#adsense

وزير الصحة صحي للبنان (مروان اسكندر)

حجم الخط

 

كتب مروان اسكندر في “النهار”:

اللبناني العادي المتمتع بمقدار من المعرفة والثقافة يفكر دومًا في المستقبل. هل يستمر في العمل والعيش في لبنان؟ وكيف له تأمين العيش اللائق، والتعليم المناسب لاولاده، والعناية الصحية بتكاليف معقولة؟

 

المواطنون منشغلون بقضاياهم الحياتية في المقام الاول، اذ ان انشغال ممثليهم في المجلس التشريعي (البرلمان) والسلطة التنفيذية (الوزارة) يبدو كأنه يطاول أموراً لا تعني المواطنين في حياتهم اليومية.

 

أشهر تنقضي ولا تبدو ملامح اتفاق على قانون انتخابي يؤمن تمثيلاً أفضل للمواطنين. وصعوبة التوصل الى قانون انتخابي جديد يؤمن تمثيلاً حقيقيًا للبنانيين، تنبع من ان المكلفين تفصيل قانون مناسب يعملون منذ ثماني سنوات على تكريس مقاعد مجلس النواب لأنفسهم.

 

ماذا تغير منذ أجريت آخر انتخابات نيابية في لبنان؟ منهجية الحكم هي ذاتها، تصريحات الرئاسة تحمل دائمًا نفحة من الامل في التحسين، من غير ان يكون للرئاسة الدور القاطع في اقرار مسيرة التحسين، وقد غاب عن النيابة نائبان أحدهما بالوفاة، وهو النائب ميشال الحلول عن جزين، والثاني بالاستقالة. فنائب طرابلس عن طائفة الروم الارثوذكس روبير فاضل كان من النواب القلائل المعنيين برفاه اللبنانيين ومستقبلهم والعناية بالبيئة واخراج طرابلس من دائرة العنف والتردي التي خيمت على آمال أهلها وهم يشاهدون التقاتل بين ابنائها.

 

نواجه اليوم مخاوف من العقوبات الاميركية التي نسمع بالتلويح باقرارها قريبًا وتأثيرها على النشاط الاقتصادي والمالي في لبنان، وقد يتعرض الاقتصاد لضغوط كبيرة، وتقلص حجم الاقتصاد الكلي. واصبحت الشريحة التي تعاني العوز، ومنها المهجرون، أوسع بكثير من الشريحة التي تتمتع بالراحة المادية وحرية اختيار مؤسسات التعليم للابناء والمهن المناسبة لهم.

 

أصبح لبنان الشاهد على توسع حلقات الفقر والعوز والشاهد على ضمور ممارسات الديموقراطية والحريات الشخصية. ويعاني لبنان تردي اوضاعه البيئية، والتعليمية، وتبخر فرص العمل المجدية، وتعاظم الرغبة في الهجرة لدى الشباب ذكورًا واناثًا.

 

لا يحوز البلد، بعد تحكم النواب الحاليين بحياة اللبنانيين ثماني سنوات، منها أربع سنوات وفروها لانفسهم دون حسيب أو رقيب، أي بريق أمل مستقبلي في عصر باتت فيه التطورات التكنولوجية العنصر الاساسي في تطور المجتمعات ان هي انكبت على الاستفادة من فرص التحسين بتوسيع دائرة الخدمات التقنية التي تحول دون توسع رقعة الرشى الصغيرة والكبيرة.

 

في خضم التردي نشهد طرحًا لمعالجة النقص في التغذية الكهربائية، والواقع ان النقص غير موجود بالفعل، فطاقة المولدات الخاصة صارت أكبر وأوسع انتشارًا من شبكات مصلحة كهرباء لبنان، وتأمين الطاقة من المولدات على مقربة من مناطق الاستهلاك عملية أكثر فاعلية من توفيرها عبر شبكة مهترئة للتوزيع تعاني خسارة 17 في المئة من الطاقة المولدة قبل وصولها إلى المشتركين، ولا نتحدث عن السرقات على الشبكة والتي قد توازي 20 في المئة من الطاقة المنتجة.

 

اذا شئنا حقيقة معالجة قضية الكهرباء، علينا ان نقر بان الطاقة باتت موجودة، انما بكلفة أعلى من رسوم استهلاك الكهرباء المعمول بها حتى تاريخه، لكن رسوم توافر الكهرباء الحكومية تعود الى سنوات وسنوات، ولم تقر اية تعديلات عليها، علمًا بان الوزير الحالي يقترح تعديلاً تدريجياً يهدف الى تغطية كلفة الانتاج.

 

يفترض برنامجه لتأمين الكهرباء 22/24 ساعة استئجار باخرتين لتوليد 800 ميغاوات، اضافةالى الباخرتين اللتين تولدان 280 ميغاوات وحينئذٍ تصبح أجور البواخر الأربع 1180 مليون دولار سنويًا. ولماذا ندفع هذا المبلغ، الذي لا يشمل اكلاف اللقيم المستعمل في توليد الطاقة، خصوصًا ان الكميات المنتجة من الكهرباء لن يصل منها الى المستهلكين المكلفين تسديد الرسوم سوى 63 في المئة (أو 680 ميغاوات) من الطاقة المولدة، اذ سنخسر 17 في المئة على الشبكات المهترئة و20 في المئة بسبب السرقات.

 

الملياران والـ400 مليون دولار تقريبًا المطلوب انفاقها على سنتين بموجب برنامج وزير الطاقة، يكفيان لاصلاح الشبكة الكهربائية، تجهيز المستهلكين بساعات الاستهلاك الالكترونية، استئجار باخرتين لاستيراد الغاز المسيل وتوفيره كغاز لقيم لمعملي دير عمار والزهراني، واختصار تكاليف اللقيم بمليار دولار سنويًا، وفي خلال السنتين يمكن انجاز معملين بطاقة 2000 ميغاوات، سواء بالاعتماد على التقنيات الحديثة لمعالجة النفايات، أو بالتعاقد مع الصينيين على دخول سوق توفير الكهرباء من الشركات الخاصة بتكاليف تقل بكثير عن التكاليف الحالية.

 

لا يحتمل لبنان تبديداً للموارد المالية ولا يحتمل عجز توفير الكهرباء والمياه – والوزير طلع علينا، بان له مشروعاً لمعالجة قضايا المياه بإنشاء عشرة سدود. وللتذكير، منذ 20 سنة لم ينجز سوى سد شبروح الذي تنحصر طاقته باختزان 1 في المئة فقط من تساقط المياه، ونقل مياهه الى منطقة جونية وما حولها يعاني خسارة 40 في المئة في القنوات المفتوحة والمهترئة. ونظن استنادًا الى هذه الخبرة ان الوزير يطمئننا الى توفير وتوافر المياه بعد 30 سنة من غير ان يبين لنا من اين سيأتي بالمال والاعمال المطلوبة لمعالجة قضية المياه.

 

لا شك في ان لبنان يحتاج الى مشاريع الكهرباء والمياه، وتحسين السير وضبط البيئة، والحيلولة دون تردي اوضاع التعليم، لكن أكثر ما يحتاج اليه لبنان نواب يحوزون ثقة الشعب، ولا يجددون لانفسهم وكأننا اوليناهم حق التصرف المسبق بخياراتنا. ويحتاج لبنان الى من يحاسب الوزراء من اصحاب المشاريع الخيالية غير القابلة للتنفيذ أو المشاريع البالغة الكلفة والتي تثقل على الموارد المالية الى حد بعيد.

 

نجد في شخص نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور غسان حاصباني الشخصية المقتدرة حتى تاريخه. فهو يطالب بمراجعة برامج تعزيز الامدادات الكهربائية، لانه يعتبر التكاليف باهظة وان كلفة ايجار سنتين للبواخر العائمة يكفي لتجهيز لبنان بطاقة مستدامة تعمل على الغاز وتوفر على لبنان اكثر من 1.6 مليار دولار سنويًا بدل ان تثقل كاهله باستدانة 1.2 مليار دولار سنويًا لاستئجار البواخر العائمة، ويكفي ان نحتسب ببساطة المعادلة الممكن تحقيقها.

 

الطاقة متوافرة وان تكن الكلفة للمستهلك مرتفعة، ومثال شركة كهرباء زحلة أفضل دليل، وما دامت الخسارة التقنية مرتفعة والسرقات منتشرة لا منفعة من زيادة الطاقة وخصوصًا المستأجرة منها. فعلى سبيل المثال الطاقة المتوقعة من الباخرتين هي 800 ميغاوات، لكن ما يمكن توافره من تشغيل الباخرتين لن يتجاوز انتاج 500 ميغاوات بسبب الخسارة التقنية والسرقات، فنكون نتحمل كلفة 800 ميغاوات لنحصل على نتيجة 500 ميغاوات. في حين أن توفير الغاز لدير عمار والزهراني يحسن مستوى انتاج الطاقة بـ300 ميغاوات للمحطتين معًا ويوفر لنا على مستوى الكلفة الجارية ما يعادل ملياراً ومائتي مليون دولار بدلاً من تسديد مبلغ كهذا لاستئجار الباخرتين.

 

الأمل كل الأمل ان يدفع نائب رئيس مجلس الوزراء في اتجاه الحلول العقلانية التي تحافظ على الموارد الشحيحة اصلاً. واعلن سمير جعجع في مؤتمر عقدته “القوات اللبنانية” حول موضوع الغاز والنفط ان حزب “القوات” سيكون حارس الثروة الوطنية وسيمنع تبديدها، وهذا ممثله يعلن عن نيته في صدد الكهرباء وهو شخص قدير.

المصدر:
النهار

خبر عاجل