أين نحن من مرض السكري في لبنان اليوم؟

تحت رعاية وزارة الصحة العامة، نظّمت الجمعية اللبنانية لأمراض الغدد الصم والسكري والدهنيات بالتعاون مع شركة “سانوفي” المنتدى الأول لإدارة مرض السكري في لبنان. وتحت عنوان “أين نحن من مرض السكري في لبنان اليوم؟”، تم تصميم هذا المنتدى للتشديد على حجم ما يواجهه مقدمو خدمات الرعاية الصحية، ومرضى السكري ومن يعتني بهم وتسليط الضوء على الوضع الحالي على مستوى الكشف عن الإصابة بالسكري، ومعالجته، وإدارته، وتكاليفه.

يذكر أن إدارة السكري في الدم من النوع الثاني (T2DM) تغيّرت كثيراً في العقد الماضي. واليوم، يمكن للأطباء والمرضى الاختيار من بين 12 دواء لتخفيف نسبة السكر لإدارة ارتفاع معدّل السكري في الدم.

وخلال الجلسة الأولى، سلّط المنتدى الضوء على الأعباء العالية التي يتكبدها المواطنون والمرضى مستنداً إلى نتائج بيانات تم تحصيلها في العام 2016 حول إدارة مرض السكري في لبنان. أما الجلسة الثانية فترأسها الدكتور محمود شقير، الأستاذ المساعد في الطب السريري والغدد الصم، وشارك فيها متحدثون رئيسيون ممثلين نظام الرعاية الصحية. وشددت المناقشات على أهمية اعتماد مقاربة فعالة من حيث التكلفة في إدارة مرض السكري في لبنان.

وقد أظهر المسح الدولي حول إدارة مرض السكري ركوداً من ناحية السيطرة على المرض، حيث أن31.4% فقط من مرضى السكري في الصفوف العلاجية يحقّقون نسبة مخزون السكّر في الدّم (HbA1c) أقل من المعدل 7%.  وبالتالي يحمِّل الباقون – أي 68.6% منهم – أعباء إضافية على المجتمع والسلطات لأن السكري غير المسيطر عليه يعرّض المريض لازدياد المضاعفات الناجمة عنه، خصوصاً أمراض العين والكلى فضلاً عن أمراض القلب والأوعية الدموية. [1]

وحول الموضوع، قال مدير البرنامج الوطني لمرض السكري في وزارة الصحة العامة الدكتور اكرم إشتي متحدّثاً بإسم نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة العامة غسان حاصباني: “إن صحة المجتمع اللبناني تقع في صلب اهتماماتنا. ولأن مرض السكري يبقى من أبرز تحديات الرعاية الصحية التي تواجهها الأطراف المعنية، سنطلق حملة توعية وطنية شاملة يشارك فيها كل المعنيين في نظام الرعاية الصحية”، مضيفاً: “بتظافر كل الجهود، يمكننا التأسيس لمجتمع داعم وعلى أتم الاستعداد لمساعدة أفراده حتى ينعموا بحياة خالية من داء السكري، ومساعدة المرضى المصابين بهذا الداء على إدارته لينعموا بنوعية حياة جيدة”.

كما كشف أستاذ علم الأوبئة والصحة العامة في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور سليم أديب، النقاب عن نتائج استطلاع للرأي حول انتشار مرض السكري في لبنان، وقال: “ازداد انتشار مرض السكري في لبنان بشكل طفيف مقارنةً بمنطقة الخليج منذ العام 1960. انّ الثلث تقريباً من 4500 أسرة، أفاد بأنّ لديهم على الأقلّ مريض سكّري واحد. حوالي 8% من مجموع 17,832 من العيّنة من الشعب اللبناني ، قد تمّ تشخيص إصابتها بمرض السكري سابقاً. تبدو إدارة مرض السكري غير كافية بسبب التأخّر في إجراء الفحوصات العادية (25% من المرضى) والمضاعفات الناجمة عن الإصابة بالسكري (22% من المرضى)، وخصوصاً اعتلال شبكية العين”، مضيفاً: “ننصح أن يتولّى أطباء الرعاية الصحية الأولية مهمة تنسيق إدارة مرض السكري لدى المرضى ليتتّبعوا الإحالات العادية ومختلف جوانب الرعاية لمرض السكري. نحن بحاجة لتنظيم حملة تشخيص وطنية للكشف عن نسبة المصابين بمرض السكري الذين لا يعلمون (ما يصل إلى 50% استناداً لدراسات سابقة).”

من جهته، أشار رئيس الجمعية اللبنانية لأمراض الغدد الصم والسكري والدهنيات الدكتور اميل عنداري إلى أن “عدد الإصابات بمرض السكري يتزايد حول العالم. تتضمّن إدارة هذا المرض تناول العقاقير فموياً والعلاجات عن طريق الحقن بالأنسولين وغيرها، بهدف تجنّب المضاعفات وتحسين نوعية حياة المريض التزاماً بالمعايير العلاجية العالمية“.

ولفت الدكتور محمود شقير إلى ان “كلفة مرض السكري تشكل نسبة 20% من كلفة الرعاية الصحية في عدة دول”، مضيفاً: “إن إدارة تطور المرض بشكل صحيح ما زالت ضئيلة لأن المرضى لا يخضعون للاختبارات والفحوصات بشكل دوري، من هنا تأتي أهمية التثقيف وزيادة الوعي“.

وقالت الدكتورة ميرنا متني، الصيدلي المسؤول عن تسجيل وتعويض كلفة الأدوية في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي: “لقد تم توثيق التغيرات في خدمات الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم، وتبيّن أن زيادة الإنفاق على الرعاية الصحية لا ترتبط بشكل متماثل بتحسن الصحة. وقد ارتفع إجمالي الإنفاق على أدوية السكري بنسبة 34٪ في الفترة من 2013 إلى 2016. من هنا، انّ التنسيق بين الإنفاق على الرعاية الصحية وتحسين الوضع الصحي للمرضى يتطلب التعاون بين مختلف المعنيّين على المستوى الوطني.”

وقال غسّان بيضون مدير عام شركة “سانوفي” في الشرق الأدنى معلّقاً على نتائج المنتدى ومشدّداً على دور التثقيف وزيادة الوعي: “بصفتنا شركة عالمية رائدة في الرعاية الصحية، نحرص على وضع المرضى في مركز اهتمامنا خصوصاً في مجال مرض السكري. لذا نحن فخورون بالنتائج التي حققها هذا المؤتمر. وبفضل الجهود التي يبذلها شركاؤنا، يمكننا الجزم اننا نملك اليوم صورة متكاملة عن الثغرات في إدارة مرض السكري في لبنان، ومعاً يمكننا الحؤول دون انتشاره باعتماد نهج استباقي ووقائي“.

تجدر الإشارة إلى أن نوعية حياة المرضى تتأثر بإدارة مرض السكري، بالإضافة إلى احتمال تعرضهم لمضاعفات جراء إدارة سيئة لهذا المرض كالكآبة التي تؤدي لخسارة على مستوى إنتاجية الفرد.

خبر عاجل