
قدمت “القوات اللبنانية” عينة عن النهج الذي على أساسه دخلت إلى الحكومة، النهج الإصلاحي الذي وعدت باعتماده ليس بالخطابات الفارغة على غرار قوى سياسية أخرى، إنما بخطوات عملية يشعر معها المواطن ان زمن المزرعة ولى إلى غير رجعة وان عهد المؤسسات بدأ فعليا، وهذا طبعا ضمن الوزارات التي تتولى “القوات” إدارتها، او ضمن قدرتها على التأثير داخل مجلس الوزراء،ووفي ظل رهانها على المرحلة الجديدة التي بدأت وطنيا مع انتخاب الرئيس ميشال عون.
فالبناء الإصلاحي يجب ان يبدأ من مكان ما ليتحول إلى كرة ثلج تعم كل مؤسسات الدولة، وقد أخذت “القوات” على عاتقها الا تكون شاهد زور، وأن تترك بصماتها الإصلاحية في كل وزارة او إدارة تتولاها، وان يشكل عملها حافزا لأن تحذو القوى الأخرى حذوها، فضلا عن سعيها لاستبدال عدوى الفساد بعدوى الإصلاح.
وعندما يعتمد اي فريق سياسي قاعدة العدالة والمساواة والقانون يقطع الطريق أمام اي اعتراض وازن، بل يحوِّل الاعتراض إلى هامشي ومصلحي، ومن هنا أهمية اعتماد وحدة المعايير، لان الإصلاح او اي شيء آخر لا يتم على منوال صيف وشتاء على سقف واحد.
بو عاصي
وفي خطوة جريئة أوقف وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي مطلع الأسبوع العقد المتصل بالرنامج الوطني لرصد التحركات السكانية الذي انشئ في 2 شباط 2015 وحددت مدته لغاية نهاية 2016، وذلك بعد إعادة تقييم شاملة تبين بنتيجتها أن البرنامج المذكور لن يستطيع ان يقوم بالخدمة التي انشئ من أجلها، فضلا عن ان مدته انتهت ولم يعد صالحا.
فحرص بو عاصي على مصلحة الناس ومستقبلها وتوفير فرص العمل اللازمة لها لا يعني إطلاقا التقليل من الحرص على مصلحة الدولة اللبنانية واستمرارها، بل الأولوية لإعلاء المصلحة العليا للدولة لأن سقوطها سيرتد على كل من فيها، وتلافي السقوط يكون من خلال اتخاذ الإجراءات التي تعيد تحصين الدولة وتعزيزها.
حاصباني
وفي منتصف الأسبوع قدم نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني ملاحظات “القوات” على دفتر الشروط الخاص بالمرحلة الأولى لخطة الكهرباء انطلاقا من حرص “القوات” على الشفافية والإجراءات الكاملة والخطوات المدروسة، كما سعي “القوات” للحفاظ على مبادئ خفض الكلفة على الخزينة وسرعة التنفيذ واستخدام الطاقة المناسبة لإنتاج الكهرباء، وكل ذلك من أجل ان تستعاد الثقة، ثقة المواطن التي اهتزت بدولته، وملاحظات “القوات” ليست من باب المناكفات السياسية ولا بطبيعة الحال المزايدات السياسية الغير موجودة في قاموس “القوات”، إنما من باب العمل المؤسساتي والتعاون بين فريق عمل منسجم داخل مجلس الوزراء لتوفير أفضل خدمة للناس وتحقيق الإنجازات المطلوبة للناس والبلد.
الرياشي
وقبل نهاية الأسبوع أبلغ وزير الإعلام عشرات العاملين في الوزارة تحت عنوان “شراء الخدمات” بوقف عقودهم لغياب الحاجة من جهة، وتقاضي البعض منهم الرواتب كتنفيعات من جهة أخرى، الأمر الذي يرتد سلبا على خزينة الدولة. وخطوة رياشي، كما بو عاصي، لا تستهدف الموظف الباحث عن فرصة عمل، ومعظمهم لديهم الكفاءات المطلوبة، إنما ترمي إلى إقفال أبواب الهدر ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، وتعويد الجميع ان الدولة ليست مكانا للتنفيعات والأغراض السياسية، بل يفترض بمؤسساتها ان تكون الأكثر احترافية.
ولم يسبق ان شهدت وزارة الإعلام بتاريخها ورشة كالتي تشهدها اليوم مع الوزير الرياشي الذي يسعى لتغيير دورها بجعله أكثر فعالية وعلى ارتباط بالعصر واللحظة السياسية، ونجح بإعطاء نكهة للوزارة لم تكن موجودة قبله، ومن تسنى له زيارة الوزارة لمَس لمس اليد التحول الذي أحدثه ملحم والدينامية الموجودة لدى فريق العمل، فضلا عن ان سلة مشاريع القوانين التي اقترحها فريدة من نوعها وفي حال إقرارها تشكل ضمانة للجسم الإعلامي في لبنان.
عدوان
وفي موازاة كل ذلك فإن الإنجاز الذي تحقق في السوق الحرة في مطار رفيق الحريري الدولي كان نائب رئيس حزب “القوات” النائب جورج عدوان أول من سلط الضوء على هذا الملف بدعوته وزارة الأشغال وإدارة المناقصات لإجراء “مزايدة علنية شفافة سندًا لدفتر شروط خاص واضح ودقيق، تعيد الأمور الى نصابها، وتحقق المداخيل الصحيحة لخزينة الدولة، فنبدأ بتمويل العجز من خلال تحصيل الايرادات المتوجبة بدل التفكير، في فرض ضرائب جديدة وزيادة معدلات الضرائب القائمة، واذا كان لا بد من التفكير في فرض ضرائب جديدة فلا بد من أن يكون وعاء هذه الضرائب المداخيل الفائتة أو الأرباح الطائلة التي قد تكون حققتها شركات على حساب الخزينة”.
وقد أثبتت “القوات اللبنانية” من خلال المطالعة القانونية التي تقدم بها عدوان انها السباقة في مقاربة الملفات الإصلاحية، وانها كانت أول من سلط الضوء على هذه القضية، وانها كانت أول من دعا إلى استبعاد الضرائب على الناس واستبدالها بالخطوات الإصلاحية التي توفر المداخيل المطلوبة، خصوصا ان المناقصة التي تمت بإشراف التفتيش المركزي وإدارة المناقصات أظهرت ما كان خلص إليه نائب رئيس حزب “القوات” في مطالعته بأن “مناقصة قانونية وشفافة ستثبت حقيقة الأمور القانونية والرقمية”، وقد أثبتتها بالأرقام والوقائع.
وتأسيسا على ما تقدم، أثبتت “القوات” ان الإصلاح يبدأ بقرار وموقف وترجمة على أرض الواقع، وما حصل مجرد عينة ستنسحب على كل الملفات والقضايا، وستكون العين الساهرة في مجلس الوزراء لقطع الطريق على اي مشروع يفتقد إلى الشفافية والوضوح، كما ستكون المبادرة في كل ما يعزز دور الدولة ومصلحة الناس وثقتهم بالدولة، والثقة لا تستعاد بالشعارات بل بالإنجازات.