انتقل النقاش الانتخابي في الساعات الأخيرة إلى المزاوجة بين مجلس الشيوخ على أساس الاقتراع المذهبي ومجلس النواب على أساس النسبية، والنقاش هذه المرة يحصل في ظل غياب احتمال التمديد الذي أسقطه الرئيس سعد الحريري حرصا على الوحدة الوطنية، وفي خطوة تتكامل مع الضغوط الممارسة من قبل الرئيس ميشال عون والدكتور سمير جعجع من أجل الوصول إلى قانون جديد.
ويمكن القول ان المفاوضات الانتخابية هذه المرة أكثر جدية من السابق لسبب بسيط وهو أن الفريق المعطل للمشاريع الانتخابية بفعل رغبته بالتمديد أصبح أمام الحائط المسدود، وبالتالي بات مضطرا التعامل بجدية مع المشاريع الانتخابية بغية إقرار قانون جديد تجنبا للفراغ.
وقد أظهرت التطورات أن التكتيك الذي اعتمده عون وجعجع كان في محله، لأنه يستحيل الوصول إلى قانون انتخاب لو تركت الأمور على البارد، وبالتالي كان لا بد من ممارسة الضغوط اللازمة من أجل كسر حلقة المراوحة القائمة، والضغوط لم تكن من قبيل التهويل، إنما كان هناك نية جدية للذهاب إلى النهاية في المواجهة الانتخابية، لأنه من غير المقبول استمرار الخلل الميثاقي والخرق الفاضح لاتفاق الطائف.
وعلى رغم انه من غير الحكمة القول فول قبل أن يصير في المكيول، ولكن ما يمكن قوله ان المفاوضات تحركت بوتيرة مختلفة وسريعة، وقد توزعت مسودة الاقتراح المزدوج للرئيس نبيه بري على القوى السياسية من أجل دراستها ووضع ملاحظاتها عليها تمهيدا لغربلتها في محاولة للتوافق على الصيغة النهائية.
وما تقدم لا يعني أن الاقتراحات السابقة تم إسقاطها، بل ما زالت على طاولة البحث ضمن الخيارات التي يمكن اعتمادها. ويفترض أن تشهد الأيام المقبلة المزيد من التطورات في هذا الملف، كما يرجح أن يكون على طاولة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، خصوصا إذا نجحت الاتصالات في تقريب وجهات النظر التي ليست بعيدة أساسا متى صدقت النيات والإرادات.