
تشير الأوساط السياسية الى شبه استحالة توقُّع النجاح في إنجاز تفاهُم حول قانون انتخابٍ متلازم مع إنشاء مجلس شيوخٍ تشكيله عالِق منذ نحو 27 عاماً، لافتة الى مجموعة “ألغام” تعترض طريق قيام مثل هذا المجلس بدءاً من الصراع حول طائفة رئيسه بين المسيحيين والدروز وصولاً الى صلاحياته والمهمات المنوطة به، ومشيرة الى تحفُّظ حول هذا المجلس كان أبداه “حزب الله” عبر نائبه علي فياض لجهة اعتباره “ان الطائف في بنوده الإصلاحية كلٌّ متكامل، لا يصحّ تطبيقه مجتزأ، وأن عناصره الإصلاحية مترابطة بتوازن مع بعضها البعض من تشكيل الهيئة الوطنية العليا، الى وضع خطة لإلغاء الطائفية السياسية، إلى انتخابات خارج القيد الطائفي، إلى تشكيل مجلس شيوخ طائفي، ومروراً باللامركزية الإدارية”.
وتذكّر هذه الاوساط بما يشبه “خريطة الطريق” الواضحة التي رسمها “حزب الله” عبر رئيس كتلته النيابية محمد رعد لجلسة 15 أيار، اذ رفْض صيغة “المختلط” بين النسبي والأكثري التي كان قدّمها النائب وليد جنبلاط، كما رفض العودة الى “الستين الذي يعلم الجميع أنه تسبب بالفراغ الرئاسي ومنع الاستقرار السياسي في البلد قبل الحرب الأهلية وأثنائها وبعدها”، داعياً “للاتفاق على مواصفات القانون الجديد الذي نريده على أساس النسبية الكاملة، ونبحث في تفاصيله ونظامه في ما بعد، فيكون هناك تأجيل تقني، ولكن نكون قد ثبتنا مبدأ النسبية الكاملة الذي ينبغي أن يعتمد”.
وفي ظل هذا الأفق المسدود، لا تُسقِط الأوساط احتمال ملاقاة جلسة 15 أيار وما بعدها بمَخرج يقوم على الاتفاق بين دوائر القرار على فتْح دورة استثنائية للبرلمان لـ“تغطية” الفترة الفاصلة بين انقضاء الدورة العادية لمجلس النواب في 31 أيار وانتهاء ولاية المجلس في 20 حزيران، الأمر الذي يتيح تمديد فترة التفاوض على قانون الانتخاب الى الربع الساعة الأخير ما قبل انتهاء ولاية البرلمان.