افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 4 أيار 2017

 

افتتاحية صحيفة الأخبار

المشنوق لـ«الأخبار»: الفراغ ممنوع بقرار إقليمي ودولي | خياران لتفادي الشغور: النسبية أو «الستين»

سقطت كل إمكانيات المناورة، والبلاد مقبلة على أزمة كبرى اسمها الفراغ في المجلس النيابي. ولتفادي الشغور التشريعي، لم يبقَ سوى خيارين: إما النسبية، أو «قانون الدوحة». وعلى الرغم من ارتفاع الكلام الإيجابي عن النسبية، لا يزال «الستين» مُتقدماً على سواه

تُعبّر شخصيات سياسية عدّة، تنتمي إلى قوى سياسية متنوعة، عن خشيتها من جنوح الأوضاع في البلد نحو مصير مجهول. اللافت أنّ السياسيين يُدركون جيداً ما صنعت أياديهم. إلا أنّهم عوض المبادرة إلى محاولة امتصاص الأزمة واقتراح الحلول، يلعبون دور عامّة الشعب وقوى المعارضة، بالتنديد والتحذير. أحزاب السلطة تتقاذف المسؤولية، وبسذاجة يُقارب مسؤولوها ملفاً أساسياً، كإقرار قانون جديد للانتخابات النيابية.

هكذا، وقبل انقضاء مهلة الشهر لتجميد عمل مجلس النواب نتيجة استخدام رئيس الجمهورية ميشال عون للمادة 59 من الدستور، بات من شبه المحسوم أن لا اتفاق على قانونٍ جديد للانتخابات في الـ12 يوماً المقبلة. مهلة 15 أيار، موعد الجلسة التشريعية، التي اعتبرتها مختلف القوى مفصلاً مهماً لتوقع ما ستؤول إليه الأمور، سقطت بعد أن قرّر الرئيس سعد الحريري «الانقلاب» على خيار التمديد للمجلس النيابي. أضيف إلى ما تقدّم أنَّ الرئيس نبيه بري أسقط ورقة الفراغ. فبعدما كانت هذه الورقة تُستخدَم للضغط عليه، حرّر بري نفسه وحلفاءه من هذا الضغط، وحوّله باتجاه الساعين إليه. «لا للتمديد»، قال رئيس المجلس، «والفراغ يطاول كل الدولة لا المجلس النيابي وحده».

الخيارات تضيق، مع مرور الأيام، تماماً كما هامش المناورة. وبعد كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أول من أمس ورفضه فرض قانون انتخابي بلا توافق، ورفضه طرح التصويت في مجلس الوزراء، لم يعد هناك إلا خياران لتحاشي الفراغ. إما القبول بالنسبية الكاملة، وفق تقسيمٍ للدوائر يراوح ما بين الـ10 والـ15 دائرة، وإما تجرّع سمّ قانون الدوحة النافذ، المعروف بـ«الستين». ولكن الذهاب إلى الخيار الأخير، قبل الوصول إلى الفراغ، لا يُمكن أن يحصل من دون إصدار رئيس الجمهورية، بموافقة رئيس الحكومة، مرسوماً يقضي بفتح دورة استثنائية لمجلس النواب، بهدف السماح للبرلمان بتعديل مهل القانون وإلغاء بند اقتراع المغتربين. فإجراء الانتخابات بحاجة إلى تعديل المهل (دعوة الهيئات الناخبة، مهل الترشح والتراجع عن الترشّح)، إضافة إلى إقرار تمويل الانتخابات وتعيين هيئة الإشراف على الانتخابات في مجلس الوزراء.

ورغم أن «برودة» القوى السياسية (لم يُعقد أي اجتماع للبحث في قانون الانتخاب في اليومين الماضيين) تشير إلى أن البلاد متجهة نحو الفراغ النيابي، أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«الأخبار» أن «الفراغ ممنوع بقرار إقليمي ودولي». وفيما رفض المشنوق الإفصاح عما يملكه من معلومات في هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أن وزير الداخلية سبق وأكّد وجود قرار إقليمي ودولي بإجراء الانتخابات الرئاسية، وذلك قبل أشهر عديدة من انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.

وتتوقّع مصادر سياسية من انتماءات سياسية مختلفة أن يُبادر عون إلى القيام ببعض الخطوات التي تسمح بإيجاد أرضية مشتركة تمهّد للاتفاق على قانون جديد للانتخابات. وترى المصادر أنه لا يمكن رئيس الجمهورية السماح بتوجيه ضربة قاصمة لعهده، سواء بالفراغ أو بالعودة إلى «الستين». فالفراغ في المجلس النيابي يُفسِح في المجال أمام انهيارات أمنية ونقدية لا يستطيع أحد تحمّل تبعاتها. كذلك فإن الفراغ لا يعني حكماً أن إجراء الانتخابات ممكن عبر دعوة الهيئات الناخبة بناءً على المادة 74 من الدستور. فتطبيق القانون النافذ سيكون بحاجة إلى تمويل، وإلى تعيين هيئة للإشراف على الانتخابات (في مجلس الوزراء). ولفتت مصادر في فريق 8 آذار إلى أن «اجتماع حكومة تصريف الأعمال سيكون متعذّراً في ظل الفراغ النيابي، بسبب المقاطعة المحتملة لوزراء حركة أمل وباقي حلفائهم (حزب الله والحزب القومي وتيار المردة والحزب التقدمي الاشتراكي) لأي جلسة وزارية. وبالتالي، إن إصدار القرارين اللازمين لإجراء الانتخابات سيكون مستحيلاً».

أما «الستين»، فيوجه ضربة معنوية للعهد، بعدما بنى عون خطابه السياسي طوال السنوات الأربع الماضية على شيطنة قانون الدوحة.

وفي مقابل «الستين»، يتقدّم أيضاً بحث «النسبية»، التي انضم إلى مؤيديها أخيراً الحزب التقدمي الاشتراكي. وتقول مصادر الحزب لـ«الأخبار» إنّ «لدينا استعداداً لمناقشة النسبية والسير بها. انفتاحنا على النسبية وفق الدوائر المتوسطة طرحناه في خلال اجتماع وزارة الخارجية (عُقد في 28 نيسان وضمّ ممثلين عن حزب الله، التيار الوطني الحر، القوات، حركة أمل، والاشتراكي)، فأتى الرفض من غيرنا». من المُسلّم به لدى «الاشتراكي» أنّ الشوف وعاليه سيُشكلان دائرة انتخابية واحدة، «ولكن أيضاً سيكون لنا رأي تقسيمات باقي الدوائر. فمثلاً دائرتا بعبدا والبقاع الغربي تعنياننا أيضاً».

من جهتها، قالت مصادر معراب لـ«الأخبار» إنّها نظرت «بإيجابية إلى كلام السيّد حسن نصرالله الذي عدّل موقفه من النسبية الكاملة، ما يُشجع على نقاش جدّي حول القانون يؤدي إلى النتائج المرجوة». الواضح قواتياً من كلام نصرالله أنّ «إعطاء حقّ الفيتو للنائب وليد جنبلاط يراد منه إسقاط التأهيلي». لذلك، بات النقاش اليوم حول ثلاثة عناوين: «مشروع بري الأخير (نسبية وفق دوائر متوسطة والاتفاق على إنشاء مجلس شيوخ)، أو النسبية وفق 13 أو 15 دائرة، أو العودة إلى المختلط». وتؤكد مصادر القوات «الاستعداد لمناقشة النسبية»، لكن بعد إفراغها من مضمونها، عبر اشتراط أن «يكون الصوت التفضيلي وفق المعيار الطائفي أو يكون محصوراً في القضاء».

أما الرئيس نبيه برّي، فقد طمأن النواب في لقاء الأربعاء النيابي، إلى أنّ «التمديد للمجلس غير وارد قطعاً وبتاتاً، وهذا الكلام أيضاً للذين يحاولون أن يتهمونا بهذا الأمر». وكرر رئيس المجلس التحذير «من الفراغ والذهاب إلى المجهول».

وسيكون للرئيس عون موقف اليوم، في حال حضوره افتتاح مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي تُنظمه وزارة الخارجية. أما في جلسة مجلس الوزراء التي تُعقد اليوم في بعبدا بعد تعطيله لأكثر من أسبوعين، فلن يُبحث في تفاصيل القانون الانتخابي، بل سيكون موضع نقاش عام. وفيما جرى التداول لمعلومات عن إمكانية طرح التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة من خارج جدول الأعمال، علمت «الأخبار» أنّ هذا الأمر لن يُعرض في الجلسة، مع احتمال أن يطرحه الرئيس الحريري للنقاش، لا للقرار.

على صعيد آخر، يواصل قائد الجيش العماد جوزف عون زيارته الرسمية الأولى لواشنطن، منذ توليه قيادة الجيش. وهي زيارة تهدف إلى التعارف مع المسؤولين الأميركيين، والبحث في المساعدات الأميركية للجيش اللبناني. وقد اجتمع عون والوفد المرافق مع رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي الجنرال جوزف دانفورد والسيناتور الأميركي من أصل لبناني داريل عيسى، ورئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس السيناتور الجمهوري جون ماكين. ولمس عون والوفد استعداداً لزيادة المساعدات الأميركية للجيش.

****************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

صفحة «التمديد» طُويت: لا مفرّ من التوافق

 

دارت مروحة المواقف بين قصر بعبدا وعين التينة إلى أن رست في نهاية المطاف عند نقطة التقاء محورية من «لاءات» الفراغ والستين والتمديد. فبعدما لاقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيس مجلس النواب نبيه بري في الـ«لا» الرافضة للفراغ غداة موقفه الشهير غير المتخوّف منه، عاد بري ليلاقي عون عند الـ«لا» الرافضة للستين إثر موقفه المؤيد لإجراء الانتخابات النيابية وفق القانون النافذ، وصولاً إلى اكتمال دورة التوافق على «اللاءات الثلاث» أمس بين الجانبين مع إعلان رئيس المجلس النيابي رفضه التمديد لولاية المجلس الحالي، ليتقاطع بذلك رئيسا الجمهورية والمجلس النيابي مع تأكيد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الأسبوع الفائت رفضه الصريح والواضح للتمديد، ولتتقاطع تالياً الرئاسات الثلاث عند موقف واحد موحّد إزاء «اللاءات الثلاث»، ما يجعل عملية التوافق على إنتاج قانون انتخابي جديد مسألة لا مفرّ منها بعدما طُويت عملياً صفحة التمديد وشُرّعت

الأبواب الوطنية واسعاً أمام حتمية إنجاز القانون العتيد لإجراء الاستحقاق النيابي المقبل على أساسه.

إذاً، تدحرجت كرة المواقف الرئاسية الرافضة للتمديد بدءاً من الرئاسة الأولى مروراً بالرئاسة الثالثة لتبلغ بالأمس ساحة النجمة حيث أكدت الرئاسة الثانية على لسان بري، بالصوت والصورة، وباسم المجلس النيابي أنّ «التمديد غير وارد قطعاً وبتاتاً»، مشدداً أمام نواب الأربعاء على وجوب الوصول في ضوء ذلك إلى «اتفاق على قانون جديد للانتخاب».

أما عن جلسة 15 أيار المقبلة، فباتت رهن التوافق الميثاقي على انعقادها من عدمه، كما نقل النواب عن رئيس المجلس الذي أبدى عزمه على الدعوة إلى جلسات لاحقة متتالية في حال عدم انعقادها في موعدها، باعتبار أنّ «التوافق على قانون جديد أصبح قاعدة أساسية لا يمكن تجاوزها»، وسط تجديد بري تحذيره من «الفراغ والذهاب إلى المجهول» لكونه خياراً «لا يخدم البلد ولا الدولة ولا المؤسسات ولا أي طرف».

 

****************************

افتتاحية صحيفة الحياة

نصر الله يسقط «التأهيلي» بسلاح جنبلاطي فكيف ستتعاطى الحكومة مع طروحاته الانتخابية؟

بيروت – محمد شقير

لن تغيب التداعيات المترتبة على موقف الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله عن جلسة مجلس الوزراء اليوم، المخصصة للبحث في قوانين الانتخاب، خصوصاً أنه أجرى مقاربة للقانون تناقض المشروع الانتخابي الذي طرحه حليفه في «ورقة التفاهم» رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل القائم على تقسيم لبنان دوائر انتخابية على أساس اعتماد النظام النسبي شرط التأهيل للترشح لخوض هذه الانتخابات في القضاء على قاعدة المشروع الأرثوذكسي الذي يُحصر الاقتراع فيه طائفياً.

وموقف نصر الله، من وجهة نظر الكثيرين، ما هو إلا إسقاط لمشروع باسيل معتمداً بشكل أساسي على رفض رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط إياه، وإن كان حرص على المساواة في الهواجس بين المسيحيين والدروز.

ويؤكد معظم الذين أجروا قراءة متأنية لمضمون موقف نصر الله من المشاريع الانتخابية، أن الأخير اختار اللحظة القاتلة وقبل ساعات من احتمال طرح مشروع باسيل على التصويت في مجلس الوزراء اليوم، ليقول لحليفه إن مشروعك غير قابل للتسويق ولنبادر إلى البحث بمشروع آخر.

وبكلام آخر، يرى هؤلاء أن نصر الله ضرب بيده على الطاولة موجّهاً كلامه بطريقة غير مباشرة لباسيل ليقول له، من الأفضل سحب مشروعك من التداول بعد أن أسقطه «فيتو» جنبلاط.

ويقولون أيضاً إن نصر الله أحسن في استخدامه «فيتو» جنبلاط، وإن لا مجال لتسويق مشروع باسيل لعل صدى رسالته إليه يصل إلى مسامع رئيس الجمهورية ميشال عون قبل انعقاد جلسة اليوم، إضافة إلى أنه حمى حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

ويرى أصحاب القراءة المتأنّية أن مشكلة باسيل تكمن في أن حساباته لم تكن صائبة، ويعزون السبب إلى أنه أخذ يتعامل مع المواقف من مشروعه وكأن هناك إمكاناً لإدراجه على بساط البحث في الجلسة وصولاً إلى التصويت عليه بنداً عادياً على جدول أعمالها مشابهاً لبند يتعلق بالموافقة على هبة مقدّمة للدولة اللبنانية يعطي الحق لمن يعترض عليها، لكن القرار حيالها يُتخذ في مجلس الوزراء من خلال اللجوء إلى التصويت.

فنصر الله، وفق هؤلاء، تعامل مع قانون الانتخاب على أنه بند تأسيسي لإعادة تكوين السلطة في لبنان وبالتالي لن تحل المشكلة في الاحتكام إلى التصويت، إضافة إلى أن حليف باسيل في «إعلان النيات» رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وإن كان يعتقد أن آخر الدواء الكي، أي التصويت، فهو في المقابل لا يؤيد العجلة في حرق المراحل باعتبار أن التصويت في ظل تعذُّر التوافق هو دستوري، ويدعو إلى تمديد الفرص لعلها تتيح التفاهم على قانون انتخاب جديد.

كما أن نصر الله رغب في توجيه رسالة لباسيل بأن لا مصلحة في اللجوء إلى خيار الشارع لحسم الخلاف حول القانون، لأن لدى من يعارضه شارعه أيضاً. كما أن تحذيره من دفع الأمور في اتجاه حافة الهاوية ليس في محله، باعتبار أن البلد هو الآن في الهاوية وهذا يستدعي التعاون لإخراجه من التأزُّم السياسي.

لكن الجديد في موقف نصر الله يكمن في أنه فتح الباب أمام التوافق على أي قانون يمكن أن تلتقي حوله الأطراف، وأن لا مشكلة لدى «الثنائي الشيعي» في السير به، وأن مجرد إطلاقه مثل هذه الإشارة، وللمرة الأولى، يعني أن لا مشكلة في إعادته النظر في مشروع الحزب القائم على اعتماد النسبية الكاملة على أساس جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة.

واعتبر بعض من أجروا قراءة متأنية لخطاب نصر الله، أنه يتوجّه إلى المسيحيين والدروز على السواء لتبديد هواجسهم حيال مشروع الحزب، مبدياً استعداده للوصول إلى تسوية، مذكّراً بأنه أيّد المشروع الأرثوذكسي لتأمين صحة التمثيل المسيحي في البرلمان لكن طرفاً مسيحياً تخلى عنه، في إشارة إلى «القوات».

ورأوا أن نصر الله، وإن كان عمد إلى عدم الاستخفاف بهواجس المسيحيين، فإنه مهّد الطريق أمام تجديد تحالفه مع جنبلاط الذي تمر علاقته برئيس الحكومة سعد الحريري بفتور، وإن كان تجنّب الإشارة إلى أي موقف سلبي من تيار «المستقبل»، وأكدوا أن نصر الله بعدم تمسُّكه بالنسبية الكاملة أوجد مساحة سياسية مشتركة يمكن التأسيس عليها للوصول إلى قانون يرضي الجميع، ناهيك بأن الإشارات التي أطلقها في اتجاه حليفه باسيل، وإن لم تكن مباشرة، تصب في خانة تعويم موقف حليفه رئيس البرلمان، خلافاً لحسابات رئيس «التيار الوطني» الذي اعتبر أن تأييد الحزب النظام التأهيلي ما هو إلا بداية لإحداث شرخ داخل «الثنائي الشيعي».

كما أنه صارح باسيل بأن موافقة الحزب على التأهيلي يجب ألا توظف تارة في الاستفراد ببري وأخرى في محاصرة جنبلاط، فهل يتخلى وزير الخارجية عن نبرته العالية في مخاطبة من لا يدعم مشروعه وينكفئ إلى مراجعة حساباته، خصوصاً أن لا جدوى من إقحام البلد في اشتباك سياسي بلوثة طائفية، لأن الانقسام حول قانون الانتخاب لم يكن طائفياً ولا يؤشر في المطلق إلى إعادة الاصطفاف السياسي إلى ما كان عليه في الماضي بين قوى «14 آذار» وقوى «8 آذار» في ضوء إعادة خلط الأوراق بعد انتخاب عون رئيساً للجمهورية؟

وعليه، هل سيأخذ باسيل برسالة نصر الله؟ وكيف سيتصرف في جلسة اليوم، خصوصاً أنها ستبقى في حدود تبادل الآراء حول المشاريع الانتخابية، إلا إذا حاول هذا الطرف أو ذاك أن يقلب الطاولة، مع أنه سيصطدم برفض من معظم أعضاء الحكومة؟ وهل ستتيح المعطيات الجديدة لرئيس الحكومة أن يمسك مجدداً بزمام المبادرة على قاعدة طي النقاش في مشروع باسيل الذي يبدو أنه أصبح من الماضي ولا مجال لتعويمه؟

لذلك، ستكون الجلسة اليوم موضع اهتمام محلي وخارجي مع اقتراب موعد انعقاد الجلسة النيابية التي حددها رئيس البرلمان، الذي لن يغامر بعقدها في حال غياب مكون سياسي أو أكثر عنها، إلا أن تكون مخصصة للتمديد للمجلس النيابي على قاعدة أن الفراغ ممنوع في السلطة التشريعية.

وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أن نصر الله، وإن كان أراد التوجُّه إلى حلفائه، فإنه في المقابل أوصى في شكل قاطع بأنه من غير الجائز لهذا الطرف أو ذاك أن يستأثر بوضع قانون انتخاب، خصوصاً أن الاستقواء بالشارع لم يعد يجدي نفعاً.

ومع أن هناك من يعتقد أن الأجواء التشاورية التي يفترض أن تطغى على الجلسة اليوم، بعد أن تقرر خفض جدول أعمالها إفساحاً في المجال أمام التداول في مرحلة ما بعد انعقادها، إلا أنها ستفتح الباب أمام الحريري من أجل تنشيط مروحة اتصالاته باعتباره الأقدر على لعب دور توفيقي بالنيابة عن الحكومة بعد أن احترقت ورقة باسيل الانتخابية ولن تشكل مرحلة الفتور التي شابت علاقته ببري وجنبلاط عقبة في وجه استعادته زمام المبادرة، لأنه تم تجاوز أسباب الخلاف الذي أوجده مشروع وزير الخارجية الذي يتعارض مع روحية اتفاق الطائف، وبات ترحيله عن جدول أعمال المشاورات أمراً محتوماً ولا مجال للعودة إليه أو مجرد استحضاره، إلا إذا قرر أن يسير في الاتجاه المعاكس ولا يأخذ بنصيحة حليفه السيد نصر الله، وبالتالي سيجد نفسه وحيداً في مواجهة الآخرين.

****************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: الملف الإنتخابي يدخل مرحلة عضّ الأصـــابع… و«الحزب» ينتظر «إيجابية التيار»

كان لافتاً في الساعات الماضية هدوء الجبهات السياسية ووقف التراشق الانتخابي في ما بينها، ولكن من دون أن يحجب ذلك علامات الاستفهام التي ارتسمت في الاجواء حول ما اذا كان هذا الهدوء دائماً وتُبنى عليه ايجابيات تخرج الملف الانتخابي من عنق الزجاجة العالق فيه، او انه ليس أكثر من استراحة محارب موقتة، تعود بعدها القوى السياسية الى التمركز خلف متاريسها وتحت العناوين الانقسامية والخلافية ذاتها.

الواضح، وتبعاً لمسار تباينات الملف الانتخابي، فإنّ الواقع السياسي العام يقف في نقطة وسط بين اتجاهين، مسارين؛ الاول، إيجابي عنوانه استشعار الخطر الداهم على البلد، يخرج القوى السياسية المختلفة من زوايا الخلاف والانقسام، ويدفعها الى الالتقاء في مساحة مشتركة تؤسس للتوافق على استحقاق نيابي هادىء وطبيعي، والثاني، سلبي عنوانه؛ استمرار التصلّب في المواقف والتمسك بما يعتبرها كل طرف نقاط استفادته وربحه، وهذا يقود حتماً الى حقل ألغام وما فيها من مفخخات ومطبّات واحتمالات ليس في الامكان رسم معالمها وكذلك تداعياتها على المشهد اللبناني بشكل عام.

ومع الضغط المتزايد لعامل الوقت على كل القوى السياسية، فإنّ الصورة الانتخابية يفترض ان تتوضّح في المدى القريب، وفي ضوئها يُبنى على الشيء مقتضاه.

إذاً، الجو العام انتظاري، والبارز فيه كان حديث الصالونات السياسية على اختلافها، التي تمحورت حول ما طرحه الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في خطابه امس الاول، والسؤال الجامع بينها حول مدى تفاعل القوى السياسية جميعها مع ما قاله نصرالله، وعلى وجه الخصوص التيار الوطني الحر، الذي لوحظ اعتصامه بالصمت حيال ما طرحه أمين عام «حزب الله»، من دون ان يبدر عنه ايّ موقف ايجابي او سلبي، فيما لم تَنف الأوساط القريبة من الحزب انّ الحيّز الأساس في خطاب نصرالله كان موجهاً بالدرجة الاولى الى حليفه التيار الحر.

وفيما أكدت الاوساط المذكورة انّ «حزب الله» ينتظر موقف التيار ومدى تجاوبه مع ما طرحه نصرالله، معوّلاً على انّ تجاوبه يشكّل قوة دفع في اتجاه الحلحلة المنتظرة، تحدثت معلومات عن أصداء لا توحي بالارتياح، خصوصاً انّ نصرالله رفع «البطاقة الحمراء» في وجه كل الطروحات الانتخابية السابقة التي قدمها رئيس التيار الوزير جبران باسيل والتأكيد على قانون توافقي بين كل المكونات، ومن خارج سياق تلك الطروحات.

فضلاً عن أنه انحاز بشكل واضح الى قوى سياسية معينة، وتحديداً وليد جنبلاط، وقدّم نفسه في موقع واحد مع الرئيس نبيه بري الذي يخوض معركة سياسية علنية مع طروحات باسيل، وأكثر من ذلك نزع من اليد سلاح التصويت في مجلس الوزراء، الذي كان يسعى اليه وزير الخارجية بناء على المادة 65 من الدستور.

فضلاً عن انّ هذا الخطاب تواكَب مع تصعيد سياسي من قبل بري بَدا مكمّلاً لموقف نصرالله حيث نقل عنه قوله: «تتهموننا بالتمديد وانتم اول العارفين بأننا ضده، نقول بالتوافق على قانون، كنّا وما زلنا نحذّر من الفراغ، الكل يخسر في الفراغ، وانتم تعرفون من سيكون الخاسر الأكبر، لذلك لا تخيفونا بالفراغ، فإن أردتم هذا الفراغ فليكن».

وفي هذا الجو، لم تُبد مصادر مواكبة للملف الانتخابي تفاؤلاً في إمكان احداث خرق توافقي على هذا الصعيد، تبعاً للخلافات المتراكمة، بل أقصى المتوقع هو الاستمرار في لعبة عضّ الاصابع على مدى الفترة الفاصلة عن انتهاء ولاية المجلس في 20 حزيران، وخلال هذه الفترة يخلق الله ما لا تعلمون، إذ انّ كلمة واحدة تسير بالامور نحو الانفراج وكلمة واحدة تأخذ الامور نحو الانفجار.

برّي: لا تمديد

وربطاً بهذا الموضوع، خاطب بري النواب في مستهل لقاء الأربعاء قائلاً: «إطمئنّوا، اقول بإسم المجلس، التمديد للمجلس غير وارد قطعاً وبتاتاً، وهذا

الكلام ايضاً للذين يحاولون أن يتهمونا بهذا الأمر»، مضيفاً: «علينا الوصول الى اتفاق على قانون جديد للانتخاب».

ونقل النواب أنّ انعقاد جلسة 15 ايار او عدم انعقادها يعود لتقدير برّي «الحريص على الإتفاق على قانون الإنتخاب، وإذا لم تعقد فسيدعو إلى جلسات متتالية».

وشدد برّي الذي التقى أمس وفداً من «حزب الله» ضمّ الوزير حسن الحاج حسن والنائب علي فياض والنائب السابق امين شري، على «أننا سنبذل كل الجهد للوصول الى التوافق على قانون جديد، وهذا الأمر أصبح قاعدة أساسية لا يمكن تجاوزها». وحذّر مرة أخرى من الفراغ والذهاب الى المجهول، مؤكداً أنّ هذا الخيار لا يخدم البلاد ولا الدولة بمؤسّساتها ولا أيّ طرف.

على انّ اللافت في ما نقل عن بري، إشادته المتكررة بموقف السيد نصرالله، معتبراً انّ نصرالله في ما قاله «أنقذ لبنان من فتنة قاتلة». فيما قاربت المواقف السياسية موقف أمين عام «حزب الله» بنبرة هادئة.

حوري

في هذا السياق، قال عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري لـ«الجمهورية»: «انّ الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله عبّر عن موقف الحزب وكأنه أراد توجيه رسالة الى البعض لكي يغلّب المصلحة العامة».

وشدد حوري على انه لا حلّ لدينا غير التسوية، فقانون الانتخاب في النهاية هو قانون تسوية وقانون تفاهمات ولا حلّ آخر. وإذ تمنى أن نصل الى قانون جديد قبل 15 ايار اعتبر انّ المهمة ليست سهلة. وعن نظرته الى لبنان بعد 20 حزيران أجاب: «كل الاحتمالات واردة، إحتمالات المجهول».

الحوت

وقال نائب «الجماعة الاسلامية» النائب عماد الحوت لـ«الجمهورية»: «يتخوف الجميع فعلياً الآن من الفراغ الذي بات واضحاً انّ ضرره عليهم كبير. وقد حيّد الثنائي الشيعي نفسه عن النقاش الدائر في قانون الانتخاب ووضع الكرة في ايدي الافرقاء الآخرين خصوصاً الفريق المسيحي. لكن عملياً كلما يظهر شكل من أشكال اقتراحات القوانين تسجّل حولها ملاحظات واعتراضات تؤدي الى إبطالها وعرقلتها.

واستبعد الحوت إمكانية الوصول الى قانون انتخاب جديد في 15 ايار، «وبالتالي سنبقى على أعصابنا حتى 20 حزيران». وقال: «نحن ملزمون الآن ببَذل كل الجهد لكي نصل الى هذا القانون، داعياً كل الاطراف بلا استثناء الى التنازل عن أنانياتها، والّا فالبلاد ذاهية الى الخراب».

وقال: «لم نستطع في خلال 10 او 12 سنة إنجاز قانون انتخاب، فهل يمكن إنجاز دستور جديد في حالة الفراغ؟ الفراغ يعني مؤتمراً تأسيسياً، والمؤتمرالتأسيسي يعني دستوراً جديداً، فهل هذا ممكن؟ أعتقد انّ الواقع اللبناني لا يسمح بهذه المغامرة فنحن نغامر بواقع لبنان، وخصوصاً بواقع المسيحيين فيه».

«المردة»

واعتبرت مصادر في تيار «المردة» انّ نصر الله وضع النقاط على الحروف كما وضع الجميع امام مسؤولياتهم إنطلاقاً من مسؤولياته الوطنية، في اعتبار انّ الوطن للجميع وليس هناك من مُنتصر يستطيع إلغاء باقي الأطراف ويحتكر السلطة السياسية، فلبنان قائم على التوافق وكل مكوناته يجب ان تتمثّل.

فلدى الحزب مسلمتان أساسيتان: لا للحرب المذهبية والطائفية في البلاد، ونعم للوفاء للتحالفات والحلفاء. وانطلاقاً من ذلك هو يشجّع على قانون انتخاب وغير مستعد للدخول في اي تسوية على حساب هاتين المسلمتين.

وأبدت المصادر قناعتها بأنّ الوصول الى قانون انتخاب سيتأخر كلما كان هناك فكر إلغائي عند البعض وتشبّث بإلغاء الآخرين. وقالت: «لو لم يكن رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل إلغائياً فلماذا عندما عدّد القوانين قفزَ فوق قانون الـ15 دائرة الذي توافق عليه المسيحيون في بكركي وفوق قانون ميقاتي الذي وقّع عليه في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي؟

وشددت المصادر على انّ التمديد ليس مسؤولية من يمدّد بل مسؤولية من أوصلَ البلاد اليه ومسؤولية المتعنّتين في تشكيل سلطة على قياسهم.

«القوات»

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية:» انّ تراجع السيد نصرالله عن تمسّكه بالنسبية الكاملة يفسح في المجال أمام الوصول الى توافق على قانون انتخاب لأنّ إحدى العقد الاساسية التي كانت قائمة سابقاً تتمثّل بتمسّك الثنائية الشيعية بسقف النسبية الكاملة، الامر الذي كان يحول دون إمكانية التوافق على قانون.

نحن نرى في موقفه عنصراً ايجابياً يفسح في المجال امام العودة الى البحث بالمشروع المختلط الذي يشكل لغاية اليوم تفاهماً بين معظم القوى السياسية وتحديداً النائب جنبلاط و«المستقبل» وقوى أخرى، لذلك نعتقد انّ هذا الموقف سيساهم في الحل».

«الكتائب»

وتعليقاً على كلام نصرالله قالت مصادر حزب الكتائب لـ«الجمهورية» انّ الحزب «يرفض أيّ محاولة لتزوير طبيعة المشكلة الحالية في لبنان»، معتبرة «انّ ما يتمّ التداول به ليس سعياً الى إنتاج قانون انتخابي أفضل من القانون القائم ولكنه لعبة عضّ أصابع بين شركاء السلطة الحالية حول أحجامهم الفئوية في التركيبة التي يمسكون بها والتي لا يتفقون من خلالها الّا على قطع الطريق على التغيير الذي يتطلّع اليه اللبنانيون عموماً والشباب خصوصاً».

ورأت المصادر «انّ ما يشهده لبنان من تعطيل للحياة السياسية والدستورية يهدف الى إيجاد الظروف المناسبة لتهريب المزيد من الصفقات والسمسرات، والى اعادة إنتاج السلطة ذاتها من خلال تسوية انتخابية تتعدد سيناريوهاتها لتنتهي كلها في خانة التمديد لتركيبة السلطة الحالية ورموزها قطعاً للطريق على ايّ محاسبة او مساءلة سياسية او قانونية يمكن ان يتعرض لها المرتكبون.

واعتبرت «أنّ الأمور بلغت حداً لم تعد معه المعالجات ممكنة من دون تغيير جذري في ذهنية الحكم تترجمه طبقة سياسية جديدة ينتجها الرأي العام اللبناني وتحاكي آمال الشباب».

قاتل بشعلاني

أمنياً، وفي حين تظاهر الأهالي في بعلبك رفضاً للفلتان الأمني، أوقف الجيش اللبناني في عملية خاطفة لفوج المجوقل في عرسال، أمس، المدعو عمر حميد الملقّب بـ«عمر التوملي»، قاتل الرائد بيار بشعلاني، الذي استُشهد في كمين مسلّح عند أطراف بلدة عرسال أثناء ملاحقة أحد المطلوبين بتهمة القيام بعدة عمليات إرهابية.

وقال مصدر أمني لـ«الجمهورية» إنّ «العملية اتّسَمت بالسرعة ونفذتها وحدة من النخبة في فوج المجوقل المنتشر عملانياً على الأرض، والتي عمدت الى تطويق مكان تواجد الهدف قبل الانقضاض عليه وتوقيفه ونقله وتسليمه الى الجهات المختصة لإجراء التحقيق تحت إشراف القضاء المختص».

وكشف أنّ «العملية جاءت نتيجة تحقيقات ومعلومات أدلى بها موقوفون، رغم أنّ هوية القاتل كانت محدّدة مسبقاً، إلّا أنّ الموقوفين تأكدوا من صورته وسَمّوا اسمه، ليتم رصده لفترة أدّت الى تحديد مكان وجوده وتنفيذ العملية».

على صعيد أمني آخر، ينتظر ان يبتّ مجلس الوزراء اليوم في طلب تقدمت به وزارة الداخلية والبلديات الى الجهة المعنية في وزارة الإتصالات اتخاذ التدابير اللازمة لتأمين داتا المعلومات الناتجة عن حركة الاتصالات كاملة الى جميع الاجهزة الامنية والعسكرية بدءاً من 1 أيار الجاري من دون استثناء.

****************************

افتتاحية صحيفة الديار

جنبلاط لـ«الديار» : التصويت سقط و«السيد» محق… وهذا هو المحظور الوحيد

المعطيات الاقتصادية خطيرة… والجمهورية مسافرة على حساب الخزينة !

عماد مرمل

لن تتعدى جلسة مجلس الوزراء اليوم حدود «الرياضة الذهنية»، لعل الحكومة تستعيد بعضا من «اللياقة السياسية» التي فقدتها بفعل ما اصاب جسمها من كسل وتكلس في الاسابيع الاخيرة.

ما من مشروع انتخابي محدد سيخضع الى الدرس، على طاولة الجلسة، بل مجرد جوجلة للآراء ونقاش حول المبادئ العامة، وبالتالي فان احتمال التصويت ليس واردا، ليس فقط بسبب غياب التوافق على اعتماده، بل لانه لا توجد أصلا صيغة واضحة يمكن عرضها على التصويت.

يعرف الوزراء قبل غيرهم، ان «طبق» التسوية الانتخابية لا يُحضّر أصلا في مجلس الوزراء، وإنما في مطابخ الكواليس السياسية التي تضم في العادة قلة من «الطهاة المتخصصين»، وإن تكن الحكومة هي المعنية دستوريا بوضع مشروع قانون انتخابي وإحالته الى مجلس النواب، كما فعلت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي اقرت اقتراحا باعتماد النسبية الشاملة على اساس 13 دائرة، قبل ان يتبين انه يعاني من نقص في «كالسيوم» التوافق السياسي، ادى الى تجميده طيلة الفترة الماضية.

ويؤشر توسيع هامش التنقيب عن قانون الانتخاب حتى 19 حزيران المقبل، الى تهيب جميع الاطراف الداخلية الإعلان عن الاستسلام للفشل، ومحاولتها «عصر» الوقت حتى آخر قطرة زمنية، أملا في اجتراح معجزة ما في اللحظات الاخيرة.

وفي الانتظار، يبدو ان خطر «ذئبي» التمديد والفراغ قد ابتعد اكثر من اي وقت مضى، لينحصر السباق مبدئيا بين خيار القانون الجديد وشبح قانون الستين الذي سيصبح أمرا واقعا إذا تعذر التفاهم على سواه، وذلك انطلاقا من «فتوى سياسية» تصنفه في خانة أهون الشرور قياسا الى التمديد والفراغ.

وبعدما استشعر الرئيس نبيه بري ان هناك محاولة لالباسه قميص التمديد الوسخ، وتحميله أعباء فاتورته المرتفعة، شعبيا ووطنيا، قرر ان ينتفض عليه وينفض يديه منه، لا سيما انه ليس متحمسا له في الاساس، لكنه كان يعتبره كاللقاح المصنوع من السمّ، للوقاية من وباء الفراغ.

وحتى عندما حصل التمديد للمجلس النيابي سابقا، كان بري يحرص على التأكيد انه قبِل به مسايرة للرئيس سعد الحريري الذي لم يكن يحبذ اجراء الانتخابات حينها، فإذا بالحريري هو الذي يعلن هذه المرة، ومن عين التينة، عن رفضه القاطع للتمديد متناغما في موقفه مع طرح رئيس الجمهورية ميشال عون.

والارجح، ان بري أحس بان هناك من يسعى الى ان يصوره كمبشر بالتمديد، لتسجيل نقاط سياسية عليه واحراجه شعبيا، فيما هو يكاد يكون أكبر الرابحين من اجراء الانتخابات، باعتبار ان الفوز الكاسح فيها للثنائي الشيعي مضمون، وفق اي قانون، وبالتالي فان عودة بري الى رئاسة المجلس محسومة ايضا، من بوابة الشرعية الدستورية والشعبية تحديدا، وليس من «ثقب» التمديد.

وانطلاقا من هذه الحسابات، أعطى بري اشارات واضحة الى ان جلسة 15 ايار قابلة للتاجيل ما لم يتوافر فيها شرطا الميثاقية والتوافق، ثم عاد و«طمأن» امس خلال لقاء الاربعاء النيابي الى ان التمديد للمجلس غير وارد قطعا، قاطعا بذلك الطريق امام  محاولات الاجتهاد في تفسير نياته.

وكان لافتا للانتباه خلال الايام القليلة الماضية ان «الحرب الناعمة» بين بري والتيار الوطني الحر باتت «خشنة»، على وقع الخلافات المتصاعدة حول قانون الانتخاب، والتي تطورت الى تبادل لـ«القصف السياسي» بين «مرابض» عين التينة والرابية.

ليس خافيا ان بري عارض بشدة انتخاب عون رئيسا للجمهورية، لكن الرجل المعروف بحنكته، والمعترف بها من خصومه قبل حلفائه، سارع الى التكيف مع متطلبات المرحلة الجديدة، واتفق مع الجنرال على فتح صفحة جديدة، لا سيما ان ما يجمعهما استراتيجيا أكبر مما يفرقهما.

وقد تُرجمت المرونة المتبادلة، مع انطلاقة العهد، بإقرار المرسومين النفطيين الحيويين وانجاز العديد من التعيينات الاساسية والتعاطي بسلاسة مع الملفات الخلافية، ثم ما لبث ان انطلق حوار عميق بين الوزيرين جبران باسيل وعلي حسن خليل، برعاية المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، بغية اعداد «ورقة تفاهم» تجمع حركة امل والتيار الحر حول ثوابت داخلية، وهي ورقة أنجز جزء واسع منها، قبل ان تداهمها ازمة قانون الانتخاب.

بهذا المعنى، فان التصعيد المستجد في خطابي الحركة والتيار يأتي من خارج السياق العام  للمسار البراغماتي الذي سلكه الجانبان بعد انتخاب عون، وأخطر ما في هذا الاشتباك ان الرائحة الطائفية الكريهة تفوح منه، وانه يعطي انطباعا بأن أزمة القانون هي شيعية- مسيحية، في حين ان التدقيق في تفاصيلها يُبين انها ليست على هذا النحو، خصوصا ان الجزء الاوسع من الخلل والغبن في التمثيل المسيحي لا يتحمل مسؤوليته في الاساس الثنائي الشيعي، بل تسببت به جهات اخرى.

وعليه، يصبح من الضروري تصويب وجهة المواجهة، وضبط ايقاعها، تفاديا للتداعيات التي قد تترتب على تحويرها وتحريفها…

ولعله سيكون من المفيد ايضا ان يلتقي الرئيس عون والرئيس بري في مثل هذا التوقيت الدقيق، بصفتيهما الدستورية والتمثيلية، بعد انقطاع طويل، اقله من اجل تنظيم الخلاف إذا كان الاتفاق التام متعذرا الآن.

جنبلاط: لا للتصويت والتأهيل

ووسط الاجواء الداخلية المتشنجة، ينعقد مجلس الوزراء اليوم، من دون ان يغامر اي من مكوناته برفع سقف التوقعات.

وعشية انعقاد الجلسة، قال النائب وليد جنبلاط لـ«الديار»: لاحظت ان جدول اعمال مجلس الوزراء يضم قرابة 40 بند سفر، والكلفة تتحملها طبعا الخزينة العامة. ويضيف مبتسما: ما هذا النشاط والحيوية، الجمهورية كلها مسافرة، وهذا يدل على كم انهم مهتمون بشؤون المواطن…

وعندما نسأل جنبلاط عما إذا كان سيظل يعارض خيار التصويت في مجلس الوزراء، يجيب: لقد واجهنا محاولة التصويت واسقطناها بخطة اعتراضية، والسيد حسن نصرالله اكد ان ملف قانون الانتخاب حساس جدا ولا يُحل الا بالتوافق، وكلامه في محله، كما انني اوافقه على ان البلد يقف على حافة الهاوية وانقاذه يتطلب التفاهم والتسوية، وهو بهذا الطرح لم يتناغم معي فقط بل تناغم مع الجميع.

وينبه جنبلاط الى ان الوقائع السياسية الضاغطة ليست هي وحدها التي تفرض التوافق، بل ان المعطيات الاقتصادية- النقدية خطيرة ايضا، ويجب التنبه اليها واخذها بالحسبان.

وعما إذا كان مستعدا للموافقة على مشروع حكومة ميقاتي الانتخابي، يقول: انا منفتح على جميع الطروحات الا «التأهيلي»، ولدي الاستعداد للبحث في النسبية، والمشروع الذي قدمه الحزب التقدمي الاشتراكي غير نهائي، وأكرر ان كل شيء قابل للبحث ما عدا مشروع التأهيل.

الحاصباني متفائل

وقال نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة غسان الحاصباني لـ«الديار» انه لا يوجد على طاولة الجلسة مشروع محدد للبت به، متوقعا ان يحصل نقاش حول المسار العام للقانون المفترض وقواعده الاساسية، «ونأمل في ان نحرز تقدما في هذا الاتجاه».

ويلفت الانتباه الى ان خيار التصويت مستبعد اليوم اولا لان الهامش الزمني للتفاهم لم ينعدم بعد وثانيا لغياب المشروع الواضح الذي يتطلب حسما، لكن ذلك لا يمنع ان التصويت في ربع الساعة الاخير هو عمل ديموقراطي ومشروع اذا تعذر التوافق.

ويوضح ان موقف «القوات اللبنانية» في الجلسة سينطلق من مبدأ راسخ لديها، وهو تأمين التمثيل العادل لجميع المكونات اللبنانية من دون تهميش اي منها، وضمان الحد الاقصى الممكن من المناصفة الحقيقية، على ان يُترك للمعادلة التقنية ان تترجم هذه القاعدة اجرائيا.

ويعتبر الحاصباني ان الحوار الانتخابي لم يصل بعد الى حائط مسدود، والفرصة لا تزال قائمة لتحقيق التفاهم، داعيا الى الانفتاح المتبادل للالتقاء في مساحة مشتركة، ومعربا عن اعتقاده بإن الجميع بات قريبا الى هذا الحد او ذاك من التسليم بالمعادلة التي تحقق التمثيل العادل والصحيح.

فنيش… والحل

وعندما سألت «الديار» وزير الشباب والرياضة محمد فنيش عما اذا كان يتوقع ان تكون الجلسة مفصلية، أجاب مبتسما: انا اشتغلت في كل شيء الا في التبصير… ثم اضاف مستدركا: لا أظن، تبعا للمؤشرات الراهنة، ان هذه الجلسة ستكون نهاية المطاف.

ويوضح ان موقف حزب الله في الجلسة سيكون مستمدا مما طرحه السيد حسن نصرالله في خطابه الاخير، لجهة التشديد على ضرورة التوافق وتبادل التنازلات تجنبا للانزلاق الى الهاوية، لانه لا يوجد حل آخر امامنا…

ويشير الى ان التصويت ليس مطروحا حاليا، مشددا على ان مشكلة قانون الانتخاب لا تُعالج على هذا النحو.

قانصو: هذه خطورة التصويت

وابلغ وزير الدولة لشؤون مجلس النواب علي قانصو «الديار» انه لا يتوقع نتائج حاسمة من الجلسة الحكومية، مرجحا ان يسودها، كما السابقة، نقاش عام في شأن قانون الانتخاب المفترض.

كما يستبعد وزير «القومي الاجتماعي» اللجوء الى التصويت، ليس فقط في جلسة اليوم، وانما بالمطلق، قائلا: اعوذ بالله… ان التصويت على أمر بحساسية قانون الانتخاب انما يهدد بحرب…

ويبدي اعتقاده بان الخيارات العملية تكاد تصبح محصورة بين مشروع ميقاتي وقانون الستين، مشيرا الى ان «التأهيلي» لا يجوز ان يمر، ومعتبرا ان احتمالي التمديد والفراغ باتا بعيدين.

****************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

استبعاد التصويت بعد سقوط التمديد… وسحب قانون الانتخاب من مجلس الوزراء

نقلت المواقف السياسية الاخيرة البحث الجاري عن قانون للانتخاب الى مرحلة جديدة لا تقل ضبابية عن تلك التي يتخبط فيها منذ اشهر، فمهلة ١٥ أيار التي كانت تشكل عامل ضغط على المساعي المبذولة لمحاولة التوصل الى اتفاق انتخابي بين القوى السياسية قبل حلولها سقطت او تكاد، اذ لوّح رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن الجلسة التشريعية المحددة في التاريخ المذكور قد لا تعقد من دون توافق مسبق على قانون، قاذفا المهلة الاخيرة الى ١٩ حزيران التي حددها بدوره عراب الصيغ الانتخابية رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل حدا أقصى لتحقيق التوافق، ما يؤمن للقوى السياسية مساحة اضافية تمتد على مدى نحو شهر ونصف. ورأت المصادر ان استبعاد التصويت في جلسة مجلس الوزراء جاء بعد سقوط التمديد وسحب قانون الانتخاب.

جلسات متتالية

اما الرئيس بري فطمأن في لقاء الاربعاء النيابي بأن التمديد للمجلس غير وارد قطعاً وبتاتاً، وهذا الكلام ايضاً للذين يحاولون ان يتهمونا بهذا الأمر، مشدداً على ضرورة ان نصل الى اتفاق على قانون جديد. ونقل النواب عنه ان إنعقاد جلسة 15 ايار أو عدمه يعود لتقدير الرئيس بري الحريص على الإتفاق على قانون الإنتخاب، وإذا لم تعقد فسيدعو لجلسات متتالية، محذّراً من الفراغ والذهاب الى المجهول، ومؤكداً ان هذا الخيار لا يخدم البلاد ولا الدولة بمؤسساتها ولا اي طرف. علماً ان الرئيس بري إستقبل لاحقا وفداً من حزب الله ضم: الوزير حسين الحاج حسن، النائب علي فياض، والنائب السابق امين شري.

وفي السياق نفسه، اوضح عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي خريس ان غياب الوزير علي حسن خليل عن اجتماع وزارة الخارجية الاثنين الذي خُصص للبحث في قانون الانتخاب، كان مقصودا، إذ لا داع لمناقشة من يرفض ان يتقدم خطوة الى الامام، ففي حال كان هناك تقدم جدّي نحن جاهزون، اما طبخة البحص فلا دخل لنا بها، مشيراً الى اننا نرفض الستين، بيد ان الفراغ سيوصل البلد الى المهوار، ولافتاً الى ان لكل وقت حكمه، وذلك في معرض ردّه على سؤال حول الخيارات المفتوحة بعد جلسة 15 ايار.

وفي هذه الأجواء ذكرت مصادر دستورية انه حتى الحادي والثلاثين من ايار الحالي، يواصل مجلس النواب في عقده العادي، التشريع، وبعد هذا التاريخ، يفقد المجلس قدرته على اصدار اي قوانين جديدة، من بينها قانون الانتخاب، الا اذا فتح له رئيس الجمهورية دورة استثنائية بالتوافق مع رئيس الحكومة، تعيد له صلاحيات التشريع. أمام هذه المعادلة، اللبنانيون يواجهون احتمالين: إما التوافق على قانون انتخاب قبل نهاية آيار الحالي، واما انتظار فتح دورة استثنائية ايضا قبل هذا التاريخ، تخرق جدار القانون، وتجعل الحوار حوله على درجة عالية من الجدية، من تاريخ فتح الدورة حتى منتصف ليل 19/ 20 حزيران المقبل، نهاية ولاية المجلس الحالي.

وعدم فتح هذه الدورة، يدخل البلد في مأزق كبير، فالفراغ ممنوع والتمديد مستبعد والستين اذا صدق ما يقال عنه علنا مرفوض. اما فتح الدورة بموجب المادة 33 من الدستور فسيتيح لرئيس الجمهورية لا اعادة الاوكسجين الى المجلس وحسب انما ايضا تحديد جدول اعمال الدورة الاستثنائية ما يجعلنا منطقيا امام مفاوضات مرنة يتنازل فيها الجميع للوصول الى قانون جديد أو لادارة مرحلة ما بعد الفشل في التوصل الى قانون تحاشيا للوصول الى معادلة: اما الانهيار واما قانون جديد.

بيد ان مصادر سياسية تواكب مسار المفاوضات الانتخابية ابدت تشاؤماً ازاء امكانات الاتفاق حتى هذا الموعد ما دام كل فريق سياسي يتمترس خلف قانونه، رافضا التقدم خطوة واحدة باتجاه طروحات الاخرين، بحيث لا تكاد تطرح صيغة حتى تنهار بسهام الرفض. اما مواقف نصرالله بالأمس وعلى رغم طابعها المرن وصبغتها الانفتاحية، فلم تحمل ما يُبشّر بالخير، اذ اكتفى باطلاق شعارات وتسديد نصائح والتحذير من المقبل من مخاطر، إن لم تتفق القوى السياسية على قانون، ولكنه لم يقدم اي مبادرة حل او خريطة طريق لكيفية الخروج من المأزق الذي يدرك الجميع مدى خطورته.

والى حين اتضاح الصورة يعود اليوم مجلس الوزراء بعد عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من السعودية، للالتئام الساعة الواحدة بعد الظهر بدلا من الثامنة، ليتسنى للرئيس عون رعاية العيد السادس والستين للجامعة اللبنانية في الرابعة من بعد الظهر في منشآت الجامعة في الحدث بعدما يرعى صباحا افتتاح مؤتمر الطاقة الاغترابية في البيال. ويشار الى ان على جدول اعمال مجلس الوزراء اضافة الى قانون الانتخاب الذي سقطت فرضية التصويت عليه، اكثر من ٥٠ بندا متعلقة بسفر وزراء وبعثات حكومية الى الخارج، سفر مكلف جدا لدولة يتآكلها الدين، دولة تكاد تطيح بحلم اقامة دورة آسيا لكرة السلة على اراضيها لاستهتارها في تأمين حوالى ثلاثة ملايين دولار، الملايين ينهشها الفساد في كل مؤسساتنا.

الى ذلك ذكرت مصادر مطلعة ان قائد الجيش العماد جوزف عون يجري محادثات مع المسؤولين العسكريين الاميركيين في واشنطن من اجل زيادة الدعم للجيش في مواجهته للارهابيين وتزويده بمعدات وأجهزة متطورة تمنع الارهابيين من امكان احداث أي خرق.

الى ذلك، صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي:

نتيجة الرصد والملاحقة، دهمت قوة من الجيش مساء امس مكان وجود الإرهابي عمر حميد الملقب بالتوملي في محلة وادي سويد – عرسال، وهو من المطلوبين والمشاركين الرئيسين في الإعتداء على دورية تابعة للجيش في بلدة عرسال بتاريخ 1/2/2013، اسفر عن استشهاد الرائد بيار بشعلاني والمعاون ابراهيم زهرمان. وفي أثناء عملية الدهم، أقدم المدعو حميد على شهر سلاحه ومحاولة إطلاق النار باتجاه عناصر القوة المداهمة، الذين سارعوا إلى التصدي له، ما أدى إلى إصابته بجروح متوسطة، وقد تم توقيفه ونقله إلى أحد المستشفيات للمعالجة.

****************************

افتتاحية صحيفة الشرق

بري: اطمئنوا فالتمديد غير وارد والجلسات ستكون متتالية

دعار ئيس مجلس النواب نبيه بري النواب في مستهل لقاء الأربعاء الى الاطمئنان واكد بإسم المجلس ان التمديد غير وارد قطعاً وباتاً، وهذا الكلام ايضاً للذين يحاولون اتهامنا بهذا الأمر.

اضاف: علينا ان نصل الى إتفاق على قانون جديد للإنتخاب.

ونقل النواب ان انعقاد او عدم انعقاد جلسة 15 ايار يعود لتقدير الرئيس بري الحريص على الإتفاق على قانون الإنتخاب، وإذا لم تعقد فسيدعو لجلسات متتالية.

وقال رئيس المجلس: سنبذل كل الجهد للوصول الى التوافق على قانون جديد، وهذا الأمر أصبح قاعدة أساسية لا يمكن تجاوزها.

وحذر بري مرة اخرى من الفراغ والذهاب الى المجهول، مؤكداً ان هذا الخيار لا يخدم البلاد ولا الدولة بمؤسساتها ولا أي طرف.

استقبل بري في اطار لقاء الاربعاء النواب: الوليد سكرية، ايوب حميد، مروان فارس، حسن فضل الله، علي بزي، هاني قبيسي، علي المقداد، ايلي عون، بلال فرحات، اسطفان الدويهي، انور الخليل، علي عمار، عباس هاشم، نوار الساحلي، قاسم هاشم، اميل رحمة، علي خريس، عبد اللطيف الزين، عبد المجيد صالح، علي فياض، وعماد الحوت.

ثم استقبل وزيرة خارجية مدغشقر اللبنانية الأصل بياتريس عطاالله والقائم بالأعمال اللبناني في جنوب افريقيا آرا كاتشودوريان والقنصل الفخري لمدغشقر باتريك ميشال عطاالله، وجرى عرض للعلاقات الثنائية وشؤون الإغتراب اللبناني.

وبعد الظهر التقى وفداً من حزب الله ضم: الوزير حسين الحاج حسن، النائب علي فياض والنائب السابق امين شري.

****************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

جلسة للحكومة اللبنانية اليوم بغياب أي أفق لإقرار قانون للانتخابات

بري: التمديد للمجلس غير وارد ونحذر من الفراغ والذهاب إلى المجهول

بيروت: وجدي العريضي

لم يعد تاريخ 15 مايو (أيار)٬ الموعد الذي حدده رئيس المجلس النيابي نبيه بري لجلسة برلمانية كان من المرجح أن تُقر تمديدا ثالثا لولاية مجلس النواب٬ يوما مفصليا بما يتعلق بأزمة قانون الانتخاب التي ترزح تحتها البلاد منذ أشهر٬ لا سّيما أن الحكومة تعقد جلستها اليوم٬ بعد غياب أسبوعين وعلى جدول أعمالها بند قانون الانتخاب لكن من دون الاتفاق على صيغة محددة قد يتم إقرارها.

وبعد إعلان كل من بري كما رئيس الحكومة سعد الحريري رفضهما التمديد٬ منضمين بذلك إلى معظم القوى الأخرى التي تعارضه٬ وتشديد وزير الخارجية جبران باسيل على أن هناك إمكانية لإقرار قانون جديد حتى 19 يونيو (حزيران) المقبل٬ تم تلقائيا تمديد الأزمة حتى آخر يوم من ولاية المجلس النيابي الحالي. وبذلك تكون القوى السياسية اللبنانية قررت الرقص على حافة الهاوية باعتبار أنها٬ إذا فشلت بإتمام الاتفاق المنشود قبل منتصف يونيو٬ تكون البلاد دخلت عمليا في فراغ برلمانيا هو الأول من نوعه في تاريخها.

ويوم أمس٬ خاطب بري النواب في لقاء الأربعاء قائلا: «اطمئنوا٬ أقول باسم المجلس التمديد للمجلس غير وارد قطعاً وباتاً٬ وهذا الكلام أيضا للذين يحاولون أن يتهمونا بهذا الأمر». وأضاف: «علينا أن نصل إلى اتفاق على قانون جديد للانتخاب».

ونقل النواب عنه قوله: «إن انعقاد أو عدم انعقاد جلسة 15 مايو (أيار) يعود لتقديره٬ أي بري٬ الحريص على الاتفاق على قانون الانتخاب٬ وإذا لم تعقد الجلسة فسيدعو لجلسات متتالية»٬ محذّراً «من الفراغ والذهاب إلى المجهول»٬ ومؤكداً «إن هذا الخيار لا يخدم البلاد ولا الدولة بمؤسساتها ولا أي طرف».

من جهته٬ أكد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل لـ«وكالة الأنباء المركزية» أن رفض التمديد وقانون الستين والفراغ يعني التغيير٬ والتغيير يعني تغيير السلطة السياسية التي فشلت في استعادة سيادة الدولة٬ وفي تح ّمل مسؤولياتها تجاه اللبنانيين على كل المستويات السياسية والاقتصادية والخدماتية والاجتماعية. واعتبر الجميل أن ما تعمل عليه السلطة السياسية اليوم هو محاولة للتمديد المقنّع الذي يقوم على محاولة إضفاء «شرعية» معينة على الواقع النيابي الحالي٬ سواء كان ذلك من خلال تمديد ولاية المجلس النيابي أو من خلال قانون الستين كأمر واقع٬ بحجة تلافي الفراغ أو من خلال مشاريع قوانين انتخابية تنتج السلطة السياسية القائمة نفسها.

وحول الاحتمالات التي ينتظرها لبنان بعد 15 مايو الحالي٬ في حال لم يق ّر قانون انتخابي جديد٬ يشرح وزير الداخلية السابق زياد بارود لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الأمل بإنتاج قانون جديد لم يسقط. وبعد اتخاذ رئيس الجمهورية ميشال عون قراره بتأجيل انعقاد المجلس النيابي شهرا واحدا٬ مستخدما صلاحياته المنصوص عنها في المادة 59 من الدستور٬ يرى بارود «إن خطوة عون جاءت للدفع باتجاه الاتفاق على القانون الجديد أكثر مما هو تأجيل لانعقاد المجلس».

وأوضح «نحن أمام احتمال من اثنين: إما إنضاج القانون٬ وبالتالي الذهاب إلى مجلس النواب بعد انقضاء الشهر لإقراره٬ وإما نعود إلى المرّبع الأول قبل قرار التأجيل الرئاسي٬ وحينها٬ إذا ق ّرر مجلس النواب التمديد لنفسه للمرة الثالثة٬ فالأرجح أن الرئيس لن يوقّع قانون التمديد٬ وسيستعمل صلاحياته برّد القانون إلى المجلس النيابي لمناقشة ثانية٬ وإذا أص ّر المجلس بأكثرية 65 صوتاً على التمديد٬ يصبح القانون نافذاً٬ إنما يعود للرئيس أن يطعن به أمام المجلس الدستوري». وأضاف: «في المختصر٬ نكون أدخلنا البلاد في أزمة خطيرة جراء الإصرار على التمديد٬ على رغم أن الوقت كان كافياً لإقرار قانون جديد. البديل عن الفراغ ليس التمديد٬ وإنما قانون جديد٬ وليتحمل الجميع مسؤولياتهم».

وعن دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى اعتماد القانون النافذ «الستين» إذا لم يتم الاتفاق على قانون بديل٬ قال بارود «البطريرك لم ولا يرغب في الحلول محل القوى السياسية والمؤسسات الدستورية. هو يتخذ مواقف مبدئية ويطرح أحيانا أسئلة برسم المعنيين كما فعل بالنسبة لقانون الانتخاب. ولا ننسى أن البطريرك ث ّمن قرار رئيس الجمهورية بتأجيل انعقاد المجلس النيابي شهرا واحدا»٬ مضيفا: «في أي حال٬ صحيح أن ما ُيعرف بقانون الستين لم ُيل َغ بقانون ولكن نفاذه لا يعني أنه قابل للتطبيق. فالمهل التي نص عليها سقطت كلها ولم يتم تعيين رئيس وأعضاء هيئة الإشراف على الحملة الانتخابية التي يعطيها القانون صلاحيات جوهرية».

*************************

Loi électorale : le 19 juin, nouveau délai

Philippe Abi-Akl

Le récent discours du secrétaire général du Hezbollah a servi de nouveau catalyseur au débat sur la loi électorale, en dépit des réactions mitigées qu’il a suscitées. Le leader chiite a indiqué que les puissances étrangères prêtent peu d’attention au Liban, lequel se trouve au bord du précipice.
Ce faisant, il s’est comme substitué aux diplomates qui avaient jusqu’à tout récemment pressé les parties à tenir les élections coûte que coûte, surtout qu’il existe une loi toujours en vigueur et modelable, le cas échéant. Ces appels avaient été assortis de mises en garde étrangères contre une crise institutionnelle si les délais ne sont pas honorés. Ces mises en garde ont résonné indirectement dans le discours de Hassan Nasrallah, et c’est sous cet angle que le discours est perçu favorablement par des milieux des Forces libanaises (FL).
Même si des milieux du 8 Mars retiennent surtout de ce discours sa critique du langage communautariste et du recours à la rue, c’est-à-dire du langage qu’avait fait sien le tandem chrétien, les milieux des FL préfèrent mettre l’accent sur « la souplesse » de ses propos « rassembleurs » et qui rassurent aussi bien les druzes que les chrétiens. Il s’agit pour ces mêmes milieux d’une « lueur d’espoir » à même d’éclairer la voie du consensus autour de la loi électorale. Les FL vont jusqu’à critiquer la méthode du vote qu’avaient envisagée le Courant patriotique libre et, possiblement, le courant du Futur, pour achever la réforme électorale.
Les Forces libanaises tentent de se démarquer de leurs alliés en défendant une position équidistante à l’égard du Hezbollah, d’une part, et du Courant patriotique libre, de l’autre. Aussi les milieux FL estiment-ils que M. Nasrallah a adressé un appel implicite au calme à Gebran Bassil, un souhait presque amical, le compromis étant la voie incontournable de la réforme électorale.
Sur le fond du débat, les milieux FL indiquent que le Hezbollah a fait une concession en renonçant à sa demande de la proportionnelle intégrale appliquée à la circonscription unique. C’est d’ailleurs la seule proposition que refusent les FL. Les milieux de ce parti disent n’avoir de veto sur aucun autre projet, et se disent ouverts à la proportionnelle sur base de circonscriptions restreintes. « Nous acceptons toute loi qui accorde cinquante sièges parlementaires à la composante chrétienne (comprendre aux partis chrétiens forts, NDLR). Et cela, quel que soit le mode de scrutin, mixte ou proportionnel », insistent les milieux FL, comme pour répondre à Hassan Nasrallah qui s’est dit ouvert à toute loi à même de calmer les appréhensions des druzes et des chrétiens.
Mais, au-delà des prises de position ouvertes, le débat a-t-il des chances sérieuses d’aboutir à une réforme électorale ? La séance du 15 mai, fixée à l’origine pour examiner l’approbation d’une nouvelle rallonge du mandat parlementaire, semble avoir été vidée de son objectif. Réagissant à la décision de factions chrétiennes et du courant du Futur de la boycotter si une nouvelle loi n’est pas trouvée entre-temps, le président de la Chambre a apaisé le débat en disant que cette séance ne sera que consensuelle. Résultat : sans une nouvelle loi avant le 15 mai, la séance n’aura aucun effet. « Elle n’est qu’un moyen comme un autre d’inciter les parties à une entente », selon les termes d’un ministre, qui précise que la véritable date butoir est désormais le 19 juin, date de l’expiration du mandat du Parlement. Alors que des milieux ministériels se disent optimistes quant à la possibilité d’approuver une nouvelle loi « à la dernière minute », l’autre option serait de renouveler in extremis les délais de la loi de 1960. La première option comme la seconde semblent sécurisées par la disposition du chef de l’État à signer le décret d’ouverture d’une session extraordinaire du Parlement jusqu’au 19 juin, la session ordinaire expirant le 31 mai.
Quoi qu’il en soit, ce que doit dire le président de la République à l’ouverture du Conseil des ministres aujourd’hui à Baabda devrait permettre de réorienter le débat dans un sens ou dans l’autre. Des milieux politiques informés révèlent qu’une réunion tripartite pourrait se tenir à Baabda en marge du Conseil entre le chef de l’État, le Premier ministre et le président de la Chambre. Cette réunion pourrait s’élargir ensuite pour inclure des représentants du CPL, des FL et du Parti socialiste progressiste. L’objectif en serait de fixer ne serait-ce que les principes de la nouvelle loi électorale. À en croire des sources du comité ad hoc qui avait été chargé d’élaborer une nouvelle loi, la réforme se limiterait désormais à une alternative : le mode de scrutin mixte, défendu alternativement par le CPL, les FL, le PSP et le courant du Futur, et la proportionnelle appliquée à treize circonscriptions. La seconde formule s’inspire du projet Mikati et serait propice à une réduction éventuelle de la taille des circonscriptions pour faciliter le consensus. Si la volonté y est, le débat devra au moins être tranché incessamment entre l’une et l’autre de ces deux formules.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل