#adsense

“المتفلّت” و”غير الشرعي” توأمان يلتقيان…على القتل والفلتان

حجم الخط

مرة جديدة يسعى السلاح المتفلّت من كل الضوابط القانونية والأخلاقية إلى فرض نفسه كبديل عن الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية في العديد من المناطق، زاهقاً أرواح عشرات الأبرياء المدنيين من اطفال وشباب ونساء وشيوخ دون أي ذنب. هذا السلاح المتفلّت من أي قيود والمحمي من قبل أصحاب السلاح غير الشرعي في البلد، خصوصاً في الأحياء والمناطق التي يسيطر ويهيمن عليها، ذهب ضحيته أكثر من عشرة أبرياء خلال الشهر الجاري، وعشرات بل ربما مئات القتلى والجرحى في الأشهر والسنوات الماضية.

ففي وقت تسعى فيه الدولة وأجهزتها الرسمية جاهدة إلى بسط الأمن والسيطرة على كل أرجاء البلاد، في ظل العهد الجديد وحكومة “إستعادة الثقة” برئاسة الرئيس سعد الحريري ، التي تسعى إلى تثبيت الأمن والإستقرار في البلد من أجل عودة المستثمرين وإنعاش البلد، يسعى هذا السلاح المتفلّت من أي ضوابط أخلاقية إلى ضرب هذه الصورة وتعكير صفو الأمن في العديد من المناطق، وبالأخص في مناطق نفوذ السلاح غير الشرعي. فلا يمر يوم من دون أن نسمع عن جريمة هنا وأخرى هناك من البقاع إلى بيروت مروراً بالجنوب اقترفه هذا السلاح الذي أصبح مستشرياً ومحمياً في العديد من تلك المناطق.

آخر ضحايا هذا السلاح كان ليل الخميس – الجمعة الفائت في مدينة بعلبك، حيث دفع الشاب خليل الصلح إبن الـ 28 ربيعاً حياته نتيجة رصاصات قاتلة أطلقها شباب من آل زعيتر في حي الصلح، يستقلون سيارة رباعية الدفع ذات زجاج داكن ومن دون لوحات.

وفي التفاصيل، وبحسب ما روى أقرباء الشاب لصحيفة “المستقبل”، فإن “سيارة قد اصطدمت ببيك آب يملكه الصلح، الذي نزل من منزله محاولاً إبعاد البيك آب عن السيارة التي تعطلت في منتصف الطريق، ليصادف مرور سيارة رباعية الدفع ذات زجاج داكن وبلا لوحات يقودها شباب من آل زعيتر يقطنون في حي الشراونة”، مشيرين إلى أنه “بينما كان يحاول خليل معالجة القضية وإزالة السيارة من وسط الطريق الذي يمر بجانب منزله، أصرّ شباب آل زعيتر على المرور ودعوا خليل إلى فتح الطريق، وحصل تلاسن بين الطرفين، فما كان من شباب آل زعيتر إلا أن أطلقوا عليه النار وأردوه على الفور”.

هذه الجريمة التي أحدثت صدمة في الشارع البعلبكي، خصوصاً أن الضحية لا عداوة له مع أحد، كادت أن تودي إلى تفاقم الوضع وإنزلاق الأمور نحو الأسوأ، لولا حكمة العقلاء في العائلة والمدينة الذين عملوا على تطويق القضية، وأعطوا مهلة للقوى الأمنية من أجل معالجة الموضوع وإلقاء القبض على القاتل ووضع حدّ لهذه المجموعة من أصحاب السوابق المحميين من قبل بعض الأحزاب الأمر الواقع في المدينة.

وتضاف هذه الجريمة إلى سلسلة من الجرائم التي حصلت نتيجة تفلّت السلاح منذ مطلع نيسان الجاري. ففي الثالث منه، دفع الرقيب الأول في قوى الأمن الداخلي شادي الحاج إبن بلدة بقعتوتة الكسروانية حياته نتيجة هذا السلاح، خلال نصب قوة من الأمن الداخلي – مكتب السرقات الدولية كميناً لإحدى عصابات سرقة السيارات في الرويسات في جديدة المتن، حيث حصل تبادل إطلاق نار بين القوة ومطلوبين من آل دندش، ما أدى إلى إصابة الحاج ووفاته على الفور.

وفي اليوم نفسه أيضاً، حصل إشكال فردي في الضاحية الجنوبية، حيث معقل “حزب الله” ومربّعه الأمني، وبالتحديد في منطقة الشياح بين عدد من الشُبان من “آل دمشقية” وآخرين من “آل معتوق” في شارع “المصبغة” قرب مكتب تابع لحركة “أمل”، سرعان ما تطور إلى تلاسن ومشادة كلامية حادة بين الأطراف المُتنازعة، وصلت إلى حد إستخدام أسلحة حربية وتبادل إطلاق النار، ما أدى إلى إصابة حسين علاء الدين في خاصرته، وما لبث أن فارق الحياة مُتأثراً بجراحه.

وفي السابع من الشهر نفسه، صُدمت مدينة البابلية في الجنوب بجريمة مروعة، حيث أطلق شاب النار على والده وأخته ما أدى الى مقتلها فيما الوالد تعرض لإصابة، أما سبب الجريمة فهي خلافات على الإرث. وفي العاشر من الشهر أيضاً، هزت جريمة قتل مروعة مطعم “طونينو” في الضاحية الجنوبية، ما أدّى الى مقتل الشاب أديب محمد حيزان أحد العاملين في المطعم وإصابة آخر بجروح بالغة، إثر نزاع حصل بين أحد الزبائن وعمال المطعم على خلفية تأخر في “الطلبية” ليتطور الأمر إلى سحب مسدس من قبل زبون وإطلاق النار بشكل عشوائي ما أدّى إلى مقتل حيزان.

وفي 17 نيسان، هزت جريمة قتل بلدة قب الياس، على خلفية كوب “النسكافيه” حيث أقدم مارك يمين على قتل خليل القطان وطلال حميد العوض بإطلاق النار عليهما من مسدس حربي بعد خلاف بين العوض ويمين إثر سؤال الأخير عن سعر كوب النسكافيه ومكوناته، والمحزن أنّ القطان الذي تدخل لفض النزاع كان نصيبه رصاصة أنهت حياته أيضاً.

أكثر من سبعة أشخاص قضوا نحبهم نتيجة إنتشار السلاح المتفلت من الضوابط والقيود بيد “ثلّة” لا يمكن وصفهم إلا بالمجرمين وقطّاع الطرق، وهذا مرده بطبيعة الحال إلى السلاح غير الشرعي الذي يحمي هؤلاء في مناطقه وضمن صفوفه ويسعى في بعض الأحيان إلى تبرئتهم خلال محاكمتهم تحت حجج “إختلال عقلي” وغيره كما حصل في قضية محاكمة قاتل الرائد الطيار الشهيد سامر حنا.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل