كل النقاش الانتخابي يؤشر إلى وجود توازن حقيقي في البلد يحول دون هيمنة وجهة نظر على أخرى، ولولا غياب هذا التوازن لكان نجح “حزب الله” مثلا في فرض القانون الذي يجسد مصالحه وأهدافه وتطلعاته، أي النسبية الكاملة على أساس لبنان دائرة واحدة.
فالمواجهة الانتخابية المحتدمة أثبتت بهذا المعنى ثلاثة أمور أساسية:
الأمر الأول وجود شد حبال حقيقي لا يمكن أن ينتهي سوى على أساس القاعدة اللبنانية المعروفة لا غالب ولا مغلوب.
الأمر الثاني وجود جو ديموقراطي صحي يعكس ميزان القوى القائم الذي لا يسمح بتغليب فئة على أخرى ويقود حكما إلى تسوية ضمن المساحة المشتركة.
الأمر الثالث دلت التجربة، خصوصا في السنوات الأخيرة، أن معظم الاستحقاقات تتم تسويتها بشق النفس وفي اللحظات الأخيرة.
والعبرة من كل ما تقدم ان أحدا ليس بوارد دفع لبنان إلى الهاوية، فيما معظم القوى السياسية تستهوي اللعب على حافة الهاوية، وتعتبره، ربما، من ضمن قوانين اللعبة، قطعا للطريق أمام أي محاولة هيمنة ومن أجل الخروج بالتسوية التي تحفظ البلد وتوازناته السياسية.
والعبرة أيضا أن ما حصل رئاسيا وحكوميا سيتكرر نيابيا، وما يحصل يشكل جزءا لا يتجزأ من المشهد السياسي اللبناني أو قوانين اللعبة، ويصعب تصور خلاف ذلك مستقبلا في ظل الوضع المركب والمعقد.
والعبرة الأخيرة أن التوازن هو عامل نفسي بالدرجة الأولى ولا علاقة له بترسانات الأسلحة والصواريخ وغيرهما، فمن نفسيته انهزامية سيرضخ باستمرار لمنطق القوة والضعف، ومن نفسيته انتصارية لا يمكن أن يستسلم أو يرضخ يوما ويأبى حكما التسويات المذلة.
ويبقى ان المواجهة الانتخابية قدمت دليلا إضافيا لذوي النفوس الضعيفة بان الوضع في لبنان يعكس بدقة التوازن السياسي القائم.
