
افتتاحية صحيفة الأخبار
عودة التيارَين إلى «التأهيلي» تجمّد نقاش «مجلس الشيوخ»
تحوّل مجلس الشيوخ من طرح إصلاحي إلى مادة للمزايدة، مع محاولات إفراغه عبر لصقه بقانون «التأهيل الطائفي». وفيما لم يسجّل أي اختراق جدّي في مفاوضات قانون الانتخاب، عادت المشاورات إلى مربعها الاول: البلاد على حافة أزمة كبرى
فراس الشوفي
لم تكن العلاقة بين النائب وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري يوماً بهذا السوء. مع أن جنبلاط مرّةً، وتحت تأثير «القمصان السود»، سار خلف حكومة يرأسها نجيب ميقاتي ومنح ثقته لها، إلّا أن «البيك» كان دائماً السند للحريرية السياسية، في مرحلة الرئيس الراحل رفيق الحريري، ومن بعده ابنه سعد، كرأس حربة لقوى 14 آذار.
كيف وصلت الحال بوليد جنبلاط ليقول إنه لا حليف له سوى الرئيس نبيه بري؟ لا يهمّ، المهمّ أن الحريري نفسه اختار التخلّي عن تحالف استراتيجي مع جنبلاط، مستعيضاً عنه بانسياق خلف الرئيس ميشال عون، وانسياق مستشاره نادر الحريري مع الوزير جبران باسيل، حتى كاد الاشتراكيون وآخرون في عين التينة يخطئون باسمه، معتقدين أنه الرئيس شفيق الوزّان في زمانه.
وربّما كانت الرسالة الاشتراكية الواضحة للحريري قبل باسيل، أن «لا أحد يفاوض عنّا ولا أحد يفاوض علينا»، وراء اللقاء بين باسيل والوزير غازي العريضي، ثمّ زيارة باسيل لكليمنصو، قبل أن ينضمّ العريضي إلى لقاء في وزارة الخارجية أمس (ضم إليه باسيل والنائبين ألان عون وجورج عدوان، والحاج حسين الخليل ونادر الحريري). ولم يلمس الاشتراكيون خلال لقاء أمس أيّ تحوّل في موقف الحريري، سوى وقوفه أكثر فأكثر خلف باسيل وتشدّده حيال «القانون التأهيلي»، ومساهمته في محاولة انتزاع ما يعتبره الاشتراكيون حقّاً مكتسباً لطائفة الموحّدين الدروز برئاسة مجلس الشيوخ المفترض. بالنسبة إلى الاشتراكيين وغيرهم، موقف الحريري «غير مفهوم وغير مبرّر» تجاه الحزب التقدمي الاشتراكي، حتى وإن كانت غاية الحريري تحييد نفسه عن المواجهة مع باسيل، علّ المواجهة تستعر بين عون وبرّي وحزب الله وجنبلاط، فيبقى تيار المستقبل محيّداً. إلّا أن هؤلاء لا يذكرون سوى حكاية «أُكلت يوم أكل الثور الأبيض». ولم ينسَ العريضي أمس تذكير المجتمعين بأن الاشتراكي، في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثانية، تحفّظ على طرح النسبية لأن تيار المستقبل غير موافق عليه، فيما يترك الحريري الاشتراكيين وحدهم في مواجهة باسيل.
ومع أن برّي، الحليف الوحيد لجنبلاط الآن، هو صاحب طرح تشكيل مجلس الشيوخ بالتوازي مع قانون الانتخاب، إلّا أن ما يثير اعتراض الاشتراكيين هو «التحريف الدائم» لطروحات بري من قبل باسيل. فمثلاً، عندما طرح برّي «القانون التأهيلي» ووضع عتبة ترشّح نسبية لتخفيف قلق التيار الوطني الحرّ من وصول مرشّحين لا يحظون بأي تأييد داخل طوائفهم، عمل باسيل على تحريف القانون، محوّلاً إيّاه إلى قانون يحصر المرشّحين باثنين، أي الذين يمثّلون عصب الطوائف. وكذلك الأمر بالنسبة إلى طرح مجلس الشيوخ، الذي طرحه رئيس المجلس من زاوية تخفيف سموم العصبية الطائفية والمذهبية في قانون الانتخاب وحصرها في مجلس الشيوخ. وبدل ذلك، «حوّل باسيل ومعه الحريري طرح مجلس الشيوخ من «سجن» للطائفية، إلى مادة للمزايدة والتفاوض، تستهدف في المقام الأول الوجدان الذي نشأ عند الدروز منذ اتفاق الطائف، بعد أن جرى التوصّل خلال مداولات اتفاق ما بعد الحرب على منح رئاسة المجلس لطائفة الموحدين الدروز، كدليل على إشراكهم في رئاسات النظام السياسي، الموزّعة بين المسيحيين والسنّة والشيعة»، فيما تؤكد مصادر التيار الوطني الحر أن القوى التي تفاوضه على قانون للانتخاب وافقت على أن يكون رئيس مجلس الشيوخ مسيحياً.
وبقدر ما هو تحوّل الحريري مستفزّاً، تستنفر الجنبلاطيين محاولات باسيل فرض قانون انتخاب من خارج التوافق. فهؤلاء لا يجدون مبرّراً لمحاولات التصويب الدائمة عليهم من قبل التيار الوطني الحر، و«كأن هناك من يظنّ أن باستطاعته أن يستثني طائفة بعينها، أو الحزب التقدمي الاشتراكي تحديداً». نسي باسيل أن جنبلاط منح أصواته لعون (في انتخابات رئاسة الجمهورية) من دون مقابل، خلافاً لرغبته وهرباً من القول إن جنبلاط يقف في وجه خيارات المسيحيين، وأن رئيس الاشتراكي أوعز إلى مسؤوليه، منذ ما قبل انتخاب عون، بفتح صفحة جديدة مع التيار، طالباً منهم التعاون الكامل مع العونيين في الشوف وعاليه. حتى في مرحلة ما قبل تولّي عون الرئاسة، كان جنبلاط أكثر الداعمين لوصول العميد شامل روكز إلى قيادة الجيش، وهو عاتب الحريري مراراً على رفضه وصول صهر عون إلى قيادة الجيش. أمّا في مرحلة الإعداد لذكرى اغتيال كمال جنبلاط الأخيرة، فحرص جنبلاط على العمل خلال الأسبوعين السابقين للاحتفال على التأكد شخصيّاً من أن سير المواكب والتجمّعات الاشتراكية لن تستفزّ المسيحيين في الشوف، كما عمل في مرحلة الانتخابات البلدية على منح المسيحيين ما يطلبونه في البلديات، في الشوف وعاليه، لا سيّما في بلديات الغرب الأعلى، التي تابع ملفّها العريضي شخصيّاً. حتى في الخدمات في الوزارات التي تسلّمها الاشتراكيون، نال العونيون ما طلبوه وأكثر، إن في وزارة الأشغال أو في وزارة الصحة. ومن المؤكّد أن عون لم ينسَ حين طلب من الوزير وائل أبو فاعور أن يخالف القانون لحلّ أزمة مستشفى البوار الحكومي، ونفّذ أبو فاعور إكراماً له. ويسأل الاشتراكيون: «لماذا استفزازنا بما هو حقٌ لنا؟»، علماً بأن مصادر نيابية اشتراكية أكّدت لـ«الأخبار» أن «الحزب الاشتراكي لا يريد فتح ملفّ مجلس الشيوخ الآن، وأبلغنا حتى حليفنا الرئيس بري بذلك، لأن هذه المسألة مرتبطة بسلّة واحدة هي تطبيق الطائف وإلغاء الطائفية السياسية وتشكيل مجلس نواب وطني»، معتبرةً أن «الطرح الآن بهذه الصيغة هدفه التوتير ووضع المسيحيين في مواجهة الدروز من دون سبب».
اجتماع الخارجية «عقيم»
على الرغم من الرفض الكلّي من قبل بري وجنبلاط للقانون «التأهيلي»، إلّا أن القانون كان حاضراً في اجتماع أمس، مع تصدّر مشروع النسبية الذي طرحه برّي، إلى جانب النقاش حول ما إذا كان البحث في تشكيل مجلس شيوخ يسير بالتوازي مع قانون الانتخاب أو يتمّ الفصل بين المسألتين. وأسهم غياب الوزير علي حسن خليل عن الاجتماع، الذي ربّما كان مشغولاً أو «تَشَاغل»، في تظهير موقف الرئيس بري المعترض، بعد أن كان بريّ قد تلقّى أول من أمس إشارات إيجابية بعد لقاء الحريري مع عون. لكنّ الإيجابية سرعان ما تلاشت مع تصريحات لباسيل اعتبرها رئيس المجلس سلبية.
غياب وزير المال عن الاجتماع عوّضه حضور العريضي الذي زار عين التينة أمس، واضعاً برّي في أجواء الاجتماع. وأكّد أكثر من مصدر شارك في اجتماع الخارجية أمس أنه لم يتمّ التوصّل إلى أي اتفاق ولم يحدّد اجتماع مقبل. ففي حين كان هدف برّي من طرح تشكيل مجلس الشيوخ المساعدة للوصول إلى قانون انتخاب على أساس نسبي وتخفيف حدّة الطائفية فيه، لا يزال باسيل ومعه الحريري يطالبان بالقانون «التأهيلي»، ومعه تشكيل مجلس الشيوخ، بما يفرّغ الخطوة من معناها. وقالت المصادر إن «العريضي سأل الحاضرين إن كان خيار التصويت على قانون الانتخاب لا يزال مطروحاً أم أن الأمر سيتمّ بالتوافق»، فردّ النائب ألان عون بأن «الأمر يجب أن يتمّ بالتوافق لكن التصويت خيار مطروح». وبعد أن ذكّر العريضي بأن قانون الانتخاب أمر مصيري ويجب أن يتمّ بالتوافق، قال عون: «كنتم ذاهبون إلى التمديد من دون توافق»، وتدخّل بعدها المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الحاج حسين الخليل، مؤكّداً أن «قانون الانتخاب أمر كبير لا يجوز أن يحصل عليه شرخ وطني».
ولخّصت مصادر مشاركة نتيجة المشاورات بأن «أول نتيجة هي سقوط جلسة التمديد، أما النتيجة الثانية فهي أن الجميع باتوا أمام حتمية التوصل إلى قانون انتخاب، لأن الفرص بدأت تضيق». هذا في ما يُرتجى من الاجتماع. أما في الوقائع، فبعد الإيجابية التي ظهرت نتيجة قبول جميع القوى بمشروع الرئيس بري القائم على إنشاء مجلس شيوخ وإقرار قانون اانتخابات النيابية وفق النظام النسبي، عاد «التأهيلي» من بوابة التيارين، المستقبل والوطني الحر، لتعود الازمة إلى مربعها الأول، ولتصبح البلاد أمام أربعة خيارات: الاتفاق على مشروع بري، إقرار «التأهيل الطائفي»، التمديد (بقانون أو بالعودة إلى «الستين»)، أو الفراغ. وفي الخيارات الثلاثة الأخيرة، أزمة وطنية كبرى.
*******************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
بري يُعلّق مشاركة خليل في الاجتماعات التشاورية رداً على «فاكس» باسيل
قـانـون الانـتـخـاب: إشـتـدّي أزمـة..
على الحافة بين الأمل والفراغ، يسير مركب التشاور الانتخابي بخطى متسارعة غير متسرّعة خشية الانزلاق عن سكة التوافق المنشود على صيغة القانون العتيد. وكما في كل سباق مع الوقت تتفاوت التقديرات وتحتدم المراهنات حول ما ستحمله أمتاره الأخيرة من نتائج، لا تزال بورصة التوقعات حيال مآل السباق الانتخابي متأرجحة صعوداً وهبوطاً مع دخوله مضمار الربع الساعة الأخير وفق توقيت الخامس عشر من أيار، ليسود «التفاؤم» حيناً و«التشاؤل» أحياناً ربطاً بما يرشح من معلومات ومعطيات عن آخر المستجدات على ساحة الاجتماعات والقنوات المفتوحة بين مختلف الأطراف، وحتى انجلاء الخيط الأبيض من الأسود في فضاء القانون الانتخابي يبقى الترقب سيّد الموقف وتبقى الأزمة معلّقة على حبل مشدود يترنح بين ضفتي الانفراج والانفجار.
وفي آخر المعلومات الانتخابية، كشفت مصادر المجتمعين في وزارة الخارجية أمس لـ«المستقبل» أنّ الاجتماع الذي جمع الوزير جبران باسيل والنائبين جورج عدوان وغازي العريضي إلى جانب كل من مدير مكتب رئيس مجلس الوزراء، نادر الحريري، ومعاون الأمين العام لـ«حزب الله»، حسين الخليل، تخلله نقاش صريح وواضح أدلى فيه كل فريق بدلوه الانتخابي ووضع طرحه على الطاولة في محاولة لحصر نقاط الاختلاف الجوهرية بين مختلف هذه الطروحات أملاً بالتوصل إلى تصور وطني موحّد يبدد الهواجس المختلفة ويحقق مبدأ حُسن التمثيل.
لكن، وفي حين لفتت مصادر أخرى إلى كون البحث يتركز حول ثلاث صيغ انتخابية، صيغتين للمشروع التأهيلي وأخرى تقوم على مشروع «المجلسين النيابي والشيوخ» الذي لا تزال حظوظه مرتفعة حتى الساعة، عادت فتصاعدت خلال ساعات المساء أجواء تشاؤمية من عين التينة نقلها زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«المستقبل» وعبّروا فيها عن تطورات دارماتيكية دفعت بري إلى «تعليق مشاركة الوزير علي حسن خليل في اجتماع وزارة الخارجية وسائر الاجتماعات الانتخابية التشاورية حتى إشعار آخر».
وفي التفاصيل، روى زوار بري أنه «وبعدما كان قد تلقى أجواء إيجابية من كل من رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون ومجلس الوزراء سعد الحريري حيال مشروع قانونه الرامي إلى إنشاء مجلس شيوخ مقابل انتخاب مجلس نيابي وفق النظام النسبي، عاد فتفاجأ بتبلغه من خليل أنّ باسيل أرسل إليه «فاكس» أمس يتضمن مشروعاً مغايراً لإنشاء مجلس للشيوخ ينسف فيه معظم صلاحيات المجلس النيابي ويجيّرها لصالح هذا المجلس». وعلى الأثر، يضيف الزوار أنّ بري انتفض ممتعضاً وقال: «شو عم نلعب هيدا مش شغل»، ليوعز في ضوء ذلك إلى وزير المالية بتعليق مشاركته في الاجتماعات التشاورية، مضيفاً: «يريدون اللعب على حافة الهاوية أنا حاضر، يريدون تطيير مجلس النواب والحكومة فليكن ولنذهب إلى مؤتمر تأسيسي حتى وإن كنتُ شخصياً غير راغب فيه».
ولاحقاً، علمت «المستقبل» أنّ العريضي زار عين التينة موفداً من رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط وأعلم بري أنّ «الحزب التقدمي الاشتراكي» أبلغ كل الأفرقاء موقفه «الرافض لكل المشاريع الانتخابية المطروحة، مع التشديد على اعتبار السبيل الوحيد المؤدي إلى تفادي الفراغ التشريعي يكمن في إجراء الانتخابات النيابية وفق القانون النافذ في حال عدم التوصل إلى قانون توافقي بديل».
وكان رئيس «التيار الوطني الحر» قد صعّد أمس من حدة موقفه الانتخابي قائلاً خلال حفل غداء للتيار: «وضعنا أكثر من عشرين قانوناً على الطاولة فلا يمكن ألا يتم اعتماد واحد منها، إلا إذا كان الهدف هو التمديد»، وأردف: «تحمّلنا سنتين ونصف السنة من الفراغ حتى تعود الميثاقية إلى موقع الرئاسة، وهذه الميثاقية لا تكتمل فقط في الحكومة بل أيضا في المجلس النيابي»، ليختم متوجهاً إلى كوادر تياره: «كونوا جاهزين بقانون أو بلا قانون، بالتصويت في صندوق الاقتراع أو بالنزول إلى الشارع، ليس هناك تمديد بل قانون انتخابي جديد».
*******************************
افتتاحية صحيفة الحياة
مشروع بري يثمر اجتماعاً خماسياً بعد مداولات عون – الحريري حوله
تحرص القوى السياسية اللبنانية المعنية بالتوصل إلى قانون انتخاب على ضرورة الإفادة من الوقت المتبقي لدعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري البرلمان إلى الانعقاد في 15 أيار (مايو) المقبل لإيجاد صيغة توافقية تدفع إلى إنتاج قانون جديد، وهذا ما تم التفاهم عليه بين رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل خلال اجتماعهما في حضور وزير التربية مروان حمادة والنائب غازي العريضي وتيمور وليد جنبلاط.
وفي هذا السياق عقد بعد ظهر امس في مبنى وزارة الخارجية اجتماع خماسي هو الأول من نوعه ضم: باسيل، العريضي، مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري، المعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» حسين الخليل، نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان، والنائبين إبراهيم كنعان وألان عون.
وعلقت مصادر مطلعة على هذا الاجتماع بالقول: «إن توسيع المشاركة من الأطراف المعنية للمرة الأولى، بانضمام القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي إلى اللجنة الرباعية التي كانت تلتئم سابقاً، جاء نتيجة القناعة بوجوب تسريع الخطى للبحث في قانون الانتخاب قبل جلسة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل».
وكان الرئيس الحريري نقل أجواء إيجابية إلى رئيس الجمهورية ميشال عون أول من أمس عن اقتراح الرئيس نبيه بري قبل يومين، بانتخاب المجلس النيابي على النسبية الكاملة في 6 دوائر وانتخاب مجلس شيوخ على أساس طائفي. وناقش المشروع مع عون.
وقالت مصادر مطلعة لـ «الحياة» إن الحريري بعد لقائه عون التقى وزير المال علي حسن خليل وطلب منه نقل استعدادات إيجابية لدى رئيس الجمهورية إلى بري للبحث في مشروعه.
وذكرت المصادر انه بعد هذه التطورات سربت معلومات مختلفة عما نقله الحريري عن موقف عون من أوساط باسيل، ما دفع أوساط بري إلى إبلاغ المعنيين بأنه قدم مشروعه ليدرسه الآخرون ويعطوا الجواب النهائي، فكان الاجتماع الخماسي الذي عقد في الخارجية. وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية ونيابية أن الاجتماع الخماسي جاء بعد مروحة الاتصالات التي قام بها الحزب «التقدمي الاشتراكي» وشملت رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لدى استقباله النائبين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور، والتي تزامنت مع مواصلة رئيس الحكومة سعد الحريري لقاءاته ومشاوراته، قادت إلى قناعة ثابتة بأنه لم يعد من مكان لنظام التأهيل في المشاريع الانتخابية المطروحة، وأن سحبه من التداول بات حتمياً كأساس للوصول إلى مخرج، لا يعيد الحرارة للاتصالات فحسب، وإنما للبحث عن بديل للتأهيلي.
ولفتت المصادر إلى أن زيارة باسيل لجنبلاط تقررت بعد اجتماع عقد الأسبوع الماضي بين الأول والعريضي، وقالت إنهما عقدا جلسة مطولة أبدى فيها باسيل رغبته في لقاء رئيس «التقدمي». وقالت المصادر إن باسيل لمس اعتراضاً شديداً من جنبلاط على التأهيلي يتلاقى مع رفض بري وقوى أخرى له، إضافة إلى «القوات» الذي أدرج مجموعة من الملاحظات عليه. وكشفت أن النقاش بين جنبلاط وباسيل في التأهيلي استغرق دقائق، لأن المواقف منه باتت معروفة وغير قابلة للتعديل أو التغيير.
وأضافت أن رفض جنبلاط التأهيلي فتح الباب أمام ضرورة البحث عن مشاريع أخرى، خصوصاً أن «التقدمي» عندما طرح مشروعه الذي يجمع بين النظامين الأكثري والنسبي وينطلق من المختلط هدف إلى تفصيل المشاورات وصولاً إلى قواسم مشتركة. ورأت أن هذا اللقاء تميز برغبة مشتركة في تكثيف التواصل بين «التيار الوطني» و «التقدمي» وضرورة تضافر جهود جميع الأطراف لإنتاج قانون جديد. وقالت إن المصارحة بينهما كانت حاضرة في العمق من خلال تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا، وأن الاختلاف لا يبرر توتير الأجواء لما له من انعكاسات على عدد من المناطق في الجبل.
وعن موقف «التقدمي» من المشاريع المطروحة، قالت المصادر إن «التقدمي» يؤيد المختلط، لكنه يتصرف بواقعية، بحثاً عن أي مشروع آخر يمكن أن يرى النور ويخرج البلد من التجاذبات السياسية.
وتردد أن جنبلاط وباسيل توافقا على توسيع حركة الاتصالات والمشاورات وأن لا مانع لدى «التقدمي» من تحضير الأجواء لإشراك الجميع في هذه الاتصالات لئلا يصيبها ما أصاب «اللجنة الرباعية» التي علقت اجتماعاتها واستعيض عنها بلجنة وزارية لم تعقد سوى اجتماع يتيم.
وعن لقاء جعجع مع شهيب وأبو فاعور في حضور الأمينة العامة لحزب «القوات» شانتال سركيس، علمت «الحياة» من مصادر مواكبة أن الطرفين سجلا عتبهما على الطريقة التي اتبعت حتى الآن في إدارة ملف قانون الانتخاب. وأكدت المصادر أن الطرفين طرحا إمكان العودة إلى قانون المختلط الذي كان توصل إليه «القوات» و«اللقاء الديموقراطي» و«تيار المستقبل»، من دون أن يعني أنهما يقفلان الباب في وجه مشاريع أخرى، شرط أن تتضمن تسويقها لدى الأطراف الأساسية المعنية بالقانون باعتبار أن هناك ضرورة للانفتاح.
ورداً على سؤال، أوضحت المصادر أن استحداث مجلس شيوخ انسجاماً مع ما نص عليه اتفاق الطائف طرح في معرض تبادل الآراء من زاوية السعي إلى إنضاج الظروف وتهيئة الأجواء.
*******************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:النقاش الإنتخابي يدور في حلقة مفرَغة… والتصعيد السياسي مفتوح
كلّما ضاقت المسافة الزمنية الفاصلة عن موعد جلسة 15 أيار المقبل، تضيق إمكانية إحداث خرقٍ في الجدار الانتخابي وتجاوُز العقد الماثلة في طريق الوصول إلى قانون جديد، ولكن في المقابل تتّسع دائرة الاحتمالات التي لا يبدو أنّها ملفوحة بإيجابيات، بالنظر إلى «الرفض المتبادل» للصيَغ والمشاريع الانتخابية؛ وهكذا يستمرّ الدوران في حلقة مفرَغة، مقروناً برفعِ وتيرة التصريحات والتصعيد السياسي ربطاً بجلسة مجلس النواب والتحضيرات لحراك شعبي يرافقها. وبعيداً من هذا الإرباك الداخلي، حطّت الزيارة التاريخية التي بدأها البابا فرنسيس إلى مصر، على منطقة ملتهبة بالأزمات والخلافات الحادة، لعلّها تكون فرصة لبناء مساحات مشترَكة وانفتاح بين الأديان في مواجهة الإرهاب وجرائمه، وخصوصاً بحقّ المسيحيين.
يستمر الحراك بلا أيّ نتيجة لبلوغ قانون توافقي في المدى المنظور. لكن ما يسجَّل على هذا الحراك أنّ كلّ الأطراف تغسل أيديها من الفشل، وتنأى بنفسها عن التعقيد الحاصل، فيما تتمسّك بمواقفها وطروحاتها وكأنّها مُنزَلة غير قابلة للتعديل أو النقاش.
وهذا ما تعكسه النقاشات الجارية، وآخرُها الاجتماع الذي عقِد أمس في وزارة الخارجية، وحضَره: الوزير جبران باسيل، المعاون السياسي لأمين عام «حزب الله» الحاج حسين خليل، النائب جورج عدوان، النائب ألان عون، النائب ابراهيم كنعان، والنائب غازي العريضي ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري.
وعكسَت أجواء الاجتماع أن «لا خرقَ بعد، والبحثُ تطرّقَ إلى الخطوات الأخيرة التي يجب استكمالها، فيما قالت مصادر شارَكت في الاجتماع لـ«الجمهورية» إنّ «الاجتماع كان فاشلاً، والنقاش الذي دار فيه أقربُ إلى النقاش العبثي، بحيث عُدنا إلى ما دون نقطة الصفر».
وبحسب المعلومات، فقد أصرّ باسيل في الاجتماع على السير بالمشروع التأهيلي كـ«حلّ هو الأفضل» للوضع الانتخابي المعقّد، مقروناً بطرح إنشاء مجلس الشيوخ في آنٍ معاً.
وقد أيَّد نادر الحريري باسيل، فيما أبدى ممثّل «حزب الله» ملاحظات أساسية على طرحه، أمّا موقف «القوات اللبنانية» فلم يكن مؤيّداً بالكامل، خصوصاً وأنّ عدوان طرَح سلسلة أسئلة وملاحظات جوهرية حوله وحول مدى قدرةِ هذا الطرح على جذبِ توافقِ السياسيين عليه.
إلّا أنّ الأبرز كان موقف ممثّل الحزب التقدمي الاشتراكي النائب غازي العريضي، الذي قدّم مرافعة اعتراضية مطوَّلة على التأهيلي، وصِفت بالشديدة اللهجة، وفيها:
«قلتم بالتوافق على قانون انتخابي، ونلاحظ أنّكم تراجَعتم عن هذا الأمر، فلماذا؟
مع الأسف يتمّ التعاطي مع قانون الانتخاب ليس كقانون أساسي حسّاس، بل كقانون عادي، بل أقلّ من قانون عادي أو قرار عادي أو بند عادي في مجلس الوزراء يتعلق بقبول هبة أو ما شابه.
«نسمع أنّ هناك من يريد أن يطرح الموضوع الانتخابي على التصويت في مجلس الوزراء، نقول لكم إنّ هذا الأمر خطير ومن شأنه أن يقسم البلد».
«نحن نقول لكم الآن، نحن مع النسبية، فلنَدخل في بحث هذا الأمر».
«التأهيلي نرفضه جملةً وتفصيلاً. والعجب في أنكم تقولون إنّكم تريدون الخروج من الحال الطائفية، ونجدكم في الوقت نفسِه تطرحون التأهيلي الذي يكرّس الطائفية ويُعمّقها أكثر».
«نحن لا نريد مجلس شيوخ، ولسنا نطالب بإنشائه. قالوا لنا إنّ مجلس الشيوخ لكم، ومِن الطائف حتى اليوم لم نأتِ على ذِكره أو طلبِ إنشائه، لأننا نعرف تركيبة البلد. وها أنتم تطرحون الأمور «بالمقلوب»، ذلك أنّ الوصول إلى مجلس الشيوخ يتطلّب مساراً طويلاً يبدأ بإنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، ثم إلغاء الطائفية السياسية، ثم انتخابات لمجلس نيابي على أساس وطني وصولاً إلى مجلس الشيوخ».
«أنتم تقولون إنكم ضد التمديد، فمن قال إننا نريد التمديد، ومن قال إنّ الرئيس بري والنائب جنبلاط يريدان التمديد، نحن نريد قانوناً جديداً، ويدُنا ممدودة لإيجاد قانون قبل 15 أيار».
بري: لم يعُد عندي شيء
واللافت للانتباه، كان غياب ممثّل الرئيس نبيه بري الوزير على حسن خليل عن الاجتماع. وعلمت «الجمهورية» أنّ هذا الغياب تمّ بقرار من بري كتعبير عن امتعاض من كيفية التعاطي مع الملفّ الانتخابي، لا سيّما حول الطرح الأخير الذي تقدّم به بري وسلّمه إلى الأطراف السياسية.
وقال بري إنّ «الجو الانتخابي تعرّضَ لرياح لطيفة في الساعات الماضية حملت معها أجوبةً إيجابية ومشجّعة» على طرحه حول النسبية ومجلس الشيوخ الذي تقدَّم به وأودعَه القوى الأسياسية.
وكان لافتاً للانتباه ترحيب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بهذا الطرح، وكذلك كان موقف رئيس الحكومة سعد الحريري الذي كان إيجابياً جداً، إضافةً إلى موقف النائب وليد جنبلاط، وصولاً إلى «القوات»، حيث اتّصَل النائب جورج عدوان مشيداً بالطرح ومؤكّداً أنه مهمّ جداً، وجدير بأن يُعتمد. وتلا هذا الاتصال لقاء بين عدوان والوزير علي حسن خليل.
وأشار بري إلى أنّ «الأمور انحدرت مساء الخميس وبشكل مفاجئ من الإيجابية إلى السلبية، مع أنّنا اعتقدنا أنّ الأمور شارفَت على أن تصل إلى خواتيمها السعيدة لولا جاءَنا ردٌّ سلبي قبل منتصف الليل صَدم الأمور بالحائط».
وعلمت «الجمهورية» في هذا السياق من مصادر قريبة من بري أنّ باسيل، أرسَل بُعيد الحادية عشرة مساء الخميس رسالة عبر «الواتساب» يعترض فيها على طرح بري، بمعنى أنه قدّم طرحاً يضع مجلس النواب تحت إشراف مجلس الشيوخ.
وقال بري: أنا أمام ما استجدّ لم يعُد عندي شيء، فقد قدّمتُ لهم أفضلَ ما يمكن أن يقدَّم لهم، الكرة ليست في ملعبي، بل هي في ملعبهم. لا أقبل بالتمديد أبداً، ولا أقبل بالفراغ أبداً، الكرة عندهم ومسؤوليتُهم أن يصلوا إلى قانون توافقي، وأنا أنتظرهم.
وعن سبب غياب خليل عن اجتماع الخارجية قال بري: إنّه مشغول.
وعن الجلسة التشريعية في 15 أيار قال: ما زالت الجلسة في موعدها، وإن اكتمل نصابُها وانعقدت كان به، وإلّا فستُؤجّل إلى موعد آخَر، وهكذا حتى تنعقد.
مصادر مسيحية
وحذّرَت مصادر سياسية مسيحية مستقلّة من أنّ الصيَغ المتداولة حتى الآن تصبّ كلّها في خانة التمديد، معتبرةً أنّ التمديد لا يكون فقط بقانون يمدّد ولاية النواب الحاليين وإنّما يمكن أن يتمّ من خلال العودة إلى الستين أو من خلال صيَغ أخرى تؤدّي عملياً إلى النتائج ذاتها التي يفرزها قانون الستين.
ورأت أنّ رفض التمديدِ يعني رفض التمديد للأسلوب المعتمد في الحكم، بحيث يصرف النظر عن التمديد لسياسة استبدال الدستور بتسويات سياسية من خارج المؤسسات الدستورية، ولسياسة التفاهم المسبَق على نتائج أي انتخابات بحيث تنتفي الحاجة إلى وظيفة الانتخابات التي يفترض أن تترجم ما يريده الناخبون لا ما يتّفق عليه رؤساء الكتل.
وقالت المصادر إنّ أيّ صيغة لا تجدّد في التركيبة السياسية للمجلس النيابي، وتجعل منه رهينة إرادة ثماني كتل نيابية تمثّل الثنائيات الحزبية في كلّ طائفة هي بمثابة تمديد مقنّع للأزمة السياسية المستمرّة منذ سنوات».
زيارة البابا
وفيما سرَقت زيارة البابا فرنسيس إلى مصر ولقاؤه الرئيس عبد الفتّاح السيسي وبابا الأقباط تواضروس الثاني وشيخ الأزهر أحمد الطيب الأضواءَ، أكّد راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله لـ«الجمهورية» أنّ الزيارة «هي رسالة تضامُن مع الأقباط والشعب المصري بعد التفجيرات الإرهابية في البلاد في أحد الشعانين، والبارز فيها لقاءاتُه، ما يؤكّد على رسالته الإنسانية»، وستساهم الزيارة في تعميق الحوار المصري الداخلي وتخفّف التوترات المذهبية وتساعد في حوار الأديان».
وتمنّى خيرالله أن يلبّي البابا دعوةَ عون لزيارة لبنان قريباً، وقال إنّ الكنيسة تنظر بأمل إلى زيارات كهذه، خصوصاً أننا بأمسّ الحاجة إلى الانفتاح لمحاربة الإرهاب والتكفير».
سعيد
ووصَف رئيس «لقاء سيّدة الجبل» النائب السابق الدكتور فارس سعيد زيارة البابا بأنّها تاريخية. وقال لـ«الجمهورية»: «الصورة التي جَمعت الرَجل الأبيض، رَجل السلام بمِصر هي صورة العصر، لأنّ رَجل السلام العالمي يأتي في لحظة يستهدف الإرهاب الكنائسَ المصرية، وهو يتحدّى الإرهاب والخوف والعنف بلباسه الابيض بأنّه فعلاً رَجل السلام، أمّا لقاؤه مع شيخ الازهر فهو لقاء بالغ الاهمية لانه يبحث دائماً عن كلّ المساحات المشتركة لخير البشرية والانسانية، وفي لحظة الاستقطاب المذهبي وفي مرحلةٍ تذهب المنطقة باتجاه العنف والحرب يأتي البابا ليقول إنّ الدين المسيحي هو دين السلام والانفتاح والحوار مع الآخر».
وعن انعكاسات الزيارة على المسيحيين، أجاب سعَيد: اولاً، إنّ زيارة البابا لمصر تؤكد انّ المسيحيين في هذه المنطقة هم جزء لا يتجزّأ منها، يربطهم مع المسلمين تاريخ وحاضر ومستقبل مشترك، وبالتالي لا يمكن ان يكونوا خارج إطار هذه المنطقة.
ثانيا، زيارة البابا تندرج في إطار الحاجة المشتركة لدى فريق العالم العربي والاسلامي لهذا الانفتاح الكنسي حتى يفصل صورته عن صورة الارهاب. كذلك العالم المسيحي او دوائر القرار المسيحية هي بحاجة الى البابا فرنسيس من اجل التقارب الاسلامي ـ المسيحي في العالم، وبالتالي هناك مصلحة مزدوجة.
فالعالم العربي والاسلامي هو في أزمة وبحاجة لأن يعقد العلاقة مع الكنيسة من اجل فصلِ صورته عن صورة الارهاب، والعالم المسيحي ايضاً الذي يأخذ إجرءات وتدابير ضد العالم الاسلامي هو ايضاً بحاجة لهذه الكنيسة من اجلِ الربط مع العالم العربي والاسلامي وبين الغرب والعالم العربي والاسلامي. الكنيسة كانت ولا تزال الرابط الانساني والبشري بين الحضارات، وهذه الزيارة اساساً إيجابية على المسيحيين والمسلمين».
*******************************
افتتاحية صحيفة الديار
في 29 نيسان 2009 أفرج عن الضباط الأربعة دون اتهام واشتباه بهم
من ينسى 14 شباط الكارثة التي حلّت بلبنان من خلال استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري عبر انفجار شاحنة مليئة بالمتفجرات امام فندق السان جورج.
ومن وقتها بدأ الاقتصاد اللبناني بالتدهور والحياة السياسية في لبنان بالتأزم، وانقسم لبنان بين 14 اذار و8 اذار، وما زالت الخلافات السياسية ظاهرة للعيّان، والافرقاء السياسيين منقسمين، وتم تنفيذ القرار 1559، بخروج الجيش السوري من لبنان، وبدء مرحلة جديدة من التأزم الاقتصادي والسياسي في لبنان بغياب الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
في 14 شباط 2005 اغتيل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسارت مظاهرات كبيرة وكثيرة، مطالبة باستقالة ضباط الامن في لبنان، وكان الطلب سياسياً اكثر منه قضائي او جزائي، او مبني على أدلّة لان الضباط الأربعة وهم: اللواء جميل السيد، اللواء علي الحاج، والعميد ريمون عازار والعميد مصطفى حمدان، كانوا مسؤولين امنيين في عهد الرئيس اميل لحود، واعتبرتهم مظاهرات 14 اذار انهم المسؤولون عن اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
عقد اللواء جميل السيد مدير عام الامن العام والذي كان اقوى المسؤولين الأمنيين في البلاد، مؤتمرا صحافيا وقال: جئنا بقرار سياسي، ولا نستقيل الا بقرار سياسي. لكن تحت الضغط، استقال اللواء جميل السيد من منصبه، وفي شهر آب، سنة 2005، اتصل المحقق الدولي دتليف ميليس بوزير العدل شارل رزق وبالمدعي العام التمييزي سعيد ميرزا طالبا اجتماعا عند الصباح في السابعة والنصف من شهر آب 2005، وانعقد الاجتماع، وطلب دتليف ميليس توقيف الضباط الأربعة وهم : اللواء جميل السيد مدير عام الامن العام، الذي كان استقال، والعميد ريمون عازار مدير المخابرات العسكرية، والعميد علي الحاج مدير عام قوى الامن الداخلي، والعميد مصطفى حمدان قائد الحرس الجمهوري. ووافق وزير العدل شارل رزق على التوقيف، ووافق المدعي العام سعيد ميرزا على توقيف الضباط الأربعة.
وتم ارسال قوى الى منازلهم لتوقيفهم، منهم من قاد سيارته، ومنهم من قاد جنديّ سيارته الى سجن التوقيف، بناء على طلب رئيس لجنة التحقيق الدولية دتليف ميليس، لان هنالك ادلة وشبه كبيرة حول اشتراك الضباط الأربعة في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
كان المطلوب من الرئيس اميل لحود ان يتدخل مع وزير العدل والمدعي العام التمييزي للطلب لاعطائه الأدلة على سبب توقيف الضباط الأربعة الذين هم فريقه الأمني والسياسي، لكنه لم يفعل، كما فعل الرئيس بشار الأسد، عندما ارسل ضباطه الى فيينا في النمسا، واشترط ان يتم التحقيق معهم وتنتظرهم طائرة لتعود بهم الى دمشق في ذات اليوم، بعد إعطاء افاداتهم امام اللجنة الدولية للتحقيق باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
لكن ما سبب طلب دتليف ميليس توقيف الضباط الأربعة، وكيف يطلب دتليف ميليس توقيف الضباط الأربعة، وبعد 4 سنوات، يجلس دتليف ميليس في مجلس الامن ويعلن ان لا ادلة ولا شبهة على الضباط الأربعة خاصة وان قاضي الإجراءات الدولية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال فرانسين أمر بالافراج فورا عن الضباط الأربعة الموقوفين من دون توجيه أي اتهام لهم، ولدى وصول اللواء جميل السيد الى منزله بعد الافراج عنه، صرّح لدى وصوله الى منزله في غرب بيروت، قائلا: «اليوم أصدرت المحكمة الدولية حكمها ببراءة ضباط لم يكونوا متهمين ولم يكونوا مشتبه بهم».
ما الذي أدى الى توقيف الضباط الأربعة، والافراج عنهم بعد 4 سنوات، خاصة وان اللواء جميل السيد وجه عدة رسائل الى القضاء اللبناني، طالبا منه ان يتخذ القضاء اللبناني القرار بالافراج عن الضباط الأربعة قبل قرار المحكمة الدولية، كي لا يسقط القضاء اللبناني معنوياً. ومع ذلك صمت القضاء اللبناني ولم يتخذ قرارا بالافراج فورا عن الضباط الأربعة. وقال اللواء جميل السيد ان هذا اليوم يدل على سقوط القضاء اللبناني معنوياً وعلى ان العدالة ستأتي من المحكمة الدولية لاحقا.
ولكن ما سبب الضجة التي حصلت حتى تم توقيف الضباط الأربعة، من قبل دتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية والمدعي العام التمييزي سعيد ميرزا، ووزير العدل الأستاذ شارل رزق، وسكوت الرئيس اميل لحود عن الموضوع.
انها كومبارس شهود الزور، والشاهد الملك الذي استندت عليه لجنة التحقيق الدولية، شاهد اثبت نفسه بجدارة واعتلى مسرح النجومية من الباب الواسع، واعتبر في منطق بعض الشذاذ شاهدا ملكا، فمن هو؟ انه محمد زهير الصديق، الصديق الذي تعلم جيدا سر الاعلام واسرار الامن والسياسة، انه سر استودعه احدهم لدى لجنة التحقيق الدولية، ولا يختلف اثنان انه تدرب جيدا، ربما قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري على ان يكون اللغز الذي يتحدث عن نفسه ويبقى لغزا، فمن هو؟
محمد زهير الصديق سوري الجنسية من بلدة صافيتا تحديدا وفيها يقول انه برتبة ضابط سوري فقد تبين انه ينتحل هذه الصفة، وقيل تفاصيل كثيرة تشي بأن الرجل له باع طويل، وهو تحدث عن تورط النظام الأمني اللبناني ـ السوري وعن اجتماع ضباط الأمن اللبنانيين مع الضباط السوريين في حي معوض حيث تم التخطيط لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقامت لجنة التحقيق الدولية بفحص الـ دي. ان. أي في شقة في حي معوض ولم تجد أي اثر للاجتماع، الذي ادعى محمد زهير الصديق انه حصل.
ثم ظهر شاهد زور اخر، هو حسام حسام، متهم لبنانيا بأنه شاهد زور، انه الشاهد المقنع الذي اعترف امام دتليف ميليس ولجنة التحقيق بضلوع سوريا وضباط لبنانيين وسوريين في الجريمة وما لبث ان عاد عن افادته ليس امام دتليف ميليس ولجنة التحقيق بل امام الاعلام ولجنة التلفزة وقال انتزعوا افادتي بالتهديد وبالترهيب، وعرضوا اخراجي من لبنان مقابل الادلاء بشهادة زور ضد سوريا في اطار صفقة احصل فيها على جنسية في دولة أوروبية اذا اعترفت امام لجنة التحقيق بضلوع ضباط لبنانيين وسوريين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
اما شاهد الزور اللاعب الذي يفقه أصول الانتقال من شبكة الى شبكة، وهو ذكر أسماء كبيرة من عيار الوزراء السابقين، مروان حمادة وحسن السبع في سياق شهادة سجلت على ذمته. ثم ظهر شاهد زور اخر إبراهيم ميشال جرجورة، بشهادة كاذبة، امام شقيقة الشهيد بهية الحريري ولجنة التحقيق الدولية لتوريط سوريا وبعض الضباط اللبنانيين، ثم ظهر اكرم شكيب مراد، وهو شاهد زور اخر، سوري من السويداء اعترف بضلوع ضباط لبنانيين في الجريمة، وعاد عبر الشريط المسجل مدته 5 دقائق و50 ثانية عن افادته، متهما من اتهمهم حسام حسام على تقديم شهادة مزورة.
كما استمعت لجنة التحقيق الى إفادة المتهم عبد الباسط في دولة أوروبية، وهو فلسطيني، وله على ما قيل علاقة بالموساد ودخل لبنان في حزيران عام 2001 آتياً من الأراضي المحتلة عبر الحدود البرية وحين أوقفته استخبارات الجيش اللبناني اعترف بأنه فرّ من هناك بعدما اكتشفت اسرائيل ارتباطه بجهاز استخبارات السلطة الفلسطينية. أحيل الى المحكمة العسكرية وصدر فيه حكم بالسجن مدة 18 شهراً. وبما أنه أجنبي حصلت له مفوضية اللاجئين على قبول إعادة توطينه في السويد فأُبعد عن لبنان… وهو اعترف من هناك أن ضباطاً لبنانيين طلبوا منه عام 2004 إلصاق عبوات ناسفة بسيارة الشهيد. تحدّث أيضاً عن ضغوط نفسية تعرّض لها على يدي الاستخبارات اللبنانية والسورية لتجنيده من دون تحديد مهمة واضحة. كلام كثير اعترف به عبد الباسط، قد يكون زوراً وقد يكون حقيقة، فيه أنه طُلب منه اغتيال البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير.
من هم هؤلاء… من فبركهم ؟ لماذا؟ هل هم صنيعة اجهزة المخابرات العالمية ؟ هل هم اركان في مشروع ضخم يستهدف دول الممانعة والمقاومة؟… صدر القرار الظني معتمدا على تحقيقات اولية تأسست بدورها على شهادات هؤلاء، وربما غيرهم…. «العدالة الدولية» ضحية التزوير – إذا كنا نحملها على محمل حسن ـ وقرارتها الدولية لا اساساً قضائياً لها… فمن نافل القول ان ما بني على باطل فهو باطل…
واصبح شهود الزور كومبارساً ووُعدوا بان يصبحوا ابطالا ثم تبخروا واختفوا وميّعوا التحقيق وميّعوا قضية كل لبنان العادلة، حتى ان ابن الشهيد الرئيس رفيق الحريري ونجله سعد الدين الحريري قال في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط ان شهود الزور ضللوا التحقيق باغتيال والده، وسيسوا الاغتيال. فكيف اعتمدت عليهم لجنة التحقيق برئاسة دتليف ميليس بشهود الزور، وكيف اختفى شهود الزور ومن يحميهم؟ ومن فبركهم؟ وهل يتعاملون مع الجن؟
اهم خلاصة في الموضوع ان القضاء اللبناني الذي كان يجب ان يوفر العدالة لكل المواطنين، ويحقق في قضية عادلة، ذهب ضحيتها الرئيس الشهيد رفيق الحريري سقط معنويا عندما استند الى طلب دتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية التي اعتمدت شهود الزور في افاداتهم، واقوالهم الكاذبة، والمختلطة. وسجل القضاء اللبناني في تاريخه نقطة سوداء في سجله عندما اعتقل أربعة ضباط دون شبهة ودون اتهام بل ارتكازا على شهود الزور، اين هم اليوم فلا احد يعرف، لقد ذهبوا وأصبحت المحكمة الدولية في لاهاي في هولندا تحقق باتجاه اخر مختلف كليا، عن إفادات شهود الزور الذين اتهموا الضباط اللبنانيين الأربعة، واتهموا ضباطاً سوريين.
والاهم ان القضاء اللبناني لم يهتم بتوقيف أربعة من كبار الضباط المسؤولين في لبنان من دون ادلة واضحة وراسخة، بل على طلب من القاضي دتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية، حيث كان مساعدوه يحاولون اغراء الضباط الأربعة بالادلاء بافادة بأنهم اجتمعوا مع اللواء المرحوم رستم غزالي ومسؤولين سوريين، فيتم الافراج عنهم وتتوجه التهمة فقط الى سوريا.
ولان الضباط الأربعة لم يغرقوا في رشوة واغراءات المحققين الدوليين واعتبروا هذه الاغراءات كاذبة، لانها مستندة الى شهود زور، وطلب الضباط الاربعة وعلى رأسهم اللواء جميل السيد مواجهة الشاهد الملك، فلم يقبل القاضي دتليف ميليس بذلك ولم تحصل المواجهة. وعندما حصلت وجاء الشاهد الملك وقال ان اللواء جميل السيد كان في اجتماع في حي معوض في الشقة التي تم التحقيق فيها باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، طلب اللواء جميل السيد من مكتبه المفكرة لمواعيده، فتبين انه في ذلك التاريخ كان يستقبل السفيرة البريطانية مع بعثة بريطانية وكان في مكتبه في الامن العام.
خلاصات كثيرة يمكن استنتاجها من موعد 29 نيسان، موعد الافراج عن الضباط الأربعة بقرار من دانيال فرانسين، قاضي الإجراءات الدولية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وان اللجنة الدولية للتحقيق برئاسة دتليف ميليس التي ارادت وحققت فعليا في سجن الضباط الأربعة ليمثلوا امام المحكمة الدولية أفرجت عنهم المحكمة الدولية قبل ان تبدأ جلساتها للمحاكمة، وان القضاء اللبناني تقاعس عن عمله مع وزارة العدل، في وقت كان يجب ان يكون القضاء اللبناني حاميا لكل مواطن لبناني ويعطيه حقه والعدالة.
ثانيا، ان توقيف الضباط الأربعة جاء توقيفا سياسيا بحتا، وتبين ذلك، من خلال عدم توجيه أي تهمة لهم، او توجيه شبهة لهم أيضا، وسواء مارس الضباط الأربعة السياسة بقيادة الرئيس اميل لحود، شكلت لهم غضب سياسيين في صفوف 14 اذار، فان ذلك ليس مستندا لتوقيفهم، او استقالتهم، وخاصة سجنهم 4 سنوات استنادا الى شهود زور.
والسؤال يبقى اين هم شهود الزور؟ وأين اصبحوا؟ ومن يحاكمهم على تمييعهم والاضرار بالقضية العادلة لمعرفة من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بدل تضليل التحقيق وتمييعه وأخذه في اتجاه آخر، حتى ان وزير الداخلية سليمان فرنجية تم التحقيق معه، لانه كان على خلاف مع قاضي الإجراءات الدولية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ومع وزير الداخلية لكن الأمور عادت وجرت بشكل أوقفت لجنة التحقيق الدولية تحقيقاتها مع وزير الداخلية سليمان فرنجية.
كذلك استدعت شخصيات كثيرة منهم رؤساء تحرير وطلبت كشف السرية المصرفية عن حساباتهم، وادت الى الاضرار بسمعتهم، والى صدمة نفسية لاولادهم، ما زالوا يعانون منها، نتيجة التحقيق لمدة 9 ساعات كل مرة في المونتيفردي. وتحولت احدى محطات التلفزة الى هيئة محكمة وتحاكم من تستدعيهم لجنة التحقيق الدولية الى المونتيفردي، وكل ذلك على قاعدة شهود الزور، الذين يجب محاكمتهم بعد اضرارهم الضرر الكبير بالتحقيق بالقضية العادلة، وفي ذات الوقت بعدما تسببوا بضرر كبير منها توقيف الضباط الأربعة من دون تهمة او شبهة، ومنها الاضرار بسمعة وعائلات شخصيات سياسية ورؤساء تحرير صحف من دون أي وجه حق بل استنادا الى كذابين هم شهود الزور، وأين هم شهود الزور اليوم، ولماذا تم ختم هذا الموضوع. وقد تم ختمه لاسباب سياسية لبنانية كي يعود الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، وبعدما بدأت جلسات المحكمة الدولية في لاهاي، لكنها لم تحاسب شهود الزور بأي شيء، ولم تطلب اعتقالهم مع الانتربول الدولي لانهم أدلوا بافادات كاذبة وضارة جدا لمصلحة لبنان العليا، والعلاقة بين لبنان وسوريا، اكثر مما كانت العلاقة سيئة بألف مرة.
سقط التحقيق الدولي برئاسة دتليف ميليس نتيجة شهود الزور، وسقط القضاء اللبناني نتيجة قبوله باعتماد طلب دتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية باعتقال الضباط الأربعة والتحقيق معهم ورفع السرية عن شخصيات هامة في لبنان، وسقطت الدولة اللبنانية كلها، ولم تستطع 14 اذار السير قدما في التحقيق خاصة بعد استنادها الى شهود الزور. سقطت 14 اذار ليس سياسيا بل سقطت لانها اعتمدت شهود الزور في قضية عادلة واكثر من اضر بقضية العدالة باغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري هم شهود الزور.
*******************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
البابا فرنسيس في مؤتمر الازهر
بدأ البابا فرنسيس زيارة تاريخية الى مصر امس، والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وشيخ الازهر الدكتور احمد الطيب، وبابا الاقباط تواضروس الثاني، والقى كلمة في مؤتمر الازهر العالمي للسلام.
وقال البابا خلال لقاءاته ان مصر ام الدنيا وارض التآلف والتآخي، وفيها لم تشرق شمس المعرفة فقط، بل اشرقت شمس الدين ايضا.
بداية التقى البابا فرنسيس الرئيس المصري الذي رحب به قائلا: اسمحوا لي في البداية أن أجدّدَ الترحيب بقداسة البابا فرنسيس في أرضِ مصر، ضيفاً عزيزاً، وشخصيةً فريدة، وقيادة دينية وروحية ذات مكانةِ رفيعة، يُجلُّها الملايينُ من البشر في كافةِ أنحاءِ العالم، من كافة الأديان على حدٍّ سواء، ويطيب لي أن أوكد كل الاعتزازِ والتقديرِ لشخصِ قداسةِ البابا، ومواقفِه الإنسانيةِ النبيلة، التي تفتحُ طاقةَ الأملِ في نفوسِ البشر، تَجمع ولا تُفرِّق، تُوحد ولا تُشتت، تزرعُ الخيرَ والأملَ في قلوبِ الناس، وتنزعُ الشرَّ واليأسَ من حياتِهم. إنني أؤكد لكم قداسة البابا، أن مواقفَكم التي تقوم على تشجيعِ التسامح والسلام والتعايش بين جميع الأمم، هي موضع إعجابٍ واحترام.
لقاء شيخ الازهر
وزار البابا مقر الأزهر الشريف بالقاهرة، وعقد اجتماعًا مع الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، كما شارك في مؤتمر السلام العالمي. وألقى كلمة بدأها بتحية المشاركين باللغة العربية قائلاً: السلام عليكم، ورد الحاضرون عليه التحية بصوت مرتفع، وتعالى التصفيق في جنبات القاعة التي يعقد فيها المؤتمر.
وقال: لنكرر معا في هذه الارض، أرض اللقاء بين السماء والأرض، وأرض العهود بين البشر وبين المؤمنين، لنكرر – لا – قويّة وواضحة لأي شكلٍ من أشكال العنف، والثأر والكراهية يرتكب باسم الدين أو باسم الله. وأضاف لنؤكد سويّا استحالة الخلط بين العنفِ والإيمان.. بين الإيمان والكراهية.
ولفت إلى أن مستقبل البشرية قائم على الحوار بين الثقافات، وقال: بدون دين سنكون كالسماء بلا شمس، ولا بد من السعي للوصول إلى الله، والدين ليس مشكلة، لكن الدين جزء من حل المشكلة، ولا بد أن نتعلم كيف نبني حضارة الإنسان، والله يؤكد أنه لا مجال للعنف وهذا هو الهدف الرئيسي لمؤتمر السلام.
وصافح شيخ الأزهر البابا بعد انتهاء كلمته، وتعانقا معًا، ثم ألقى كلمة في المؤتمر رحب فيها بالبابا، وقال: تحية من الأزهر ممزوجة بالشكر لزيارتكم التاريخية لمصر والأزهر الشريف التي تأتي تلبية لنداء الأزهر.
وأعرب شيخ الأزهر عن تقديره لتصريحات البابا فرنسيس التي دافع فيها عن الإسلام والمسلمين ضد تهمة العنف والإرهاب. وقال: لمسنا فيكم حرصًا لاحترام الأديان، ولا يزال الأزهر يسعى من أجل التعاون لترسيخ العيش المشترك واحترام عقائد الآخرين.
وقال: يجب الا نحارب الاديان بسبب جرائم قلة عابثة. فليس الإسلام دين الإرهاب بسبب قلة خطفوا بعض نصوصه واستخدموها في سفك الدماء ويجدون من يمدهم بالمال والسلاح والتدريب.
ثم توجه البابا فرنسيس إلى فندق الماسة في القاهرة، حيث كان له لقاء مع ممثلين عن السلطات المدنية والمؤسسات وأعضاء السلك الدبلوماسي والمجتمع المدني المصري. وتم اللقاء بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وألقى البابا خطابا عبر فيه عن سروره لوجوده في مصر التي وصفها بأرض الحضارة النبيلة والعريقة للغاية. وقال إن لمصر، بسبب تاريخها وموقعها الجغرافي الفريد، دورا لا غنى عنه في الشرق الأوسط وبين البلدان التي تبحث عن حلول للمشاكل الملحة والمعقدة التي تحتاج إلى معالجة فورية.
وفي المساء زار البابا فرنسيس بابا الاقباط تواضروس الثاني ووقع معه اتفاقا تاريخيا حول سر المعمودية يقضي باعتراف الكنيسة القبطية بمعمودية الكنائس الاخرى.
وكان البابا تواضروس رحب بحرارة بالبابا فرنسيس، وقال خلال كلمته التي ألقاها بالمقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، إنه يقدر مواقف الفاتيكان إزاء العديد من القضايا على الصعيد العالمي. وأكد أن الحوار هو الطريق والجسر الممدود بين الشعوب، وأن الشعب المصري عاش جنبا إلى جنب أكثر من 14 قرنًا.
*******************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بري يكسر المراوحة ويحرك النسبية بـ 10 دوائر
المبادرة الجديدة القديمة التي وضعها الرئيس نبيه بري في سوق التداول ووزع مسودتها على الجميع لدراستها وابداء الرأي، قد تشكل المعبر الذي طال انتظاره لاكثر من اربع سنوات للانتقال الى مرحلة دولة قانون الانتخاب الجديد. ويتضمن الطرح اعتماد النسبية الكاملة في 10 دوائر حيث ُقسم كل من المحافظات التاريخية الخمس إلى دائرتين، مع مراعاة النائب وليد جنبلاط بجعل الشوف وعاليه دائرة واحدة، مقابل إنشاء مجلس شيوخ يُنتخب على أساس مشروع اللقاء الأرثوذكسي. وذكرت مصادر مطّلعة ان حركة الاتصالات شهدت زخما ملحوظا في الساعات الاخيرة، وليس اجتماع وزارة المال بعد الظهر بين الوزير علي حسن خليل والنائب جورج عدوان الا الجزء اليسير منها، وهي مرشحة ان تبلغ ذروتها في عطلة نهاية الاسبوع في ضوء سلسلة اجتماعات ولقاءات يفترض ان تعقد لتقريب المسافات وبلوغ الهدف وسط ضغط ثلاثي من الرئيسين ميشال عون والحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من اجل انجاز المهمة قبل 15 ايار لتحويل الموعد إلى جلسة للتصويت على القانون الجديد، تزامنا مع وضع اطار اتفاق لإنشاء مجلس الشيوخ.
الباقي أسبوعان
ومع إنقضاء الاسبوع الثاني من مهلة الشهر التي توقّف فيها مجلس النواب عن الاجتماع، اشار صاحب «عدّاد الطروحات الانتخابية» الاكبر رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل الى «ان قانون الانتخاب هو المكان الذي يأخذ فيه اللبنانيون حقهم، وعلى شبح التمديد ان يرحل عنا»، مشيرا الى «اننا نعمل على قانون لجميع اللبنانيين وعلى ضمان صحة التمثيل لهم جميعا». وتوجه الى مناصري التيار خلال غداء «لإدارة الكازينو وهيئة الألعاب»، بالقول: «كونوا جاهزين معنا بقانون او بلا قانون… بصندوقة الانتخاب او الشارع… فلن يكون هناك تمديد».
اطلالة لنصرالله
وعلم ان «حزب الله» اوعز الى نوّابه ووزرائه عدم التصريح في شأن قانون الانتخاب والصيغ المطروحة، استنادا الى القرار القديم-الجديد الذي يستبق عادة اطلالة الامين العام السيد حسن نصرالله التي يُحدد فيها موقف الحزب، والمرتقبة عصر الثلاثاء المقبل لمناسبة «يوم الجريح المقاوم» في مجمع المجتبى- حي الاميركان. وفي حين اوضحت اوساط قريبة من الحزب ان خطاب السيد نصرالله لم ينته بعد لكشف المحاور التي سيتطرق اليها، الا ان قضايا الساعة المحلية والاقليمية، لاسيما قانون الانتخاب ستحضر حتما فيه، عشية موعد 15 ايار.
حرص دولي
وتجلّى الحرص الدولي على اجراء الاستحقاق النيابي مجددا ، حيث أكد السفير البريطاني في لبنان هيوغو شورتر، بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، «ضرورة الحفاظ على المؤسسات الدستورية». وذكّر بـ»البيان الذي وقعتُه بالشراكة مع سفراء الدول الداعمة للبنان وكذلك سفيرة الاتحاد الاوروبي ويشجع كل الافرقاء على استغلال الوقت المتبقي للاتفاق على قانون للانتخاب « مؤكد اهمية «ان يحافظ لبنان على الارث الديموقراطي وبأن تجري الانتخابات في مواعيدها وبشكل دوري».
الوطن الرابح: على صعيد آخر، بقيت نتائج «مزايدة «تلزيم السوق الحرة في مطار رفيق الحريري الدولي، تحت الضوء. فعقد رئيس التفتيش المركزي جورج عطية والمدير العام لادارة المناقصات جان العلية، مؤتمرا صحافيا امس في مقر التفتيش تحدثا فيه عن المزايدة، استهله عطية معلنا ان «الفائز الاساسي في المناقصة هو الوطن الذي يحمل مشروعه الاساسي الاصلاحي فخامة الرئيس ميشال عون، والرابح هو الوطن في انتظام عمل المؤسسات والسلطات الرقابية». أما وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، فقال «الحديث عن الشفافية شيء وممارستها شيء آخر». وطالب بـ»اعطاء ادارة المناقصات حق النقض وقد استوفت المناقصة الملاحظات اللازمة». واشار الى «وجود سرية معينة تتقيد بها في مجرى التحقيق حول قضايا تقصير حصلت في الالتزام السابق».
*******************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
السفير الروسي في لبنان: لا نريد صداماً مع إسرائيل أو أميركا في سوريا
قال لـ «الشرق الأوسط»: حماية النظام ليست مسؤوليتنا
أكد السفير الروسي لدى لبنان٬ إلكسندر زاسبكين٬ أن بلاده غير معنية بالدفاع عن النظام السوري في مواجهة الهجمات التي تشنها إسرائيل والضربات الأميركية٬ معتبراً أن هدف روسيا في سوريا «مواجهة الجماعات الإرهابية٬ وليس الصدام مع أي طرف آخر٬ سواء الأميركيون أو الإسرائيليون أو غيرهم».
ونفى زاسبكين في حوار مع «الشرق الأوسط» وجود خلافات إيرانية روسية في سوريا٬ واصفا الأمر بأنه «شائعات». وشدد على أن مصير بشار الأسد وشكل النظام يجب أن يحدده السوريون أنفسهم٬ ورأى أن تجربة إسقاط الأنظمة في المنطقة «لم تؤّد إلى الوفاق الوطني٬ بل بالعكس٬ هناك الحروب وتفكك الدول». وفيما يلي نص الحوار:
* هلا تلخص لنا الموقف الروسي مما يجري في سوريا اليوم؟
الموقف الروسي لا يزال نفسه٬ وربما هذه هي الميزة الأساسية للنهج الذي تنتهجه روسيا طوال سنوات الأحداث في سوريا. فجوهر الحل في سوريا لا يزال هو الحوار الوطني بين السلطات والمعارضة٬ وهو ما توافق المجتمع الدولي عليه من خلال مؤتمر جنيف٬ الذي نص على مبادئ الحل السلمي للأزمة. لكن بصورة أكثر إلحاحا٬ أصبح موضوع مكافحة الإرهاب يتقدم إلى الأمام٬ ومنذ فترة أصبح أساسيا وله أولوية.
هدفنا كان من الأساس وقف سفك الدماء٬ ولهذا طورنا الحراك للوصول إلى الهدنة من خلال مسار آستانة٬ فأصبحنا نعمل على مسارين: السياسي في جنيف والعسكري في آستانة.
الجهود السياسية يجب أن تهدف بشكل أساسي إلى مساعدة الشعب السوري على تقرير مصيره٬ وخلق الظروف المناسبة لتحقيق هذا الهدف. هناك أشياء ملموسة مثل الإصلاح الدستوري وإجراء الانتخابات٬ وعلى المجتمع الدولي تأمين الظروف لمساعدة السوريين٬ كما أننا نتمنى تثبيت مسار آستانة وتطويره.
* إذن هناك 3 مسارات الآن: السياسي والعسكري ومكافحة الإرهاب.
كلا٬ مساران فقط٬ وفي كل مسار ِشق يتعلق بمكافحة الإرهاب.
* ما الذي حققه مسار آستانة؟
تحقق تثبيت مبدأ الهدنة الذي ولد من خلال التعامل٬ خصوصاً بين روسيا والولايات المتحدة٬ عندما تم الاتفاق المبدئي على وجود فرصة لوقف الأعمال العدائية في بعض المناطق السورية٬ على أساس الفصل بين المنظمات الإرهابية وتلك المسماة معتدلة.
والأميركيون كانوا مصممين على أن هذا الأمر يمكن تحقيقه٬ وأصبح هناك إعلان للهدنة٬ لكن تم إفشاله٬ فوصلنا إلى أحداث حلب. وخلال تلك الفترة كنا نحاول مع الأميركيين إيجاد الحل المحلي٬ وتم اتفاق سمي اتفاق «لافروف – كيري»٬ لكن تم إفشاله فوراً. واتضح لنا أن الأميركيين لا يريدون٬ أو لا يقدرون٬ على الفصل بين المعتدلين والمنظمات الإرهابية. لكن فُتح مجال آخر٬ عبر التعامل مع الأتراك في هذا الموضوع٬ ووصلنا إلى اتفاق حول حلب بالشروط المعروفة. عندما تمت معالجة الموضوع٬ بادر الرئيس بوتين فوراً إلى إطلاق فكرة إعلان وقف إطلاق النار في كل سوريا من خلال توسيع الهدنة. وفعلاً تم تأسيس تعاون ثلاثي٬ تركي إيراني – روسي٬ وإطلاق مسار آستانة. ونحن نتمنى أن تكون المشاركة بأكبر قدر ممكن من الفصائل. ومنذ هذا الوقت٬ نحن نعمل على تطوير هذا المسار.
* لكن الهدنة انتهت عملياً
لا يوجد لدينا تقييم مماثل.
* المعارك في كل مكان في سوريا٬ في درعا وحماة وغرب حلب وريف اللاذقية.
قد ينظر البعض إلى الأمر بصورة سلبية٬ بأن يقال إن الخروقات تحصل يومياً٬ وهذا صحيح. هناك فعلاً معارك في أكثر من مكان٬ وعلى الأغلب في إطار عمليات مكافحة الإرهاب٬ لكن في الوقت نفسه٬ فإن نظام وقف الأعمال العدائية لا يزال قائماً في عدد من المناطق. طبعاً يجب تطويره عبر تأثير من قبل الأطراف الخارجية على المجموعات المسلحة للانضمام إلى هذا النظام. ونحن نتمنى أن تكون هناك مشاركة واسعة في مسار آستانة ليشمل أطرافاً أخرى ضامنة٬ خصوصاً إقليمية. والآن يجري الحديث عن مشاركة أطراف عدة٬ ونتمنى أن يتحقق هذا.
* تقصد الأميركيين؟
منذ البداية كانت هناك دعوة للأميركيين للمشاركة٬ كما أن هناك الاهتمام من قبل بعض الدول٬ لكن يجب أن يكون أي توسيع لعدد المشاركين مبرراً من ناحية فعالية المسار.
فنحن لدينا علاقات متينة مع النظام السوري ومع الأطراف التي تحارب إلى جانبه٬ فيما الأتراك لديهم علاقات مع الفصائل المسلحة. وإذا كانت هناك علاقات للأطراف الإقليمية يمكن استثمارها٬ فلم لا؟
نحن لا نرى أي طريق آخر إلا اعتراف الأطراف كافة بأولوية مكافحة الإرهاب. يمكن أن تكون هناك مستويات للتعاون٬ ونحن نتمنى أن يكون التعاون بأوثق ما يمكن.
* ما تصنفونه إرهابياً يصنف في مكان آخر معتدلاً في أوساط المعارضين السوريين؟
يجب أن يكون الهدف هو تسهيل التعاون بين الأطراف٬ وتجنب الأشياء التي تعرقل اصطناعياً ولذلك يمكن أن نعتمد مبدأ التصنيف الدولي للفصائل الإرهابية٬ أو على أساس تصرفاتها العملية في ضوء المشاركة أو عدم المشاركة في نظام وقف الأعمال العدائية.
* هناك مشكلة اسمها مستقبل بشار الأسد٬ ويؤخذ على روسيا دعمها هذا الرجل وتمسكها به٬ فإلى أي مدى أنتم متمسكون به؟
لماذا يجب أن يعتبر طلب المعارضة رحيل الأسد هو طلب الشعب؟ إنه طلب جزء من الناس٬ والمشكلة أن هذا الجزء مسلح٬ وهناك أجانب فيه. ونحن نسعى إلى تأمين الحصول على رأي الشعب بهذا الموضوع عبر الإجراءات الدستورية.
أكثر من ذلك٬ فإن تجربة إسقاط الأنظمة٬ وبالتحديد الرؤساء٬ كما حصل في العراق وليبيا ويوغوسلافيا وأوكرانيا٬ كان قاسمها المشترك هو أنها لم تؤد إلى الوفاق الوطني٬ بل بالعكس٬ هناك الحروب وتفكك الدول.
نحن نريد من خلال الحوار بين السلطات والمعارضة أن نصل إلى تأمين حق الشعب في تقرير مصيره من خلال الانتخابات. أي طريق غير ذلك غير مضمونة النتائج٬ ولا تجلب الاستقرار في سوريا٬ بل جولة جديدة من الاقتتال.
* المعارضة تقول إنها لا تثق بتأمين انتخابات نزيهة؟
إذا كان هناك تعاون جيد بين الأطراف الخارجية٬ وبرعاية الأمم المتحدة٬ سيكون الطريق الأنسب لتحقيق هذا الهدف. طبعاً لا توجد ضمانة كاملة لتصرفات أي طرف؛ لأن الثقة مفقودة بين الأطراف٬ وهذا يتطلب جهداً مشتركاً بين الجميع.
* هل عاد التنسيق الأميركي الروسي إلى سوريا؟
لا أستطيع أن أعلق على موضوعات ميدانية لوجستية عسكرية في هذا الصدد. سياسيا٬ نحن اتخذنا موقفاً مبدئياً من الاعتداء الأميركي غير المبرر على مطار الشعيرات.
منذ البداية كانت هناك أشياء غير مقبولة بالنسبة إلينا في الحراك الأميركي في سوريا٬ وهي عدم التنسيق مع النظام وغموض الأهداف٬ وكانت هناك أشياء كنا نعتبرها مقبولة٬ على أساس الأهداف المعلنة في محاربة «داعش» والإرهاب. التصعيد الأخير عرقل التنسيق. أما سياسيا٬ فمسألة تتعلق بأفق التعاون بين البلدين على الصعيد الدولي٬ وتحديداً في سوريا٬ وهو أمر غير واضح حتى الآن. يبدو أننا في مرحلة انتقالية. واتضح أثناء زيارة (وزير الخارجية الأميركي ريكس) تيلرسون أن هناك فرصة لاستئناف الحوار الروسي الأميركي حول الملفات ذات الاهتمام المشترك٬ لكننا لا نعرف هل سيتحقق التنسيق؛ لأن الاتفاق الحالي هو اتفاق بسيط على مراجعة الملفات. سنرى طبيعة العلاقات الروسية الأميركية في المرحلة المقبلة من خلال هذا الحراك٬ ونأمل في أن نعود إلى التعاون.
* لماذا تمتنع روسيا عن حماية النظام من الضربات الأميركية ومن الضربات الإسرائيلية المتكررة؟
منذ البداية كان معروفاًأن هدف المشاركة الروسية مكافحة الجماعات الإرهابية في سوريا٬ وليس الصدام مع أي طرف آخر٬ سواء الأميركيون أو الإسرائيليون أو غيرهم.
ونحن ننفذ هذه المهمة. أي شيء آخر يمكن أن يحدث هو يحدث دفاعاً عن القوات الجوية الروسية في سوريا. ينفذ النظام السوري والجيش المهام المتعلقة بحماية سيادة سوريا٬ ونحن نؤيده في هذا المجال.
* تردد وجود تباين مع الجانب الإيراني في أكثر من مناسبة؟
هذه الشائعات منتشرة في كثير من الأوساط٬ خصوصاً في الإعلام٬ إلا أن الجوهر يتكون بالتعامل في مجال مكافحة الإرهاب والتفاهم حول أهداف الحفاظ على وحدة الدولة السورية وسيادتها٬ والوصول إلى التسوية السياسية.
*****************************
Nouveau package-deal en vogue : Sénat et loi électorale simultanément
Après l’intermède d’euphorie relative suscitée dans certains milieux par l’annonce par le Premier ministre Saad Hariri que son groupe parlementaire manquera à l’appel du 15 mai prochain – date butoir prévue pour la troisième prorogation du mandat des députés – si une nouvelle loi n’est pas trouvée entre-temps, place au réalisme pur et dur.
Le défaut de quorum escompté lors de la séance parlementaire marquant la fin de la législature en cours laisse croire pour l’heure, que le « spectre » de la prorogation a disparu une fois pour toutes, laissant ainsi la place à deux options: l’émergence d’une nouvelle loi, sinon le retour à l’option, bien plus impopulaire, de la loi de 1960.
Si certains continuent de miser sur la récente démarche du chef du gouvernement qualifiée de « revirement majeur » dans les négociations autour de la loi électorale, d’autres se veulent plus sceptiques quant aux chances de voir pointer à l’horizon la solution que les protagonistes déclarent souhaiter à l’unanimité, à savoir l’adoption d’un nouveau code électoral.
Selon un responsable des Forces libanaises (FL), la position de M. Hariri a renversé les équations, mais pour réorienter le jeu politique dans une direction plus « constructive », mettant ainsi les différentes forces politiques devant le fait accompli.
La nouvelle dynamique enclenchée depuis a coïncidé avec le lancement, par le président de la Chambre Nabih Berry, d’un nouveau package-deal: la création d’un Sénat en concomitance avec la proposition de loi promue, il y a quelques jours, par le chef du législatif (la proportionnelle appliquée à six ou dix circonscriptions). L’idée, qui a fait l’objet des réunions marathon au cours des dernières 24 heures, aurait en tout cas séduit les FL qui y voient une issue acceptable à leur revendication d’une parité effective où les chrétiens auraient le plus d’influence possible en matière d’élection de leurs représentants.
Grâce à la création d’un Sénat qui représenterait les familles communautaires élues sur le mode confessionnel, le camp chrétien obtiendrait ainsi gain de cause et serait prêt en contrepartie à lâcher du lest au niveau de la loi électorale en acceptant un texte prévoyant la proportionnelle. À condition de négocier toutefois le nombre de circonscriptions, la requête des FL étant de 13 au lieu de six ou dix comme proposé. C’est dans cette direction que le Premier ministre s’active en ce moment, espérant parvenir à décrocher ne serait-ce qu’un accord de principe auprès des parties au cours de ce long week-end pour pouvoir convoquer un Conseil des ministres, qui a suspendu ses réunions depuis deux semaines.
« Rien n’est impossible »
Selon les premières informations obtenues par L’Orient-Le Jour, le projet de M. Berry, tenu confidentiel pour l’instant, consisterait en un Sénat comprenant 64 membres (32 chrétiens et 32 musulmans). Sa présidence irait alternativement aux druzes puis aux chrétiens, et ses prérogatives inspirées de l’article 65 de la Constitution. Le Sénat serait en charge des questions intéressant directement les communautés, mais aussi de « sujets fondamentaux », tels que la décision de guerre ou de paix, la naturalisation ou encore l’état d’urgence. Mais c’est là où les choses se compliquent: comment, les protagonistes réussiront-ils à s’entendre, d’ici à quelques semaines, sur les grands principes gouvernant cette nouvelle institution, ainsi que sur ses fonctions qui risquent par ailleurs de concurrencer, voire d’annuler certaines prérogatives du Parlement, et se mettre en même temps d’accord sur une loi électorale qu’ils n’ont pas réussi à élaborer depuis huit ans ?
Selon un haut responsable de l’État qui a requis l’anonymat, l’idée de la création d’un Sénat n’est pas mauvaise en soi, puisqu’elle s’inscrit dans le cœur de Taëf, mais son timing est irréaliste, d’autant que les avis sont d’ores et déjà partagés sur sa nature même. Le chef du Parti socialiste progressiste, Walid Joumblatt, a rappelé pour sa part que la Constitution a prévu la création de cette instance seulement après l’abolition du confessionnalisme politique.
« Rien n’est impossible », estime pour sa part un membre du bloc du Futur convaincu qu’une entente pourrait avoir lieu en quelques jours. Il reste que la création d’un Sénat nécessite un amendement de la Constitution suivi d’un vote au Parlement, ce qui est loin d’être réalisable si l’on ambitionne de le faire d’ici au 29 juin prochain, date à laquelle le pays sera confronté au vide.
D’aucuns estiment d’ailleurs qu’il s’agit d’une nouvelle technique de fuite en avant, une manière pour les parties de se donner bonne conscience avant d’en arriver à embrasser la seule option restante en recours ultime: la loi de 1960. À moins que l’appétence pour la prorogation ne revienne au goût du jour.
Devant le spectacle affligeant de la dégénérescence progressive des institutions, une petite lueur d’espoir est apparue hier du côté de l’Inspection centrale et de la Direction des adjudications, deux instances qui tentent de restituer ses lettres de noblesse à l’État de droit. L’adjudication publique lancée pour la gestion et l’exploitation des boutiques hors taxes de l’aéroport international de Beyrouth (AIB) pour quatre ans (lire en page 5) a été saluée par la direction de l’Inspection centrale pour « sa transparence » – fait relativement exceptionnel au Liban. Une occasion également pour mettre en application, pour la première fois depuis son adoption, la loi sur le droit à l’accès à l’information que l’Inspection centrale et la Direction des adjudications ont appliquée à la lettre.