سلامة: تطبيق المعايير الدولية في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب يحمي المجتمعات والمصارف

رعى حاكم مصرف لبنان رياض سلامه اليوم، إفتتاح مؤتمر De-risking and Sanctions: From Awareness to Aversion في فندق ال”فور سيزونز – بيروت”.

وبعد كلمة ترحيب بالمؤتمر لباسل الخطيب، تحدث سلامة فقال: “نلتقي في زمن تواجه فيه المصارف والمؤسسات المالية في منطقتنا تحديات منها ما هو ناجم عن الوضع السياسي والأمني ومنها ما هو ناجم عن التغيرات في تقنيات العمل المصرفي نتيجة المعايير المستحدثة. فالحروب القائمة في المنطقة والعقوبات المالية المفروضة على بعض الدول والمنظمات، تدفع بالمصارف العالمية إلى التمادي في سياسة تقليص المخاطر في المنطقة العربية. لا شك أن هذا التشدد الذي يشهده العالم في مجال تطبيق نظم الإمتثال وظاهرة تجنب المخاطر “De-Risking” هو من العوامل الاساسية التي ينبغي التنبه إليها لحماية النظام المالي والمصرفي في منطقتنا”.

وأضاف: “يتابع هذا الموضوع صندوق النقد الدولي ولجنة دولية برئاسة حاكم المصرف المركزي البريطاني. وكان قد جرى اجتماع تطرق خصيصا بهذا الموضوع خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في واشنطن وذلك في تشرين الماضي. وتبين ان هنالك الكثير من الدول، وخاصة في القارة الافريقية، لم يعد لديها بنك مراسل وأصبحت عاجزة على القيام بتحاويل من واليها، خاضعة، من جراء ذلك، الى ما يتأتى من عواقب على مستوى الحياة فيها وعلى التجارة”.

وتابع: “هذه الظاهرة انطلقت مع العقوبات والغرامات التي فرضتها الحكومات أو الجهات الرقابية على عدة مصارف مراسلة وقد أخذت بالانتشار خلال السنتين الأخيرتين في أوساط المصرفيين العرب وغير العرب نتيجة لاحتمال عدم تمكن المصارف أحيانا من الالتزام بمتطلبات الحيطة والحذر والعناية الواجبة Enhanced Due-Diligence التي تفرضها السلطات الرقابية، مثل التشدد بالحصول على المعلومات الواجبة عن الزبائن (KYC) وغيرها من إجراءات التحقق عن العملاء والعمليات المصرفية والمالية. هنا قد يلجأ المصرف إلى الابتعاد عن بعض الزبائن أو العملاء، أو القطاعات، وقد يفضل عدم التعامل معها وهذا ما يعرف بظاهرة الـ”De-Risking”.

واردف: “لا يمكننا الاكتفاء بمقاربة هذا الموضوع على صعيد السلطات الرقابية أو على صعيد الحكومات في ما بينها لأن المصارف التي دفعت الغرامات (هذه الغرامات بلغت 300 مليار دولار دفعت للخزينة الأميركية) أصبحت تتصرف بشكل فردي وبحسب مصالحها. فمعظم المصارف التي لا تستطيع تحمل كلفة مراقبة أعمال مصرف مراسل لها، في أي بلد أو حتى زبائن لها، أفراد أو شركات، تعتمد ومهما كان رأي السلطات الرقابية أو الحكومات، إقفال حسابات دون تقديم أي مبرر لأن ذلك يتطلب جهدا ومحامين اضافيين في المصرف أي كلفة إضافية. وبالتالي فإن سياسة تقليص المخاطر إن طبقت بطريقة عشوائية ستؤدي حتما الى حرمان فئات كاملة من العملاء وشركات الصيرفة وشركات نقل الأموال وحتى الجمعيات الخيرية وغيرها من الاستفادة من الخدمات المالية الأساسية والمهمة لاستكمال مشاريعها”.

وأشار سلامه إلى ان “هذه السياسات تلقي بثقلها على عملاء التجزئة والعملاء التجاريين مما سيحثهم الى البحث عن خدمات مصرفية بديلة ذات رقابة محدودة وان كانت تحتوي على مخاطر عالية مما يشجع تلقائيا ما يسمى “صيرفة الظل” اي الـshadow banking. كما أن سياسة تقليص المخاطر المبالغ بتطبيقها أحيانا تتعارض مع مبدأ الشمول المالي الذي تدعو اليه المؤسسات الدولية”.

ولفت إلى ان “الحلول بالنسبة إلينا تتمثل بوجود مناخ قانوني ودوائر امتثال. ولكن هذا الأمر ومهما كانت التوجهات التي تأتي من قبل السلطات، لا يمكنه أن يترجم فعليا إذا لم تطالب المصارف المراسلة بتبرير إقفال الحساب بشكل جدي. فإن لم يتواجد واجب قانوني للتبرير سوف تستمر المصارف، لأسباب تجارية أو لأسباب توفير بالكلفة، بسياسة عدم التبرير من دون أن تمهل المصرف الآخر أو الزبون بإقفال حسابه وذلك تحت ذريعة التوقف عن التعاطي التجاري بينها وبينه. ونحن نعتبر أن تطبيق المعايير الدولية في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب يحمي المجتمعات والاقتصادات والمصارف من مخاطر هذه السياسات، فهذا الامر أولوية بالنسبة إلينا في لبنان، لكونه يعزز سلامة قطاعنا المالي والمصرفي ويحميه من المخاطر لا سيما مخاطر السمعة، علما أن لبنان شريك في الجهود الدولية المبذولة في هذا المجال، وذلك من خلال مشاركة هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان بأعمال المنظمات الدولية”.

وتابع سلامه: “في هذا الإطار لا بد من الإشارة إلى أن إقرار مجلس النواب اللبناني لعدد من القوانين، منها قانون الانضمام الى اتفاقية الأمم المتحدة الدولية لقمع تمويل الإرهاب، وتعديل قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وإقرار قانون التصريح عن نقل الأموال عبر الحدود وقانون تبادل المعلومات الضريبية، كان له وقع إيجابي لدى المنظمات الدولية، ووقع إيجابي على سمعة لبنان وقطاعه المالي والمصرفي، وأيضا على وضعية امتثاله بالمعايير الدولية. وفي اطار تحصين قطاعنا المصرفي والمالي، تم إخضاع شركات تحويل الأموال لمزيد من الإجراءات والموجبات، ومنع إصدار البطاقات المسبقة الدفع في حال لم تكن مرتبطة بحساب مصرفي، ومنع التعامل مع شركات اسهمها لحامله، كما جرى تعديل التعميم الأساسي رقم 83 الصادر عن مصرف لبنان لتعزيز وظيفة الامتثال لدى فروع المصارف والمؤسسات المالية، وأيضا على مستوى مجالس الإدارة”.

وأوضح أن “مصرف لبنان طور، من خلال سلسلة من التعاميم، الهيكلية الإدارية للقطاع المصرفي في لبنان. فقد بادر، ومنذ سنوات، إلى المطالبة بأن يكون لدى المصارف لجان تقيم مخاطر التوظيفات، ولجان تتأكد من الإدارة الرشيدة. كما طالب بأن يكون مجلس إدارة المصرف مطلعا على أعمال المصرف وأن يتألف هذا المجلس من أعضاء مستقلين. كما طالب المصارف بأن يكون لدى مراكزها الرئيسية وفروعها دائرة امتثال تتأكد من شرعية الأموال الداخلة إليها كما استحدث مصرف لبنان أيضا دائرة امتثال لديه بهدف التأكد من شرعية العمليات التي تمر من خلاله بكافة العملات. هذا يجعل من المنظومة المصرفية اللبنانية منظومة حديثة وقابلة للتعاطي دوليا مع المصارف الاجنبية لأن لديها الآلية للتأكد من مصادر الأموال التي تمر عبر المصارف اللبنانية”.

وتابع: “من ناحية ثانية، ان استمرار التعاون والتواصل بين جمعية المصارف والبنوك المراسلة يعزز الثقة بالقطاع المصرفي لدى المصارف المراسلة رغم المخاطر والتحديات الاقليمية والدولية المحيطة بالعمل، وبعمل المصارف المراسلة ذاتها التي تلجأ بدافع متطلبات الـcompliance ومتطلبات الرسملة، الى قطع علاقاتها من خلال سياسة الـ “De-Risking” في العديد من الدول (أميركا اللاتينية، أفريقيا…)”.

وختم سلامه: “ان تحرك جمعية المصارف مع المصارف من جهة، وتحرك مصرف لبنان مع السلطات حالا دون تعرض هذه العلاقة لأي مشكلة، مما حمى لبنان من مخاطر الـ”De-Risking”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل