
نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل شارل جبور في مجلة “المسيرة” العدد 1608:
لم يشهد لبنان منذ اتفاق الطائف ورشة انتخابية مفتوحة بحثاً عن قانون الانتخاب الذي يعكس أفضل صحة تمثيل كالتي تحصل منذ ثلاثة أشهر إلى اليوم، والسبب المباشر في ذلك مرده إلى وجود رئيس للجمهورية مصمم على إنجاز هذا القانون الذي يعيد تصحيح الواقع التمثيلي، وهو يلقى كل الدعم من تياره السياسي ومن “القوات اللبنانية” التي تضع قانون الانتخاب في رأس أولوياتها الوطنية.
فلولا الوضع الجديد الذي نشأ مع انتخاب الرئيس ميشال عون لكان التمديد حسم من دون نقاش أو أجريت الانتخابات في أفضل الأحوال على الستين، ولكن وصول عون إلى رئاسة الجمهورية مدعوماً من الدكتور سمير جعجع وتمسكهما بخوض معركة قانون الانتخاب أدى إلى جعل هذه المعركة أولوية وطنية.
وأولوية “القوات” في هذه المسألة تكمن في جانبين:
الجانب الأول الاستفادة من الورشة الانتخابية المفتوحة من أجل إنتاج قانون جديد، لأنه لم يسبق ان تقدم هذا الكم من الاقتراحات ولا ان وصلت الأمور إلى قاب قوسين او أدنى من إقرار القانون العتيد، وبالتالي من غير المقبول التمديد وترحيل البحث مجدداً والعودة إلى النقطة الصفر، فيما اللحظة مواتية لتحويل الدينامية الانتخابية إلى ولادة طبيعية لقانون الانتخاب.
الجانب الثاني يتصل بسعي “القوات” إلى تصحيح الجانب التمثيلي لمرة واحدة ونهائية وليس طبعاً على طريقة “لمرة واحدة واستثنائية”، لأنه من غير المقبول إبقاء هذا الملف مفتوحاً وعشية كل انتخابات يعاد البحث مجدداً في القانون الذي يفترض ان تجرى على أساسه، فيما يجب إقفال النقاش في الشق التمثيلي من الدستور من خلال إقرار قانون له طابع الديمومة يساهم في ترسيخ الاستقرار السياسي الذي لا يقوم سوى على قاعدة المساواة وتبديد هواجس الجماعات بكونها مستهدفة من هذا الطرف أو ذاك وقطع الطريق أمام تحويل قوانين الانتخاب إلى وسيلة لتحقيق غلبة سياسية، فضلاً عن انه من حق المرشحين والناخبين ان يكونوا على بينة من القانون المولِّد للسلطة في لبنان.
ولكن الأمور لا تقف عند هذا الحد بالنسبة إلى “القوات” التي ترى أيضاً انه في ظل الورشة الانتخابية المفتوحة لا بد من مقاربة شاملة لكل الشق التمثيلي المتصل بتطبيق اتفاق الطائف لجهة مجلس نواب تمثيلي وإنشاء مجلس الشيوخ، خصوصاً انه ليس عن طريق الصدفة لم ينشأ هذا المجلس، كما ليس عن طريق الصدفة أيضاً لم تطبق اللامركزية الإدارية، إنما كل ذلك يدخل في سياق توجه معلوم لترسيخ الخلل في النظام السياسي.
وطالما ان هذه الورشة تم فتحها فلا يجب إقفالها قبل تحقيق الأهداف المرجوة منها، سيما ان ترحيل نقاط الاختلاف في مجلس الشيوخ لا تنفع، بل تقتضي معالجتها بما يُشعر كل الجماعات انها ممثلة وحقوقها مصانة، وقد لا يكون الدخول في التفاصيل اليوم مفيداً لجهة لمن ستؤول رئاسة مجلس الشيوخ وصلاحياته والبدائل التعويضية وغيرها من الأمور، إنما الأساس يتصل بمبدأ إقفال الجانب التمثيلي الذي شكل أحد ذرائع الحرب الأهلية ونص عليه اتفاق الطائف من دون تطبيقه، وبالتالي حان الوقت لهذا التطبيق مع الأخذ في الاعتبار الواقع السياسي وما أظهرته التجربة منذ العام 1990 إلى اليوم.
فصحيح ان الجيش السوري خرج من لبنان، ولكن الطائف السوري ما زال هو السائد في جوانب عدة وفي طليعتها الشق التمثيلي الذي يستدعي تسوية شاملة تعدل ما يجب تعديله في الطائف او تطويره، لأن مجلس الشيوخ مذكور كعنوان من دون آليات وتفاصيل، وتحقيق التسوية سيؤدي إلى ترييح الوضع وتعزيز مشروع الدولة في لبنان.
ولكن هل ما تقدم يمكن تحقيقه في أسابيع قليلة؟ بالتأكيد متى وجدت النيات الإيجابية والصالحة كون الأفكار ناضجة وواضحة، إنما السؤال الأساس يبقى هل من مصلحة “حزب الله” الوصول إلى تسوية من هذا النوع تضع حداً نهائياً للشكوى المزمنة من التمثيل وتؤدي إلى تحصين الاستقرار وتحقيق العدالة والمساواة وتعزيز مشروع الدولة؟
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
