افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 1 أيار 2017

 

افتتاحية صحيفة الأخبار

برّي: أعمل للمسيحيين ويعملون لـ«مسيحيين»!

كرّر رئيس المجلس النيابي نبيه برّي رفضه للتمديد، مشيراً إلى أن «الفراغ سينسحب على كامل المؤسسات الدستورية». وفيما تعوّل مصادر القصر الجمهوري على دور حزب الله في إقناع بري والنائب وليد جنبلاط بـ«القانون التأهيلي»، أكّدت مصادر عين التينة والحزب الاشتراكي أن قانون الانتخاب لا يتمّ إلّا بالتوافق

فراس الشوفي

انقضى النصف الأوّل من مهلة الشهر التي فرضها رئيس الجمهورية ميشال عون باستخدام المادة 59 من الدستور وتجميد عمل مجلس النواب، إلّا أن احتمالات دخول البلاد في أزمة دستورية عميقة تزداد كل يوم. ومع أن مختلف الفرقاء السياسيين يحاولون إشاعة أجواء إيجابية باستمرار الحوار للوصول إلى صيغة مقبولة لقانون الانتخاب، تحمي المؤسسات الدستورية من شبح الفراغ، لكنّ أكثر من مصدر سياسي رفيع المستوى أكّد لـ«الأخبار» أن «احتمالات الأزمة المفتوحة لا تزال متفوقة على الحلّ».

وفيما تنتظر القوى السياسية موقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله غداً الثلاثاء، والنقاشات التي سترافق عقد جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس، أكّد الرئيس نبيه برّي أمس أنه لن يوافق على التمديد لمجلس النواب، وأن «الفراغ إذا ما طال مجلس النواب فسيطال المؤسسات الدستورية جميعها، ويحوّل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال، وستتعطّل رئاسة الجمهورية، لأن النظام الحالي هو نظام برلماني ديموقراطي».

ويتحفّظ رئيس مجلس النواب على الكشف عن كامل اقتراحه الأخير المتعلّق بـ«تطبيق الدستور» الذي طرحه أمام الفرقاء السياسيين أخيراً، إلّا أنه شرح العناوين العريضة لاقتراحه، وفيه تطبيق لاتفاق الطائف، عبر إجراء الانتخابات بالنسبية الكاملة على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة أو ستّة دوائر مع الحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين لإنتاج مجلس نيابي وطني، وإنشاء مجلس شيوخ مؤلّف من 64 شيخاً على أساس طائفي لحصر الطائفية السياسية في مجلس الشيوخ، مع منح مجلس الشيوخ جزءاً من صلاحيات مجلس النواب.

موقف برّي الجريء لجهة إعطاء صلاحيات من مجلس النواب لمجلس الشيوخ لم يكن كافياً بالنسبة إلى الوزير جبران باسيل، وبدل الاستفادة من طرح برّي لـ«النزول عن الشجرة»، ذهب وزير الخارجية بعيداً في تعديل اقتراح رئيس المجلس. فما حصل بحسب مصادر عين التينة، أن باسيل ردّ على اقتراح برّي بطلب توسيع صلاحيات مجلس الشيوخ على حساب مجلس النواب، وربط بعض قرارات مجلس النواب بمجلس الشيوخ، فضلاً عن التمسّك بطرح قانون «التأهيل الطائفي»، أي بتشكيل مجلسين طائفيين! وطلب باسيل أن يتمّ التوافق على التأهيل الطائفي، وبعد ستة أشهر يصار إلى العمل على مجلس الشيوخ إن كان هناك اتفاق، وإذا لم يتمّ التوافق، تجري الانتخابات النيابية على أساس قانون «التأهيل الطائفي». كذلك تمسّك باسيل برفض منح رئاسة مجلس الشيوخ لدرزي، كما ورد في مداولات اتفاق الطائف، طالباً أن تكون الرئاسة لمسيحي.

وعلى الرغم من أن برّي لم يطرح الأمر مع النائب وليد جنبلاط، في ظلّ رفض الحزب التقدمي الاشتراكي الكامل لطرح مجلس الشيوخ في الوقت الحالي، إلّا أن بري حاول إفهام باسيل أن على التيار الوطني الحرّ طمأنة الحزب التقدمي الاشتراكي، وتقديم بدائل لطائفة الموحّدين الدروز بدل الإيحاء بمحاولة عزلها، على الأقل بتقديم رئاسة المجلس الدستوري كمقابل للتخلّي عن رئاسة مجلس الشيوخ أو بالمداورة، إلّا أن باسيل لم يقبل نقاش الأمر.

وفي ظلّ تعنّت باسيل، بات رئيس المجلس مقتنعاً بأن «المعرقلين لا يريدون حلولاً، بل مهمّتهم وضع العصيّ في الدواليب للوصول إلى الفراغ وتعطيل الدولة وتحوير الاقتراحات التي أقدّمها، من اقتراحات لإيجاد حلول وطنية إلى اقتراحات طائفية هدفها تفكيك وحدة اللبنانيين». ويضرب رئيس المجلس مثلاً «القانون التأهيلي الذي اقترحته على أساس عتبة ترشّح محدّدة بـ10% من أصوات الطائفة، فجرى تحويره إلى حصر حقّ الترشّح بأول فائِزَيْن. وكذلك فعلوا باقتراح مجلس الشيوخ الحالي». وتابع برّي: «الفرق بيني وبينهم أنني أعمل من أجل المسيحيين، وهم يعملون من أجل مسيحيين». وأضاف: «القانون الذي اقترحته سلّة واحدة، إمّا أن يوافقوا عليه كاملاً وإما أن يتركوه ولا يحرّفوه». وردّاً على سؤال «الأخبار» إن كان يرى في بعض ما يُطرح محاولة لفرز اللبنانيين للوصول إلى شكل من أشكال الفدرالية، قال برّي: «أنا لا أوافق على مشاريع طائفية تفرز اللبنانيين، ولا أسير بها، لا على البارد ولا على الحامي»، مؤكّداً أنه «في الماضي واجهنا مشاريع التقسيم في لبنان ومستعدون لمواجهتها الآن».

وقال رئيس المجلس إن «الفراغ في حال حصل لا أحد يضمن نتائجه، ولا أحد يضمن كيفية إعادة إنتاج السلطة»، كاشفاً أنه سأل البطريرك بشارة الراعي أثناء اتصال الأخير به، الأسبوع الماضي، عن «كيفية إعداد دستور جديد في حال حصل الفراغ في البرلمان». لكن برّي عَبَّر عن تفاؤله بأن اللبنانيين يملكون وعياً أكثر من قياداتهم، فـ«لا الشارع المسيحي ينجرّ خلف المحرّضين، ولا الشارع الإسلامي كذلك، وهذه زيارة البطريرك الراعي أمس لصور حيث استقبله الآلاف من أهالي المدينة من كل الطوائف والمذاهب».

كذلك، فَهِمَ برّي أن خطوة تعطيل مجلس الوزراء جاءت عقاباً للرئيس سعد الحريري على وقوفه إلى جانبه لمنع الفراغ في المجلس النيابي، والدليل، أنه «حال أعلن الحريري رفضه للتمديد، جرت الدعوة لجلسة لمجلس الوزراء».

من جهة أخرى، جرى التداول أمس ــ على لسان مسؤولين في «المستقبل» ــ بمعلومات تفيد بأن الحريري هدّأ من اندفاعته «غير المفهومة» لناحية الموافقة على مشروع التأهيل الطائفي ورفضه التمديد بما يؤدّي إلى الفراغ، بعد أن سار الأسبوع الماضي بشكل كامل خلف طروحات باسيل، في محاولة لتحييد نفسه عن الاشتباك الدائر.

مصادر بعبدا لـ«الأخبار»: الرئيس لم يبدِ رأيه بطائفة رئيس «الشيوخ»

وفيما لمّحت مقدّمة أخبار قناة «أو. تي. في.» أمس إلى إمكانية إجراء تصويت على اقتراح قانون انتخاب في جلسة مجلس الوزراء الخميس، التي تحمل قانون الانتخاب بنداً أوّل على جدول أعمالها، إضافة إلى 114 بنداً عادياً بينها حوالى 80 بنداً مالياً (اللافت أن جدول الأعمال لا يتضمن أياً من المشاريع التي تقدّم بها وزير الإعلام ملحم رياشي لتطوير قطاع الإعلام ومساعدة وسائل الإعلام المتعثرة)، استبعد أكثر من مصدر وزاري أن يجري اللجوء إلى التصويت في مجلس الوزراء، أوّلاً لأنه ليس هناك من صيغة مطروحة، وثانياً لأن مسألة قانون الانتخاب لا تتمّ إلّا بالتوافق. وقالت مصادر نيابية في الاشتراكي لـ«الأخبار» إن «التصويت في مجلس الوزراء غير وارد، ولو كان الطرح أنه حقّ دستوري، ومسألة قانون الانتخاب شأن مصيري، ولا تتمّ إلّا بالتوافق، ولسنا وحدنا من يشدّد على هذا الأمر، حتى حزب الله كان واضحاً على لسان الحاج حسين الخليل حين أكّد أن هذا الأمر لا يتمّ إلّا بالتوافق». وقالت المصادر إن «اللقاءات والاتصالات يجب أن تستمر هذا الأسبوع لاستمرار التشاور، ونحن ما زلنا عند موقفنا، لن نوافق على قانون التأهيل الطائفي بالمبدأ، ولا على مجلس الشيوخ إلّا إذا كان ضمن صيغة وطنية كاملة تعني تطبيق الطائف كاملاً».

وبينما تتحفّظ مصادر التيار الوطني الحرّ ورئاسة الجمهورية على ما يحكى عن خطوات يمكن أن يتخّذها رئيس الجمهورية قبل جلسة 15 أيار، أكّدت مصادر القصر الجمهوري لـ«الأخبار» أن «التطوّرات هذا الأسبوع متوقفة على موقف حزب الله». وشرحت المصادر اقتناعها بأنه «باستطاعة حزب الله تليين موقف بري وجنبلاط من الرفض الكامل لقانون الانتخاب التأهيلي، إلى صيغة مشابهة لما حصل في انتخابات الرئاسة، أي الاحتفاظ بحقّ الاعتراض من دون تحويل الاعتراض إلى فيتو». إلّا أن مصادر عين التينة والحزب التقدمي الاشتراكي أكّدت لـ«الأخبار» أن «هذا الأمر غير وارد، وهو مختلف عن مسألة رئاسة الجمهورية؛ فقانون الانتخاب شأن مصيري لمستقبل لبنان، ولن نوافق على قانون طائفي هدّام، وحزب الله يدرك تماماً أن هذا الأمر لا يحصل إلّا بالتوافق». وأكّدت مصادر بارزة في قوى 8 آذار لـ«الأخبار» أيضاً أن «حزب الله حاول التفاهم مع رئيس المجلس وجنبلاط، إلّا أن الحزب ليس في وارد السير في مسألة التصويت وإحداث شرخ وطني في البلد».

وعن اعتراض باسيل على منح رئاسة مجلس الشيوخ لدرزي، قالت مصادر القصر الجمهوري إن «رئاسة الجمهورية لم تبدِ رأيها في هذا الأمر، وما صدر هو مواقف عن كتل سياسية ولا يعبّر عن رئاسة الجمهورية، وهذا الأمر يُسأل عنه الوزير باسيل». وبدا لافتاً أمس تصريح العميد المتقاعد شامل روكز، خلال ماراتون أقيم في العرقوب في الجنوب، حيث أمل بإنتاج قانون انتخابي «على أساس النسبية التي يرى فيها جميع اللبنانيين أنفسهم، وليس قانوناً انتخابياً على قياس السياسيين».

وعلمت «الأخبار» أن النقاش يجري في عين التينة حول جلسة مجلس النواب المقرّرة في 15 أيار، مع اتجاه بأن تكون جلسة تشريعية عادية يتمّ فيها إقرار سلسلة الرتب والرواتب، في ظلّ تحوّل موقف رئيس المجلس وإعلانه رفض التمديد بشكل قاطع.

********************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

الحريري: سنجعل بيروت مدينة صديقة للبيئة

 

 

ترجم رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري حرصه على مشاركة اللبنانيين في أنشطتهم ومناسباتهم الاجتماعية والثقافية والرياضية كافة، من خلال رعايته صباح أمس اطلاق مشروع بيروت لمحطات الدراجات الهوائية الآلية أو ما يعرف بـ «Bike Sharing System»، الذي ينظمه المجلس البلدي لمدينة بيروت وشركة «BIKE For ALL»، في وسط بيروت – شارع ويغان مقابل مبنى القصر البلدي، في حضور النائب نديم الجميل، محافظ بيروت القاضي زياد شبيب، رئيس المجلس البلدي جمال عيتاني، وشخصيات وحشد من المواطنين.

وبعدما قص الشريط التقليدي إيذاناً ببدء السباق، قال الرئيس الحريري: «أهنئكم جميعاً، أنتم الدراجون المتواجدون هنا، وإن شاء الله نجعل

بيروت على الصورة التي تريدونها، مدينة صديقة للبيئة، كما كان يريدها الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وإن شاء الله يتم في المستقبل تنظيم مناسبات لا تستخدم فيها السيارات بل الدراجات الهوائية، على أمل أن نراكم دائماً سعداء ببيروت التي هي جوهرة لبنان والشرق الأوسط».

ثم شارك الرئيس الحريري في إطلاق السباق مستقلاً دراجة هوائية.

********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

باسيل يتمسك بالنظام التأهيلي بدءاً بجبل لبنان بحجة أن عودة المسيحيين كانت «جسدية» وليست سياسية

  بيروت – محمد شقير

يدخل مجلس الوزراء اللبناني الخميس المقبل، في لعبة «عض الأصابع» في مناقشته اقتراحات قوانين الانتخاب المدرجة على جدول أعماله، خصوصاً إذا ما اقتحمت الجلسة التداعيات الناجمة عن المشروع الانتخابي لرئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الذي تسبب بانقسام حاد في الاجتماع الأخير لعدد من ممثلي الأطراف في وزارة الخارجية، في غياب ممثل حركة «أمل» الوزير علي حسن خليل الذي قرر عدم حضور أي اجتماع يعقد في مبنى الخارجية، وتفضيله نقل الاجتماعات إما إلى البرلمان، أو إلى السراي الكبيرة شرط أن تعقد برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري.

فدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد تأتي هذه المرة في ظل الحصار المفروض نتيجة رفض حركة «أمل» والحزب «التقدمي الاشتراكي» ومعهما أطراف آخرون المشروع الانتخابي الذي تقدم به باسيل، فيما يحاول نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» وممثله في لجنة الانتخاب النائب جورج عدوان التموضع في منتصف الطريق، على أمل أن يوفق بالتعاون مع جميع المعنيين في الوصول إلى قواسم مشتركة تعيد الحرارة للبحث في قانون الانتخاب في أجواء هادئة ومريحة، وهذا يستدعي سحب النقاط الخلافية من التداول.

وفي المقابل، فإن التغلب على الخلاف الذي اتسم به الاجتماع الانتخابي الموسع في الخارجية لن يكون في الهروب إلى الأمام، أي في اللجوء إلى حسمه بطرح مشروع باسيل على التصويت في مجلس الوزراء، خصوصاً أن ممثل «حزب الله» في الاجتماع، المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين خليل لم يحبذ في مداخلته اللجوء إلى التصويت.

وعلمت «الحياة» أن خليل كان واضحاً في مداخلته، ونقل عنه قوله إن «حزب الله» يؤيد النظام التأهيلي الذي طرحه باسيل في مشروعه الانتخابي، لكن لا يحبذ اللجوء إلى خيار التصويت في مجلس الوزراء في ظل وجود معارضة من مكونين أساسيين في البلد هما «أمل» و «التقدمي»، وأن من شروط الخروج من التأزم السياسي المترتب على الخلاف حول قانون الانتخاب السعي للوصول إلى توافق.

كما نقل عن خليل قوله إن «وجودنا في الاجتماع يهدف إلى التوصل إلى قواسم مشتركة تضيق الخلاف حول قانون الانتخاب وخيار التصويت من شأنه أن يدفع من منسوب التأزم السياسي».

موقف الحريري

ومع أن الانقسام الحاد حول مشروع باسيل لم يعد خافياً على أحد، يبقى السؤال عن دور الرئيس الحريري في تدوير الزوايا على قاعدة إقرار الجميع بأنهم ليسوا مع الانجرار إلى خلاف مع رئيس الجمهورية ميشال عون، في مقابل الحفاظ على علاقته بكل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط، خصوصاً أنها تشهد حالياً تبادل مآخذ يتجاوز العتب إلى السؤال عن قدرته على ابتداع صيغة وسطية لقانون الانتخاب تساعد على معالجة أسباب التوتر.

وعلى رغم أن الرئيس الحريري يحتفظ لنفسه بموقفه الذي سيطرحه في مجلس الوزراء، فإن بعض الأطراف السياسية لا تزال تراهن على أنه الأقدر على فك الحصار عن التأزم الذي يهدد الجلسة في ضوء الاشتباك السياسي الذي أخذ يتصاعد بين الرئيس بري وجنبلاط من جهة، وبين باسيل من جهة ثانية، الذي يراهن على وقوف «المستقبل» إلى جانب طرحه النظام التأهيلي في المشروع الذي عرض على المجتمعين في الخارجية ولقي اعتراضاً من «التقدمي» من دون أن يدافع عنه «حزب الله» و «القوات» كما يجب، وفق ما كان يتمناه وزير الخارجية. ناهيك بأن الخلاف لم يكن محصوراً بالاعتراض على التأهيلي، وإنما أيضاً على رؤية باسيل لتشكيل مجلس الشيوخ بعد التوافق على استحداثه والصلاحيات التي يجب أن تعطى له والتي سينتزع بعضها من صلاحيات السلطة التشريعية وبعضها الآخر من تلك المنوطة بمجلس الوزراء مجتمعاً.

الثلث الضامن في مجلس الشيوخ

وبكلام آخر، فإن باسيل يقترح أن تسند رئاسة مجلس الشيوخ إلى المسيحيين من دون مذهبة، على أن يكون للمجلس الذي يفترض أن يتشكل من 64 عضواً يتوزعون مناصفة ما بين المسحيسين والمسلمين، حق النقض في القرارات الكبرى ومنها توقيع لبنان معاهدات مع دول أخرى واتخاذ قرار الحرب والسلم والأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية واللامركزية الإدارية.

ويمكن أن تسند مثل هذه الصلاحيات إلى مجلس الشيوخ، لكن ما هي الأسباب الكامنة وراء تفويضه، النظر في الموازنات العامة، وهل يؤدي ذلك إلى وجود مجلس يتمتع بالثلث الضامن أو المعطل يكون فوق مجلس الوزراء والبرلمان، إضافة إلى أن استحداث مجلس شيوخ ينتخب أعضاؤه استناداً إلى المشروع الأرثوذكسي أي كل مذهب ينتخب من يمثله فيه، يشكل نسفاً لاتفاق الطائف في ظل البقاء على البرلمان لا يلغى فيه القيد الطائفي.

فتجربة تشكيل مجلس الشيوخ انطلقت مع الانتداب الفرنسي للبنان عام 1926، لكنها سرعان ما سقطت بعد شهور على تشكيله بسبب وجود مجلسين طائفيين أي الشيوخ والمجلس النيابي، وبالتالي لم يعد من مبرر للإبقاء على هذا المجلس، لأن لا ضرورة له.

كما أن النظام التأهيلي يشكل انقلاباً على الطائف الذي لم ينفذ حتى الساعة بكامل بنوده، إضافة إلى أن شوائب عدة أصابت ما نفذ منه من بنود، وبالتالي كيف يمكن التوفيق بين الحفاظ على الطائف وبين تعريته من روحيته وهذا ما يفتح الباب أمام تجدد الخلاف على النظام السياسي في لبنان.

أما لماذا يتمسك باسيل بالنظام التأهيلي ويصر على إدراجه في صلب مشروعه الانتخابي وما هي طبيعة المداولات التي تمت بينه وبين جنبلاط في زيارته منزل الأخير في كليمنصو في حضور عدد من أركان «التقدمي» و «اللقاء الديموقراطي»؟

في الإجابة على السؤال، تمكن الإشارة إلى أبرز ما دار بينهما حول قانون الانتخاب ومن ضمنه النظام التأهيلي الذي يتبناه باسيل، انطلاقاً من قوله في الاجتماع إن عودة المهجرين إلى الجبل كانت جسدية وليست سياسية، وإن التأهيلي يؤمن صحة التمثيل، «ولا نقول إنه يضمن انتخاب 64 نائباً مسيحياً في حال تقرر اعتماده، لكنه في مطلق الأحوال سيعطينا فرصة لانتخاب 52 نائباً مسيحياً. وفي المقابل يؤمن لكم – مخاطباً جنبلاط – وصول 9 نواب إلى البرلمان».

وطبيعي أن يلقى كلام باسيل استغراباً من جنبلاط الذي نقل عنه قوله إن معارضته التأهيلي أساسية لأنه يعيد البلد إلى أجواء الانقسام الطائفي، خصوصاً في الجبل «الذي نحرص على تحصينه لحماية المصالحة التي رعاها البطريرك الماروني آنذاك نصرالله صفير ولمنع تعريض العيش المشترك فيه إلى أي انتكاسة».

وأضاف جنبلاط – وفق المعلومات – أنه لا يتطلع إلى المقاعد التي سيحصل عليها «التقدمي» لأن ما يهمه يتجاوز الحصص إلى الحفاظ على مناخ المصالحة في الجبل.

فرز الناخبين في البلدة الواحدة

ولفت جنبلاط إلى أن رفضه التأهيلي ينطلق أيضاً من أنه من غير الجائز أن لا يشارك أبناء البلدة الواحدة في جبل لبنان في انتخاب مرشحيهم، فهل يعقل أيمنع الدروز في المختارة – مسقط رئيس «التقدمي» – من أن يتشاركوا مع المسحيين في هذه البلدة في انتخاب من يمثلهم في البرلمان، خصوصاً أنهم يتشاركون في انتخاب مجلسها البلدي والمجالس الاختيارية.

وتابع أن الدروز يشكلون 40 في المئة من سكان المختارة، في مقابل 60 في المئة من المسحيين، وأن رئيس بلديتها روجيه عشي وهل نطلب من الدروز أن لا ينتخبوا النائب الكاثوليكي الحالي نعمة طعمة وهو من كانت له اليد الطولى في إعادة بناء وترميم الكنائس التي تهدمت أو تضررت في حرب الجبل.

وهنا رد باسيل: «ومم يشكو عشي؟» في تلميح إلى أنه يتطلع إلى ترشيحه عن المقعد الكاثوليكي في الشوف، لكن جنبلاط، أضاف قائلاً: «نحن في الشوف وعاليه حرصنا على تشكيل لوائح مشتركة من المسيحيين والدروز والسنة، ولم نصادر تمثيل الأحزاب المسيحية و «التيار الوطني» لم يكن موجوداً في هذه الأثناء، واليوم نبدي رغبة في الانفتاح عليه وأن نتحالف معه إلى جانب الآخرين».

وفي سياق إصراره على تمثيل المسيحيين، قال جنبلاط إن أحزاب «القوات» و«الكتائب» و«الوطنيين الأحرار» ممثلة في الشوف وعاليه، وإن الشوف في أشد محطات الخلاف مع الرئيس الراحل كميل شمعون لم يكن مصادراً من أحد، والدليل أن المقاعد النيابية في حينه كانت تتوزع بينه وبين كمال جنبلاط، وأحياناً يحصل الأخير على 5 مقاعد في مقابل 3 مقاعد لشمعون وأحياناً أخرى تأتي النتائج على عكس ذلك.

وذكّر جنبلاط بأن الخلاف بين كمال جنبلاط وكميل شمعون لم يكن طائفياً، وإنما سياسياً بامتياز، وأن الأخير كان يترأس كتلة نيابية تضم نواباً من الدروز والشيعة والسنة، إضافة إلى المسيحيين، وهذا ما تميز به وكذلك الأمر بالنسبة إلى جنبلاط «ولا أظن أن لنا جميعاً وللبلد مصلحة في أن ننجر إلى التأزم طالما أن لدينا إمكاناً، ليس للحوار فحسب، وإنما للتعاون في الانتخابات النيابية».

ويفهم من المواقف التي نقلت عن جنبلاط أن التفاهم ليس مستعصياً، شرط أن لا يحاول هذا الطرف أو ذاك أن يأتي بقانون انتخاب يعيدنا إلى الوراء، ولا نعرف كيف يمكن التوفيق بين مثل هذا الطرح وبين الحفاظ على الطائف، مع أنهما ضدان لا يلتقيان تحت سقف الأخير».

موقف «القوات»

على خط آخر، يبدو أن حزب «القوات» لا يتناغم كلياً مع بعض طروحات باسيل، ربما لأن لديه تجربة مريرة كالآخرين لا يريد استحضارها لما ألحقته بالبلد من دمار، وبالتالي فإنه يتقدم في موقفه على شريكه في «إعلان النيات» «التيار الوطني»، وهذا ما لمسه النائبان أكرم شهيب ووائل أبو فاعور من سمير جعجع خلال زيارتهما له في معراب، ونقلا عنه قوله إن أي قانون انتخاب يجب أن يبقى تحت سقف الحفاظ على وحدة الجبل وحماية العيش المشترك والمصالحة فيه.

لذلك، يفترض بكل هذه المداولات حول قوانين الانتخاب أن تحضر حتماً على طاولة مجلس الوزراء، ليس من أجل نزع فتيل الانفجار ومنع تصاعد وتيرة الاشتباك السياسي فحسب، وإنما لتجنب الانزلاق في اتجاه التصويت على أي قانون يدفع في اتجاه تعميق الخلاف.

وعليه، لا بد من ترقب ما سيدلي به رئيسا الجمهورية والحكومة في الجلسة، لأن لموقفيهما دوراً في استعادة زمام المبادرة بحثاً عن قانون يجمع ولا يفرق بين القوى السياسي، ومن شروطه عدم محاسبة من وقفوا ضد مشروع باسيل لئلا تنتهي الجلسة إلى تظهير الخلاف الذي غطى على الاجتماع الموسع في الخارجية.

هل يجدد مجلس الوزراء لسلامة؟

سألت مصادر سياسية ومصرفية ما إذا كان مجلس الوزراء في جلسته الخميس المقبل، سيجدد لرياض سلامة على رأس حاكمية «البنك المركزي»، مع أن جدول أعمال الجلسة لا يتضمن أي بند في هذا الخصوص. وقالت إن هناك ضرورة لحسم أمر التجديد له، ليس للدور الذي يلعبه في الحفاظ على الاستقرار النقدي في البلد فحسب، وإنما أيضاً لما لديه من علاقات دولية مع المؤسسات المالية العالمية تتيح له التدخل للحد من الأضرار التي يمكن أن تلحق بأشخاص ومؤسسات في حال تبنى الكونغرس الأميركي مسودة العقوبات التي وضعتها الخزانة الأميركية على «حزب الله» وآخرين متعاونين معه.

وكشفت المصادر ذاتها لـ «الحياة» أن وفداً يمثل جمعية المصارف في لبنان يستعد للسفر إلى واشنطن في 16 أيار (مايو) في محاولة لدى المؤسسات المالية العالمية والخزانة الأميركية لخفض الأضرار التي يمكن أن تلحق بالبلد في حال تم تبني مسودة العقوبات الأميركية. وقالت إن وجود سلامة على رأس البنك المركزي يمكن أن يلعب دوراً إيجابياً لما لديه من خبرة اكتسبها من خلال وجوده في هذا المنصب منذ نحو ربع قرن.

ورأت المصادر أنه يمكن التجديد لسلامة من خارج جدول أعمال الجلسة في حال توافق رئيسا الجمهورية ميشال عون والحكومة سعد الحريري على إدراج بند خاص في هذا الشأن من خارج جدول أعمال الجلسة، وقالت إن التجديد له يشجع الوفد على السفر إلى واشنطن، وإن كانت تفضل أن يكون سلامة على رأس وفد جمعية المصارف، إضافة إلى النواب ياسين جابر وباسم الشاب وألان عون الذين كانوا زاروا واشنطن سابقاً لهذه الغاية.

ولفتت إلى أن للنواب الثلاثة علاقة جيدة بعدد من الأساسيين في المؤسسات الدولية (البنك الدولي)، لكن وجود الكونغرس الأميركي في إجازة حال دون اجتماعهم مع عدد من أعضائه لتقتصر اجتماعاتهم على نائب نائب وزير الخزانة الأميركية ومسؤولين أميركيين تردد أنهم كانوا على علم بمضمون المسودة التي تتضمن فرض دفعة جديدة من العقوبات.

********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:بعبدا: المبادرة الرئاسية واردةوبرّي متمسِّك بطرحه

تبدو حظوظ التوافق السياسي معدومة، وثمّة استحالة في بلوَرة قانون انتخابي جديد، أو التوافق على القديم، أو حتى على إعلان نيّات بالوصول إلى قانون ولَو بعد حين. هذه هي صورة الواقع، وليس في الإمكان إخفاؤها أو «مَكيجَتُها» بأدوات تجميلية تغطّي ما يعتري هذا الواقع الذي تتحكّم فيه مطبّات وتناقضات كلّ عناصر التباعد والانقسام وإرادة التوتير، وعقلية الـ«أنا أو لا أحد»!

الصورة الانتخابية تناولها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من التمديد والفراغ في زيارته اللافتة الى مدينة صور أمس، حيث قال: «لم يتوصّل المسؤولون السياسيّون عندنا حتى الساعة، ومنذ 12 سنة، إلى قانون جديد للانتخابات، لعدم اعتماد معيار مبدئي واحد، ولأنّ كلّ فريق يريد القانون الذي يناسبه بمعزل عن غيره».

اضاف: «وعلى رغم ذلك، ما زلنا نأمل ونصلّي لعلّهم يهتدون بالأنوار الإلهيّة فيتمكّنون من الاتّفاق على القانون المناسب. وإلّا فحذارِ التمديد للمجلس النيابي لأنّه اغتصاب للسلطة التشريعيّة ولإرادة الشعب ومخالفة فادحة للدستور، وحذارِ الفراغ لأنّه يهدم المؤسّسات الدستوريّة. وفي كلّ حال، يبقى الدستور عمودَ الحقّ الذي تَجب العودة الدائمة إليه والاحتكام بمضمونه. فهو الضّامن وحده لسلامة المؤسّسات وحياة الجمهوريّة».

الواقع الانتخابي

أمّا على ارض الواقع الانتخابي، فلم تبقَ صيغة إلّا وجُرِّبت ورُفضت، صارت هناك أكوام منها، وربما تزيد وتتراكم وتتكدّس فوق بعضها البعض اكثر فأكثر، طالما انّ الماكينات «شغّالة» بتوليد صيغة تلو الاخرى. وأمّا النتيجة التي حُصدت حتى الآن فهي الفشل و»اللاتوافق»، وهو ما كرّسه ويكرّسه النقاش الانتخابي الفاشل بين القوى السياسية. وآخر المحطات كان الاجتماع الخماسي الاخير في وزارة الخارجية.

على انّ الأكثر وضوحاً في المشهد الانتخابي، أنه صار أشبَه ما يكون بلعبة «حافة الهاوية»، من دون النظر الى عامل الوقت الذي يشهر سيفه على السياسيين، ويهدّد بما هو أخطر إذا ما انقضى من دون ان يكون في اليد ما يدرأ هذا الخطر. مع الإشارة الى انّ هذا الملف سيتناوله الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في خطاب يلقيه في الاحتفال الذي يقيمه الحزب غداً بمناسبة «يوم الجريح».

وبحسب عاملين على الخط الانتخابي فإنّ العنوان الذي يصلح لهذه المرحلة، هو فشلُ التوافق السياسي على قانون، وهو أمر يثير غيوماً رمادية مائلة الى السواد على مصير هذا الملف، خصوصاً أننا دخلنا مرحلة المواعيد الضاغطة:

– موعد 15 أيار؛ جلسة مجلس النواب المحددة للبحث في اقتراح التمديد للمجلس النيابي صارت على مسافة ايام، مع أنها صارت مهددة بفقدان النصاب بعد انضمام الرئيس سعد الحريري الى محور معارضي التمديد للمجلس، وتحيطها التباسات وإشكالات وتحضيرات لخطوات سياسية وتحرّكات في الشارع.

– موعد 31 أيار، نهاية العقد العادي للمجلس، حيث تُشلّ بعده حركة المجلس ويفقد صلاحيته في التشريع، إلّا إذا تمّ فتحُ دورة انعقاد استثنائية للمجلس، علماً أنّ فتحها مشروط رئاسياً بأن تُحصَر بإقرار قانون جديد. والشرط الاساس والأول قبلها هو أن يتمّ التوافق على قانون. وهذا يبدو متعذّراً ومتعسِّراً حتى الآن، وليس في الأفق ما يؤشّر الى تبدّل في هذه الصورة.

– موعد 20 حزيران، نهاية ولاية المجلس، حيث يخضَع ما بعدها منذ الآن لتجاذب سياسي يأخذ شكل الجدل البيزنطي، بين قائل بفراغ قاتل على مستوى الدولة كلها، وبين قائل بفراغ موقّت تحكمه آليّات دستورية تلزم إجراءَ الانتخابات النيابية خلال ثلاثة أشهر من موعد انتهاء الولاية. وحتى الآن لا يوجد قاسم مشترك بين المنطقَين.

مصادر وزارية

وقبل ذلك، تبقى العين على جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقَد الخميس المقبل، ويشكّل الموضوع الانتخابي البندَ الأساسي فيها. وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ الاجواء التي تحيط بهذه الجلسة لا تَشي بإمكان تمكّنِ الحكومة من تحقيق خرق نوعي، إذ ليس امامها ايّ صيغة محدّدة لدراستها او تبنّيها. كما انّه ليست هناك صيغة انتخابية حكومية لطرحها على مجلس الوزراء، خصوصاً أنّ الفوارق شاسعة بين مكوّناتها في النظرة الى القانون الانتخابي شكلاً ومضموناً.

وتبعاً لذلك، اكّدت المصادر «انّ احتمال التصويت في مجلس الوزراء على صيغة بعينها غير متوافر». وقالت إنّها لا تملك ايّ معلومات حول وجود توجّه لدى رئيس الجمهورية ميشال عون أو رئيس الحكومة سعد الحريري لطرح الموضوع الانتخابي على التصويت في هذا الجوّ الانقسامي، لأنّ دونه عقبات ومحاذير سياسية».

وتحدّثت المصادر الوزارية عن إشارات بهذا المعنى بلغَت مراجع سياسية وقوى أخرى في الايام القليلة الماضية.

أجواء بعبدا

وعلى رغم هذا الجو القاتم، إلّا أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ما زال متفائلاً بإمكانية الوصول الى قانون جديد. وهذا ما أكّدته أجواء بعبدا لـ«الجمهورية».

وبحسب هذه الأجواء، فإنّ الرئيس كان يواكب المشاورات حول الملف الانتخابي بشكل مباشر وحثيث، وكان يُوضَع في كلّ مرّة في أجواء تفيد بأنّ هناك توافقاً ممكناً على صيَغ معيّنة، لكنّ المفاجأة أنّه سرعان ما يزول هذا التوافق وتحصل تبدّلات في المواقف، ومسار الموافقة هذا ثمّ العودة عنها مستمرّ منذ أكثر من شهرين.

وتؤكّد أجواء بعبدا أنّ الرئيس عون يقول دائماً إنّ «15 أيار» موعد انعقاد جلسة مجلس النواب، ليس موعداً نهائياً بل هناك 3 مواعيد تشكّل نوعاً من الخطوط الحمر. الاوّل هو موعد 15 أيار، والثاني هو 31 أيار موعد نهاية العقد العادي للمجلس النيابي مع استعداد الرئيس لفتح دورة استثنائية محصورة بالبحث في القانون الانتخابي وتستمر حتى 20 حزيران. والثالث هو 20 حزيران موعد نهاية ولاية مجلس النواب. وكلّ منها يَدفعنا إلى بذلِ مزيد من الجهود لكي لا نتجاوز موعد 20 حزيران بلا قانون.

وتشير هذه الأجواء الى أنّ «الرئيس الحريري عندما طرح رغبته بعقد جلسة لمجلس الوزراء كان الرئيس عون مصرّاً على ان يكون قانون الانتخاب البندَ الاوّل فيها؛ أوّلاً نظراً إلى اولويته، وثانياً لكي تبقى الحكومة منسجمة مع نفسها خصوصاً انّها في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء أعلنَت إبقاءَ جلساتها مفتوحة للتوصّل الى إقرار قانون انتخابي جديد».

وعكسَت أجواء بعبدا رفضَ رئيس الجمهورية القاطع لقانون الستين، مشيرةً الى انّ احتمالات العودة الى هذا القانون قبل 20 حزيران هي صفر، نتيجة الموقف الرئاسي، إذ إنّ الرئيس عون لن يوقّع إطلاقاً ايَّ مرسوم لإجراء الانتخابات على اساس القانون النافذ طالما إنّ المجلس قادر على تغيير هذا القانون. أمّا بعد 20 حزيران فتصبح الأمور مفتوحة على احتمالات اخرى، بينها تطبيق الدستور بالمادتين 25 و74 وبينها الفراغ الكبير. عندئذٍ يرى اللبنانيون ما هو الأفضل لهم.

وبحسب هذه الاجواء فإنّ رئيس الجمهورية يرى انّ من الواجب الوصول الى قانون، وهو كان على استعداد أن يبادر شخصياً الى طروحات معيّنة إلّا انّه كان ينتظر ما ستؤول اليه المشاورات التي تجري وتحيطها أجواء عن تضييق الفوارق بين القوى السياسية، أمّا الآن فهو جاهز للمبادرة وللاتصالات في أيّ لحظة.

وعندما يطرح سؤال في أجواء بعبدا عمّا إذا كان رئيس الجمهورية بصَدد إطلاق مبادرة فيما لو ظلّ باب الحلول والمخارج الانتخابية مقفلاً، يأتي الجواب: طبعاً، وأكيد سيبادر.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل لـ«الجمهورية» على هامش جولة استطلاعية للمعابد الاثرية في حردين: «لا تمديد، يعني قانوناً جديداً».

أجواء عين التينة

أجواء عين التينة تعكس تمسّك رئيس مجلس النواب نبيه بري بالطرح الأخير الذي قدّمه، وقال أمام زوّاره: «أنا قدّمته كمخرج هو الأفضل لِما نحن فيه، هو في يدِهم، وأنا متمسّك به كما هو، ولن أغيّر فيه حرفاً».

واستغرَب بري «تعمُّدَ البعض تحريفَ الوقائع والأمور وتجويفَ الحقائق، وكلّ الصيغ التي نقدّمها». وأشار الى أنّ «أداء هذا البعض دلّ على أنّ همَّه فقط هو وضعُ العصيّ في الدواليب»، متسائلا :»إلى اين يريدون ان يوصِلوا البلد، مع هذا الخطاب الطائفي والتحريضي الذي يمارسونه في شحنِ الأجواء؟ أخشى انّ هذا البعض يريد ان يوصلَ البلد إلى مشكل كبير».

ورغم هذا الجوّ أشار بري الى انّ هناك مشاورات ولقاءات تجري حول الموضوع الانتخابي، وقد تتكثّف من الآن حتى جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس، علماً أنّ هذا الامر هو مهمّة الحكومة، ومهمّة الذي لا يأخذ دورَه في هذا المجال، غامزاً هنا من قناة رئيس الحكومة.

وإذ لفتَ بري الانتباه الى أنه سبقَ ووافقَ على المشروع التأهيلي، «إنّما ليس «التأهيلي» الذي يطرحونه اليوم، أنا قلت بعتبة تأهيل 10%، وموقفي يلتقي هنا مع موقف «حزب الله» الذي قال بأنّ يتأهل ثلاثة أو أربعة اشخاص، فيما أخذوا هذا الأمر، وكما سبقَ وقلت، «أخذوه مقانق وأخرجوه خنزيراً» إذ جوّفوه ليحصروا التأهيلَ باثنين فقط.»

وقال بري: «غير صحيح أنّ هناك من يُعدّ صيَغاً ومشاريع انتخابية لإيجاد أفضلِ تمثيلٍ للمسيحيين، مع انّ وظيفة هؤلاء كانت فقط أخذَ المشاريعِ التي تقدَّم والقيام بنسفِها وتجويفها، علماً أنّ هؤلاء لا يريدون قانوناً يؤمّن عدالة التمثيل للمسيحيين، بل يريدون قانوناً انتخابياً لتمثيل مسيحيين هم يختارونهم».

ونَقل زوّار بري عنه قوله: «النائب وليد جنبلاط قال: «أنا لا أريد مجلس الشيوخ»، وإلّا كان أخَذه أيام السوريين. ثمّ يريد البعض أن يأخذ كلّ شيء، بلا وليد جنبلاط. الأمور لا تمشي، يجب البحث معه والتداول معه. يحاولون إرضاءَه بأن يعطوه نائب رئيس مجلس النواب.

وإنّ القولَ بوجود ثلاث رئاسات مسلِمة مقابل رئاسة مسيحية، هو قول غير صحيح، فماذا عن المجلس الاقتصادي الاجتماعي، وماذا عن المجلس الدستوري، وماذا عن مواقع أخرى؟ فلماذا لا تعطون جنبلاط المجلسَ الدستوري، وخُذوا مجلس الشيوخ؟

وأكّد بري، ردّاً على سؤال، أن لا تصويت في مجلس الوزراء الخميس، وشدّد مجدّداً على أنّ هذا «التصويت ما بيمشي» لأنه لا يحلّ المشكلة بل يؤزّمها أكثر.

وما لفتَ الانتباه حيال التصويت في مجلس الوزراء هو تلويح قناة الـ» او تي في» باللجوء إلى هذا التصويت طبقاً للمادة 65 من الدستور، إذا استغلّ البعض هذا الأمر لتعطيل إقرار قانون جديد، وفرضِ التمديد أو الستين، مشيرةً الى انّ رئيس الجمهورية لن ينتظر الخامس عشر من أيار ليقول الكلمة الفصل إذا ما بدا أنّ أبواب إقرار قانون انتخاب جديد لم تُفتح.

مخرج للأزمة

إلى ذلك، طرَحت مصادر سياسية مراقبة مخرجاً للأزمة الراهنة، حيث أشارت أولاً الى انه يجب الإقرار بأنّ هناك مأزقاً، والسؤال هو كيف يمكن تجاوزُه، والسيناريو الوحيد الممكن للخروج من المأزق هو بتكرار سيناريو الانتخابات الرئاسية، بمعنى أن تكون هناك غالبية مؤيّدة لصيغةِ قانونٍ ما، وأقلّية معترضة من دون ان تصل الى حقّ النقض أو إحداث مشكل في البلد.

وبحسب المصادر فإنّ كلّ هذه العملية متوقّفة على موقف «حزب الله» الذي يستطيع ان يأخذ بموقفه الأمورَ في اتّجاه تكرار سيناريو 31 تشرين الرئاسي، أو الاستمرار في المأزق الراهن كما هو حالياً. بحيث أنّه ضمن لعبة ديموقراطية يقف مع «صيغة ما» مع عون في مقابل أقلّية ضده (لعبة ديموقراطية) والنزول الى المجلس والتصويت على القانون والقبول بالنتائج.

وأوضَحت المصادر أنّ البطريرك الراعي، عندما تكلّم عن الفراغ أو الستين تناوَله من باب التحذير وليس للتشجيع، وهذا ما يحذّر منه رئيس الجمهورية بأنّه لا يجب ان نصل الى هنا، أي الفراغ، إذ لا أحد يضمن ماذا ستكون عليه ردّة فعل الناس؛ الحراك المدني، الشارع الذي تمّ التخوّف منه، مع الإشارة الى أنه ظهر 12 نيسان الماضي، أُرسِلت الرسائل الى قصر بعبدا بشكل عاجل وطارئ وخطير تحضّ الرئيس عون على اتّخاذ خطوة تتدارَك ذهابَ البلد إلى انفجار كبير، خصوصاً بعدما تَعبَّأ الشارع، هذا المشهد يمكن أن يتكرّر لأنّ الناس لن يقبلوا بالعودة إلى الستين، لذلك لا بدّ من حلّ قبل 20 حزيران.

عمّال بلا عمل

من جهة ثانية، يطلّ عيد العمّال هذا العام، خالياً من أجواء البهجة والتفاؤل بسبب تراكمِ الأزمات الاجتماعية التي تضغَط على العامل في كلّ المجالات، من سلسلة الرتب والرواتب التي تحوّلت الى حلمِ ليلة صيف، وقد مضَت سنوات طويلة من دون أن تقَرّ، إلى ضيق سوقِ العمل بسبب الأزمة الاقتصادية الضاغطة، وتراجُع قدرةِ المؤسسات على التوظيف الجديد، إلى المنافسة غيرِ المشروعة التي يتعرّض لها العامل اللبناني من قبَل النازح السوري في كلّ القطاعات تقريباً.

بالإضافة الى الملفات الطارئة، كما هي حال ملف الضمان الاجتماعي، أو ملف المتعاقدين والمياومين ومقدّمي الخدمات… كلّ هذه العوامل رَفعت نسَب البطالة الى أرقام قياسية غير مسبوقة، وأصبح قسم كبير من اللبنانيين عمّالاً بلا عمل، وتحوّلت ذكرى الأوّل من أيار إلى ذكرى مشوبة بالخوف على المصير والقلق من الغد.

********************************

افتتاحية صحيفة الديار

هكذا سيتصرف الحريري إذا عُقدت جلسة التمديد في 15 أيار

باسيل لـ «الديار»: هذه قصة ورقتي.. ولا نطمع بصلاحيات احد

عماد مرمل

اليوم هو الاول من ايار، الذي يصادف عيد العمل. انه عيد الكادحين والمكافحين لتحصيل قوتهم اليومي، وسط ظروف اقتصادية صعبة تحوّل العامل الى «مناضل»، فألف تحية لهؤلاء الجنود المجهولين الذين لا يهمهم على الارجح كل هذا العبث السياسي المتمادي الا بقدر ما ينعكس سلبا ووبالا على مصالحهم ويومياتهم.

اما «المياومون» في ملف قانون للانتخاب، فلا تزال حركتهم من دون بركة، بعدما اصطدمت الاقتراحات المتبادلة بـ «الاجندات السرية»، فيما اكتفى النائب وليد جنبلاط بالقول لـ «الديار»: غدا (اليوم) هو عيد العمال… خلينا ساكتين، ولنترك فسحة لاصحاب العيد…

ومع الدخول في شهر ايار، تضيق أكثر فأكثر مساحة «المنطقة الخضراء» على المستويين الوطني والدستوري، لتقترب في المقابل كماشة الخيارات الصعبة من الإطباق على عنق لبنان.

ورغم ان جميع الاطراف الداخلية، تؤكد في الظاهر رفضها التمديد والستين والفراغ، إلا ان هذه الـ «لا» العلنية ليست مصحوبة حتى الآن بـ«نعم» مشتركة لصيغة انتخابية محددة تحقق العدالة، ما يطرح علامات استفهام حول حقيقة الرهانات الضمنية والنيات المضمرة لدى المفاوضين او بعضهم، على الاقل.

والمفارقة في هذا السياق، ان المشاريع المتكاثرة تحرق بعضها البعض، بدل ان تتفاعل في اتجاه واحد، وكأن وظيفة الافكار المطروحة هي تبادل «الثأر السياسي»، وصولا الى تعميق المأزق لا إنضاج المخرج.

وواقع الامر ان ما يجري منذ مدة، ليس حوارا حقيقيا حول قانون الانتخاب الافضل، وإن بدا كذلك في الشكل. ما نحن بصدده اقرب الى معركة عض اصابع، يراهن فيها كل فريق على ان يصرخ الآخر اولا. والارجح، ان هذه المعركة ستتصاعد في الوقت الفاصل عن 20 حزيران، موعد نهاية ولاية المجلس الحالي، حيث يُتوقع ان يستخدم الجميع ما لديهم من «اسنان» و«انياب» في المواجهة المحتدمة على حافة الهاوية، سعيا الى تخفيض فاتورة التنازلات قبل إتمام التسوية، او سعيا الى تحسين المواقع قبل الخوض في مغامرة المجهول.

وتعبيرا عن استعصاء التسوية حتى الآن، أكد مصدر سياسي مُشارك في المفاوضات ان الامور عادت تقريبا الى المربع الاول، لافتا الانتباه الى ان الاجتماع الاخير بين ممثلي القوى الاساسية كان سيئا جداً.

ويوضح المصدر انه لا يوجد في هذه اللحظة مشروع متقدم ويحظى بأسبقية على غيره، مشيرا الى ان «التأهيلي» سقط بالضربة السياسية القاضية بعدما ابلغ حزب الله المعنيين انه لا يستطيع ان يمشي بمشروع يرفضه كل من الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، وإن يكن قد أبدى موافقته عليه في السابق.

اما الصيغة المركبة المقترحة من بري والتي تجمع بين انشاء مجلس الشيوخ وفق «الارثوذكسي» وانتخاب مجاس النواب على قاعدة النسبية الكاملة، فلا تزال تواجه عقبات مستعصية بعدما تكفل «شيطان التفاصيل» المتمثل في الخلاف حول صلاحيات مجلس الشيوخ وطائفة رئيسه في تكبيل هذا «الارنب» وكبح اندفاعته.

باسيل يوضح

وفيما اعتبرت «عين التينة» ان رد الوزير جبران باسيل على صيغة بري عطل اندفاعتها بسبب ما طرحه في شأن صلاحيات مجلس الشيوخ، قال باسيل لـ «الديار» : نحن نكاد نستطيع تحصيل حقوقنا في التمثيل الصحيح على مستوى قانون الانتخاب، وبالتالي ليس واردا لدينا ان ننتقص من حقوق او صلاحيات اي فئة، سواء بالنسبة الى قانون الانتخاب او مجلس الشيوخ، ونحن لا نطمع بأي شيىء من هذا القبيل، بل أنا أؤكد انه لا يوجد سجال حقيقي حول الصلاحيات، لان أصل الموضوع ليس هنا، والامر ليس مطروحا على هذا النحو بتاتا… فليطمئن القلقون.

ويلفت باسيل الانتباه الى انه عندما جرى طرح مشروع الرئيس بري علينا، كان رأينا ان الوقت لا يسمح بالدخول في نقاش تفصيلي حول صلاحيات مجلس الشيوخ وطائفة رئيسه، واقترحنا ان نقر بداية مبدأ انشاء المجلس ثم نبحث في الباقي لاحقا. ويضيف: لكن، قبل ايام جرى تسليمنا ورقة من الرئيس بري حول عمل المجلس المقترح وألحوا علينا ان نجيب بسرعة، فاقترحت ورقة لا تبتعد كثيرا عن تلك التي وضعوها، واعتبرنا ان ما قدمناه يشكل طلائع افكار وبداية نقاش، الا انهم لم يحتملوا مجرد الاخذ والرد.

ويوضح باسيل انه سلم نسخة عن ورقته الى جميع الاطراف المعنية التي كان رد فعل معظمها ايجابيا.

ويبدي رئيس التيار الحر خشيته من الا تكون هناك جدية كافية في الطروحات التي يتقدم بها البعض، لان طريقة التعامل مع مواقفنا لا توحي بالتفاؤل.

ويصر باسيل على ان مشروع التأهيل لم يسقط بعد، لافتا الانتباه الى ان كلا من حزب الله وتيار المستقبل وافق عليه، والقوات اللبنانية ابدت استعدادا لمناقشته ولم تستبعده، وحتى الرئيس بري كان موافقا عليه في البداية. ويتابع: الغريب ان التأهيلي كان فكرتهم في الاساس، «وطبقونا» لنوافق عليه، فلما أخذنا به صاروا يهاجموننا..

حسابات الحريري

وإذا كان الرئيس سعد الحريري قد وافق لاحقا على «التأهيلي» وأعلن عن رفضه القاطع لخيار التمديد، فإن السؤال المطروح والذي لم يقدم عليه رئيس «المستقبل» إجابة واضحة بعد هو: هل سيشارك في جلسة 15 ايار النيابية، ما لم يتم التفاهم حتى ذلك الحين على مشروع انتخابي؟

صحيح، ان الحريري تعمد إحاطة موقفه من الجلسة بشيىء من الغموض، مراهنا على ايجاد مخرج يعفيه من الاحراج، لكن اوساطا سياسية واسعة الاطلاع توقعت ان يحضر الحريري الجلسة، إذا بقيت في موعدها، إنما من دون ان يصوّت مع التمديد للمجلس النيابي، فيكون بذلك قد ارضى بري من خلال تأمين النصاب القانوني والميثاقي، وساير في الوقت ذاته الرئيس ميشال عون عبر رفضه التصويت الى جانب التمديد.

وفي حين يصوّر بعض خصوم عين التينة بان التمديد هو الخيار المفضل لدى بري، يجزم المقربون من رئيس المجلس انه من اشد الكارهين له، لكن الفارق بينه وبين المزايدين انه يتعاطى مع فرضية حدوثه بواقعية، على قاعدة انه اقل مرارة وضررا من الفراغ، مشددين على ان بري ليس متمسكا بإنجاز التمديد في جلسة 15 ايار، وإذا لم تتوافر شروطه فلن يكون مستاء وعلى الجميع ان يتحمل مسؤوليته حينها.

وينبه هؤلاء الى ان خطورة الفراغ النيابي تكمن في انه سيعطل المؤسسات الدستورية الاخرى، كون النظام المعتمد في لبنان هو نظاماً برلمانياً، الامر الذي سيقود تلقائيا الى البحث في كيفية إعادة تأسيس السلطة، بمعزل عن حساسية هذا او ذاك من «المؤتمر التاسيسي»، متسائلين عما إذا كان من مصلحة المسيحيين الدفع في هذا الاتجاه المفتوح على كل الاحتمالات.

ويؤكد المقربون من عين التينة انه إذا كان البعض  اللعب على حافة الهاوية، فنحن لها والرئيس بري من محترفي هذا النوع من المبارزات.

مروحة الاحتمالات

ولكن.. ما هي السيناريوهات المحتملة، في ربع الساعة الاخير، قبل وقوع المحظور؟

اوساط سياسية واسعة الاطلاع قالت لـ «الديار» ان السيناريوهات المفترضة تنحصر في اربعة، وهي:

-السيناريو الاول: ان يقبل التيار الوطني الحر ما كان قد طرحه بري على مستوى صيغة التأهيل، وهو توسيع هامش التأهل الى مرحلة الانتخاب وفق النسبية، من مرشحيْن الى ثلاثة، ما من شأنه ان يريح مكونات فريق 8 آذار، وعندئذ قد يعيد بري النظر في موقفه المعترض على التأهيلي، وبالتالي يكتسب مسعى التسوية زخما جديدا.

-السيناريو الثاني: ان يتم التوافق على اجراء الانتخابات وفق النسبية الشاملة على اساس 15 دائرة، لارضاء الجانب المسيحي، لا سيما التيار الحر.

-السيناريو الثالت: ان تستمر إضاعة الوقت الى ما قبل ايام قليلة من 20 حزيران، وعندئذ يكون «الاخراج» جاهزا للعودة الى قانون الستين، بموافقة من الجميع، بذريعة انه القانون الوحيد النافذ حاليا وان اجراء الانتخابات على اساسه يبقى اقل سوءا من الفراغ. ثم يحصل تمديد تقني محدود من اجل تأمين التحضيرات اللوجستية والادارية لانجاز الانتخابات.

-السيناريو الرابع: ان يتعذر التوافق على «الستين» او التمديد، ويبقى كل طرف متمترساً خلف طروحاته، الى ما بعد 15 ايار و20 حزيران، مع ما يعنيه ذلك من تدحرج نحو الفوضى السياسية والدستورية.

الفراغ

ويكاد يكون الثابت الوحيد وسط الاحتمالات المتحركة، هو ان الفراغ ممنوع وليس واردا، لان احدا لا يحتمل التداعيات التي سيتركها على التوازنات الداخلية المرهفة والسريعة العطب.

ولئن كان الثنائي الشيعي يشدد على ان الفراغ ليس خطرا يهدد هذا الثنائي ومكتسباته حصرا بل هو يعني كل المكونات اللبنانية وكل حريص على الانتظام المؤسساتي، إلا ان الاكيد ايضا ان حزب الله الذي بات رقما صعبا في المعادلة الاقليمية لا المحلية فقط، وان حركة امل التي استطاعت ان تشكل رقما صعبا في معادلة النظام والسلطة، لا يمكن لهما ان يقبلا او يحتملا ان يخسرا الموقع الثاني في هرمية الدولة وان يصبحا خارج اسوارها بين ليلة وضحاها، وهذا ما يفسر اصرار بري وحزب الله على منع الفراغ، بأي ثمن.

ويبقى السؤال : هل تتحمل الاطراف السياسية مسؤوليتها التاريخية قبل فوات الاوان وتتعلم من دروس الماضي ام ان التاريخ سيظل يكرر نفسه في هذا الوطن الفريد.

********************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

التلويح بتصويت الوزراء على قانون الانتخاب يثير ردود فعل نيابية غاضبة

مع الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء يوم الخميس المقبل في قصر بعبدا يحتل قانون الانتخاب البند الاول في جدول اعمالها، اثير احتمال لجوء المجلس الى التصويت لاختيار قانون للانتخاب من المشاريع المطروحة.

وقد حذرت كتل سياسية من اللجوء الى هذا الحل، في وقت قال فيه التيار الحر ان التصويت مستبعد حتى الآن، الا اذا استغل البعض هذا الامر لتعطيل اقرار قانون جديد وفرض التمديد او ال ٦٠.

وفي محاولة جديدة للتوافق قبل الجلسة الحكومية، توقعت مصادر ان يعقد اجتماع سداسي يوم غد الثلاثاء للبحث في احتمال التوافق على صيغة تطرح على جلسة مجلس الوزراء. وسيحضر الاجتماع ممثلون للتيار الحر، والقوات، والاشتراكي، والمستقبل، وحزب الله، وكتلة التنمية والتحرير.

وقد اعتبر الوزير السابق وائل ابو فاعور ان التصويت على قانون انتخاب في جلسة الخميس هو مغامرة كبرى. واضاف: قالت مصادر ان مجلس الوزراء سيجتمع الخميس المقبل وسوف يقر بالتصويت لقانون الانتخاب، كما قلت قانون الانتخاب هو قانون تأسيسي وهو يقر تفاهما لا غلابا، يقر توافقا لا مكاسرة، وبالتالي فإن التصويت في مجلس الوزراء او في المجلس النيابي على قانون الانتخاب دون الاخذ بعين الاعتبار مواقف واراء قوى سياسية سواء كانت الحزب التقدمي او غيره، هو مغامرة كبرى نأمل ان لا يسلكها البعض، وقد ابلغ غازي العريضي اللجنة، التي اجتمعت منذ يومين في وزارة الخارجية هذا الموقف، بأن قانون الانتخاب يقر بالتوافق.

بدوره قال الوزير محمد فنيش: لقد اصبح واضحا انه لا يمكن اقرار قانون انتخابات من دون توافق، وهذا امر معلوم، وبالتالي لا ينبغي لأي فريق سياسي ان يجنح بعيدا في حساباته وفي مواقفه، بل عليه ان يكون مستعدا لملاقاة الآخرين من اجل التوصل الى ايجاد حل لقانون الانتخابات.

وقال الوزير علي حسن خليل: نحن ملتزمون بأن نقدم كل التسهيلات لكي نصل الى قانون انتخاب في أقرب وقت ممكن، وباختصار وصدق وصراحة نقول، نحن معنيون بأن نفتش مع شركائنا في هذا الوطن عن قانون يعكس إرادة الناس تمثيلا حقيقيا ينطلق من الالتزام الوطني لا من الالتزامات الطائفية والمذهبية، نحافظ فيه على خصوصيات مواقعنا وطوائفنا ومذاهبنا.

واضاف الوزير خليل: عندما يحدث فراغ في المجلس النيابي، سيحدث فراغ في كل المؤسسات دون أي استثناء، علينا ان ننتبه الى هذا الأمر، وبالتالي المصيبة تصبح على الوطن، كل الوطن، من هنا الالتزام الصحيح والصادق بالمصلحة الوطنية يفترض مقاربة واسعة شاملة لكل ما يتصل بمستقبل هذا الوطن وقوته ومناعته.

بدوره اكد الامين السر العام للحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر إستحالة إقرار التأهيلي لاسباب عدة، اولاً لانه مرفوض مبدئياً من قبلنا ومن قبل الرئيس نبيه بري اضافةً الى ملاحظات القوات اللبنانية، كذلك فإن حزب الله لن يسير بقانون يعترض عليه مكوّن اساسي في البلد، معلناً اننا على إستعداد للبحث مجدداً في النسبية الكاملة.

********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الراعي: التمديد والفراغ اغتصاب للسلطة

رأى البطريرك الماروني الكاردينال ما بشارة بطرس الراعي ، في عظة ألقاها بعد ترؤسه قداسا في مدرسة قدموس، لمناسبة إختتام يوبيلها الخمسين  في مدينة صور، «ان رجال السياسة والكتل السياسة ووزراء الحكومة، يحتاجون «الخروج» من ذواتهم ومصالحهم الخاصة وحساباتهم الضيقة، لكي يصلوا معا إلى القرار الذي يناسب لبنان وشعبه، لا الأفراد والفئات. فهؤلاء جميعهم تضمن مصالحهم الحقيقية عندما تتأمن مصلحة الوطن بشعبه وكيانه».

وقال: «لم يتوصل المسؤولون السياسيون عندنا حتى الساعة، ومنذ اثنتي عشرة سنة، إلى اقرار قانون جديد للانتخابات، لعدم اعتماد معيار مبدئي واحد، ولأن كل فريق يريد القانون الذي يناسبه بمعزل عن غيره. ورغم ذلك، ما زلنا نأمل ونصلي لعلهم يهتدون بالأنوار الإلهية فيتمكنوا من الاتفاق على القانون المناسب. وإلا فحذار التمديد للمجلس النيابي لأنه اغتصاب للسلطة التشريعية ولإرادة الشعب ومخالفة فادحة للدستور، وحذارِ الفراغ لأنه يهدم المؤسسات الدستورية. وفي كل حال، يبقى الدستور عمود الحق الذي تجب العودة الدائمة إليه والاحتكام بمضمونه. فهو الضامن وحده لسلامة المؤسسات وحياة الجمهورية”.

واعبتر ان «لا خوف على المستقبل طالما عندنا مدرسة حرة، رسمية كانت أم خاصة أم كاثوليكية، لا تخضع لأية إيديولوجية أو لأي تدخل سياسي من أي نوع كان». وقال:

ليست التربية محصورة بالمدرسة، بل هي أيضا مسؤولية رجال السياسة والمجتمع. فماذا تنفع تربية الطلاب على مقاعد المدرسة، عندما يرون كل يوم، من خلال الشاشة الصغيرة، ما يعاكسها تماما في الممارسة السياسية وحياة المجتمع ؟ من حق أطفالنا وشبابنا أن نوفِر لهم مستقبلا أفضل في وطننا الغالي لبنان، على الارض اللبنانية المقدسة والغنية بتراث الاديان كافة.

وفي ختام القداس، سلم الراعي هدية وميدالية اليوبيل المذهبة عربون وفاء وتقدير من إدارة مدرسة قدموس.

وكان الراعي وصل الى مدينة صور، وكان في استقباله وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، النائب علي خريس ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، النائب بهية الحريري ممثلة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ووزراء ونواب  وحشد من الفاعليات والشخصيات والاهالي. وبدأ جولته  بمدرسة قدموس وألقيت كلمات رحبت بالبطريرك وبممثلي الرؤساء الثلاثة والحاضرين، مؤكدة اننا» سنبقى عنوان التعايش وكلمة سواء كما قالها الإمام المغيب السيد موسى الصدر».

ومن قدموس توجه الراعي الى استراحة صور السياحية، حيث عقد لقاء مع السيدة رندى بري، في حضور ممثل رئيس الجمهورية الوزير بيار رفول وممثلي قائد الجيش و»اليونيفيل». وأقيم غداء تكريمي للبطريرك  شاركت فيه السيدة رندا عاصي بري ممثلة رئيس مجلس النواب نبيه بري ، ممثل رئيس الجمهورية الوزير بيار رفول ونواب ورجال دين وفاعليات. بعد النشيد الوطني ومباركة للطعام، وألقى رئيس مدرسة قدموس الأب جان يونس كلمة شكر فيها للبطريرك هذا الاحتفال العظيم، ولكل من ساهم وحضر في إنجاح هذا اليوم».

كما كانت كلمات لكل من الرئيس العام للمرسلين اللبنانيين مالك أبو طانوس والمطران شكر الله نبيل الحاج والمفتيين حسن عبد الله ومدرار حبال، اكدوا فيها ترسيخ العيش بين المسلمين والمسيحيين، مشددين على تحصين الوحدة ونشر السلام والمحبة والرحمة والمحبة في الأرض».

وزار الراعي مع الحضور ميناء الصيادين  في المدينة، لتبريك تمثال سيدة البحار. وكان في استقباله حشد من فاعليات المنطقة، تقدمهم المدير العام للريجي المهندس ناصيف سقلاوي الذي قدم تمثال سيدة البحار، رئيس اتحاد بلديات صور حسن دبوق، قائمقام صور محمد جفال، ممثلان عن حركة «أمل» و»حزب الله».

********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الراعي يحذر من تمديد البرلمان اللبناني لنفسه ويعتبره اغتصاباً لإرادة الشعب

أبو فاعور: التصويت على قانون الانتخاب سيثير انقساما كبيرا بين المواطنين

حذر البطريرك الماروني بشارة الراعي من التمديد للمجلس النيابي٬ معتبراً أنه «اغتصاب للسلطة التشريعية ولإرادة الشعب ومخالفة فادحة للدستور»٬ مؤكداً أن الفراغ يهدم المؤسسات الدستورية».

وجاء تصريح الراعي في ظل فشل الأفرقاء اللبنانيين بالتوصل إلى اتفاق على قانون جديد للانتخابات٬ مما يحصر الخيارات في تمديد جديد للمجلس النيابي٬ أو إجرائها على أساس القانون النافذ المعروف باسم قانون «الستين».

وقال الراعي: «لم يتوصل المسؤولون السياسيون عندنا حتى الساعة٬ ومنذ اثنتي عشرة سنة٬ إلى إقرار قانون جديد للانتخابات٬ لعدم اعتماد معيار مبدئي واحد٬ ولأن كل فريق يريد القانون الذي يناسبه بمعزل عن غيره. ورغم ذلك٬ ما زلنا نأمل ونصلي لعلهم يتمكنون من الاتفاق على القانون المناسب».

وإذ حذر الراعي من الفراغ٬ اعتبر أن الدستور «يبقى عمود الحق الذي تجب العودة الدائمة إليه والاحتكام بمضمونه. فهو الضامن وحده لسلامة المؤسسات وحياة الجمهورية».

وتفاقمت العراقيل في وجه إقرار جديد لقانون الانتخاب٬ إثر رفض شرائح واسعة غير مسيحية لمقترح تقدم به وزير الخارجية جبران باسيل٬ حمل اسم «مقترح القانون التأهيلي». وتجدد موقف الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه النائب وليد جنبلاط أمس على لسان النائب وائل أبو فاعور الذي اعتبر أنه «في النقاش الحاصل حول قانون الانتخاب٬ هذا القانون اليوم يكتسب أثرا بالغا وبارزا في حياتنا السياسية٬ بل يكاد يكون هو المعبر لما يسمى بالمؤتمر التأسيسي بين اللبنانيين»٬ مضيفاً: «عشنا لفترات يقال لنا٬ ونحذر من مؤتمر تأسيسي٬ هذا هو المؤتمر التأسيسي يحصل اليوم٬ لأن قانون الانتخاب هو قانون تأسيسي٬ وما الذي يحصل٬ يحصل توزيع جديد للمقاعد والمكاسب والمغانم والمواقع بين القوى السياسية على قاعدة الأحجام٬ وعلى قاعدة الاتفاقات المعلنة وغير المعلنة».

وأكد أبو فاعور أن كل مشاريع القوانين التي تنطلق من منطلقات طائفية أو مذهبية أو حزبية أو فئوية هي مرفوضة من قبلنا ودون التشكيك في نوايا ما يقلق هذه الخيارات.

فإن القانون الأخير المطروح المسمى بتأهيلي هو قانون مرفوض جملة وتفصيلا من قبل وليد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي.

وقال أبو فاعور: «لا يمكن للحزب التقدمي الاشتراكي أن يقبل أو أن يشارك في أي قانون انتخابي يقوم على قاعدة فرز اللبنانيين وتقسيمهم٬ نحن بالطبع كما كل القوى السياسية لدينا الحق في أن نبحث في مقاعدنا النيابية وأن نبحث في صحة التمثيل وأن نبحث في مستقبل الكتلة النيابية التي تسمى كتلة اللقاء الديمقراطي٬ ولكن قبل ذلك وفوق ذلك نحن معنيون بمعرفة ماهية قانون الانتخاب لناحية العلاقات بين اللبنانيين».

وإثر التسريبات عن أن الحكومة ستطرح القانون الانتخابي للتصويت الخميس المقبل٬ قال أبو فاعور إن «التصويت في مجلس الوزراء أو في المجلس النيابي على قانون الانتخاب دون الأخذ بعين الاعتبار مواقف وآراء قوى سياسية سواء كانت الحزب التقدمي أو غيره٬ هو مغامرة كبرى نأمل أن لا يسلكها البعض»٬ محذراً من أن الذهاب في اتجاه التصويت «هو منطق سيثير انقساما كبيرا بين اللبنانيين نحن في غنى عنه في هذه المرحلة».

بالموازاة٬ رأى رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل٬ أن «هناك 3 أوجه للتمديد: إما بقانون تمديد٬ إما بقانون الستين٬ وثالثا من خلال قانون آخر يؤدي إلى عودة الأشخاص نفسهم٬ فالطبقة السياسية مصرة على التمديد لنفسها بطريقة علنية أو مقنعة»٬ لافتا إلى أنه «تعبنا من الحياة السياسية التي لا يوجد فيها تطور بل تركيبات وكومبينات٬ ونحن كقوة تغييرية لدينا واجب بهذه اللحظة أن نكون بالمرصاد لأي تمديد فعلي أو مقنع وأن نعمل لتغيير حياتنا السياسية في لبنان».

********************************

Le maintien de la loi de 1960 se confirme

Le double refus opposé à la prorogation de la législature et au vide semble se généraliser aux discours des différentes parties. Après le chef de l’État, puis le Premier ministre, le Parti socialiste progressiste, par la voix du député Akram Chehayeb, a dit n’accepter ni le vide ni la prorogation. Cette position serait à lire comme un prélude au maintien de la loi de 1960, dont il serait d’ores et déjà envisagé de mettre à jour les délais. Les législatives seraient alors reportées « techniquement » d’un mois à trois mois au maximum, selon plusieurs sources. Le report technique ne nécessitant pas l’approbation d’une loi relative à la rallonge du mandat parlementaire, il ne peut être considéré comme une prorogation en bonne et due forme de la législature, assure un député.

Mais l’éventualité de ce report technique n’exclut pas le débat parallèle autour de la réforme électorale. Certains milieux n’écartent pas la possibilité que « les lignes générales » d’une nouvelle loi soit fixée, possiblement dans le sens de la proportionnelle, même si les prochaines législatives devront se tenir sur la base de l’ancienne loi.
Ce faisant, la polémique autour du projet de préqualification s’est poursuivie en fin de semaine.
De fait, à son double niet à la prorogation et au vide, M. Chehayeb en a ajouté un troisième : « Non à la préqualification sur base confessionnelle » (proposée par le ministre Gebran Bassil). « Nous avons nos trois non », a-t-il ainsi déclaré, dans une allusion à peine voilée aux trois « non » du chef de l’État (non au report, non au vide et non à la loi de 1960) récemment réduits aux deux premiers. Représentant Taymour Joumblatt lors d’une cérémonie organisée par le PSP à Aley, M. Chehayeb a dit « oui à la réconciliation historique de la Montagne, oui au partenariat, oui à toute formule consensuelle qui n’opère pas de tri confessionnel. Finies les crises et les surenchères confessionnelles, le pays a besoin de sacrifices et de compromis pour préserver ses institutions, sa sécurité et sa stabilité économique ».
 
Le débat autour du projet de préqualification touche à la formule libanaise de partage du pouvoir. Rebondissant hier sur les propos de M. Chehayeb lors d’une cérémonie à Aïtate, l’ancien ministre Waël Bou Faour a estimé que « certains parmi ceux qui participent à l’élaboration d’une nouvelle loi électorale perçoivent les habitants comme des chiffres et les villages comme des positions géographiques, en faisant fi des relations sociales, politiques et culturelles de leurs habitants : ils appellent ainsi à ce qu’un chrétien élise un chrétien et un musulman un musulman ». « Bien sûr, nous avons intérêt à garantir notre représentativité à travers la nouvelle loi (…) mais nous sommes tout autant concernés par la manière dont cette loi affecterait les rapports entre les Libanais », a-t-il ajouté, en s’opposant catégoriquement à « tout projet qui érige des murs entre des groupes de citoyens ».
C’est également contre « les projets de repli et de division » que s’est prononcé hier l’ancien ministre Marada, Rony Arayji, lors d’une cérémonie dans le Koura.

adikteev

Le front du refus de la préqualification fait dire à certains milieux du PSP que ce projet est tombé de facto. Plusieurs substituts à ce projet sont actuellement sur le tapis. Il y aurait d’abord la proportionnelle intégrale, que même les Forces libanaises – les plus réfractaires à ce projet – seraient prêtes à entériner, à condition toutefois d’un découpage en circonscriptions réduites (22 circonscriptions, rapporte une source informée). D’autres milieux font état d’un possible retour au mode de scrutin mixte selon la répartition égalitaire entre proportionnelle et scrutin majoritaire qu’avait proposée dans un premier temps le président de la Chambre. Et en marge du débat, l’idée de créer un Sénat est mentionnée comme une réforme éventuelle, qui pourrait accompagner (et dédiaboliser) le maintien de la loi de 1960. Cette idée aurait toutefois très peu de chances d’aboutir. Elle risque de provoquer « des tensions supplémentaires » relatives à la confession du président du Sénat, comme l’a souligné Waël Bou Faour. Du reste, cette réforme nécessiterait un amendement constitutionnel, et paverait la voie à une constituante que même le Hezbollah dit ne pas souhaiter à ce stade. « Cette période délicate que traverse le pays est-elle opportune pour ouvrir la porte d’un amendement constitutionnel, qui toucherait aussi aux accords de Taëf ? Pourquoi une seule clause ferait-elle l’objet de révision, sachant que l’expérience a prouvé le besoin de nombreux autres amendements (…) », a affirmé samedi le député Nawaf Moussaoui. « Jusque-là, il était interdit de parler d’amendements constitutionnels. Qu’est-ce qui a donc pu changer ? Il n’est pas normal de se limiter à réviser un article, sans plancher sur les autres. Mais l’heure actuelle n’est pas adéquate pour des amendements. Du reste, ce n’est pas dans l’article en question (relatif à la création d’un Sénat, NDLR) que se trouve la solution à la crise politique actuelle », a-t-il ajouté. )

Le Conseil des ministres qui se tiendra jeudi prochain, après deux semaines d’interruption, doit examiner les enjeux de la réforme électorale, qui est d’ailleurs le premier point de l’ordre du jour. Selon nos informations, ce Conseil aurait pour fonction principale d’approuver une prorogation de trois ou de six ans du mandat du gouverneur de la Banque du Liban. Mais certains milieux parlementaires ne sous-estiment pas « les efforts de Gebran Bassil, appuyé par Saad Hariri », d’amener le Conseil des ministres à approuver un nouveau projet de loi électorale par un vote aux deux tiers de ses membres. Le projet de préqualification aurait mathématiquement le plus de chances d’être voté. Ce serait néanmoins « le prélude à une guerre civile », estiment les milieux hostiles au projet.
C’est d’ailleurs contre la méthode du vote que se sont prononcés hier les ministres Waël Bou Faour et Mohammad Fneich. « Il est désormais clair que le consensus est le seul moyen d’approuver un nouveau code électoral », a constaté le second.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل