#adsense

سمير فرنجية يتذكر: قرنة شهوان والقوات والبطريرك صفير

حجم الخط

كتب نجم الهاشم في المسيرة – العدد 1609 تحت عنوان: 

سمير فرنجية يتذكر (3)

قرنة شهوان والقوات والبطريرك صفير

في هذه الحلقة يتحدث سمير فرنجية عن مرحلة تأسيس لقاء قرنة شهوان وعن المطالبة بالافراج عن الدكتور سمير جعجع وعن العلاقة السياسية التي بدأت تتوسع مع الرئيس رفيق الحريري والنائب وليد جنبلاط للتأسيس لحالة وطنية جديدة لم تستطع اجهزة نظام الوصاية منها ووقفها.

هل كان مطلوبا من الرئيس رفيق الحريري ان يغطي عملية اعتقال الدكتور سمير جعجع ام انه كان عاجزا عن وقف هذا المسار؟

لم يغط العملية. وزير الاعلام ميشال سماحة صرّح وأعطى التبريرات والحملة التي حصلت في الاعلام كانت حملة الابواق السورية. لم تأت التغطية من الاطراف الاسلامية انما في الجزء الاكبر منها كانت من الاطراف المسيحية المشاركة في السلطة.

الرئيس رفيق الحريري شعر ان استهداف “القوات” مباشرة كان لضرب العصب المسيحي الذي كان يمكن ان يشكل حماية له ولمشروعه لأن هذا العصب كان رافضا للوجود السوري انا كتبت مقالا عن اعتقال الدكتور جعجع في 28 نيسان بعد اسبوع تقريبا على حصوله في جريدة النهار. كان يهمه هذا الموضوع. في ذلك اليوم رأيته مرتين على الغداء وعلى العشاء من أجل مناقشة ما ورد في هذا المقال. أنا اردت ان أقول ان قانون العفو اما يطبق على الجميع او لا يطبق على أحد. واذا بدنا نحكي بمنطق الحق لازم كل الوزارة اللي انت بترأسها يا دولة الرئيس او قسم كبير من الوزراء يطالهم قانون العفو بشكل أو بآخر. كان راغبا في أن يناقشني في ما ورد في المقال ليس من باب الاعتراض على ما كتبت انما من ناحية شو بيأثر هالاعتقال على الوضع العام بالبلد. اهم شي من تلك الخطوة التي حصلت كان عدم اخلاقيتها  طالما هناك قانون عفو لإنهاء حال الحرب فلماذا الانتقائية في خرق هذا القانون. اعتقل الدكتور جعجع على اساس تهمة تفجير كنيسة سيدة النجاة وطلع منها براءة. هيدا اساس قضائي. السوريين شو عملوا؟ استخدموا قانون العفو لاعادة تأهيل جماعتهم وتكريس أوضاعهم داخل السلطة ومنعوا اي نقاش حول الحرب لمنع التواصل بين اللبنانيين. ثم ميزوا بين فريقين فريق ماشي مع سوريا يستحق اكثر من قانون عفو وفريق مش ماشي مع سوريا حتى قانون العفو لا يطبق عليه وبذلك خربوا نظام القيم. بمعزل عن الاشخاص، ما جرى يوم اعتقال الدكتور جعجع ضرب نظام قيمنا. النقاش حول هذا الموضوع مع الرئيس الحريري كان قيما جدا وقد كرّره معي أكثر من مرة. ماذا يربطنا ببعضنا اذا لم يكن عندنا نظام قيم. كانت تلك جريمة كبرى ارتكبها النظام السوري عندما صنف الناس بين من هم معه ومن هم ضده.

هل كان الرئيس رفيق الحريري قادرا على منع اصدار حكم بالاعدام ضد الدكتور جعجع؟

لا. أساسا ما كان بمقدوره ان يؤثر في هذا الامر. لم يعط أي مرة مجالا للتدخل. بالعكس. ما حكيت معه بحكم الاعدام لأن كل المرحلة استلموها المخابرات وتصرفوا على اساس انو هيدا الملف له علاقة بالأمن القومي وانو السلطة السياسية ما إلها علاقة فيه. باعتقال الدكتور جعجع كمشوا نهائيا الوضع. ما قدروا ترجموه بالـ 95 بإيصال اميل لحود الى رئاسة الجمهورية لقيوها صعبة والمناخ مش مساعد نقلوها لـ 98.

أنا رأيي لو اسحق رابين اغتيل قبل التمديد للرئيس الياس الهراوي كانوا فهموا السوريين انو انتهت عملية السلام بالمنطقة وجابوا اميل لحود بالـ 95. فرقت القصة على كم شهر.

متى زرت السيدة ستريدا جعجع أول مرة؟

بالـ 1997 اتصل الوزير ايلي الفرزلي بالبطريرك صفير وطالب باقامة حوار بين المسيحيين وسوريا عبر البطريركية المارونية. طلب مني البطرك صفير تابع هالموضوع. فحصلت عدة لقاءات مع اللواء غازي كنعان. في هذه اللقاءات حكينا في اتفاق الطائف. شو اللي تطبق وشو اللي ما تطبق. في الامور اللي ما تطبق قانون العفو. قال غازي كنعان انو هالأمر بيد القضاء. قلت له: في ملف اليوم بيد القضاء ليش ما تطبَّق عليه قانون العفو. قال لي: أي ملف؟ قلت له: ملف شخص متهم بجريمة اغتيال طوني فرنجية. هيدا الشاب موجود بالحبس من سنة الـ 1995، وكنا صرنا بالـ 1997، وجرى التحقيق معه وانتو تاركينو مش عم بتحركوا الملف أو مانعين تحريك الملف. صار جدل حول اذا كانوا بيتدخلوا بالقضاء أو ما بيتدخلوا. بناء على هذا الجدل قال لي: حابب اتواصل مع المسيحيين. قلت له: اذا بدك تتواصل مع المسيحيين بدك تشوف ستريدا جعجع لأن زوجها دخل السجن على رغم قانون العفو وتبيّن ان بريء في تهمة تفجير كنيسة سيدة النجاة. بناء على هذا الحديث رحت وشفت ستريدا. صار الاجتماع بيسوع الملك وبدأت علاقة سياسية بيننا. اللي حضّر الاجتماع كان المحامي طوني ماروني اللي كان قريب من القوات ومحامي عن الدكتور جعجع وصديق. طلبت منه تحديد موعد معها حتى حطها بجو الاجتماع لأن الموضوع اللي كنا حكينا فيه بيعنيها بشكل مباشر. كان اللقاء مفيد جدا وفي ما بعد أصريت على اللواء كنعان انو شرط الانفتاح على المسيحيين يمر حكما بقضية الدكتور سمير جعجع والقوات اللبنانية على اساس انه يجب الانفتاح على الناس الموجودين على الارض مش بالوهم. هيدي الجلسة صارت بأواخر 1997 وكان أول لقاء بيني وبين القوات وستريدا جعجع وبتصوّر انو هاللقاء هيدا هو اللي مهد الطريق على انو نفكر سوا بلحظة الـ 2000، يعني إلى أين؟

ما كان ردها؟

بطبيعة الحال، ما كنت وسيط بين القوات وبين غازي كنعان. بلغتها شو صار بيني وبينو. انا طلبت منو انو يتصل بالقوات. انو ما بيصير هيك بالموقف الي آخدينو. عم تحكوا بمصالحة؟ المصالحة بتبلّش مع المختلفين. وأول ناس مختلفين انتو وياهم هني القوات اللبنانية. كانوا بوقتها المخابرات آخدين مجدهم.

هل بحثت معه موضوع ظروف توقيف الدكتور جعجع؟

ما حكيت معو بهالموضوع. ما كان موضوعنا يتعلق بهالجانب تحديدا. لما فتحت موضوع قانون العفو قلت له بيسوا ترجع تتواصل مع القوات لأن هيدا وضع مش طبيعي. يا جماعتكم بالحبس جنب الدكتور جعجع على اساس انو كل الناس اللي شاركوا بالحرب بيفوتوا عالحبس يا الدكتور جعجع برّا. بيجاوبني انو نحنا مش عم نتدخل. قلت له: كيف مش عم تتدخلوا؟ فوجئ بالطريقة المباشرة بالحكي عن جماعتو.

هل كان اللقاء مع ستريدا جعجع في ذلك الوقت مغامرة؟

كانت ظروفها صعبة كتير. اللقاء معها في ذلك الوقت بالـ 1997 كأنو الواحد عم يعمل انقلاب بالبلد. عدا عن انو المخابرات واقفين عالباب قبل البيت وبعد البيت قدرت تقطع مرحلة كتير صعبة وهيدا الشي الكل بيعترفولها فيه.

هل هذه العلاقة التي بدأت في العام 1997 أسست لاطار أوسع من التواصل وصولا الى لقاء قرنة شهوان ولمصالحة الجبل وزيارة البطريرك صفير؟

الجو بدأ يقلب فعلا بربيع الـ 2000. وبمبادرة من وليد جنبلاط بدأ الجو يتغير. لما دخلنا على مرحلة الانتخابات كان صار واضح انو في نفس جديد بالبلد. سمير قصير كتب وقتها مقال تناقشت فيه انا وياه. سألني: شو بدك من هالانتخابات؟ قلت له: ما بدي وصّل نواب. بدي اربط الناس مع بعضها. وليد جنبلاط وقتها فتح على امين الجميل وعملوا ورقة تفاهم. بالشمال صار في تواصل ما بين المجموعة التي ترشحت بما فيها الرئيس عمر كرامي. بالجنوب حبيب صادق كان طاحش. بجبل لبنان فارس سعيد، منصور البون، نسيب لحود. هيدا كلو كان عم يصير وما كان في بعد قرنة شهوان. هيدا الجو وصلنا لنداء بكركي. نداء بكركي دخّلنا بمرحلة مختلفة كليا، وهون بلش التنسيق مع القوات ومع جو مسيحي عم يتوسع باستمرار. والتنسيق صار بشكل واضح بآذار الـ 2001. نيسان الـ 2001 شكلنا قرنة شهوان. بآب كانت زيارة البطريرك صفير للجبل. وكانت هيدي أول محاولة لطي صفحة الماضي والتأسيس لمرحلة جديدة. هيدي القصة خوفتهم للسوريين. وقتها اعتقلوا شي 400 شخص بتهمة انو لما البطرك ذكر اسم الرئيس لحود طلع شوية اعتراضات بعدين صارت التهمة التعامل مع اسرائيل.

مشاركة القوات في هذه الحركة السياسية والشعبية أظهرت ان اعتقال الدكتور جعجع لم يؤدِّ الى النتيجة المطلوبة؟

صحيح. نحنا من اول لحظة ضمن المطالب الاساسية اللي حطيناها كان مطلب الافراج عنو وعودة العماد عون من المنفى. العلاقة مع القوات كانت علاقة تأسيسية بهالحركة بينما سامي نادر كان مشارك معنا بصياغة مشروع قرنة شهوان عن التيار الوطني الحر ولكن رجع انسحب. الاتفاق مع القوات كان بالسياسة ومن ضمن هالاتفاق كان من الطبيعي انو نطالب بالافراج عن الدكتور جعجع. ما صار Bazar . القوات كانوا مقتنعين بتجربة قرنة شهوان وبضرورة توحيد الصف المسيحي كمقدمة للحوار مع المسلمين لأنو ما بدنا ننسى انو البيان التأسيسي لقرنة شهوان كان اسمو دعوة للحوار وما كنا مشكلين حالنا كإطار جبهة. سمونا لقاء قرنة شهوان لأن اللقاءات كانت تصير بمطرانية قرنة شهوان. ما كان عنا اسم. كان البيان مهم جدا وواسع جدا وتطرق لكل المواضيع اللبنانية ومن ضمنها الحوار مع شركائنا بالوطن. ما صار في توظيف او استخدام للقاء قرنة شهوان للافراج عن الدكتور جعجع. كانت مسألة قناعات. القوات مقتنعين انو هاللقاء كان ضروري واللقاء كانوا مقتنعين انو خروج الدكتور جعجع من السجن ضروري ومن العوامل اللي بتسمح بطي صفحة الماضي والتأسيس لمرحلة جديدة.

قبل لقاء قرنة شهوان كانت تحصل لقاءات تمهيدية بمشاركة القوات عند الدكتور فارس سعيد؟

كانت تصير لقاءات تمهيدية بين مجموعة من الاشخاص بحضور المطران يوسف بشارة. كانت وتيرة اللقاءات بطيئة شوي. يعني عم نحكي بمعدل لقاء بالشهر تقريبا. كنا نستكمل هاللقاءات باجتماعات عند الدكتور فارس سعيد بحضور المطران بشارة وستريدا جعجع وسمير عبد الملك وجورج عدوان. ما كانت هاللقاءات للتنسيق بس بل للتفكير بالتطورات ومتابعتها بشكل أدق. وجود القوات بهاللقاءات كان ضمانة لنا وخاصة لفارس سعيد وأنا لاننا كنا عم نقوم بالاتصال بالفريق الآخر ان كان مع وليد جنبلاط او مع الرئيس رفيق الحريري. دعم القوات كان مهم لنقدر نبحث مع الفريق الآخر كيف وبأي شكل لازم تترتب المعارضة. كنا عم نشتغل بظروف صعبة جدا وممنوع حدا يعرف شو عم يصير لأن السوري موجود وأجهزتو موجودة. صحيح كانت فترة صعبة كتير بس غنية كتير. من ضمن هالاجتماعات انطرح مشروع قانون العفو بمجلس النواب ولقاء وليد جنبلاط مع ستريدا جعجع وزيارته الشهيرة ليسوع الملك. حرب العراق الـ 2003 سرّعت الاتصالات والتحركات. بالـ 2004 بلشت الامور تنطرح بصراحة اكثر. كان صار مارق اربع سنين تقريبا على قرنة شهوان. بس ما لقينا صعوبة لان كنا صرنا داخلين ضمن مشروع متكامل وبالتالي كان صار ممكن توقيع النواب على عريضة مشروع قانون العفو اللي كانت المبادرة بالتوقيع عليها للدكتور فارس سعيد ولمنصور البون وبعدين صارت تتوسع. أكثر من هيك. القلبة كانت عم تصير عند الرأي العام وعند القوى السياسية بالـ 2004. مشكلة السوريين والنظام الامني انهم ما فهموا انو في شي عم بيتغير بالبلد…

هل كان الرئيس رفيق الحريري في اجواء قرنة شهوان والتنسيق مع البطريرك صفير والقوات؟

(يتبع…)

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل