#adsense

لم أسمع “بالروح بالدم نفديك يا ريّس”!… فرنسا الحضارة

حجم الخط

كم هي غريبة الإنتخابات الرئاسية الفرنسية عن عالمنا العربي، غريبة هي تلك الدول التي نتشبه بها بكل شيء إلا الرقي والاخلاق وحضارة شعوبها.
تابع الجميع على شاشات التلفزة وقائع الإنتخابات الرئاسية في فرنسا، وانا واحد منهم، لم أجد اي صور في الاحياء، فالجدران بقيت نظيفة، وأعمدة إشارات السير لم تغزها صور المرشحين، وحدها مصابيح الإنارة في الشارع كانت واقفة بعيداً عن الحبال والصور المتدلية كالغسيل في أحيائنا في أي إنتخابات نجريها.

غريبة فرنسا، لم أجد أي مرشح محمولا على الاكتاف، لم اجد تلك الاجسام الضخمة والسواعد المفتولة تهرول خلف المرشحين والاسلحة بيدها.
كم هي غريبة فرنسا في إنتخاباتها، لم أسمع أي شاعر من شعراء الشعارات الإنتخابية المدفوعة سلفاً يهلل لأي مرشح وينظم له شعراً غير مألوف الحروف.
لم أسمع كما نسمع في بلداننا العربية من شعارات مضحكة، “نحن خرطوش فردك”، أو انت الريس والزعيم والقائد”، إنت يا معيّشنا”، “لبيك يا بيك”… والأهم لم أسمع تلك الجملة الشهيرة، “بالروح بالدم نفديك يا فلان”!.

لماذا يا فرنسا؟
لأن أي مسؤول أو رئيس عليه أن يفدي نفسه وروحه من أجل شعبه، عيله ان يناضل من اجلهم وليس بهم، عليه ان يضحي بحياته من اجل وطنه وليس بوطنه.

كم هو غريب الشعب الفرنسي، نتشبه به ولا نشبهه بشيء، يذهب إلى الإنتخابات بحضارة، لا بالحجارة والسكاكين والاسلحة، يدلي بصوته من دون ان تسمع له صوت، ينتخب بصوته وفي جيبه ورقة من فئة مواطن لا من فئة المئة دولار.

حتى الوسائل الإعلامية التي ننقل برامجها ونحوّلها إلى نسخة لبنانية، لم نشببها بشيء، تنقل وقائع الإنتخابات بكل رقي بعيداً عن الفئوية والتعصب، تنقل من أجل فرنسا لا من أجل البيك والريّس والزعيم.

انتهت الانتخابات، وحدها فرنسا انتصرت، وانصرف الرئيس المنتخب ليكون رئيساً للجميع، عكس بلداننا العربية التي يبدأ فيها الرئيس بقتيل من هنا وجريح من هناك على انقاض أسواق محطمة وصور ممزقة وفئة مغبونة تشعر بالإنكسار.

نتشبه بك ولا نشبهك بشيء، كم هي جميلة الأم الحنون برقيها، وحضارتها وشعبها الذي يعشق وطنه لا زعيمه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل