#adsense

“حزب الله” وحافة الهاوية – نصرالله: لو كنت أريد…

حجم الخط

كتب نجم الهاشم في إفتتاحية “المسيرة” – العدد 1609:

هل لبنان عند حافة الهاوية أم في الهاوية؟ هل الأزمة التي يعيشها اليوم هي بسبب قانون الإنتخاب وحده أم هي نتيجة تراكم أزمات تتجسد في كل مرة مع عنوان جديد بحيث توحي وكأن البلد لم يعد قابلا للإدارة إلا بمعجزة؟ هل مفتاح الأزمات هو بيد “حزب الله” يفتحها عندما يريد ويقفلها عندما يريد؟ ولماذا في مواجهة كل أزمة يجب انتظار ما سيقوله أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله؟ هل تتعلق المسألة بقوة الموقف السياسي أم بقوة السلاح؟ وبالتالي هل هذا السلاح هو سبب كل الأزمات ومفتاح قوة “حزب الله” الذي أوقع البلد في الهاوية؟

بعد حرب تموز 2006 التي دمرت معظم البنى التحتية في لبنان قال السيد حسن نصرالله أنه لو كان يعلم ما الذي قد ينتج عن هذه الحرب ربما ما كان غامر بالإقدام على الخطوة التي فجرتها وهي اجتياز الخط الأزرق وأسر عدد من الجنود الإسرائيليين بينما كان طمأن المجتمعين حول طاولة الحوار في قصر بعبدا بأن لبنان سينتظر صيفا هادئا وواعدا. بعد الإنقسام الحاد الذي ساد الساحة اللبنانية منذ بدء موسم الإغتيالات مع محاولة اغتيال الوزير مروان حماده في أول تشرين الأول من العام 2004 لم يتأخر السيد حسن نصرالله في القول إن “المقاومة”، أي “حزب الله”، ومنذ انطلقت لم تكن تبحث عن إجماع ولم تكن تنتظر أي إجماع لتفعل ما عليها أن تفعله خصوصا أن هذه ” المقاومة” كانت محط نزاع حول دورها واستمرارية امتلاكها للسلاح وتحكمها بقرارات الحرب والسلم من دون الحاجة إلى موافقة اللبنانيين أو انتظار رأيهم.

في خطابه في 2 أيار الحالي تناول السيد حسن نصرالله موضوع قانون الإنتخابات وأبدى حرصا على البلد وخوفا من دفعه إلى الهاوية، وقال إنه مع أي قانون يتم التوافق عليه مطالبا بالديمقراطية التوافقية وآخذا في الإعتبار مخاوف المسيحيين والدروز تجاه السنة والشيعة على أساس أنهم صاروا أقليتين. ولكن في معرض حرصه على تطبيق الديمقراطية التوافقية في موضوع قانون الإنتخاب هل من الممكن السؤال عما إذا كان اعتماد الديمقراطية التوافقية يجب أن يشمل الملفات الخلافية الأخرى، ولا سيما قرار الحرب والسلم وامتلاك السلاح ومشاركة الحزب في الحرب في سوريا والتدخل في حروب المنطقة وأزماتها من اليمن إلى العراق والبحرين والسعودية؟

اعتبر السيد حسن نصرالله أن الحزب وحركة “أمل” لا يهمهما قانون الإنتخاب الذي سيتم اعتماده وأنهما رابحان مع أي قانون وأنه لو كان يريد فرض أي قانون بالقوة لكان بإمكان الحزب أن ينزل على الأرض ليحقق هذا الأمر. ولكن دون هذا التحدي عقبات كثيرة وأمثلة كثيرة تشير إلى أن الحزب من دون سلاحه لا يمكنه أن يحقق بالسياسة وبالمظاهرات ما يطمح إليه وبالتالي لا يمكنه أن يفرض رأيه وقراره على اللبنانيين كافة.

لماذا مثلا لم تسقط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي شكلت على أساس انتخابات العام 2005 بعدما استقال منها الوزراء الشيعة؟ ولماذا لم يتمكن “حزب الله” من فرض الإستقالة بقوة الشارع عندما حاصر هذه الحكومة بالمظاهرات وبالإعتصام المفتوح في ساحة رياض الصلح؟ ولماذا اضطر السيد حسن نصرالله ليعلن بعد قرارات الحكومة في 5 آب 2008 حول كاميرات المراقبة في مطار بيروت وحول تشكيل رئيس جهاز أمن المطار أن السلاح يحمي السلاح قبل أن يقوم حزبه باستخدام هذا السلاح والهجوم على بيروت وعلى الشويفات وعاليه والمختارة ليفرض لاحقا بالقوة هدنة غير متكافئة وتحت التهديد العسكري وليقلب المعادلة من خلال التفاهم الذي حصل في الدوحة وأنتج الإتفاق على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية وتعديل قانون الإنتخابات وتشكيل حكومة ما بعد هذه الإنتخابات التي جرت في ربيع العام 2009؟

لم يخطئ السيد حسن نصرالله عندما أعلن أن هناك من يعتبر أن قانون الإنتخاب مسألة حياة أو موت. ليست هذه المعادلة بنت اليوم. لقد كانت الإنتخابات كذلك عندما فرضها نظام الوصاية السورية في العام 1992 لتكون بداية حياة له في لبنان وبداية موت للذين يعارضون وصايته واحتلاله. وكانت كذلك في العام 1996 من أجل أن يكون العماد إميل لحود رئيسا للجمهورية. وبقيت كذلك في العام 2000 من أجل القضاء على الصعود السياسي للرئيس رفيق الحريري والقضاء على تحالفه مع وليد جنبلاط وعلى احتمال الإلتقاء لاحقا مع البطريرك صفير والتيار السيادي المسيحي. وهو بقي كذلك في انتخابات العام 2005 وكان سببا في البدء بموسم الإغتيالات التي حصدت رفيق الحريري في 14 شباط 2005 ولم تتوقف بعده. ولو لم يكن “حزب الله” يعتبره كذلك لما راهن أن انقلاب 7 أيار سيمكنه من حصد الأكثرية النيابية في أيار 2009 طالما أن السيد حسن نصرالله أعطى أهمية قصوى لتركيبة المجلس النيابي ودوره لأنه هو الذي ينتخب رئيس الجمهورية ويسمي رئيس الحكومة ويتحكم بالتوازن السياسي. ولذلك يعطي الحزب أهمية قصوى لانتخابات العام 2017 بعدما تم تأجيل الإنتخابات منذ العام 2013. ولذلك أيضا طالب الحزب بأن يسمح أي قانون جديد بوصول حلفائه إلى البرلمان وكأنه بذلك يريد أن يعيّنهم تعيينا وإن كان السيد حسن نصرالله أعلن أن ما يقال عن أنه ضد أن يتمكن المسيحيون من انتخاب من يمثلهم غير صحيح وأن ما يحكى عن أنه ضد أن يكون ل”القوات” و”التيار الوطني الحر” الثلث المعطل في مجلس النواب غير صحيح أيضا.

تحدث السيد حسن نصرالله عن تسوية في ما يتعلق بقانون الإنتخاب. الواقع يفرض أن تكون هناك تسوية شاملة تتعلق بكل المواضيع التي أوقعت البلد في الهاوية وليس بقانون الإنتخاب وحده. وإذا كان السيد حسن نصرالله طالب بالديمقراطية التوافقية فلا بد من أن تعتمد هذه الديمقراطية التوافقية أيضا في سائر القضايا التي تجعل لبنان في قعر الهاوية وليس على حافة الهاوية. وإذا كان السيد حسن نصرالله حريصا على عدم دفع لبنان إلى الهاوية فإن من الواجب العمل على إخراج لبنان من الهاوية. كيف يكون ذلك؟ بالعودة إلى لبنان من الغربة المذهبية والطائفية التي دخلها الحزب منذ تأسيسه. فلا يجوز مثلا في خلال الغوص في مسألة يعتبرها وطنية أن يستغرق الحزب في الحديث عن مصادر قوته الذاتية مقابل إضعاف الوحدة الداخلية. ألم يعتبر السيد حسن نصرالله “أن العالم يحترمنا عندما نكون أقوياء”؟ عن أي قوة يتحدث هنا؟ هل معيار هذه القوة هو مقابل ضعف اللبنانيين الآخرين أم مقابل القوى التي يتواجه معها في صراعاته المتكاثرة والتي تغرقه في عملية استنزاف لا قدرة له على الخروج منها إلا بالعودة عن هذه الخيارات المدمرة له؟ كيف سيستخدم هذه القوة لمواجهة العقوبات الأميركية الجديدة؟ وهل هو قادر على الإستمرار في حروبه أعواما جديدة؟ هل يكون قويا عندما يضطر إلى استخدام كل احتياطاته الشعبية وكل طاقاته في هذه الحروب التي قال أكثر من مرة إن النصر فيها شبه مستحيل؟ وهل يكون قويا عندما يقف في مواجهة جرحاه وقتلاه الذين يتزايد عددهم كل عام؟

إذا كان السيد حسن نصرالله يعتبر حقا أن “لبنان أمانة بين أيدينا” فلا بد من أن يتصرف على هذا الأساس لا على أساس أن لبنان ورقة في يده وأن اللبنانيين لا حاجة لهم ولرأيهم. وبدل أن يهدد بقوله: “لو كنت أريد” ربما من الأفضل أن يريد ما يجب أن يكون مصلحة لبنان واللبنانيين لأنه عند ذلك يبدأ خروج لبنان من الهاوية.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل