مؤتمر دولي عن النباتات الطبية في جامعة الروح القدس

 

نظمت كلية العلوم الزراعية والغذائية في جامعة الروح القدس – الكسليك المؤتمر الدولي السابع عشر للجمعية الدولية للاتنوفارماكولوجيا (ISE) بعنوان “الاتنوفارماكولوجيا عند مفترق الطرق بين الثقافات والاختصاصات”، في حضور ممثل وزير الزراعة غازي زعيتر المدير العام للوزارة المهندس لويس لحود، نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الدكتور جورج يحشوشي ممثلاً رئيس الجامعة الأب البروفسور جورج حبيقة، رئيس الجمعية الدولية للاتنوفارماكولوجيا (ISE) الدكتور رودولف بوير، عميدة كلية العلوم الزراعية والغذائية في جامعة الروح القدس- الكسليك الدكتورة لارا حنا واكيم، إضافة إلى أعضاء مجلس الجامعة وعدد من الخبراء والاختصاصيين اللبنانيين والأجانب في مجال النباتات الطبية المشاركين في المؤتمر والأساتذة والطلاب…

أبي سعد

بعد النشيد الوطني اللبناني، كانت كلمة ترحيبية للأستاذة في كلية العلوم الغذائية والزراعية د. ريتا دكاش أبي أسعد اعتبرت فيها أنّه “بات معروفاً، عالمياً، احتواء لبنان، على أنواع نباتية برية غنية جداً. وأشارت الدراسات الاتنولوجية في شرق المتوسط إلى أهمية هذه النباتات وتأثيرها الإيجابي في نظام الرعاية الصحية لسكان هذه المنطقة”.

واكيم

ثم ألقت عميدة كلية العلوم الزراعية والغذائية الدكتورة لارا حنا واكيم كلمة سلّطت فيها الضوء على “أهمية المحافظة على التنوع الثقافي كمفتاح للحفاظ على التنوع البيولوجي وعلى النباتات الطبية التي يعود قدم استخدامها من قدم البشريّة. هذا التنوع هو إرث عالمي يجب المحافظة عليه”.

وأضافت: “يُعرف حوض البحر المتوسط بغنى التنوع البيولوجي للنباتات والذي نتج عن إرث غني من النباتات الطبية وما يرتبط بها من معارف تقليدية. هو أحد مراكز التنوع النباتي الرئيسية في العالم، حيث 10٪ من النباتات في العالم يمكن العثور عليها في منطقة تمثل 1.6٪ من سطح الأرض. وتجدر الإشارة إلى أنّه من ضمن 2607 نبتة طبية في لبنان، هناك أكثر من 124 نوعاً متوطناً في لبنان وسوريا يحتاج إلى حماية عاجلة. في الواقع، تصل معرفة النباتات الطبية إلى أي جزء من العالم حيث احتاج الإنسان تقليدياً إليها لعلاج أمراضه. وهكذا، فإن مزيج السحر والدين، الضرورة والفرصة، الاختبار والخطأ، وتعاقب ثقافات مختلفة قد خلق معرفة حول العلاجات النباتية التي شكلت قاعدةً للطب الحديث”.

 

 

يحشوشي

كما تحدث نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الدكتور جورج يحشوشي باسم رئيس الجامعة الأب البروفسور جورج حبيقة معتبراً أنّ “هذا اللقاء هو فرصة لتبادل الأفكار العلمية ونسج شبكة تعاون بين الأكاديميين والصناعيين والشباب والعلماء في موضوع استخدام النباتات الطبية وتطويرها”.

كما لفت إلى “وجود حاجة ملحة، اليوم، لطرح حلول مستمرة للحفاظ على الثقافات المحلية، والمحافظة على الاستدامة البيئية وحماية صحة الناس وأي كيان بيولوجي حي… ومن هذا المنطلق، تقوم استراتيجية الجامعة على إطار متعدد الاختصاصات، وبدعم من BOT نتقدم باتجاه اعتماد بنية ترتكز على الفنون الليبرالية حيث يقوم أشخاص من خلفيات عدة بالعمل معاً في ميدان البحوث والتعليم”.

بوير

ثم كانت كلمة لرئيس الجمعية الدولية للاتنوفارماكولوجيا الدكتور رودولف بوير شدد فيها على “أهمية موضوع المؤتمر المتمثل بالطب التقليدي والمعارف الطبية التقليدية وتأثيرها على نظام الرعاية الصحية للإنسان. هو موضوع من الضروري أن يُبحث في الجامعات. وأنا مقتنع أنّ الاتنوفارماكولوجيا هي اختصاص عالمي قادر أن يبني جسوراً وأفضل مثال على ذلك، هو هذا اللقاء الذي يجمع اختصاصيين من مختلف الجنسيات”.

وتابع بالقول: “لاحظنا مدى تنوّع النباتات الطبية في لبنان وغناه بالمعارف التقليدية في موضوع طب الأعشاب الذي يستخدم عالمياً. وقد لفتني أيضاً وجود شباب مهتم بالاتنوفارماكولوجيا، فنحن كجمعية نهدف إلى جذب الطلاب ودعمهم ومساعدتهم للنجاح في مهنتهم. الاتنوفارماكوجيا هي اختصاص مهم جداً لأنها تقوم على استخدام معارف أجدادنا ونقلها عبر الزمن إلى جيل جديد علماً أننا نحتاج إلى القيام بأبحاث عدة لتقويم الطب التقليدي وتطويره وهذا الأمر لا يحصل إلا من خلال العلوم ومساندة يقدمها جيل طموح من الطلاب”.

لحود

وفي ختام الافتتاح، تحدث ممثل وزير الزراعة غازي زعيتر المدير العام للوزارة المهندس لويس لحود الذي أكد في مستهل كلمته دعم الوزارة لقطاع النباتات الطبية، مشيرًا إلى “أنه في إطار تطبيق استراتيجية زراعية، يحرص وزير الزراعة على تطوير عمل هذا القطاع وتفعيله لما فيه الخير العام، ولزيادة كميّات المساحات المزروعة في لبنان”. ثم تحدث عن الاستراتيجية الزراعية التي أطلقتها الوزارة عام 2015 لمدة 5 سنوات، لافتًا إلى أن الزراعات البديلة هي من ضمن الاقتراحات، نظرًا إلى أن مساحة لبنان والعوامل المناخية وعناصر التربة كلها تسمح بتطوير هذه الزراعة.

واعتبر “أنه من جهة ثانية نحن بحاجة ملحة إلى مواد أولية للمصانع الطبية لتطوير هذه الزراعة. ومن هنا تعمل الوزارة بالتعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والجامعات لتطوير هذا القطاع، ومن بينها  جامعة الروح القدس التي ننقل إليها تحيّات الوزير وفريق العمل في الوزارة وخصوصًا لكلية العلوم الزراعية والغذائية فيها بشخص عميدتها، لأننا نعتبر أن هذه الكلية هي من الكليات الرائدة في إطلاق مبادرات سبّاقة للنهوض بالقطاع الزراعي.”

كما استغنم لحود المناسبة لتجديد تهنئة الوزارة والوزير للكلية لحصولها على شهادة اعتماد من منظمة “إيبيت” في الولايات المتحدة الأميركية لبرنامج الهندسة الزراعية، بعدما أقيم في اليوم السابق حفلًا تكريميًا في الوزارة”، مثنيًا على أعمال الرهبانية اللبنانية المارونية التي تساهم كثيرًا في تقدّم القطاع الزراعي في لبنان، عبر المؤسسات التابعة لها كأديار والجامعة، ومشيرًا إلى “أنه خلال السنوات الثلاث الماضية استطعنا أن نحقق بالتعاون مع الجامعة العديد من الانجازات الهامة، ومنها إطلاق أول مؤتمرات النبيذ اللبناني والاجتماع الإقليمي لمنظمة الصحة الحيوانية الذي حصل في العام 2015 في الجامعة. كما نأمل أن نستمر في تحقيق المزيد في المستقبل”.

وشدد على ضرورة التعاون والتكامل مع كل المعنيين وتبادل الخبرات مع كافة الاختصاصيين في هذا القطاع، داعيًا إلى تشكيل لجنة وطنية للنباتات الطبية في الوزارة، برئاسة عميدة الكلية د. لارا حنا واكيم واختصاصيين، بالتعاون مع  المنظمات الدولية والوزارات المعنيّة.

وأمل “أن تصدر توصيات عن المؤتمر توضع أولاً في تصرف اللجنة الوطنية”، متمنيًا “أن تبدأ هذه اللجنة الوطنية عملاً واضحًا وتتواصل مع كل المعنيين في الداخل والخارج”. كما تمنى “أن توضع هذه التوصيات فور جهوزيتها بتصرف الحكومة اللبنانية، لكي تستفيد منها الكثير من الوزارات المعنية: من وزارة الزراعة إلى وزارة الصناعة إلى وزارة الاقتصاد ووزارة الصحة العامة…”، لافتًا إلى أنه سيدعو ممثلين عن كل الوزارات ليكونوا معنا في اللجنة الوطنية، للبت في هذا الملف.

وختم: “أتمنى أن نتعاون سويًا عبر التواصل من خلال بعثاتنا الدبلوماسية ومن خلال وزارة الخارجية مع المصانع الطبية وخاصة في دول الخليج، حتى نستطيع المساهمة، في حال حصل تطوير لهذه الزراعات، في أن يكون لدينا سوق للمواد الأولية للمصانع. ونحن مستعدون أن نلعب دورًا، وكل من موقعه. كما أتمنى أن يتم تسويق هذا الموضوع لبنانيًا، خاصة مع المزارعين، إن كان عبر الارشاد الزراعي. وأنا سأحرص شخصيًا على نقل توصياته وتجربة مؤتمركم إلى المزارعين، عبر النقابات والتعاونيات الزراعية أو عبر غرف التجارة. ونستطيع التعميم أيضًا عبر المراكز الإرشادية الزراعية للوزارة المنتشرة في المناطق اللبنانية كافة. كما نعمل ضمن هذه اللجنة الوطنية على منشور خاص لموضوع النباتات الطبية لكي نستطيع الاستفادة من مؤتمركم”.

واستمر المؤتمر على مدى ثلاثة أيام، انعقدت خلاله مجموعة من الجلسات حول موضوع النباتات الطبية بمشاركة واسعة من الاختصاصيين والخبراء اللبنانيين والأجانب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل