.jpg)
صحيح ان الجيش السوري خرج من لبنان في 26 نيسان 2005، وقد شكل خروجه محطة وطنية مجيدة ومشرقة حقق لبنان عبرها استقلاله الثاني، ولكن الاحتلال السوري ترك خلفه ثلاثة مفاعيل ورواسب وتداعيات ما زالت مستمرة:
المفعول الأول يتمثل بالانتهاك المتواصل من “حزب الله” للسيادة اللبنانية، حيث ان سلاح الحزب وإمساكه بالقرار الاستراتيجي للدولة واستخدامه الساحة اللبنانية كساحة نفوذ لطرهان ودورها الإقليمي أبقى السيادة منتهكة وقرار الدولة رهينة، وقد شكل دور “حزب الله” استمرارا للدور السوري، خصوصا ان الحزب ترعرع في كنف الاحتلال السوري وفي سياق هدف إيراني-سوري مشترك.
المفعول الثاني يتمثل بالانتهاك المتواصل للميثاق اللبناني والشراكة المسيحية-الإسلامية، حيث ان الاحتلال السوري ضرب عن سابق تصور وتصميم الحضور الوطني المسيحي من أجل وضع اليد على لبنان، لأن الدور المسيحي هو دور سيادي بامتياز، فأبعد العماد ميشال عون والرئيس أمين الجميل واعتقل الدكتور سمير جعجع وفصّل قوانين انتخابية لإبعاد القوى المسيحية التمثيلية عن الندوة البرلمانية، ولكن، ويا للأسف، الكباش في هذا الموضوع ما زال مستمرا وللأهداف نفسها في ظل الخشية من الدور الوطني المسيحي، وما إسقاط المشاريع الانتخابية الواحد تلو الآخر من أجل الوصول إلى التمديد أو إنتاج قانون انتخاب على شاكلة قوانين الاحتلال السوري سوى دليل على استمرار مفاعيل الاحتلال السوري.
المفعول الثالث يتمثل بالفساد المستشر على نطاق واسع وغير مسبوق في تاريخ الجمهورية اللبنانية، وهذا الفساد هو نتيجة طبيعية للاحتلال السوري أولا، كما انه يدخل من ضمن الاستراتيجية الهادفة إلى إبقاء الدولة في حالة انحلال وضعف، ودفع الناس نحو اليأس والقرف بغية التسليم بالأمر الواقع القائم.
وعلى رغم المفاعيل السلبية المشار إليها أعلاه، إلا انها لا تحجب إطلاقا الإنجاز الوطني الكبير الذي تحقق بالخروج السوري من لبنان، حيث ان الممانعة السياسية التي بدأت قواتية وقواتية-عونية وانتقلت إلى الكنيسة وتحولت وطنية فعلت فعلها وأظهرت ان الإنجازات الكبرى تتطلب وحدة موقف وطنية وسياسية، وهذه الوحدة بالتحديد مطلوبة اليوم أكثر من أي يوم مضى من أجل إنهاء مفاعيل الاحتلال السوري وقيام الدولة اللبنانية الضامنة وحدها لكل اللبنانيين.