#adsense

خرج الجيش ودخل الشعب…

حجم الخط

أريد ان اكمل فرحتي بجلائهم المدوي بالذل، في مكان ما، ما زلت أقف هناك عند مفرق ضهر البيدر، اراقب افولهم الذليل خلف الحدود، اراقب بفرح اكبر من عظيم انكسارهم، عبوسهم، بشاعة وجوههم التي طالما قهقت فوق دماء شهدائنا ومعتقلينا ومناضلينا، اراقبهم يرفعون اشارات النصر المزيف ولا نصر لهم عندنا، الا بالحقد الذي زرعوه، بالدمار الذي انتهكوا به أرضنا، رحلوا مدججين بلعناتنا، أكرههم، ولا اجد كلمة الطف ارطّب بها الكلمات، او لنقل اني لا اريد ان الطّف الكلام كي أكون بالغة الشفافية، صافية المشاعر تجاه ربي ووطني، اكره ما فعلوه على مدى اربعين عاماً بوطني، بأرضي، بشبابنا، فعلوا أبشع ما يمكن أن يفعله جيش احتلال لكن عجزوا عند أمرين، عجزوا عن تطويعنا، عجزوا أمام دفق الايمان ذاك بوطن هو ارض قديسين، أرض على مر العصور تحولت الى مقبرة الغزاة أياً كانوا وفي أي عصر أتوا، رحلوا في ذاك الـ 26 نيسان 2005 عن ارض النار والبخور، تم جلاء جيش الاحتلال السوري، وشيّعتهم فقط قلوب العملاء الذين “كبروا” من فتاتهم، من دفق الذل الذي اغدقوه عليهم فحوّلوا الصغار الصغار الى “كبار” في السطوة وفي الاستقواء بالغريب على ابن البلد، وما إن أفلوا حتى عاد الصغار الى مكانهم الصحيح، حبس الذل والاحتقار، الى قعر قعر التاريخ حيث لا مكان لهؤلاء الا هناك.

لكن، اخرج من تلك اللحظة لأعود الى واقعي، الى وطني واقف عند الحدود والقرى والمدن المدججة بالخوف، وحيث تتمدد خيم اللاجئين السوريين على مدى العين والمساحات، أسأل الارض والرب والقدر والمناضلين والمعتقلين والشهداء، ماذا يفعل هؤلاء فوق ارضي؟ خرج نحو ستين الف جندي ليدخل بعد سنوات اكثر من مليون ونصف سوري مدني تحت ستار اللجوء، سوريون سوريون يملؤون البيوت والخيم والساحات والوظائف، يمدون اياديهم الى معاجننا، يحتلون وظائفنا، لا اتكلم عن الشق الانساني، وتحديداً عن هؤلاء المساكين الذين شرّدهم ذاك النظام السفاح من بيوتهم وأرزاقهم، فلجأوا الى اي بقعة يجدون فيها اماناً ما، وسخرية القدر شاءت ان نساعد هؤلاء الذين لاعوام واعوام تفرّجوا على دمائنا تسيل تحت بنادق جيشهم وفي اقبية تعذيبهم، لكن انسانيتنا المستمدة من ديننا وقيمنا تمنع علينا الا نساعد محتاجاً لجأ الينا، وهنا احكي عن الاحتلال الآخر المقنع، وأسأل في أي بلد قريب او بعيد، يفعل اللاجؤون السوريون ما يفعلونه في لبنان؟! لماذا يا وطن يا ارض يا دولة، يا دولة، لا تتعاملين مع هؤلاء انطلاقاً من قوانين اللجوء كما تفعل مثلا الاردن، البلد العربي الاقرب الينا؟! لماذا على الغريب في لبنان أن يتحول وجوده بطريقة او بأخرى الى احتلال غير مباشر؟

26 نيسان 2005 كان من أسعد ايام لبنان، تاريخ مجيد لا يقاربه مجد الا جلاء الاحتلال، وسيأتي يوم ويصبح يوم عيد رسمي اسوة بيوم عيد الاستقلال، هذا هو الاستقلال الفعلي الحقيقي الذي حصل عليه لبنان في تاريخه الحديث، لكن، 26 نيسان 2017 اقف بقلق عظيم عند شريط الذاكرة، يجرحني مشهد الواقع المدوي بالخطر، ابحث عن الاستقلال، مسكين يعلوه غبار الخيبة، دماء الاطفال التي أهرقها السفاح تصبغ أنهار لبنان قبل شوارع سوريا، هذا حالنا دائماً، يعطس السفاح في الشام فيصاب لبنان بالرشح، لان ثمة بعد من يحمل لاجله المحارم لينظف اوساخه، وها نحن من جديد، نناضل لننتشل وطننا وبالقوة، من فم الاسد وطبعاً ازلامه الذين ما زالوا كثراً…نحن في المقاومة وسنبقى والاستقلال الثالث آت لا محال…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل