
نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتوصل في “القوات اللبنانية” شارل جبّور في مجلة “المسيرة” – العدد 1609:
يحلو للبعض ان يتعامل مع قانون الانتخاب وكأنه مسألة تفصيلية على غرار أي قانون آخر في الدولة اللبنانية ووضعه ضمن مسؤولية الحكومة من أجل تحميلها تبعات عدم إقرار قانون جديد وتوظيف فشلها ضمن حملاته الانتخابية.
ولا خلاف في المبدأ ان من مسؤولية الحكومة إنتاج قانون جديد، ولكن هذه المسؤولية تتجاوز الحكومة التي ينحصر دورها في المصادقة على ما قد تتفق عليه القوى السياسية، فيما المسألة ليست بالشكليات، لأن القوى المكوّنة للحكومة تجتمع ثنائياً وثلاثياً ورباعياً وخماسياً وسداسياً، وهذه الاجتماعات لم تتوقف ولا الاتصالات، منذ ولادة الحكومة، لأن قانون الانتخاب شكل ويشكل الهم الأساس للعهد الجديد والحكومة ومعظم القوى السياسية.
وفي هذا السياق لا بدّ من وضع التعقيد الانتخابي في مكانه الصحيح، حيث ان التعقيد الأبرز يكمن في نظرة “حزب الله” إلى قانون الانتخاب وسعيه إلى الحصول على الأكثرية النيابية من ضمن هدف مزدوج:
الهدف الأول التمسك بالورقة اللبنانية والتشدد في هذا الاتجاه في ظل الهجمة الأميركية على النفوذ الإيراني في المنطقة والسعي لترجمة هذه السياسة في سوريا من خلال إنهاء حكم الأسد وإخراج الميليشيات الإيرانية من سوريا وفي طليعتها “حزب الله”، الأمر الذي سيدفع طهران إلى مزيد من التمسك بنفوذها في لبنان.
الهدف الثاني حرص “حزب الله” على تظليل سلاحه بشرعية دستورية من خلال أكثرية نيابية يضمن من خلالها الغطاء المؤسساتي لسلاحه ودوره.
فلا يمكن النظر الى قانون الانتخاب خارج الرؤية الإيرانية للبنان ودورها في المنطقة، فضلاً عن انها تعتبر ان لبنان من أهم أوراقها بسبب حدوده مع إسرائيل وسعيها لمصادرة الصراع مع تل أبيب من أجل المزايدة على الشعوب العربية والإسلامية وان تكون شريكة في اي تسوية لهذه القضية بما يضمن دورها ونفوذها الإقليميين.
وفي موازاة ذلك لا يمكن التقليل من الجانب السلطوي في الانتخابات النيابية، حيث أن قانوناً عادلاً سيعيد أحجام معظم الكتل السياسية إلى حجمها الطبيعي، لأن كل القوانين الانتخابية منذ العام 1992 أدت إلى توزيع مقاعد المسيحيين بهدف إضعاف دورهم وفعاليتهم، فيما استعادتهم لتأثيرهم على انتخاب نوابهم سيعيد المساواة والشراكة إلى صلب النظام اللبناني.
فالمشكلة المحلية هي في الدور المسيحي بالذات، حيث ان “حزب الله” يتوجس من هذا الدور من منطلق ان إضعاف المسيحيين أدى إلى إضعاف الدولة، فيما استعادتهم لقوتهم يعني استعادة الدولة لقوتها. فالمعادلة في هذا المجال واضحة، فضلاً عن ان التجربة أكبر دليل وبرهان، وأما مرد ذلك فعائد إلى سبب أساس وهو ان لا مشروع للمسيحيين خارج الدولة وخارج الـ10452، وبالتالي من البديهي ان يصرفوا قوتهم ونفوذهم بتعزيز دور الدولة وحضورها، الأمر الذي يتناقض مع مشروع “حزب الله”، لأنه بقدر ما تتمدد الدولة بقدر ما ينحسر مشروع الحزب، وهكذا دواليك.
وإذا كان لدى البعض هواية تضليل الناس فهذه مشكلته، إنما في الحقيقة والواقع فإن قانون الانتخاب عالق بين مطرقة السياسة الإيرانية وسندان أطماع “حزب الله”، وكل ذلك في ظل أوضاع دولية-إقليمية غير مواتية لطهران، وأوضاع محلية غير مواتية لـ”حزب الله”.
ولكن على الرغم من كل ذلك لا يتحمل “حزب الله” الذهاب إلى الفراغ ولا إدخال لبنان في أزمة، فضلاً عن أن معظم القوى في مأزق فعلي، وبالتالي كل الضغط الذي مورس لإنتاج قانون جديد وتمثيلي لا بد وان يبصر النور قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي، وسيشكل هذا القانون انتصاراً للثنائي القواتي-العوني.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
