
وكأن عواصف التغيير تهب في كل انظمة العالم، فبعد الانتخابات الأميركية وتداعياتها على الشرق الاوسط والمنطقة بعد فوز دونالد ترامب، نشهد اليوم معركة انتخابية فرنسية محتدمة بين كل من إيمانويل ماكرون ومارين لوبن اللذين تأهلا بعد نتائج الدورة الثانية.
فرنسا بلد الحرية والديمقراطية تاريخياً، تقف اليوم امام اسهم التغيير، فلكل من المرشحين نظرة مختلفة، لكنها في الحالتين نظرة تغييرية ومن الطراز الاول. فما هي قراءة اللبنانيين الفرنسيين للإنتخابات الفرنسية؟ وما هي استراتيجية المرشحين فيما يتعلق بالساحتين العربية والدولية؟ وكيف سيحاربان “داعش” وانتشاره في المنطقة؟
وفي هذا السياق، أكد رئيس مقاطعة اوروبا في حزب “القوات اللبنانية” ايلي عبد الحي ان اللبنانيين في فرنسا وبلدان الانتشار باتوا يشبهون البلدان التي يقطنوها من ناحية التفكير ونمط العيش والعادات والتقاليد، وانغمسوا في الحياة الديمقراطية التي يعيشون فيها ويعتبرون الانتخابات قراراً شخصياً لما يجدونه مناسباً، بعيداً عن الالتزامات الحزبية، ونحن لا نسمح لأنفسنا بالتدخل باختيار مرشحهم، المهم ان نكون كلبنانيين فرنسيين داعمين لاشخاص يؤمنون بالمبادئ العريضة التي نؤمن بها وعلى رأسها الحرية والديمقراطية.
واوضح في حديث لموقع “القوات اللبنانية” ان ماكرون آت من عالم الاقتصاد، عمره السياسي 3 سنوات، وخبرته في هذا المجال مرتبطة بنظرته الإقتصادية، استقطب عدداً كبيراً جداً من الشباب في فرنسا يطالبون بالتغيير وبأسماء جديدة ووجوه جديدة.
على مستوى الاقتصاد، وبما انه رجل اقتصادي، سيطرح ماكرون من دون أدنى شك، مشاريع للحد من البطالة، وسيدعم الاقتصاد الحر، وعلى الرغم من أنه بدأ تاريخه السياسي مع اليسار الفرنسي، إلا أنه اليوم تموضع بين اليمين واليسار. وليتمكن من العمل في عالم الاقتصاد المنفتح، فهو مجبر على الانفتاح على اوروبا ويحتاج الى تحالفات كبرى، لانه لن يتحرك بمفرده بل مع منظومة دولية، مما يؤخر بت الامور. هذا الواقع يؤثر على الازمة السورية، فتحرك الدول ضد الارهاب لضرب “داعش” يحتاج الى وقت اطول، ما يؤجل الحسم في سوريا.
وتابع: “مارين لو بن لديها مقاربة اخرى، فعلى مستوى فرنسا تريد ان تقفل الحدود، وتخرج من الاتحاد الاوروبي مما يشكل “نقزة” لدى الفرنسيين وخصوصاً عند رجال الاعمال، فالارهاب اليوم يمكن ان يكون من الداخل، وما تدعو اليه لوبن، يشكل ازمة اقتصادية كبيرة، لكنها تتمتع بدعم كبير ظهر بالتصويت في الدورة الثانية بما يفوق الـ40%”.
واشار الى ان الاحزاب لم تعلن جميعها لمن تريد ان تعطي اصواتها، والفرنسيون قد لا يلتزمون بقرار الحزب اساساً، وهناك عدد يقول إنه لا يريد ان ينتخب، وقد تُصب اصواته لمصلحة لوبن ولكن هؤلاء لا يريدون ان يفصحوا الآن عن ذلك.
وعلى صعيد الشرق الأوسط، شدد عبد الحي على ان مارين لو بن وكذلك ماكرون يريدان محاربة وضرب “داعش”، لكن ماكرون يريد القيام بذلك ضمن تحالف دولي من دون اعطاء مواقف مؤيدة لبشار الأسد، اما لوبن فتعترف بوجود الاسد وتعتبر ان على هذا النظام ان يحارب “داعش” بمساعدة روسيا، ورؤيتها لا بد ان تؤثر على المنطقة من منطلق المعاناة الطويلة مع نظام الاسد.
اما على المستوى الدولي، فلفت عبد الحي الى ان هناك خطراً من تَملمُلٍ ما، فثمة دول ضد لوبن وقد يتريثون بعض الشيء عن التعاطي معها، اما ماكرون فخبرته السياسية غير الصلبة قد تؤثر ايضاً على السياسة الفرنسية – الدولية، ومن هنا قد تتراجع فرنسا في ظل اندفاع القطبين الاميركي والروسي بقوة.
وختم: “اللبنانيون في فرنسا ينتخبون كفرنسيين لا كلبنانيين مقيمين، ويختارون من يجدونه مناسباً للداخل الفرنسي اولاً، ونعمل على مساعدة الشباب اللبناني المقيم على التوفيق بين الداخل الفرنسي والحاجة اللبنانية دولياً. والشباب اللبناني الذي ولد في فرنسا يتأثر بالتغيير، وبغض النظر عن النتيجة، فنحن متجهون الى مرحلة تغييرية كبيرة جداً”.
إذاً، رياح التغيير تعصف بفرنسا وحولها، وبالإنتظار يبدو ان للمرحلة القادمة سمات عديدة سيتم التوقف عندها، وسيكون لها تأثيرات واسعة على داخل فرنسا بالدرجة الاولى وعلى الساحة العربية والدولية بالدرجة الثانية.
