
افتتاحية صحيفة الشرق الاوسط
جعجع لـ «الشرق الأوسط»: لست قلقاً من الفراغ… والقوى السياسية لن تمس «الخط الأحمر»
قال إن الخلاف «كياني» مع «حزب الله»… وحذر من أن الشيعة سيدفعون ثمن مغامرته السورية لأجيال
الرحلة من العاصمة اللبنانية بيروت٬ إلى معراب في أعالي قضاء كسروان٬ لفها ضباب كثيف يودع به شهر مايو (أيار) شتاء لبنان. لكن رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي يهوى المقرات الجبلية منذ بداياته في السياسة٬ يستطيع أن يوحي لزائريه هناك أنه يستطيع أن يرى أبعد من هذا الضباب الذي حجب الرؤية بشكل شبه تام٬ مؤكدا أنه ليس قلقا من احتمال حصول فراغ في السلطة التشريعية على الرغم من وصول الخلاف حول قانون الانتخاب إلى آفاق مسدودة كما تؤشر النقاشات السياسية. ويبدي جعجع ثقة كبيرة بأن القيادات اللبنانية «لن تتخطى الخط الأحمر» وأنها سوف تتوافق على قانون جديد للانتخابات التي يتوقع أن تجري في الخريف المقبل.
وفي حواره مع «الشرق الأوسط» يتحدث جعجع بإسهاب عن الأبعاد الإقليمية٬ مبديا خشيته من قيام إيران بتحرك ما ردا على الضغوط الأميركية والعربية عليها٬ معتبرا أنه «أينما وضعت إيران إصبعها تكن المشاكل»٬ جعجع الذي يؤكد أن الخلاف «جوهري» مع «حزب الله» يحذر من أن الحزب ارتكب «خطأ استراتيجيا بدخوله الحرب السورية سيدفع الشيعة ثمنا له لأجيال عدة». وفي ما يأتي نص الحوار:
* إنها المرة الأولى يكون دوركم فعالا بالحكومة للدرجة هذه. كيف يمكن نصف معالم هذه المرحلة معكم؟
تفاجأنا سلبا أكثر فأكثر بواقع الدولة٬ هناك قلة كفاءة وسؤ إدارة ببعض الأماكن تؤدي إلى الفساد٬ وببعض الأماكن هناك «زبائنية» كبيرة. حقائبنا الوزارية ليس فيها عقود توظيف كبيرة٬ وأول دخولنا لوزاراتنا أوقف الوزراء عقود 500 شخص٬ القسم الأكبر منهم لا يملك عملا والبعض الآخر وضعهم القانوني ليس سليما٬ وهذا ما يزيد من نسبة الدين العام٬ وفي أماكن أخرى هناك فساد. مثلا مناقصة تلزيم السوق الحرة في المطار التي تجري منذ 15 سنة إلى اليوم٬ بالأمس حصلت٬ وتم تلزيمها بمائة مليون دولار بعد أن كانت تلزم بالحد الأقصى بـ20 مليونا. وفرنا لخزينة الدولة 80 مليون دولار سنويا في ملف واحد٬ فقط لأنه وجد في هذا الموقع وزير معين ورئيس مجلس خدمة مدنية معين ورئيس دائرة لمناقصات معين.
نحن نطالب أن يتحول ملف الكهرباء إلى دائرة المناقصات ولتقدم الدائرة ملاحظاتها٬ وهل أصبحت دائرة المناقصات فرع القوات بالدولة؟ الأكيد لا. ومن خلال المناقصات يمكن للدولة أن تمول سلسلة الرتب والرواتب للموظفين وتقوم بالمشاريع وتبدأ بإطفاء الدين العام دون ضرائب إضافية على المواطن. كل صراعنا ومعركتنا بالوقت الحاضر على هذه النقطة.
* إلى أين تتجه المواجهة التي تخوضونها في قضية الكهرباء٬ بمواجهة حلفائكم في الحكومة؟
يتهموننا بأننا نحن من يؤخر موضوع الكهرباء٬ فماذا تنتظر إذا كان مستوى الوعي بهذا الحجم. نقاتل ضد التيارات لأن الوضع لا يحتمل كما هو مطروح. أزمة الكهرباء في لبنان يمكن أن تحل خلال 4 أشهر مع توفير على الدولة بمليار دولار بالسنة وتوفير على المواطن من 30 إلى 40 في المائة من فاتورة الكهرباء٬ والحل سهل جدا٬ وهناك حلول مرحلية بانتظار الحلول النهائية التي تحتاج إلى نحو 3 سنوات٬ لكن الحلول المرحلية متوفرة وليست أغلى بكثير من الحلول النهائية لكن يجب أن تفتح دفتر الشروط بحيث لا تؤدي إلى الوقوع على خيار معين وبواخر معينة. بالحلول المرحلية يجب توسيع المروحة لأقصى الحدود٬ وهناك مروحة من الحلول المرحلية مطروحة٬ لكن في دفتر الشروط الحالي نوع واحد منها.
* كيف سنواجه هذه المرحلة؟
بهذه النقطة لا يوجد تسوية ولا مساومة ولا سكوت لأن السكوت في تلك المسائل يوازي الجريمة٬ ولن نقبل أن يكون وجودنا بالحكومة دون لزوم. وبالنسبة لنا الفساد والرزق السائب في الدولة خط أحمر. ونحن ملتزمون بكل تحالفاتنا لكن هذا شيء٬ والتصرفات داخل الدولة شيء مختلف تماما.
* من يحمل لواء مشروع الكهرباء هو حليفكم٬ أي التيار الوطني الحر..
هناك مجموعة من حلفائنا في موضوع الكهرباء ونتكلم بالغرف المغلقة لنتوصل إلى تفاهم حول هذه الأمور التي أعتبرها نقاطا تقنية٬ ونحن لسنا مختلفين على قانون انتخاب أو أي أمور أساسية٬ لكن من المسموح أن نختلف بنقطة مثل هذه٬ إن لم نتفق عليها دون أن يفسد ذلك الود.
* ما هو تقييمك لأول 6 أشهر من عمر العهد؟
بالمطلق لست سعيدا٬ أما نسبة للفراغ على مدى سنتين أقول: «كتر خير الله» أفضل. كانت المؤسسات معطلة وأصبح هناك رئيس٬ تشكلت الحكومة تعمل ببعض أعمالها مثل الحكومات السابقة والبعض الآخر ليس كذلك٬ بشكل نسبي مقبولة وعلينا أن ند ّعم التوجه لمزيد من الشفافية وحسن الإدارة وحرب كاملة على الفساد٬ نريد أن نتفق على قانون الانتخاب وبعد ذلك ستكون انطلاقة جديدة للعهد وقتها نقيم الأمور بشكل أفضل.
* نحن على أعتاب نهاية ولاية البرلمان٬ من دون القدرة على إجراء الانتخابات أو إقرار قانون للانتخاب.. وهناك خوف جدي من الفراغ في السلطة التشريعية..
لست قلقا٬ إنما القلق موجود بالأوساط الإعلامية. أولا الخط الأحمر الفعلي ليس 15 مايو (أيار) بل 19 يونيو (حزيران)٬ أي موعد نهاية ولاية البرلمان. هذا انطباعي الشخصي غير المرتكز على أي معلومات. لقد قمنا باتصالات بكل الاتجاهات. وانطباعي أن الجميع يشعر الآن بخطورة الموقف ودقته٬ وقبل الوصول إلى الخط الأحمر الحقيقي سيتم التوصل إلى قانون جديد دون أن أجزم الآن بأي قانون٬ إنما القوانين التي يمكن أن تعتمد٬ فقد انفتحت المروحة من جديد بين (القانون) المختلط والنسبية الكاملة وما بينهما٬ وأصبح معروفا من يقبل بماذا. أعتقد مهما كان قانون الانتخاب سيكون هناك انتخابات في بداية الخريف المقبل إلا إذا حصلت ظروف ما غير محسوبة.
* لن تقبلوا بتمديد تقني دون وجود اتفاق واضح ؟
إذا وصلنا لـ19 يونيو ولم يكن هناك قانون واضح لا يمكنني أن أقول لك ماذا سيكون موقفنا لكن قناعتي الذاتية أننا سنصل لقانون انتخاب.
* هل هناك لعبة عض أصابع بين السياسيين؟
قانون الانتخاب يعني إعادة تكوين السلطة بلبنان٬ وما نقوم به اليوم كان يجب أن يحصل عام 1991 وكان ليأخذ جهدا أقل بكثير من اليوم٬ لكن وقتها كان أن ضرب التيار الوطني الحر وضربت القوات اللبنانية٬ وسلطة الوصاية تصرفت بالبلد تبعا لمصالحها وليس ما يناسب التركيبة اللبنانية٬ ولهذا كانت تقر قوانين انتخاب شاذة لا تعبر عن طبيعة الوضع اللبناني. الآن نقوم بعملية متأخرين فيها 27 سنة ومن هنا صعوبتها.
* ما القانون الأمثل للبنان برأيكم٬ وما القانون الأكثر قابلية للتطبيق؟
القانون الأمثل هو الذي يريح كل الناس٬ بعيدا عن كل العلوم السياسية وكل المعادلات٬ فإذا كان أحد الأطراف غير مرتاح٬ لن ترتاح بقية الأطراف. اتفاق الطائف له حرف وله روح٬ والقانون الأمثل هو الذي يكون أقرب ما يكون لروح اتفاق الطائف. وأنا واكبت اتفاق الطائف لحظة بلحظة٬ وروح الاتفاق هو أن تأخذ من صلاحيات رئيس الجمهورية ووضعها بمجلسي الوزراء والنواب٬ ولكن يتم التعويض عن الصلاحيات بتأمين مناصفة فعلية بمجلس النواب. وهذا ما يجب أن نجسده على أرض لبنان. ما يخرب العراق اليوم هو التمثيل غير الفعلي٬ فلو كان السنة ممثلين كما يجب في السلطة٬ لما وصلت الأمور إلى ما هي عليه اليوم.
* هل المطلوب تفصيل قانون انتخاب بمجرد إقراره تتحدد فيه الأكثريات؟
أحجام القوى معروفة منذ الآن٬ مهما كان القانون٬ باستثناء القوات اللبنانية التي هي من الأساس منتقص من تمثيلها. وليس صحيحا أن القانون يفصل على حجم أحزاب معينة٬ بل الصراع الفعلي هو على تمثيل المجموعات اللبنانية.
* تحديدا التمثيل المسيحي؟
صحيح٬ فبعد عام 1990 ضربت الأحزاب المسيحية الكبيرة «التيار والقوات» وبقية التنظيمات بقيت موجودة تمثل طوائفها٬ أما المسيحيون فلم يكن هناك من يمثلهم٬ فتمددت الطوائف الأخرى على حساب الحصة المسيحية٬ والآن يجب أن تعود إلى الحجم المقدر لها وفق اتفاق الطائف.
هنا يجب أن أؤكد أن المستقبل الوطني والميثاق الوطني٬ لا يجوز التعامل معها ببعض الاحتيال٬ حتى لو كان الاحتيال «اللطيف». فعندما نقول بالتمثيل الدرزي فهذا معناه التمثيل الذي يريده الدروز٬ وكذلك السنة والمسيحيون.
* هل هناك فيتو يمنع الوصول لقانون انتخاب تحديدا على الحصة المسيحية٬ وتحديدا أكثر على حصة القوات؟
نعم٬ هناك بعض الأطراف تبقي عينها على ماذا سيكون وضع القوات في أي موضوع يبحث٬ ومؤخرا بوضع الثنائي المسيحي. ولا يجوز البحث عن قانون انتخابي يخفف من وقع تحالف القوات والتيار٬ أو حصة أي فريق. اللعبة السياسية الحقيقية في لبنان تبدأ من بعد التمثيل الصحيح. حزب الله وافق على القانون الأرثوذكسي (انتخاب كل طائفة نوابها) نظريا٬ لكنهم الآن بعد تحالف القوات والتيار تراجعوا. كل المسألة أنهم كانوا يريدون حشر «القوات»٬ وكنا نعرف أنه لا أحد موافقا على هذا القانون٬ لكننا رفضنا المزايدة بالقبول به. المشكلة أننا دائما نعمل بجدية وبعض الأطراف معظم الأوقات يعملون بالمناورات السياسية وهذا يعقد الأمور.
* هناك مخاوف من إلغاء «الثنائي» تمثيل بقية الأحزاب المسيحية؟
إما نريد أن نسير بالمنطق الديمقراطي وإما لا نسير به. لا يمكن أن نسير به عندما يناسبنا ونتخلى عنه عندما لا يناسبنا وإذا مشينا بالمنطق الديمقراطي علينا أن نذهب به للنهاية. لسنا هنا لنلغي أحدا٬ لكن القوى التي لديها قوى شعبية أكبر ستفوز بالانتخابات٬ وهذا يأتي بالسياق الطبيعي للأمور. عندما تختلف القوى الكبرى عادة٬ يكبر دور القوى الإقليمية٬ لكن عندما يتوافقان يتضاءل دورها٬ وهذا هو واقع الحال.
* هل اكتمل التحالف مع التيار انتخابيا؟ سمعنا بترشيحات٬ بعضها يوحي بتنافس مع حليفكم٬ التيار الوطني الحر؟
كلا٬ لم يبدأ البحث بها. بعد الاتفاق على قانون الانتخاب نبدأ الحديث الجدي. كل ما يشاع ليس صحيحا٬ نحن أحزاب كبيرة ولدينا آليات عمل نسير بها. ما حصل في البترون كان أننا اضطررنا للبحث عن مرشح جديد بعدما قرر النائب أنطوان زهرا عدم الترشح٬ وهذا بالتأكيد ليس مقصودا به جبران باسيل. تمنياتنا أن نقوم بتحالف كامل بكل المناطق إلا أن تحقيق هذه التمنيات لنرى عند الاجتماع مع التيار لنعرف مدى تقارب وجهات النظر.
* كيف هي علاقتكم مع الرئيس سعد الحريري بعد الاهتزاز الذي شابها؟
علاقتنا مع المستقبل جيدة في الوقت الحاضر٬ لكن لا يمكنك أن تخلط هذا مع آليات العمل الحكومي٬ والخط مع المستقبل دائما مفتوح وليس هناك جفاء. وعلى المستوى الحكومي هناك تنسيق مستمر ولكن ليس بالضرورة أن يكون هناك نفس الرأي بكل الطروحات. مثلا في قضية الكهرباء٬ لدينا رأي مختلف. لكن تحالفنا مع المستقبل منطلقاته كبيرة٬ وليس له علاقة بتفاصيل صغيرة٬ وبالطبع الأفضل أن يطال كل التفاصيل٬ لكن هو تحالف منطلق من ثوابت.
* ماذا عن العلاقة مع النائب وليد جنبلاط؟
علاقة ودية دائما. هو لديه اعتبارات لكن خاصة به بالتفاصيل كقانون انتخاب أو تعيينات٬ لكن بالأساسيات هناك اتفاق كامل.
* ماذا عن العلاقة مع الرئيس نبيه بري؟
قنوات التواصل دائما موجودة لكن الاختلاف أكبر من أي أفرقاء آخرين وبقانون الانتخاب الاختلاف كبير جدا.
*… و«حزب الله»؟
مع حزب الله الخلاف جوهري٬ ليست نقاطا فقط. أنا لم أر أنهم تورطوا بأي عملية فساد٬ لكن المشكلة أنهم مستعدون أن يتكتموا على الفساد لأنه «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»٬ وأهم الاختلافات الرئيسية أن أولويتنا لبنان وليس صوت المعركة تلك. مشروعهم أكبر بكثير من حماية الأقليات وليس له علاقة بذلك بل مشروع جمهورية إسلامية فعلية على مستوى العالم كله٬ وما نراه الآن أولى الخطوات. هناك خلاف على مستوى الكيان والتصور والدولة٬ الآن أولوياتنا حماية الاقتصاد ومنع الفساد٬ أما حزب الله فأولوياته هي أولويات المعركة في سوريا والعراق والمنطقة٬ هم في صلب المحور الإقليمي وليسوا جزءا منه.
* كيف تقرأ تجربتهم في سوريا؟
ارتكبوا ليس خطأ استراتيجيا فقط.. بل خطأ تاريخيا سيدفع ثمنه الشيعة على مدى أجيال. ثانيا وضعوا رهانا كبيرا على بشار الأسد إلا أنه غير قابل للحياة. نحن قدرنا أن نبعد مخاطر الأزمة السورية عن لبنان٬ لكن هم ذهبوا إلى سوريا. وتدخل حزب الله بسوريا له انعكاسات ولو غير مباشرة على الاقتصاد الوطني خصوصا. ولو لم يكن بسوريا كنا تجنبنا جميع العقوبات الأميركية٬ وكنا تجنبنا المقاطعة الخليجية التي هي عامل أساسي بالاقتصاد اللبناني من ناحية السياحة أو الاستثمارات. سنكون قادرين على منع التأثيرات السلبية لما يحدث بسوريا عن لبنان عندما تنتهي الأمور إلى ما لا يرغبون فيه٬ فحتى إشعار آخر لا يوجد أي نية للمس بالاستقرار داخل لبنان.
* فائض القوة الموجود بسوريا كيف سيستعمله في لبنان؟
حسب نهاية الأزمة بسوريا. يمكن أن تنتهي بنقص قوة وحتى لو انتهت بفائض قوة لا يصرف في لبنان. وجود قوة عسكرية كبيرة بهذا الحجم هو نقطة الخلاف الرئيسية مع حزب الله الذي يرهن وجود لبنان وكل تطور اقتصادي فيه بالسياسة التي يتبعها بالشرق الأوسط٬ ولا يمكن أن تبدي دولة فعلية رضاها بوجود دويلات على أطرافها.
* هل ستحاول إيران بظل التشدد الأميركي تعزيز حضورها ونفوذها بالمنطقة خاصة لبنان؟
من ثلاثة أشهر نرى فعلا أميركي ما٬ وبالتالي أفعالا عربية تبني على الفعل الأميركي لتحصين مواقعه٬ إلا أننا لم نر الهجوم الإيراني بعد… وبتقديري إيران لن تبقى مكتوفة الأيدي٬ لكن في العراق لا يستطيعون أن يقوموا بردة فعل على الأميركي لأنهم بحاجة لهم. ممكن أن يكون ردهم في سوريا٬ لأن وضعهم مرتاح بلبنان.
* على المستوى العربي الإيراني كيف ترى الأمور؟
حرب كاملة٬ جو حرب كاملة للأسف. تصريح ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يعبر بمكان ما عن الجو الفعلي بالمنطقة٬ والأمور متجهة لمزيد من التصعيد.
* ما معالم الدور الإيراني السيئ بالمنطقة٬ إذا أردنا أن نصفه؟
أينما تضع إيران إصبعها يكون هناك مشاكل٬ لأنها تتصرف خارج الأطر الشرعية أو الرسمية بهذه الدول. باليمن كانت هناك عملية سياسية بطيئة٬ الناس نسيت أن الرئيس اليمني منصور عبد ربه هادي انتخب بأكثرية ساحقة ونسبة اقتراع ليست قليلة٬ وكان الحوثيون بصلب العملية السياسية. في سوريا٬ لولا إيران بسند الأسد لن يستطيع البقاء لحظة. ساعدته إيران حتى انقلبت إلى حرب أهلية. بلبنان كنا بحرب أهلية وانتهت٬ اتفقنا على قيام دولة بالطائف٬ كل التنظيمات المسلحة دخلت إلى الدولة إلا حزب الله لأن إيران اتفقت مع النظام السوري أن يبقى.
*************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
برّي لـ «الأخبار»: عرضي مع تاريخ صلاحية فلا تضيّعوا الفرص
حدّد الرئيس نبيه بري تاريخ صلاحية للعرض الذي قدّمه لحل أزمة قانون الانتخاب، ينتهي في 15 أيار. ومع أن الكرة الآن في ملعب اللجنة الوزارية، إلّا أن الاتصالات السياسية متوقّفة، والتلويح بالتصويت في مجلس الوزراء يفتح الباب أمام الحديث عن التصويت في مجلس النواب على قانون ميقاتي
كسر الرئيس نبيه برّي، أمس، رتابة الجمود القاتل في المفاوضات «المفترضة» بين القوى السياسية للوصول إلى قانون انتخاب جديد، تفادياً لحصول الفراغ في المجلس النيابي، الذي سينسحب على كامل المؤسسات الدستورية الأخرى.
وفي وقت كان وزير المال علي حسن خليل، يعلن فيه موقف برّي في خلال احتفال في مدينة صور، مؤكّداً أن تاريخ صلاحية العرض الذي قدّمه رئيس المجلس تنتهي في 15 أيار الحالي، كان برّي يؤكّد أمام زوّاره في عين التينة أنه قدّم كل ما في وسعه، لكن الآخرين لم يلتقطوا الفرصة.
وقال رئيس المجلس النيابي لـ«الأخبار» إن الاقتراح الأخير الذي تقدّم به للخروج من الأزمة الحالية، والذي يتضمّن قانوناً انتخابياً على أساس النسبية في دوائر متوسّطة وإنشاء مجلس شيوخ لحصر سموم الطائفية فيه، لن يعود صالحاً بعد تاريخ 15 أيار، موعد الجلسة التي كانت مقرّرة لمجلس النّواب، من دون أن يحدّد الرئيس مصير الجلسة المفترضة. وقال برّي لـ«الأخبار»: «لست مضطّراً لتنفير طائفة الموحّدين الدروز التي تعترض على المشروع، ولا فرقاء سياسيين آخرين، وحتى الأصوات الشيعية المعترضة، ولو أنها صامتة لكوني أنا من تقدّمت بهذا المشروع، ولأجل ماذا؟ لكي يضيّع الآخرون الفرصة؟ عرضي ينتهي بعد أيام، وعندها لن أعود أقبل بما قد أقبل به الآن، وأنا تنازلت عن صلاحيات من رئاسة المجلس اكتسبت على مدى سنوات طويلة، لأجل الوصول إلى حلول، لكن يبدو أن ثمّة من لا يريد حلاً، وأنا لن أساوم على مسألة رئاسة مجلس الشيوخ للدروز، لأنني أسمع هذا منذ الطائف». وقال بري إنه ومن يمثّل «منفتحون على عدد الدوائر المتوسّطة، وأبدينا كل إيجابية للنقاش، عليهم أن لا يضيّعوا الفرصة».
غير أن ما جرى تداوله أمس في الصالونات السياسيّة نقلاً عن مسؤولين في التيار الوطني الحرّ ومقرّبين من رئيس الجمهورية ميشال عون، عن أن طرح عون وحزب القوات اللبنانية لمسألة التصويت جاء ردّاً على كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قبل يومين، هو كذلك بالنسبة إلى برّي، الذي يرى أن مسألة التصويت تعقّد الأمور ولا تحلّها، مع قناعته بأنها ردٌّ متعمّد على كلام نصرالله. وقال برّي إن الأمور الآن في ملعب اللجنة الوزارية المكلّفة قانون الانتخاب، و«نحن وافقنا على طرح الأمير طلال أرسلان، إعادة العمل باللجنة الوزارية، لنرى ماذا ستنتج اللجنة، لكن من الأفضل أن يجدوا حلولاً في الوقت المناسب، وأن لا يستسهلوا مسألة الفراغ، لكن لا يتوقّع أحد منّا أن نوافق على قوانين طائفية».
إلّا أن برّي لمّح هذه المرّة، بشكلٍ واضح، إلى رهان بعض القوى السياسية في الداخل اللبناني على متغيّرات في الإقليم، ولا سيّما في سوريا، مؤكّداً أنه «بت مقتنعاً بأنهم (من دون أن يسمّي أحداً) يراهنون على تحوّلات في سوريا في ظلّ الهجمة الأميركية، لكن الأحداث أثبتت في الماضي أن الرّهان على الخارج لا يأتي بنتيجة». وبدا رئيس المجلس النيابي أمام زوّاره مهتمّاً بالدور «غير الفعّال» للتفتيش المركزي، مؤكّداً أن «البلد الآن يحتاج أمرين بصورة عاجلة: قانون انتخاب جديد وتفتيش».
(الأخبار)
*************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
الحريري يُطلق «حزمة الطلاب»: الشباب أولاً
بري ينتظر 15 أيار: بعدها لكل حادث حديث
إذا كان مجلس الوزراء نجح في تفكيك لغم التمديد قبل بلوغ جلسة 15 أيار، غير أنّ لغماً من نوع آخر بدأت صواعقه تلوح في الأفق على أرضية المهلة الناظمة للتوافق السياسي على قانون الانتخاب. ففي جديد «أزمة المُهل» التي بانت طلائعها أمس بين قصر بعبدا وعين التينة، تأكيدٌ من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنّ «رحلة البحث عن قانون الانتخاب مستمرة حتى ما قبل منتصف ليل 19-20 حزيران المقبل موعد انتهاء ولاية المجلس النيابي» كما نقلت قناة «otv»، في مقابل تمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري بمهلة 15 أيار الجاري كحد زمني فاصل بين التوافق على الصيغ التسووية لقانون الانتخاب وبين العودة إلى مربع «النسبية الكاملة». وعلى هذا الأساس، ينتظر بري الخامس عشر من أيار «وبعدها لكل حادث حديث» كما نقل زواره أمس لـ«المستقبل»، قائلاً: «في 10 أيام يخلق الله ما لا تعلمون لكن بعد 15 أيار كل من تعنّت ورفع السقف عالياً سوف يندم على كل ساعة أضاعها من عمر التوافق».وبينما كانت القناة العونية تعيد التلويح بالقاعدة الرئاسية القائمة على ضرورة تحقيق التوافق قبل تاريخ 19 حزيران أو العودة إلى «الدستور والتصويت»، لفت الانتباه في المقابل تناغم إعلامي في موقف ثنائية «حزب الله – أمل» من الاستحقاق الانتخابي تمحورت أرضيته المشتركة حول تظهير كل من قناتي «nbn» و«المنار» في مطلع نشرتيهما المسائية لحدة الموقف الانتخابي الذي أطلقه معاون رئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل من صور أمس قائلاً: «حركة أمل» و«حزب الله» غير خائفين على وضعهما إنما على الوضع العام (…) اليوم ينادي البعض بالتصويت في الحكومة والمجلس النيابي ملوّحاً بالأكثرية ويعمل على تكريس قاعدة سياسية جديدة، متناسياً ما مارسه ضد التصويت في الحكومة وتعطيل حياتنا وعمل المؤسسات سنة ونصف السنة»، وأردف مضيفاً: «الرئيس بري قدّم مشروعاً ينطلق من الالتزام بتطبيق الدستور والمناصفة، ويدعو إلى تشكيل مجلس شيوخ تتمثل فيه الطوائف، وقانون انتخاب نسبي بدوائر 6 على أساس النسبية الكاملة (…) وهذا الطرح باقٍ حتى 15 هذا الشهر وبعدها سنعود إلى طرحنا الأساسي، النسبية الكاملة، ولن نتراجع ولن نقبل أن نُبتزّ بالعودة لطروحات البعض ومشاريعهم التي لا تؤدي إلا إلى فرز وتقسيم».
الحريري
في الغضون، وبينما لا يزال رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على تفاؤله بإصلاح ذات البين الانتخابي وتقريب المسافات ووجهات النظر بين مختلف الأفرقاء حول صيغة القانون العتيد تفادياً للفراغ، يواصل من جهة أخرى دفع قطار الإنتاج والتطوير قدماً تحقيقاً لتطلعات المواطنين وفي مقدمهم الشباب باعتبارهم يشكلون «الأولوية الكبرى» بالنسبة له كما شدد أمس خلال رعايته حفل إطلاق «حزمة طلاب الجامعات» ذات الأسعار المنخفضة لكلفة التخابر الخلوي والانترنت الذي نظمته وزارة الاتصالات مع شركتي «TOUCH» و«ALFA»، وقال: «أرى اليوم الأقوال تتحول إلى أفعال (…) ونتمنى أن تصل الاتصالات إلى كل بيت بهذه الأسعار المتدنية وهذا ما يجب أن يحصل أخيراً في لبنان، لأن لدينا القدرة ولا بد أن نرفع سرعة الأنترنت إلى مثيلاتها في العالم المتطور».
وكان رئيس مجلس الوزراء قد ترأس في السراي الحكومي اجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة دراسة موضوع المقالع والكسارات، وبنتيجة البحث المعمق في الموضوع أعلن وزير البيئة طارق الخطيب أنّ اللجنة قررت منح الإذن لجميع المرامل والمقالع والكسارات المرخصة قانوناً بالعمل ونقل بضائعها، أما غير المرخص منها فلديه مهلة شهر لنقل المخزون عنده، ومهلة شهر للتقدم من المجلس الوطني للمقالع والكسارات لتسوية وضعه تحت طائلة الإقفال التام والنهائي.
*************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
لبنان: ماذا لو حلّ 21 حزيران بلا قانون؟
يقول وزراء لبنانيون معارضون للمشروع الانتخابي الذي قدمه رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، إن رفض مجلس الوزراء مجتمعاً التمديد للبرلمان يفتح الباب أمام السؤال عن البديل في حال انتهت الولاية الثانية الممددة للمجلس النيابي في 21 حزيرن (يونيو) المقبل، من دون التوافق على مشروع قانون انتخاب جديد.
ويؤكد هؤلاء أن رفض التمديد لم يلق أي اعتراض، لأن الجميع اضطروا للانخراط في المزايدات الشعبوية والسياسية الرافضة للتمديد، من دون أن تتوصل الحكومة إلى حد أدنى من التفاهم على قواسم مشتركة تهيء الأجواء أمام التوافق على القانون الجديد.
ويلفت الوزراء أنفسهم إلى أن المداولات التي سادت جلسة مجلس الوزراء بقيت تحت سقف السجال حول دستورية التصويت على القانون في حال تعذر التوافق عليه، ويؤكدون أن رئيس الحكومة سعد الحريري كان على حق عندما سأل كيف صوت مجلس الوزراء في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على قانون الانتخاب بإجماع جميع أعضائه باستثناء تحفظ وزراء «اللقاء النيابي الديموقراطي» عليه، في غياب «تيار المستقبل» وحزبي «القوات» و «الكتائب» الذين لم يشاركوا في الحكومة، فيما يعترض البعض على التصويت اليوم في إشارة إلى رفض «حزب الله» و»حركة أمل» وآخرين له.
ويرون أن هؤلاء لا يريدون الدخول في سجال مع الرئيس الحريري على موقفه هذا، على رغم أن التصويت لا يزال مستبعداً حتى إشعار آخر، لكنهم يسألون عن الأسباب التي دفعت وزراء «تكتل التغيير والإصلاح» إلى مقاطعة بعض جلسات مجلس الوزراء في حكومتي الرئيسين ميقاتي وتمام سلام، وإلى رفضهم مبدأ التصويت في حال حضورهم على أمور عادية ولا تتعلق بإعادة تكوين السلطة.
ويشيرون أيضاً إلى أن وزراء «تكتل التغيير» الذين يتذرعون حالياً بالمادة 65 من الدستور كانوا أول من علقوا العمل بها في السابق، وأعاقوا تسيير عجلة الدولة والالتفات إلى بنود تتعلق بتوفير حد أدنى من الحلول لمطالب المواطنين؟
ويعتبرون أن هؤلاء الوزراء هم أول من تلاعبوا بالمادة 65، وكانوا وراء الشلل الذي أصاب حكومة سلام الذي حملهم في معظم الجلسات مسؤولية تعطيل العمل الحكومي.
ويغمز الوزراء من قناة «تكتل التغيير» الذي قاطع جلسات انتخاب الرئيس، وكان وراء تمديد فترة الفراغ في رئاسة الجمهورية، ولم يقلع عن مقاطعته إلا بعد ضمانه انتخاب رئيسه في حينه العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.
ويسأل هؤلاء ما إذا كان باسيل يحاول أن يستنسخ ما أصاب رئاسة الجمهورية من تعطيل ويستحضرها في البحث عن قانون انتخاب بذريعة أنه يدفع بالأمور إلى حافة الهاوية، لعله يضغط على من يعارض مشروعه الانتخابي من أجل تعديل موقفه؟
ومع أن الوزراء أنفسهم يقفون إلى جانب إحياء اللجنة الوزارية برئاسة الحريري، بحثاً عن قانون انتخاب جديد، فإنهم في المقابل يسألون ما إذا كان ضيق الوقت سيعيق التوصل إلى هذا القانون، وبالتالي ما هو البديل، وهل يكون بالعودة بصورة موقته إلى القانون النافذ حالياً أي الستين، لئلا يسقط البلد في فراغ قاتل قد ينسحب على السلطة التنفيذية ولا يلقى تسويقاً لدى المجتمع الدولي، بصرف النظر عن الذرائع التي لا يمكن أن يلجأ إليها من يعتبر «الستين» ميتاً، ولا إمكان لبث الروح فيه. لذلك، فإن الكرة في ملعب الحكومة ورئيس الجمهورية على أن تنتقل لاحقاً إلى ملعب المجلس النيابي، على رغم أن رئيسي الجمهورية والحكومة كانا تعهدا إجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون جديد.
فمفعول تبادل الاتهامات لن يعمر طويلاً، وسرعان ما يزول ويبقى السؤال ما العمل لتفادي الفراغ؟ وهل يمكن الإفادة من عامل الوقت الذي يفصلنا عن انتهاء ولاية البرلمان الممدد له وتوظيفه لإنتاج قانون جديد؟
وعليه، فإن الغموض الذي يكتنف استئناف المشاورات بدءاً بإحياء اللجنة الوزارية لوضع قانون انتخاب لا ينسحب على المشهد السياسي وتداعياته في حال اقتصر الأمر على رفض التمديد للبرلمان من دون أن يقترن بتوفير بديل ملموس.
ويبقى السؤال، من يتحمل مسؤولية إقحام البلد في فراغ في السلطة التشريعية في ظل تراجع حظوظ الموافقة على مشروع باسيل ورفض قوى سياسية اللجوء إلى التصويت في مجلس الوزراء؟ وهل يكون الخيار الأكثر مرارة الذهاب إلى المؤتمر التأسيسي، أم أن تبادل رفع السقوف حول قانون الانتخاب قد استنفد أغراضه وأن الحل يكون في إقرار الجميع بحثاً عن تسوية تقوم على تبادل التنازلات؟
لكن، في غياب أي تصور لطبيعة المرحلة السياسية في حال استحال على اللجنة الوزارية أن تحقق خرقاً من شأنه أن ينقذ الجميع من الورطة التي هم فيها الآن، فإن لعبة عض الأصابع يمكن أن تأخذ البلد إلى المجهول الذي لن يؤدي إلى تحييد الشأن الاقتصادي عن بلوغ التأزم السياسي ذروته.
*************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:عون: لا داعي للخوف على الوضع المالي… والحريري يسعى لحل… و«الحزب» ينتظر
بعد الفرز الذي طاول مواقف القوى السياسية وتوجهاتها حول الملف الانتخابي، والذي أكّد بما لا يقبل أدنى شك عمق الانقسام في ما بينها وصعوبة التقائها عند قواسم مشتركة تنقذ الاستحقاق النيابي، وتحول دون السقوط في محظور الفراغ بعد 20 حزيران المقبل، بَدا المشهد الداخلي وكأنه تجمّد عند هذا الوضع. ولا يملك فيه ايّ من المعنيين بهذا الملف جواباً حول كيفية الخروج من الازمة الراهنة، بل دخلوا جميعاً في رحلة انتظار ما ستحمله الايام المقبلة من انفراجات قد تظهر فجأة وتعجّل باستحقاق توافقي، او تطورات تذهب به في اتجاه آخر بما فيه من سلبيات وتداعيات. وفي وقت كان البابا فرنسيس يُعرب فيه امام البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي عن الامل في أن يحلّ السلام في منطقة الشرق الاوسط وفي العالم بأسره، كان رئيس الجمهورية ميشال عون يؤكد أن لا خوف على مستقبل لبنان، فيما كان المشهد الاقليمي القريب من لبنان يتحرّك على إيقاع «تفاهم استانة» بإنشاء «المناطق الآمنة» بضمانة روسية وتركية وإيرانية. حيث اعلنت وزارة الدفاع الروسية «أنّ المذكرة الخاصة بإنشاء مناطق وقف التصعيد في سوريا ستدخل حيّز التنفيذ في منتصف ليل اليوم.
إنتخابياً، لم تسجل المحركات السياسية أي دورة جديّة لها في الساعات الماضية في سياق البحث عن مفتاح الحل الانتخابي، الذي يمكن القول إنه ما يزال ضائعاً حتى الآن وثمة صعوبة في العثور عليه، انما ليس استحالة على حد تعبير مصادر مواكبة للملف الانتخابي.
الّا انّ حركة تلك المحركات كانت بطيئة، إنما بصورة غير معلنة، سجلت خلالها مشاورات حملت الطابع الثنائي سواء بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، او بين «حزب الله» وحركة أمل وكذلك مع الحزب التقدمي الاشتراكي، وكذلك ما بين عين التينة وبيت الوسط حيث سجّل تواصل ما بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري سواء عبرهما مباشرة او عبر الوزير علي حسن خليل ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري.
في حين لم يسجّل ايّ تواصل علني ما بين «حزب الله» والتيار الوطني، فيما ترددت معلومات عن انّ موفداً من الحزب قد يزور بعبدا في محاولة لكسر الجمود الحاصل في الملف الانتخابي ودفع الامور الى الامام، الّا انّ أوساط الطرفين لم تشأ تأكيد هذه الزيارة أو نفيها.
في هذه الأجواء، علم انّ عامل الوقت يضغط على مختلف القوى السياسية، وهو ما دفع الى ما سمّاها أحد العاملين على الخط الانتخابي «مقاربات جدية» لمخارج إنتخابية. انما لم تتبلور ايّ صيغة نهائية حتى الآن.
وبحسب هذه الشخصية انه اذا كان هناك من يعوّل على إعادة إطلاق اللجنة الوزارية برئاسة الرئيس الحريري لِتوصِل الى صيغة ما او الى تفاهم على مبادىء عامة لقانون انتخابي لتطرحه على جلسة مجلس الوزراء، هناك في المقابل من يقول انّ عمل اللجنة قد لا يقدّم ولا يؤخّر، إذ سنغرق في التفاصيل مجدداً فضلاً عن انها ستعيدنا الى نقطة الصفر، ونكون في النتيجة نضيّع المزيد من الوقت. الّا انّ التعويل الاساس يبقى على حركة المشاورات المكثفة التي يجريها الرئيس الحريري. فربما يتبلور عنها صورة ما في وقت قريب.
خصوصاً انّ الرئيس الحريري، وكما تقول أوساطه لـ«الجمهورية»، يندفع في حركته هذه لمحاولة فتح ثغرة في الجدار الانتخابي الذي شهد انسداداً كلياً، وخصوصاً انّ الاشتباك السياسي بلغ أشده بين بعض القوى السياسية، وبالتالي يسعى رئيس الحكومة الى العودة بالجميع الى نقطة الوسط ومحاولة أخذ القوى السياسية كلها الى نقطة التقاء مشتركة نحو فتح الباب الانتخابي.
وإذ اشارت الاوساط الى انّ النسبية مؤيدة من قبل الرئيس الحريري، قالت انّ حركة الحريري تجري بوتيرة ايجابية ومسؤولة، لا نستطيع ان نقول اننا توصّلنا الى شيء او بلورنا شيئاً ما، لكنّ هذا السعي سيستمر مع جميع الاطراف من دون استثناء.
في السياق ذاته، أكدت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ اتصالات تجري بعيداً عن الاضواء لإخراج «قنبلة التصويت» من التداول نهائياً، خصوصاً انّ شظاياها تهدد الجميع من دون استثناء وقد تكون لها تداعيات على كل المستويات.
الّا انّ هذه المصادر اكدت انّ هذا الموضوع هو محل اقتناع لدى رئيس الجمهورية، الذي اكد انه لن يخرج عن احكام الدستور. الّا انّ المصادر اكدت انها تملك معلومات تفيد بأنّ «حزب الله» ما زال ينتظر مبادرة ايجابية من القصر الجمهوري من شأنها ان تفتح الباب الى اتفاق على قانون انتخابي، الّا انها لم تحدد ماهية هذه المبادرة كما لم تؤكد ما اذا كان رئيس الجمهورية في هذا الوارد.
ومن جهة ثانية، استغربت المصادر ما تردد عن اشتباك سياسي حصل داخل مجلس الوزراء، المكان الطبيعي للنقاش وتبادل وجهات النظر؛ وأوضحت المصادر انّ حقيقة ما حصل يتلخّص في انّ وزير الدفاع يعقوب الصراف طالب بوضع آلية في ما خصّ الهِبات دون 50 مليون ليرة لتسهيل عرضها على مجلس الوزراء لإقرارها؛ كما طالب باعتماد معايير موحدة في ما خصّ المساهمات للجمعيات لافتاً في هذا السياق الى الغبن اللاحق بمنطقة عكار؛ امّا في ما خصّ الهبات لوزارة الصحة فقد طالب بتحديد قيمة الهبة تمهيداً لقبولها.
وتساءلت المصادر: أليس مجلس الوزراء هو المكان الطبيعي للنقاش وطرح الآراء وان اختلفت وجهات النظر؟ واشارت الى انّ إثارة النقاشات على انها اشتباك بين فريقين او اصطفافات سياسية امر غير صحي على الاطلاق خصوصاً في هذه المرحلة التي يسعى فيها جميع الفرقاء لإخراج البلاد من أزمتها عبر التوصّل الى قانون انتخابي منصف وعادل وسألت: هل إنّ كل خلاف بالرأي يجب ان يترجم خلافاً استراتيجياً ونسفاً لصيغة العيش المشترك؟
مرجع سياسي لـ«الجمهورية»
من جهة ثانية، وعلى رغم انّ تفاهم المثلث الروسي التركي الايراني على «مناطق آمنة» في سوريا لا يبدو صلباً بالنظر الى تباعد الموقفين الاميركي والروسي، والذي تجلى في «سجال جوي» بين الطرفين، حول مسالة حظر الطيران الاميركي وكذلك الطيران التابع للتحالف الدولي في أجواء هذه المناطق، الّا انّ مفاعيله وإن كانت على الارض السورية، فإنّ مراجع سياسية وأمنية لبنانية التقت على التأكيد انّ ايّ إجراء في سوريا ومهما كان وفي ايّ مكان فيها، يوجِب على لبنان ان يكون يقظاً من أيّ ارتدادات او تداعيات محتملة.
وقال مرجع سياسي لـ«الجمهورية» انّ التطورات التي تحصل في سوريا قد تتوالى في هذه الفترة، من الاتفاق الذي حصل ما بين كفريا والفوعة والزبداني ومضايا وغيرها وصولاً الى تفاهمات استانة والى غيرها، ومن هنا تبقى الخشية موجودة من أن تستغلّ المجموعات الارهابية الوضع لنقل التوتر من مكان الى آخر، علماً انّ وضعنا السياسي المهتزّ حالياً بالانقسامات والتناقضات قد يشكل عامل إغراء للارهابيين لمحاولة خلق المزيد من الارباكات. وهذا يوجب الارتفاع الى أعلى مستويات الحذر حفاظاً على الاستقرار الداخلي ومنع تلك المجموعات من اختراق الداخل.
مرجع أمني
ويتقاطع كلام المرجع السياسي مع ما قاله مرجع أمني لـ«الجمهورية»: ما يجب التأكيد عليه هو انّ الوضع الامني في لبنان ممسوك اكثر من ايّ وقت مضى، والجيش والاجهزة الامنية على اختلافها في اعلى درجات جهوزيتها لمواجهة ايّ طارىء.
قرارنا واضح اننا لن نسمح للارهابيين باستباحة لبنان، والحدود آمنة، فضلاً عن انّ الداخل اللبناني محصّن أكثر من اي وقت مضى، نتيجة الجهد اليومي للجيش والاجهزة الامنية في مطاردة وإلقاء القبض على الخلايا الارهابية.
علماً اننا لا نخرج من حسابنا ان تستغلّ المجموعات الارهابية اي فرصة لمحاولة ضرب لبنان كتعويض عمّا تتعرّض له من ضربات في سوريا. وتِبعاً لذلك نحن نطمئن اللبنانيين بأنّ طريق الارهابيين الى لبنان شاقة، ومع ذلك الجيش وكل الاجهزة على جهوزية تامة للتصدي لأيّ احتمال.
يأتي ذلك في وقت تلقّى فيه الجيش معدات وأسلحة اميركية لحماية الحدود اللبنانية. واكدت السفيرة الاميركية اليزابيث ريتشارد في احتفال في مقر اللواء اللوجستي في كفرشيما أمس، على دور الجيش اللبناني الهام في مواجهة التحديات الخطيرة التي يواجهها لبنان، والتي ينشأ الكثير منها عن الصراع في سوريا.
وأشارت الى انّ تسليم هذه الشحنة الجديدة من الاسلحة لتحسين قدرات الجيش اللبناني للقيام بمهمته كمدافع وحيد عن لبنان. ولدينا ثقة بأنها ستستخدم مباشرة لحماية حدود لبنان والدفاع عنه، وكذلك الدفاع عن الأهمّ في لبنان، أي شعبه».
عون: لا خوف
الى ذلك، قال الرئيس عون أمام وفود زارته في القصر الجمهوري في بعبدا امس: لا داعي للقلق او الخوف على مستقبل لبنان وعلى الوضع المالي فيه وعلى العملة الوطنية، فكلّ شيء فيه ماضٍ نحو الأحسن.
واكد عون انّ العمل قائم على إزالة العقبات التي سبّبت تراجعاً في الحياة الاقتصادية وفي إمكانات البلاد، لكن التحسّن يتم الآن على مراحل اذ ليس من السهل إزالة كلّ ما تراكم من سلبيات خلال ستة اشهر فقط من عمر العهد.
وقال عون: لا تصغوا الى أصوات المشككين والساعين الى تصفية الحسابات السياسية، بل ثقوا بأننا نعمل على مختلف الاصعدة كي يستعيد لبنان قدراته، لا سيما أننا مصممون على تنفيذ خطاب القسم وترجمته الى برامج وخطط مستقبلية تحقق النهوض المنشود في مختلف قطاعات الانتاج، وتعيد تنظيم البنى التحتية وفق الحاجات والامكانات.
البابا والراعي
في هذه الاثناء، إلتقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداسة الحبر الاعظم البابا فرنسيس في الكرسي الرسولي في الفاتيكان، وسَلّمه خلال اللقاء دعوة رسمية باسم الكنيسة لزيارة لبنان موقعة من أصحاب الغبطة البطاركة الكاثوليك في لبنان بعد الدعوة الرسمية من الدولة اللبنانية التي وجّهها البابا الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أثناء زيارته الاخيرة الى الفاتيكان.
كما سلّم الراعي الى البابا تقريراً مفصّلاً عن الاوضاع في الشرق الاوسط وفي لبنان. وتوجّه الراعي الى قداسته بالشكر على زيارته نهاية الاسبوع الفائت الى مصر، لافتاً الى أهمية هذه المرحلة الدقيقة من حياة المنطقة.
وأعرب البابا خلال اللقاء عن قربه من الشعوب العربية في ظل الاحداث التي تضرب العديد من بلدانها، مؤكداً على صلاته اليومية وتضامنه مع المظلومين والمعذبين والنازحين والذين يعيشون تحت تهديد الارهاب والحرب، آملاً ان يحلّ السلام في منطقة الشرق الاوسط وفي العالم بأسره.
*************************************
افتتاحية صحيفة الديار
مصدر مقرّب من بري : التأهيلي طوي ولا بديل عن الاتفاق
نائب في حزب الله : اعتقاد قوي بإنجاز القانون قبل 20 حزيران
محمد بلوط
تجاوز مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة ازمة الخلاف على التصويت او التوافق على قانون الانتخابات، واعاد النقاش من جديد الى اللجنة الوزارية التي تألفت لهذه الغاية برئاسة الرئيس الحريري.
ووفقاً للمعلومات المتوافرة من مصادر موثوق بها، فان النقاشات والمداولات الجارية بشأن القانون لم تحرز اي تقدم يذكر، ما طرح علامات استفهام حول الاسباب التي جعلت رئيس الحكومة يتحدث بتفاؤل عن مسار الامور حول هذا الاستحقاق.
وتقول المصادر ان الرئيس الحريري ربما اراد من اشاعة مثل هذا المناخ التغطية على السجالات والتجاذبات الحادة التي ستشهدها الساحة السياسية مؤخراً. فالوقائع لا تدل على احراز خرق جدي في جدار الازمة، لا بل ان اي قانون لا يتقدم على الآخر حتى الآن، وان كان مشروع حكومة ميقاتي مع فكرة انشاء مجلس الشيوخ التي طرحها الرئيس بري ربما بدأ يأخذ حيّزاً في النقاش الدائر.
وسألت «الديار» مصدر بارز مقرب من الرئيس بري عن مصير اقتراح القانون التأهيلي الذي يطرحه الوزير جبران باسيل فقال: «اعتقد ان هذا الاقتراح قد طوي ولم يعد موجوداً على طاولة النقاش».
وحول مشروع حكومة ميقاتي قال: «لا يوجد مشروع او اقتراح محدد ينحصر النقاش حوله في الوقت الحاضر، لكن البحث يدور حول الصيغ والافكار التي يمكن ان تشكل قانوناً توافقياً باعتبار ان اللجوء الى التصويت غير وارد بعد ان قوبلت بمعارضة قوية وشبه جامعة.
وشدد المصدر على عدم اضاعة الوقت والانكباب على بحث التوصل الى قانون جديد، قائلاً «صحيح ان لدينا فرصة حتى 20 حزيران المقبل بالمعنى الدستوري، لكن كل يوم يمر له ثمن، واذا لا سمح الله لم نتوصل الى الاتفاق على قانون قبل هذا التاريخ فاننا ذاهبون الى «مشكل» كبير يهدد الجميع».
وفي رأي المصدر ايضا فان عدم اقرار قانون جديد للانتخاب قبل 20 حزيران يعني الذهاب الى الفراغ، مشيراً الى ان الحديث عن امكانية اجراء الانتخابات على اساس قانون الستين الحالي بعد هذا الموعد يواجه تفسيرات وتعقيدات دستورية جدية، اذ انه من المفترض ان يقر المجلس قانون تعديل المهل قبل انتهاء ولايته.
واذ حذر من «الشر الكبير» اي الفراغ، قال ان البديل عن التمديد هو الاتفاق على القانون الجديد ولا غير سواه. واشار في هذا المجال الى ما قاله الوزير علي حسن خليل للرئيس عون في جلسة مجلس الوزراء بان رفض التمديد هو مطلب لنا وانه غير وارد قطعياً كما عبر الرئيس بري في لقاء الاربعاء النيابي.
وفي رأي المصدر المقرب من الرئيس بري ان الدعوة الى التصويت على قانون الانتخاب تتناقض مع ما ورد في مقدمة الدستور حول التأكيد على العيش المشترك، لافتا الى ان اصحاب هذا الموقف كانوا في السابق من أشد المتحمسين للميثاقية والتوافق، وادى موقفهم هذا الى تعطيل المجلس والحكومة لسنتين ونصف.
واضاف: ان تمسكنا بالاتفاق على قانون الانتخاب لا يعني اننا نخاف من اللجوء الى التصويت، فاذا ما حصل ذلك فان قانون النسبية يأخذ الاكثرية لكن المسألة مسألة مبدأ وليست مرتبطة بمصالح سياسية.
وبانتظار ما ستحمله الايام المقبلة فان الاجواء لا توحي باتفاق قبل 15 أيار ما يعني ان جلسة مجلس النواب ستؤجل الى موعد لاحق.
وحسب المعلومات المتوافرة لـ«الديار» فان قرار مجلس الوزراء بالعودة الى اللجنة الوزارية جاء قرارا شكليا، حيث لا تزال المناقشات تأخذ منحى آخر، مع العلم ان اجتماعات لجنة الاطراف السياسية توقفت ايضا بعد اعتراضات وتحفظات من الثنائي الشعي. وقال احد اعضاء هذه اللجنة «المسألة ليست مسألة ان نجتمع، بل هي مرتبطة بأجواء الاجتماعات ومسارها».
وفي رأي أحد اعضاء اللجنة الوزارية ان العودة للجنة تعني العودة في النقاش الى المربع الاول الذي بدأت منه.
واذا ما بقيت الامور على هذا المنوال، فان المتضرر الاكبر هو العهد، اذ ان قتل المزيد من الوقت ليس لمصلحته خصوصا بعد ان دخلت الحكومة في مرحلة تعثّر منذ اكثر من شهر بسبب ارتدادات معركة قانون الانتخاب.
وحسب الاوساط المراقبة فإن التخبط يسجل اكان على صعيد مناقشة قانون الانتخاب او على صعيد ارتفاع وتيرة السجالات السياسية بين اطراف الحكومة.
وفي رأي مصدر نيابي في حزب الله ان الفراغ اذا ما حصل لا سمح الله خطر على الجميع ولا يقتصر على طرف دون الاخرين. من هنا لا نعتقد ان الامور ستبقى تدور في حلقة مفرغة.
واضاف «هناك اعتقاد قويّ بأن نتوصل الى اتفاق على قانون الانتخاب قبل نهاية ولاية المجلس وربما يريد البعض استغلال معظم الفترة الباقية في اطار تحسين شروطه وتحقيق النقاط على الطرف الاخر».
وقال المصدر «ان علينا جميعا ان نقدم تنازلات من اجل الوصول الى القانون الجديد كما عبر سماحة السيد حسن ونحن مقتنعون بأن الجميع يدركون المسؤولية الملقاة على عاتقهم للذهاب الى اتفاق قبل 20 حزيران».
*************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الحكومة في سباق مع الزمن… وبري يمهلها حتى ١٥ ايار
استعاد المشهد الداخلي بعضا من الهدوء والسكينة في اعقاب الصخب والضجيج اللذين تخللا وتبعا جلسة مجلس الوزراء الخميس، انتخابيا من جانب التصويت على القانون او التوافق والتمديد او عدمه، وكهربائيا عبر السجال القواتي- العوني – المستقبلي. وفيما بدت القوى السياسية تلملم اثار انقسامات الامس وتوتراته.
وفي مقابل هذه الصورة يبدي كبار المسؤولين مسحات تفاؤلية بامكان بلوغ مربع الحل قبل فوات الاوان، وخصوصا رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يراهن على ايام. وفي تبريرها لتفاؤله هذا، قالت مصادر قريبة من السراي ان حركة الاجتماعات لم تتوقف في الايام القليلة الماضية على شكل لقاءات ثنائية وثلاثية، بعدما جمدت اعمال اللجنة الرباعية بمقاطعة ممثلي حزب الله وحركة امل. واضافت ان الاتصالات مستمرة واللقاءات الموسعة ستستأنف من اليوم، وان عطلة نهاية الاسبوع ستشهد لقاءات موسعة بعدما فتحت الافاق امام عناوين ستشكل مشروعا لا يمكن ان يعترض عليه احد، بعد تدوير الزوايا من التقسيمات الادارية.
اتصال بري بعون
من جهتها قالت مصادر سياسية تتابع حركة الاتصالات، ان الاتصال الهاتفي الذي بادر به رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فتح كوة في سبيل التوصل الى توافق يعيد ممثلي الثنائي الشيعي الى اللقاءات الرباعية في وقت قريب من دون الاشارة الى اي تفاصيل اخرى. لافتة الى ان مقاطعة الثنائي الشيعي لم تكن بسبب خلافات داخلية وحسب، انما كانت في وجه من وجوهها دعوة للتفاهم بين الاطراف الاخرى، وهو ما كشفه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في اخر اطلالاته حينما ابدى استعداد الثنائي للنظر في اي مشروع يجمع عليه الاخرون وانه ليس طرفا في اي خلاف.
موقف لافت لامل
وفي موقف لافت لحركة امل قال وزير المال علي حسن خليل في صور: اليوم ينادي البعض بالتصويت في الحكومة والمجلس النيابي ملوحا بالأكثرية ويعمل على تكريس قاعدة سياسية جديدة، متناسيا ما مارسه ضد التصويت في الحكومة وتعطيل حياتنا وعمل المؤسسات سنة ونصف السنة. في قانون الإنتخابات، قدمنا في حركة أمل مشاريع ورفضنا مشاريع وناقشنا مشاريع من حس وطني لا مصلحي، نحن وحلفاؤنا في حزب الله لسنا قلقين على وضعنا الخاص، فنحن ملتزمون برأي الناس، ومنطلقنا هو التفتيش عن قانون يؤمن العدالة على مستوى الوطن. ونؤكد على اوسع مشاركة للبنانيين في انتاج قانون الإنتخابات، الذي هو قانون اساسي ومصيري، ونشدد على اننا لسنا في قطيعة مع أحد وما زلنا منفتحين للمناقشة ومستعدين للمناقشة لأبعد الحدود، ولكن للأسف في النقاش غاب عند البعض الحس الوطني.
وقال: لقد قدم الرئيس بري مشروعا ينطلق من التزام بتطبيق الدستور، يدعو لتشكيل مجلس شيوخ تتمثل فيه الطوائف، وقانون انتخاب نسبي بدوائر 6 على اساس النسبية الكاملة، والتزم فيه بالمناصفة بين المسيحيين والمسلمين، يؤكد فيه على موقفنا الثابت من صورة لبنان الذي نريد، البعض تلقف المبادرة ورآها فرصة تاريخية قدرها، والآخر تعاطى معه ببرودة كأنها محطة للنقاش ليحصل أكثر او اعتبرها ضعفا. منذ 27 عاما لم يتجرأ أحد ان يقول أريد ان آخذ من صلاحيات المجلس النيابي، لكن الرئيس بري مع ما وصل اليه الإشتباك السياسي، تقدم بمبادرة، وهذا الطرح باق حتى 15 هذا الشهر وبعدها سنعود الى طرحنا الأساسي، النسبية الكاملة، ولن نقبل الا بالنسبية الكاملة، لن نتراجع عن طروحاتنا لكن لا نقبل ان نبتز بالعودة لطروحات البعض ومشاريعهم التي لا تؤدي الا الى فرز وتقسيم.
الخلاف الكهربائي
وغداة التوتر الكهربائي الذي شهدته جلسة مجلس الوزراء أمس الاول، بفعل ملاحظات وزراء القوات اللبنانية على خطة الكهرباء التي لم تلق اصداء ايجابية لدى رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة ووزراء التيار الوطني الحر، وفق ما قالت مصادر وزارية، رفضت اوساط القوات التعليق، واكتفت بالتشديد على ضرورة عدم تضخيم مجريات الجلسة الحكومية. وقالت ان مفاعيلها ستبقى محصورة ضمن جدران قاعة مجلس الوزراء ولن تتخطاها، مطمئنة الى أن ذيول هذا التوتر لن تؤثر على متانة الحلف القائم بين الثنائي المسيحي التيار والقوات. وفي حين لفتت الى ان الخلاف مع التيار تقني بحت، ذكّرت بقول رئيس القوات سمير جعجع دخلنا الحكومة لنغيّر والا فلنستقل، موضحة ان في رأيها فإن دفتر الشروط للكهرباء، بالطريقة التي وضع فيها يحد التنافس ويحصره بنوعية معينة من الشركات ولا يسمح بحلول اخرى أقل كلفة وأقل تلوثاً..
بدورها، أبدت مصادر التيار حرصا على عدم تكبير حجم ما جرى وجزمت بأن التباعد الكهربائي لن يفسد في الود بين بعبدا والرابية ومعراب، قضية. ويلتقي الطرفان أيضا على التأكيد بأن ما يجمعهما اليوم أكبر مما يفرّقهما وبأن لا طلاق سياسيا بينهما على الاطلاق. فهما ماضيان في معركة قانون الانتخاب كأولوية لاستعادة المسيحيين دورهم الفعال في اللعبة السياسية. ويلفتان الى ان تحالفهما لم يصهرهما بعضا ببعض بل هما حزبان اثنان وليس واحدا. وعليه، يجوز ان تكون لكل منهما نظرته الخاصة لا سيما في القضايا الحياتية والانمائية واليومية.
من جهتها، قالت مصادر روحية مسيحية انها بدأت تقلق من الحروب الصغيرة في جسم الثنائي المسيحي، ولفتت الى ان ما يجري على هذا المستوى يثير الريبة وتمنت ان يكون ما يحصل مجرد هفوات شخصية يرتكبها اشخاص تتضارب مصالحهم الانتخابية في دوائرهم الصغيرة، لا ان تكون على مستوى قيادة الطرفين.
وليلا افادت الوكالة الوطنية للاعلام ان الجيش اللبناني يداهم حي الشراونة عند مدخل بعلبك الشمالي بحثا عن مطلوبين.
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري يدور الزوايا في مشروع الحل – الوسط
يبدي كبار المسؤولين مسحات تفاؤلية بامكان بلوغ مربع الحل قبل فوات الاوان، خصوصا رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يراهن على ايام. وفي تبريرها لتفاؤله هذا، قالت مصادر قريبة من السراي ،ان حركة الاجتماعات لم تتوقف في الايام القليلة الماضية على شكل لقاءات ثنائية وثلاثية، بعدما جمدت اعمال اللجنة الرباعية بمقاطعة ممثلي حزب الله وحركة امل. واضافت ان الاتصالات مستمرة واللقاءات الموسعة استؤنفت امس، وان عطلة نهاية الاسبوع ستشهد لقاءات موسعة بعدما فتحت الافاق امام عناوين ستشكل مشروعا لا يمكن ان يعترض عليه احد، بعد تدوير الزوايا من التقسيمات الادارية، من دون الكشف عما اذا كان سيعتمد النظام الاكثري او النسبي او المختلط بانتظار بلورة المشاريع المقترحة.
الاتصال الذي فتح «الكوة»
وقالت مصادر سياسية تتابع حركة الاتصالات، ان الاتصال الهاتفي الذي بادر به رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فتح كوة في سبيل التوصل الى توافق يعيد ممثلي الثنائي الشيعي الى اللقاءات الرباعية في وقت قريب من دون الاشارة الى اي تفاصيل اخرى. ولفتت المصادر الى ان مقاطعة الثنائي الشيعي لم تكن بسبب خلافات داخلية وحسب، انما كانت في وجه من وجوهها دعوة للتفاهم بين الاطراف الاخرى، وهو ما كشفه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في اخر اطلالاته حينما ابدى استعداد الثنائي للنظر في اي مشروع يجمع عليه الاخرون وانه ليس طرفا في اي خلاف.
لاتضخموها
وغداة التوتر الكهربائي الذي شهدته جلسة مجلس الوزراء الخميس، بفعل ملاحظات وزراء القوات اللبنانية على خطة الكهرباء التي لم تلق اصداء ايجابية لدى رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة ووزراء التيار الوطني الحر، وفق ما قالت مصادر وزارية ، رفضت اوساط «القوات» التعليق، واكتفت بالتشديد على ضرورة عدم تضخيم مجريات الجلسة الحكومية. وقالت «ان مفاعيلها ستبقى محصورة ضمن جدران قاعة مجلس الوزراء ولن تتخطاها، مطمئنة الى أن ذيول هذا التوتر لن تؤثر على متانة الحلف القائم بين الثنائي المسيحي «التيار» و»القوات». وفي حين لفتت الى ان الخلاف مع التيار «تقني» بحت، ذكّرت بقول رئيس القوات سمير جعجع «دخلنا الحكومة لنغيّر والا فلنستقل»، موضحة ان في رأيها فإن «دفتر الشروط للكهرباء، بالطريقة التي وضع فيها يحد التنافس ويحصره بنوعية معينة من الشركات ولا يسمح بحلول اخرى أقل كلفة وأقل تلوثاً»..
بدورها، أبدت مصادر التيار حرصا على عدم تكبير حجم ما جرى وجزمت بأن التباعد الكهربائي لن يفسد في الود بين بعبدا والرابية ومعراب، قضية. ويلتقي الطرفان أيضا على التأكيد بأن ما يجمعهما اليوم أكبر مما يفرّقهما وبأن لا طلاق سياسيا بينهما على الاطلاق. فهما ماضيان في معركة قانون الانتخاب كأولوية لاستعادة المسيحيين دورهم الفعال في اللعبة السياسية. ويلفتان الى ان تحالفهما لم يصهرهما بعضا ببعض بل هما حزبان اثنان وليس حزبا. وعليه، يجوز ان تكون لكل منهما نظرته الخاصة لا سيما في القضايا الحياتية والانمائية واليومية.
قلق مسيحي
وقالت مصادر روحية مسيحية انها بدأت تقلق من الحروب الصغيرة في جسم الثنائي المسيحي، ولفتت الى ان ما يجري على هذا المستوى يثير الريبة وتمنت ان يكون ما يحصل مجرد هفوات شخصية يرتكبها اشخاص تتضارب مصالحهم الانتخابية في دوائرهم الصغيرة، لا ان تكون على مستوى قيادة الطرفين.