ثورة جديدة فى علاج أمراض القلب والرئة

يُعتبر مرض ارتفاع ضغط الدم الرئوي الانْصِمامِيَّ الخُثارِيَّ المزمن (CTEPH) ومرض ارتفاع ضغط الدم في الشريان الرئوي (PAH)، من أمراض فَرْطُ ضَغْطِ الدَّمِ الرِّئَوِيّ النادرة والذي يعتبر مرضًا وخيمًا وتقدميًا يصيب الرئتين والقلب، ويقلب حياة المريض رأسًا على عقب، ويشكل خطرًا على حياته. وفي لبنان، بات اليوم، في متناول الأشخاص المصابين بهذا المرض، نظام علاجي جديد عن طريق الفم قد  تمّ استحداثه مؤخرًا، وهو مفيد على وجه الخصوص لأولئك المرضى الذين لا يستعيدون عافيتهم أو يعاودهم المرض بعد العملية الجراحية.

 

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور جورج دبر، رئيس قسم الطب الرئوي والعناية المركزة في مستشفى “أُوتيل ديو دو فرانس”، أستاذ مساعد في كلية الطب في جامعة القديس يوسف: “هذا هو العلاج الذي تشتد الحاجة إليه لدى المرضى الذين لا تتوفّر لهم خيارات علاجية مؤكدة في الحالات التي لا يمكن معالجتها بالتدخل الجراحي، والتي لا يتغلّب فيها المصابون على المرض أو يعاودهم بعد الجراحة”.

 

هذا وأضاف دكتور دبر: “غالباً ما يكون تشخيص مرض فَرْطُ ضَغْطِ الدَّمِ الرِّئَوِيّ مدمرًا ومصحوبًا بأعراض منهكة للقوى، حيث يبدأ المريض بالمعاناة والشكوى من ضيق في التنفس والدوخة والاغماء. ومن هنا، يضحي العلاج الذي يحقّق تحسنًا سريريًأ جديًا ويخوّل المرضى المشاركة في أنشطة يومية يعتبرها الكثير منا أمرًا مفروغًا منه، خطوةً كبيرة إلى الأمام كثيرًا ما تشتد الحاجة إليها”.

 

وقد أظهرت نتائج التجارب السريرية الرئيسية – ارتفاع ضغط الدم الرئوي الانْصِمامِيَّ الخُثارِيَّ المزمن 1 (CHEST-1) – أن علاج ريوسيغوات الذي وضعته شركة باير وبدأت الولايات المتحدة وأوروبا في استخدامه  منذ ثلاثة سنوات  – هو الدواء الأول والوحيد الذي برهن عن تحسّن كبير لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم الرئوي الناتج من الانْصِمامِ الخُثارِيَّ المزمن، بحسب الإحصائيات القائمة، والذين لا يمكن معالجتهم من خلال التدخل الجراحي، أو مرضى ارتفاع ضغط الدم الرئوي الانْصِمامِيَّ الخُثارِيَّ المزمن الذي يستمر في الوجود أو يعود للظهور بعد أجراء العملية الجراحية.

 

ويتمّ وصف ريوسيغوات أيضًا لعلاج المرضى الذين يعانون من مرض ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي حيث لا يزال تحديد مسار ومآل المرض مجهولًا بعض الشيء، على الرغم من توافر العديد من العلاجات المعتمدة. وقد أظهرت تجربة محورية أخرى، هي باتنت-1 (PATENT-1)، أن ريوسيغوات قد أثبت فعالية سريرية كبيرة ومبكرة، ويتم تناوله وحده دون سواه أو إلى جانب علاجات مرض ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي الأخرى.

 

وبحسب الإحصائيات، أظهر العلاج، على وجع العموم، تحسّنًا كبيرًا ومستمرًا لدى المريض عبر مجموعةٍ واسعة من نقاط النهاية في التجارب السريرية ، إذ أنّه نجح في مضاعفة مستوى النشاط البدني، وأسهم في تأخير تطوّر المرض، وأدّى إلى تحسّن في وظائف القلب والرئة، وحدّ من الأعراض المرتبطة بها مثل الضيق في التنفس، مما نتج عنه تحسن ملحوظ في نوعية حياة المريض.

 

وتُسخدم أيضًا العمليات الجراحية كعلاج وحيد معتمد لدى بعض الحالات التي تعاني من مرض ارتفاع ضغط الدم الرئوي الانْصِمامِيَّ الخُثارِيَّ المزمن (CTEPH)، حيث يتمّ اسْتِئْصال الخَثَرَةِ و بِطانَةِ الشِريان الرئوي الناجمة عن المرض. ومع ذلك، فإن ما يصل إلى 40٪ من المصابين بمرض ارتفاع ضغط الدم الرئوي الانْصِمامِيَّ الخُثارِيَّ المزمن، لا يمكن معالجتهم كم خلال التدخّل الجراحي، و35٪ منهم لا يشفون تمامًا أو يعاودهم المرض بعد العملية الجراحية.

 

نبذة عن مرض فَرْطُ ضَغْطِ الدَّمِ الرِّئَوِيّ

يُعتبر فَرْطُ ضَغْطِ الدَّمِ الرِّئَوِيّ مرضًا وخيمًا وتقدميًا يصيب الرئتين والقلب ويقلب حياة المريض رأسًا على عقب كما يهدّد حياته ، ويؤدي إلى ارتفاع الضعط في الشريان الوريدي عن المعدل الطبيعي، الأمر الذي قد يسبّب قصورًا في القلب ويؤدي إلى الوفاة. هذا ويتسبّب بتدني القدرة على تَحَمُّل ممارسة التمارين أو أي جهد بشكلٍ ملحوظ وتدهور نوعية حياة المريض. أما أعراضه الأكثر شيوعًا فهي: ضيق في التنفس، والتعب، والاغماء أو الغَشْي التي تتفاقم جميعها مع بذل الجهد. ونظرًا لطبيعة المرض الصامتة وأعراضه الضئيلة، يتمّ تشخيصه في مراحل متقدمة بعد انقضاء ما يصل إلى عامين على وجوده. ومن هنا، يضحي الكشف المبكر والتحديد الدقيق لأنواع مرض فَرْطُ ضَغْطِ الدَّمِ الرِّئَوِيّ الذي يمكن أن يكون واحدًا من خمسة أنواع مختلفة، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم الرئوي الانْصِمامِيَّ الخُثارِيَّ المزمن (CTEPH) وارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي (PAH)، ضروريًا، سيما وأنّ التأخّر في بدء العلاج، ولو لبضعة أشهر فقط، قد يكون له عواقبَ وخيمةً جدًا على المريض ومن شأنه أن ينتقص من فترة بقائه على قيد الحياة.

 

نبذة عن مرض ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي

إن ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي (PAH)، هو واحد من خمسة أنواع مختلفة من مرض فَرْطُ ضَغْطِ الدَّمِ الرِّئَوِيّ، وهو مرض تقدمي ومهدّد للحياة وينجم عن زيادة ضغط الدم في الشرايين الرئوية بشكلٍ ملحوظ عندما تبدأ الأوعية الدموية الدقيقة داخل الرئتين بالانقباض والضيق الذي غالباُ ما يترافق مع قصور القلب الأيمن  أو يؤدي إلى الوفاة. وينتج من ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي (PAH) تغيّرات مورفولوجية في شرايين الرئتين، مما يتسبّب في تضيّق الأوعية الدموية في الرئتين، ويجعل من الصعب على القلب ضخ الدم إليهما. ويُعدّ مرض ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي من الأمراض النادرة ويصيب ما يقدر بـ 15-52 شخصًا من أصل مليون شخص على الصعيد العالمي، وهو أكثر انتشارًا بين النساء منه بين الرجال. وفي معظم الحالات، إنّ هذا المرض هو مجهول الأسباب، إلا ان العامل الوراثي قد يلعب في بعض الأحيان دورًا في ذلك.

 

وعلى الرغم من توفّر العديد من الخيارات العلاجية الدوائية لمرض ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي على مدى أكثر من عقد من الزمان، لا تزال المعلومات محدودةً بالنسبة لمساره ومآله، ومن هنا تأتي الحاجة إلى استنباط خيارات علاجية بديلة فعّالة. وحاليًا، يبقى معدّل وفيات المرضى الذين يعانون من هذا المرض مرتفعًا ولا يزال بنسبة 15٪ في السنة الأولى و32٪ في بعد انقضاء ثلاث سنوات على التشخيص.

 

نبذة عن مرض ارتفاع ضغط الدم الرئوي الانْصِمامِيَّ الخُثارِيَّ المزمن (CTEPH)

إنّ ارتفاع ضغط الدم الرئوي الانْصِمامِيَّ الخُثارِيَّ المزمن (CTEPH)، هو مرض وخيم ومهدّد للحياة ونوع من أنواع فَرْطُ ضَغْطِ الدَّمِ الرِّئَوِيّ، حيث تؤدي جلطات دموية في الشرايين الرئوية (انصمام رئوي) تدريجيًا إلى زيادة ضغط الدم في الشرايين الرئوية، مما يترتّب عليه زيادة الحمل الحجمي على البطين الأيمن.

 

يُعتبر ارتفاع ضغط الدم الرئوي الانْصِمامِيَّ الخُثارِيَّ المزمن (CTEPH) من الأمراض النادرة ويمكن مقارنته، من حيث عدد الإصابات في العالم، بمرض ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي، إذ يُقدّر عدد الحالات بنحو 8-40 شخص في المليون على الصعيد العالمي. وقد يتطوّر هذا المرض بعد حلقات سابقة من الانسداد الرئوي، ولكن السبب الكامن وراء هذا المرض لا يزال غير مفهوم ومجهولًا حتى الآن، بيد أن العلاج الوحيد المحتمل يكمن في استئصال الخثرة وبطانة الشريان الرئوي، وهو إجراء جراحي يتمّ من خلاله إزالة ونزع خثرة دموية جراحياً من البطانة الشريانية للشريان الرئوي. ومع ذلك، فإنّ عددًا كبيرًا من المرضى الذين يعانون من هذا المرض لا يمكن معالجتهم من خلال العمليات الجراحية، ولدى البعض منهم يبقى هذا المرض في الظهور أو يعاودهم بعد عملية استئصال الخثرة وبطانة الشريان الرئوي. وبالتالي، فإن هؤلاء المرضى هم بحاجة إلى أنظمة علاجية دوائية معتمدة للتعامل مع هذا الداء.

 

باير: العلم لأجل حياة أفضل

تعد شركة باير إحدى الشركات العالمية الرائدة في مجالات الرعاية الصحية والزراعة لما تتمتع به من قدرات  فائقة وإمكانيات مميزة، فقد تم تصميم منتجات الشركة وخدماتها لصالح الناس ومن أجل تحسين جودة حياتهم. وتهدف مجموعة باير – في الوقت ذاته – إلى خلق قيمة عظيمة عن طريق الابتكار والنمو وتحقيق إيرادات عالية. كما تلتزم باير بمبادئ التنمية المستدامة وما يتبعها من مسؤوليات اجتماعية وأخلاقية باعتبارها شركة مواطنة. في العام المالي 2016، عينت الشركة حوالي 115,200 ألف موظف وحققت مبيعات بلغت قيمتها 46.8 مليار يورو. وقد وصل حجم النفقات الرأسمالية 2.6 مليار يورو، فيما بلغ إجمالي إنفاق الشركة على الأبحاث والتطوير 4.7 مليار يورو. وتشمل هذه النفقات أعمال الشركة في مجال البوليمر عالي التقنية، والتي تم طرحها في البورصة بتاريخ 6 أكتوبر 2015 باعتبارها شركة مستقلة تحت اسم “كوفيسترو”. للمزيد من المعلومات، يرجى زيارة الموقع الرسمي للشركة  www.bayer.com.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل