.jpg)
كم صعب في لبنان ان نلتزم بالدستور ولو لمرة واحدة… لا بل كم هو صعب ان نلتزم بنصوص الدستور من دون اجتهاد من هنا او هناك .
لو عدنا جميعناً الى الدستور لوجدنا فيه اجابات كثيرة على معضلة القانون الانتخابي العتيد .
بالأمس وفي ضوء موقف امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، سادت اجواء تفاؤلية البلاد، بصعود اسهم التوافق على حساب اسهم التوتر والتنازع… الا ان الاساس يبقى هو هو: “الصيغة الفضلى التي تضمن حقوق كافة العائلات الروحية المكونة للتركيبة اللبنانية ومنها المسيحيين”.
نصت المادة (24) من الدستور على تكوين مجلس النواب بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين، وما يعنيه التساوي المناصفة والمناصفة تعني الندية والندية تعني حق التمثيل المتوازي والمتوازن، فتختار كل طائفة ممثليها المسميين عليها والمنتمين اليها والممثلين لتطلعاتها ورؤيتها الوطنية.
فلماذا يحرم المسلم من حق ايصال من يريد الى الندوة البرلمانية؟
ولماذا يحرم المسيحي من ايصال من يريد الى الندوة البرلمانية؟
ولماذا نتكلم عن عيش مشترك وانصهار وطني ان ضربنا عرض الحائط بالمبدأ الدستوري الموجود في مقدمة الدستور؟
في (الفقرة ي): عدم شرعية اي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك… فكيف كان ميثاق العيش المشترك عند نيل لبنان استقلاله الاول عام 1943؟ الم يكن بالشراكة؟ وبالتساوي؟
الم يوقف الرئيس الشهيد رفيق الحريري العد انطلاقا من نصوص الدستور ولا سيما المادة (24) منه؟
حقيقة تقال : بفعل بحث البعض عن مصالحه المذهبية والطائفية اسقط الدستور ونصوصه واسترسل في الاجتهادات واخراج الارانب .
فاذا تكلمنا بلغة الدستور كفرنا البعض واتهمنا بتهم الطائفية والمذهبية، فيما نحن في حقيقة الامر نطالب بما هو حق دستوري، والدستور هو القانون الاعلى للبلاد ومصدر القوانين والتشريعات كافة… فما نطالب به للمسيحيين نطالب به ايضاً للمسلم الدرزي والشيعي والسني… الم يُشِر الدستور الى التساوي بين المسيحيين والمسلمين؟ والى النسبية بين الطوائف لكل من الفئتين والى النسبية في المناطق؟
الحقيقة الثانية التي يجب ان تقال: بعضهم عاد يسمعنا نغمة العددية استناداً الى تقييم خاطىء لنسبة المسيحيين بالمقارنة مع المسلمين ويتناسون ان العد اذا كان لا بد منه يبدأ بالمقيمين في لبنان ولا ينتهي الا بالمغتربين اللبنانيين، فنتحداهم ان يُعطوا اللبنانيين المغتربين حق الانتخاب وهو امر نطالب به بالحاح ونسعى اليه مع “التيار الوطني الحر”، عندها تتغير النسبة ويتغير معها الاحتساب الخاطىء …
فبعبارات واضحة وحازمة نقول: اذا اراد البعض اللعب على نغمة العددية للاطاحة بالمساواة بين المسيحيين والمسلمين في اي قانون انتخاب فلن نقبل عندها باقل من منح حق الانتخاب للبنانيي الانتشار، مع العلم ان هذا الموضوع ليس موضع تفاوض او ابتزاز بل هو حق طبيعي للبنانيين ومن البديهي ان يعطى وان يكون سارياً ولا يجب ان نقبل في مطلق الاحوال باقل منه في اي قانون انتخاب مقبل .
انه نفس منطق التخلي عن الدستور ووضعه جانباً هو الذي يتحكم بقسم من اللبنانيين حالياً في موضوع قانون الانتخابات العتيد.
وبالامس في مجلس الوزراء تضعضع بعض الوزراء عندما اثار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مبدأ التصويت المنصوص عليه في المادة ( 65) من الدستور – تلك المادة التي تنص بوضوح على اتخاذ القرارات بالتوافق في مجلس الوزرء والا في حال التعذر فبالتصويت… ومع ان النص الدستوري واضح الا ان الوزراء الممتعضين “تضايقوا” لان اللجؤ الى الدستور والكلام ببنوده، يسيىء الى حساباتهم ومصالحهم ويدفعهم للمطالبة بمؤتمر تأسيسي فيما هذه المطالبة تغيب عنهم عند لجؤهم الى للدستور واستشهادهم بنصوصه، في كل مرة لا يشكل لديهم اي عائق او تحفظ عندما يتعلق الامر بخدمة مصالحهم وتوجهاتهم وتغطية صفقاتهم السياسية وغير السياسية وخصوصاً عندما يخدم الدستور دورهم المجلسي والدستوري كما هو حال الوضع حالياً في موضوع القانون العتيد للانتخابات .
معركة قانون الانتخابات اوصلتنا الى ساعة الحقيقة: فمن يريد العيش المشترك حقيقة، عليه بالعمل لا بالقول ان يعود الى الدستور، ومن يريد وحدة لبنان واللبنانيين عليه ان يقر بما عليه قبل ما له …
هذه هي الحقائق، الدروس والاستخلاصات المرجوة …