
بغض النظر عن نتيجة السباق إلى قصر الإليزيه بين زعيمة “الجبهة الوطنية الفرنسية” مارين لوبن ومنافسها إيمانويل ماكرون ، والتي ستظهر هذا المساء، فهي ستكون متقاربة والفارق لن يكون كبيرا.
فرنسا القديمة إنتهت وسنشهد بعد 7 أيار 2017 ولادة فرنسا جديدة مختلفة، سواء فازت لوبن أو ماكرون ، والترددات لن تقتصر على الداخل الفرنسي بل ستمتد لتطال أوروبا وأبعد…
العالم يتغير، ولا أحد محصنا من مواجهة تحديات التغيير، وبالتأكيد لن يكون المجتمع الفرنسي متخلفا عن هذا السياق، وهذا ما ظهر في الإنتخابات التمهيدية للرئاسة الفرنسية، حيث شهدنا ما يمكن إعتباره بمثابة عقاب للطبقة السياسية الفرنسية التقليدية على ضفتيها (اليمين واليسار)، فضلا عن الوسط، بعد فشلها طوال السنوات الأخيرة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي واجهت فرنسا…
العالم يتغير، والأمثلة كثيرة، منها: بالأمس في الولايات المتحدة الأميركية بوصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض ، وهو الآتي في الأساس وفي العمق من خارج الحزبين التقليديين التاريخيين (الجمهوري والديموقراطي)، ولو وصل على أجنحة الحزب الجمهوري… و”البريكست” في بريطانيا ، واليوم في فرنسا، وأماكن أخرى…
لن يستطيع أحد الوقوف في مواجهة التغيير، فهذه سنّة التاريخ… وحدهم، “أرباب” الفسائد عندنا، القدامى والجدد، يعتقدون أنه ما زال بإمكانهم وقف ساعة الزمن وحجب ضوء الشمس وإستغلال الناس واللعب بمصائرهم خدمة لمصالحهم ولتأبيدهم على “عروشهم”، وهؤلاء أفسد السياسيين قاطبة.
هؤلاء يستمرون من خارج الزمن بإرتكاب أبشع الممارسات بحق الشعب اللبناني، في كرامته وحريته ولقمة عيشه. يغرقون في فساد غير مسبوق، ينغّصون حياة اللبنانيين منذ عقود ويستمرون بوقاحة منقطعة النظير، وإن هبّ فريق مستقيم للتصدي لفسادهم المتمادي، لا خجل ولا وجل يردعان أولئك المجبولين بالوحل من وضع العراقيل أمام الشرفاء الساعين إلى إخراج البلد من عسس الفساد والمفسدين.
لكن خيبتهم ستكون كبيرة، وسقوطهم سيكون عظيما، ولا أسف.. لن تتراجع “القوات اللبنانية” عن التصدي للفساد وأصحابه أيا كانوا، أقربين وأبعدين. هنا لا تمييز بين صديق أو خصم في السياسة، الجميع سواسية أمام “القوات” حين يتعلق الأمر بمصالح اللبنانيين، وبعرقهم وأموالهم وحقهم بمؤسسات نظيفة في دولة تحترم نفسها وشعبها…
بالأمس قال سمير جعجع : “سنسحب مصالح اللبنانيين من فم الفساد.. لا مهادنة لا مساومة لا سكوت لا تراجع…”. وليعلم “أساتذة” الفساد في مؤسسات الدولة كافة في لبنان ، إما أن تتشبهوا ب”القوات اللبنانية” وبوزرائها ونوابها وتكونوا مثلهم قدوة في نظافة الكف والعقل والقلب، وإما أن ترتدعوا “بصمت” قبل أن يذهب بكم الشعب إلى الجحيم…
والسلام
