




يعدّ النبيذ من أقدم المشروبات الكحولية في العالم، وكان يصنع من مواد مختلفة كالعنب والزبيب والتمر والعسل إلا أنه اليوم يصنع بشكل أساسي من العنب. وتشتهر فرنسا في صناعة النبيذ، لكنها للأسف ستشهد على تراجع في نسبة الإنتاج بسبب التغيّر المناخي!!
وكانت وكالة ناسا وجامعة هارفرد قد قدّمتا دراسة في السنة الماضية أكّدتا فيها أنّ التغيرات المناخية التي تضرب الكرة الأرضية تؤثّر بشكل مباشر على موسم حصاد العنب المستخدم في صناعة النبيذ. ومن المعروف أنّ الكروم تحتاج إلى الماء لكنّها في وقت آخر من السنة تحتاج إلى الشمس لتجفّ جذورها قبل القطاف.
وضربت موجة صقيع مدينة بوردو – جنوب غرب فرنسا في أواخر شهر نيسان الماضي أفقدتها حقول الكروم وخسّرتها حبوب العنب.
ولفت رئيس نقابة زراعة العنب في بوردو برنار فارجيس إلى أنّ “حقول الكروم ربما تخسر نصف محصولها بعد تعرضها لصقيع على مدى ليلتين متواصلتين ونقدّرالخسارة بنحو 50 في المئة اعتمادا على عدد البراعم التي ستنمو مجددا”.
وسيتراوح إجمالي الخسائر الفرنسية بين مليار وملياري يورو بما في ذلك خسائر المقاولين في صناعة النبيذ ومن المتوقع أن ينخفض عدد زجاجات النبيذ بنحو 350 مليون زجاجة.
والملفت في الموضوع أنّ موعد الحصاد بدأ يتغير بشكل كبير خلال النصف الأخير من القرن 21؛ حيث كانت المحاصيل السابقة بين عامي 1600 و1980 تقطف بشروط مناخية أكثر دفئاً وجفافاً خلال فصلي الربيع والصيف. لكنّ تغيرات المناخ أجبرت المزارعين على قطف المحاصيل باكراً مع العلم أنّ جودة النبيذ تحدّدها أوقات الحصاد وأصناف العنب والتربة.
وفي ظل هطول الأمطار المستمرّ إنخفض مستوى جودة النبيذ وللحدّ من الخسائر لجأ المزارعون الفرنسيون إلى استخدام الشموع والسخانات إضافة إلى مجففات من خلال طائرات هليكوبتر لمحاولة إنقاذ المحاصيل.
أما الجدير ذكره هو أن إنتاج فرنسا هبط العام الماضي 10 في المئة بسبب سوء الأحوال الجوية.
كريستين الصليبي