
إذا كان النقاش الانتخابي في مجلس الوزراء لا يتجاوز العموميات، بهدف تفادي انفجار مجلس الوزراء من الداخل، فإن كباشا “كهربائيا”، كاد يطيح جلسة مجلس الوزراء، امس. ذلك أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء العونيون رفضوا تعديل دفتر الشروط الخاص بخطة الكهرباء التي وضعها وزير الطاقة سيزار أبو خليل وأقرتها الحكومة في مرحلة سابقة، كما تطالب “القوات اللبنانية”. ويأتي هذا السجال بعد نحو شهر على إثارة عدد من الجهات السياسية، لا سيما منها “الكتائب” على لسان رئيسها النائب سامي الجميل، ما سماها “فضائح ” الشركة التركية التي تلحظها الخطة لاستئجار بواخر توليد الطاقة. في المقابل، يدعو المقربون من العهد إلى انتظار نتائج المناقصة النهائية، التي من المفترض أن تطلق العنان للخطة الخاصة بفصل الصيف.
وتعليقا على الاشتباك الحكومي، شدد وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني عبر “المركزية” على ضرورة وضع آلية واحدة وموحدة للمناقصات، التي يجب أن تُجرى في دائرة المناقصات في التفتيش المركزي.
وأكد تويني أنه “يجب وضع نص موحد لآلية المناقصات، غير أن الأهم يبقى في التأهيل لأن خطة من هذا النوع هي الوحيدة القادرة على حل كل هذه المشكلات” .
وفيما تبدو “القوات” في صلب معركة مكافحة الفساد من داخل المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها مجلس الوزراء، قفزت الحكومة فوق ملاحظات معراب، وفضلت تأجيل النقاش إلى أجل غير مسمى، ما دفع القواتيين إلى الكلام عن أن عون والحريري ومن ورائهما الحكومة عاقبوا وزراء “القوات” بعرقلة بنود جدول الأعمال المرتبطة بوزاراتهم، غير أن تويني أوضح “أننا لا نقول إن الملاحظات القواتية غير صحيحة، ولا مشكلة إن قدموا خطة بديلة. غير أن المشكلة تكمن في أن الجميع وافقوا على هذه الخطة التي اقرها مجلس الوزراء في مرحلة سابقة، متسائلا: “ما هي البنود التي طالبت بها القوات ولم يوافق عليها مجلس الوزراء؟، علما أن المواضيع من خارج جدول الأعمال لا تطرح إلا في حال الخطر الداهم”.
وعن مآل الخطة بعد الملاحظات القواتية، معطوفة على الاعتراضات التي سجلت سابقا، دعا إلى “انتظار نتائج المناقصة التي تتنافس فيها 8 شركات، علما أن الباخرة الثالثة (التي كان وزير الخارجية التركي أعلن قدومها إلى لبنان من تركيا) تتجه إلى أندونيسيا ولن تأتي إلى لبنان”.
وأبعد من الكهرباء التي سببت السجال، بدا لافتا أن الكباش وقع بين العهد وحلفائه، لا سيما القوات، فيما يحرص طرفا اتفاق معراب على تأكيد متانة حلفهما في كل فرصة متاحة، لكن تويني اكتفى بالقول: ما من تباين كبير، كل ما في الأمر أن هناك اختلافات في الرأي”.