#adsense

قانونٌ جديدٌ للإحتلال… لن يمرّ

حجم الخط

 

تتفاءل أوساط بعبدا في مسألة إنتاج قانون انتخاب جديد قبل 15 أيّار، يحترم الخصوصيّة التي أرساها اتّفاق الطّائف لكلّ المكوّنات الإجتماعيّة في لبنان. وفي المقابل لم ينتج أيّ اتّفاق في لقاء برّي – الحريري، وما زالت الإتّصالات متعثّرة حتّى هذه اللحظة. أمّا أجواء المختارة فتتعامل مع هذا الموضوع على قاعدة “أشهد أنّي بلّغت” بعد أن تقدّم الحزب “التقدمي الإشتراكي: بمشروعه المختلط الذي يراعي هواجس أبنائه. كلّ هذه الأجواء في وادٍ وحركة “حزب الله” في وادٍ آخر. فهل سيضحّي “حزب الله” تضحية جادّة بتشبّثه بالنّسبيّة المطلقة، أم أنّه قال كلمته ومشى صوب مشروعه الإقليمي- العالمي دائرًا ظهره للبنان؟

الإتّصالات مستمرّة بين الأطراف الجادّة في إيجاد الحلول لذلك، بعد الإجتماع الذي جمع في عين التّينة رئيس مجلس النوّاب مع رئيس الحكومة، زار السيّد نادر الحريري الرّابية حيث التقى مع رئيس “التيّار الوطني الحر”ّ، الوزير جبران باسيل، والنوّاب ابراهيم كنعان، وألان عون، وجورج عدوان، ليطلعهم على موقف كلا الطّرفين، بالإضافة إلى نتائج الإتّصالات مع النّائب جنبلاط واتّسمت هذه الجلسة بالإيجابيّة. ونتيجة لكلّ هذه الإتّصالات، وافق الوزير باسيل على إدخال تعديلات على مشروعه التّأهيلي بحيث يصبح بالإمكان تأهيل ثلاثة مرشّحين  بدل إثنين.

وفي ظلّ كلّ هذه التّنازلات، وافق الثّنائي المسيحي على وجوب تأمين انتخاب خمسين نائباً بأصوات المسيحيّين بدل التمسّك بال 64 المثبتة باتّفاق الطّائف. كلّ هذه التّنازلات ولم يتراجع بعد الحزب عن مطلبه الذي يخوّله التحكّم بالنوّاب المسيحيّين بتفوّقه العدديّ.

كفى تصلّبًا حيث يجب ألّا نتصلّب في مواقفنا خدمة للمصلحة الخاصّة. تنازل الثنائيّة المسيحيّة عن مختلف المواقف لمصلحة الوطن لم يقابل ولا بأيّ تنازل من قبل الثنائيّة الشيعيّة التي تتحدّث باسم “حزب الله”. فالحقيقة اليوم لم تعد تكمن في قانون انتخاب يحرّر أو لا يحرّر صوتًا ما من نير صوتٍ آخر يتفوّق عليه عدديًّا. فمن أراد تطبيق النّسبيّة وجب عليه أوّلا العمل على إعطاء حقّ الإقتراع بعد منح الجنسيّة اللبنانيّة لكلّ مستحقّيها في المهجر ونزعها عن غير مستحقّيها في الوطن والمهجر. وعندها نسير في القانون الذي يرتاح إليه الجميع لأنّنا نكون قد حقّقنا الهدف الأسمى من الإنتخابات. أمّا ان ينادوا بالنّسبيّة المطلقة ولا يعملون على إعطاء الجنسيّة لا بل عرقلة هذه القوانين بشتّى الطرق، فبهذه المسألة نوايا مبيّتة في نفوس يعقوبهم.

المعركة الحقيقيّة اليوم أبعد من قانون الإنتخاب. إنّها معركة إرجاع الإحتلال إلى لبنان الذي سيتبطّن بوشاح الدّيمقراطيّة العدديّة، فعندها نعود إلى زمن تهميش فئة تشكّل نصف المجتمع اللبناني السياسي بحسب الدّستور، وتغليب فئة تتفوّق عليها عدديًّا فقط داخل حدود الوطن. وبهذه اللعبة المكشوفة يرجع الإحتلال. وما قاومناه بالدم والنّار سنقاومه بالفكر والحريّة والعمل السياسي الجاد ولن  نسمح لكلّ أشكال الوصاية أو الإحتلال بالعودة.

إمّا أن تكون انتخابات يكون فيها الصّوت المسيحيّ حرًّا ترشّحًا واقتراعًا، وإمّا ساحات ذلك ال 14 آذار ما زالت شاهدة على انتفاضة استرجاعنا حرّيّتنا المسلوبة. وكما أخرجنا أحد أقوى جيوش العالم بعد مقاومة استمرّت ثلاثة عقود هكذا سننتزع حقّنا وحرّيتنا بممارسة حياتنا السياسيّة في دولة قادرة قويّة رئيسها قويّ بتحالفه. وإذا كان الحزب الإلهي جادًّا في نواياه فليتفضّل وليلاقي كلّ اللبنانيّين إلى منتصف الطّريق نحو الدّولة، أو فلينصرف كليًّا إلى حروبه العبثيّة.

فكيف يزايدون علينا بعمليّة إلغاء الطّائفيّة السياسيّة ويذهبون إلى سوريا دفاعًا عن أهل البيت ولحماية المقامات الدّينيّة؟ انتهى زمن التنازلات واليوم زمن الحصاد والبناء، وأهلا وسهلا بكلّ من يريد البناء، أمّا من يسعى إلى تفكيك الدّولة ويمعن في تدميرها فالأجدى به أن يبقى حيث لا دولة بل دويلات، وعندها فلينشئ دويلته هناك. لكن ماذا لو أصرّ على إسقاط الدّولة هنا ليبني على أنقاض خيراتها دويلته؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل