#adsense

7 أيار مجدٌ من رماد خرج رمزي و… عاد

حجم الخط

 

 

ثمة مفارقة في التواريخ، 7 أيار 2002 و7 أيار 2008، في الأول خطفوا مهندس الشباب رمزي عيراني، ليحولوا عمره لاحقاً الى اسم محفور على بلاطة قبر وما عرفوا يومها انهم هم القبر وهم لوحة الجماد وهم العار، وفي الثاني تحولت هيبة الدولة الى لوحة عار على جبين امّة تحوّلت شوارعها الى حرب عبثية مدمرة، حوّلت الناس الى اكوام غضب هنا، ذل هناك، فوضى استباحة على وجه جمهورية ما زالت تبحث في ظلامها عن طريقها القويم نحو الدولة، وكلما وجدت سبيلاً رُميت في وجهها آلاف العثرات.

7 أيار في مفكرة المقاومة المسيحية هي رمزي عيراني، ذاك الوجه الحلو تلك القامة الجميلة المجنونة بالحياة والإيمان والقضية، مهندس النضال تحت عيون النظام الأمني السوري اللبناني، وتهديداته المباشرة حيناً غير المباشرة دائماً، ولا من يأبه بهم “لماذا لم تتنبّه منهم رمزي؟” كل سنة نسأله السؤال إياه، ولا يجيب رمزي ولن يفعل يوماً، كان يشعر بأن نشاطه في “القوات اللبنانية” كمسؤول عن دائرة الجامعة اللبنانية في مصلحة الطلاب لم يعد مقبولاً بالنسبة لاحتلال هدفه تطويع الشرفاء عبر أزلام صغار يعملون لاجله كمن يخدمون الآلهة، لاحقوه، هددوه، مارسوا عليه الضغط المعنوي الكبير عبر اتصالات هاتفية واستدعاءات من وقت لآخر ولم يتراجع “شو كان بدك بهالشغلة رمزي كنت وقّف نشاطك الحزبي واقعود عاقل وخليك عايش” وأعرف ما كان سيجيب “بدكن عيش بلا حياة بلا كرامة؟ انتو بتقبلوا؟” ونكاد نجيبه بـ نعم عندما نرى أن الشهداء الحقيقيين في هذه الأرض لا يتحولون عند البعض الى سمادها والى قمح بيادر، انما الى عظام مهترئة تأكلها الديدان ثم تهجرها عنما تقضم كل ما فيها، لكن تلك القضية المدمرة تلحقنا نعمة ونقمة حتى الى القبر، نحن الذين نردد دائماً أن لا يموت شهيدنا مرتين، ولا يموت أساساً، فهو يزهر فينا مناضلين وبقاء من بقاء المسيح وبقاء الأرض.

7 نوّار أخذوا المناضل، خطفوه من امام مركز عمله، خرج من بيته يضج ببسمات الحياة، وعاد بعد اربعة عشرة يوماً في صندوق الخشب الأبيض المتراقص على أكتاف الألم والكرامة وذاك العهد الأبدي السرمدي بأن دماء الشهيد لا تذهب هدراً، وعلى الرغم من كل ما يبدو من سواد، لم يذهب دم رمزي هدراً، صوره المشلوحة في قلب رفاقه وضمير قضيته، حكاياته، بطولاته، أخباره التي سطّرها من دمائه قطرة قطرة على جبين أمة الضلال والنفاق والشهداء المنسيين قسراً واستنسابياً في مفكرتها، تؤكد أن الشهيد باقٍ فينا حياً مع كل رفاق الدرب، مع جيسي وياسمينا وجاد، مع كل الرفاق الذين استشهدوا من بعده هنا وعده، الذين اعتقلوا وعذّبوا ولم نتراجع.

استشهد رمزي والقاتل ما زال طليقاً، وقحاً لكن ذليلاً، صوته عالٍ لكنه منهوك بالاحتقار، وجهه القبيح مسكون باللعنات، يعرف الله كيف يمهل المجرمين ويعرف ايضاً كيف يعاقبهم على مهل أحياناً، ونحن نظن انه يهملنا، الله يرانا ويراه، يمهل ولا يهمل، وها هي عدالته الخارقة تنصبّ على وجوه القتلة ناراً عاراً ذلاً، ويرتفع وجه رمزي عيراني شهب حب، سهم كرامة في سماء وطن لم يبقَ حتى اللحظة وطناً إلا لأن رمزي وأمثاله صاروا عرسان الشهادة، حراس السماء لا ينعسون، ونحن في العيون الرامشة على كل ذاك الحب نمضي ونستمر… كاسك رمزي بعدك هون ما فليت…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل