#adsense

وحياة يسوع ضحكتلي العدرا…

حجم الخط

ألملم صورك التي تغزو صفحات التواصل الاجتماعي، جميلة هذه الاحتفالية الجماعية بحضورك بيننا، انه نوّار يا عذراء، شهرك المنهمر ورداً حباً سلاماً لا يعرف مكاناً حقيقياً يركن اليه، الا مشلحك الازرق ذاك.

ليس صدفة أن تختاري أول يوم من نوّار لترشحي زيتاً، هنالك فوق في تلك الضيعة الكبيرة الراكنة على تاريخ مقاومة، لم تمحِ الايام بعد صور ابطالها وشهدائها ومناضليها، دير الاحمر يا سيدة بشوات، حيث تلك الصورة العملاقة المتمردة، نعم حتى للعذراء ثورتها وتمردها، تلك العذراء الجميلة المحاصرة بالملائكة، والتي يوم تنازع أهل الضيعة في أي كنيسة سيضعونها بعدما كانوا نقلوها الى الكنيسة الكبيرة التي كانت شيدت حديثاً في البلدة، واستيقظوا صباحاً ليجدونها في الكنيسة القديمة فظنوا أن احداً فعلها ليلاً تحدياً، فنقلها كاهن الرعية الى الكنيسة الكبيرة وأحكم إقفال الابواب عليها، وفي الصباح اكتشف اهل الضيعة ان العذراء عادت من تلقاء نفسها الى حيث تريد، الى حائط الكنيسة العتيقة حيث تربعت منذ عشرات وعشرات السنين، وما زالت هناك وسنة بعد سنة تثبت لنا حضورها بدمع الزيت ذاك المتدفق من حناياها، أي عز بعد يا سيدة الكون أن نلمس حضورك معنا باليد والقلب وكل ذاك الحصار العاصف للبنان؟

ليس صدفة أن يكون نوّار شهرك الاثير، شهر الورد والعبق، انتِ من تحبين حصار الورود المزينة بقلوبنا الصافية، اما زالت قلوبنا عن جدّ صافية يا سيدة السماء والعمر؟! تعرفين، وفي تلك اللحظات السود اياها التي تجتاحنا في الوطن المزنّر بالخطر، دائماً مزنّر بالخطر، وعندما أنظر الى صورك وخصوصاً وانت في ذاك الازرق الصافي اقول “هدّي بالك يا بنت هالعدرا القاعدة ع تلة حريصا، هونيك ع مدخل جزين، فوق ع راس زحلة، هون ع عيون مغدوشة، مش رح تترك هالارض تضيع بين ايدين الشر” وأهدأ، أستكين، عيناك فعل سحر في ارض انهكت من أخطاء ناسها قبل أي آخر غريب، ومع ذلك حضورك فينا أقوى من كل تلك الإشارات الفاقعة الى نهايات الخير والقيم والوطن.

دقّ جرس المساء، تذهب ضيعتي الى الصلاة، تضع النساء الطرحة المخرّمة وتركعن بكرامة الايمان أمام وجهكِ، ينحني الرجال ليلقوا تحية الحب عند هامتك المغمورة من ورود حقولنا، تتسلل المدينة من ضجيجها يا عذراء لتقف في صخب الايمان ساكنة امام عطركِ، يا من جعلتِ من نبض القلب جمر حب لا يخبو الا حين يشعل حباً آخر في مساحات يابسة. هذا صخب نوّار يا عذراء لانك انتِ قطفة الورود تلك، وضمة السنابل، وفوحة العطر في أرضنا وكل أرض تنده عليكِ وباسمكِ.

حلو، حلو كتير أن يكون نوّار شهركِ، الحمدلله انه كذلك، كم هي كبيرة هذه النعمة أن أحمل اليكِ الورود وأضعها في المزهريات أمامك في كنيسة ضيعتي، منحتني اكثر بكثير مما استحق، مما نستحق جميعاً، انتِ يا ناي الحان السماء، يا نسمة الصباح، يا طيفاً يجول في ليلنا يحرس النوم والاسرار، يمسح دمع حزين، يلفح بالمشلح الازرق قلباً اسيراً بالخوف، عمراً ذليلاً لم تلفحه ريح كرامة الا حين اسكنته قلبكِ، نوّار شهرك يا عذراء، وانتِ عمرنا يا مريم، الفحي هذه الارض بالنِعَم يا ام الله، وانا ذاهبة لاضع لكِ المزيد من الورود، وهذه المرة سأختار الاحمر القاني، فقلبي متورّم من ذاك الحب، واجرح اصبعي من شوكه لاتباهى امام الناس واخبرهم “جرحت ايدي من وردات العدرا” وابتسم لكِ ممازحة “شو يا ست الدني حلوين هالوردات؟” واريد ان اتخايل انكِ تبتسمين لي لاغرق في غروري واعلن “وحياة يسوع ضحكتلي العدرا”..

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل