كتبت “المسيرة” – العدد 1608:
بين بيار صادق و”المسيرة” علاقة حب صادق سما فوق أي اعتبار آخر. كان بيار صادق واحدًا من الأسرة. هكذا كان يعتبر نفسه من دون حاجة الى أي وساطة أو مجاملة. وهكذا كانت الأسرة تعتبره. البيت كان بيته. والصفحات مفتوحة له عندما يطلب منه أو عندما يريد. لم يقل مرة لا. كان حاضرًا دائمًا لأنه لم يكن غريبًا عن مسيرة “المسيرة” وكان في طليعتها حتى قبل أن تبدأ “المسيرة”. لذلك لم يكن غريبًا أن يكون غلاف العدد الأول بريشته وأن تتوالى تباعًا رسوماته على غلافات كثيرة وفي صفحات داخلية خصصت له. من بشير الجميل الى سمير جعجع مرورًا بكل الأحداث التي عاشتها “المسيرة” و”القوات اللبنانية” كان بيار صادق سبّاقاً الى التعبير عما يختلج في ريشته وعقله وقلبه. فهو كان دائمًا إبن “القضية”. يعيش همومها يومًا يومًا وساعة ساعة. يحزن عندما يراها تحمل تعبها وتمضي تمامًا كما سنابل القمح الأولى على غلاف العدد الأول. ويفرح عندما يراها تحقق بعض أهدافها وأحلامها. وهي كانت دائمًا تشتاق الى ما تجود به تلك الريشة التي مستها كبرياء لا تنهزم وتغمست بحبر سقاه بيار صادق من شموخه وعزة نفسه وكرامته.
عندما كانت “القوات” ملاحقة”، وعندما كان سمير جعجع في الاعتقال، بقي بيار صادق متأهبًا لرسم الحقيقة والتعبير عن رفض الذل والواقع من دون أن يهاب، كما كان دائمًا، سطوة أجهزة الوصاية الأمنية السورية واللبنانية.
حلُم بيار صادق بلبنان على صورته ومثاله. وأراد أن يكون في مهنته على صورة لبنان ومثاله. وطناً فوق الجميع، حرًا سيدًا مستقلاً. ولذلك كانت ريشته تتمرد وتقف في وجه الرياح والعواصف ليبقى هو مقيمًا في عليائه وداخل صومعته. ولا شك في أنه اليوم في عليائه الثانية يبتدع رسومًا جديدة فيها شيء من روح الله ومن أرز لبنان. هذا اللبناني الذي يفتقد ريشة بيار صادق اليوم وكأنه يقول له “أنا بحاجة إليك”.
بيار صادق. في ذكرى غيابك. تحية وفاء لك من “المسيرة” و”القوات اللبنانية” ومن كل من أتحت له في يوم من الأيام أن يحتفظ داخل قلبه وعقله بضحكة من ضحكاتك ورسمة من رسماتك وكلمة من كلماتك.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]


















