
أكّد عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب شانت جنجنيان أن ما يطرح في ظل تعثر التوافق على مستوى قانون الانتخاب اليوم هو إمكان استباق جلسة 15 أيار بفتح دورة استثنائية لمجلس النواب، ولفت الى ان المادة 33 من الدستور اللبناني تؤكد أن لرئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة أن يدعو مجلس النواب إلى عقود استثنائية بموجب مرسوم يحدد افتتاحها واختتامها وبرنامجها، موضحاً ان رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة يحددان مدة العقد الاستثنائي. أما الجدوى منها فهو مناقشة وإقرار مشاريع قوانين يحددها رئيس الجمهورية.
كلام جنجنيان ورد في حديث خاص لـ”النهار” الكويتية شدد خلاله على أن أي اتفاقات جانبية لن تسلك طريقها الى الإقرار ما لم تحظَ بموافقة كل الأطراف والفرقاء مذكراً بأن الدستور نص صراحة على اللجوء الى التصويت عندما تتعقّد لغة التوافق بين الوزراء. ورداً على سؤال حول موقف القوات من النسبية الكاملة قال جنجنيان انه اذا كان لا بد من تطبيق النسبية فإن الشرط الاساسي الذي يطرح بموازاتها هو اعتماد الصوت التفضيلي على الاساس الطائفي، مؤكداً أن الهدف من ذلك هو طمأنة المواطنين والطوائف حول صحّة تمثيل النائب لناخبيه.
تفاصيل الحديث مع النائب جنجنيان في الحديث الآتي نصّه:
بدايةً، ما أبرز السيناريوهات المطروحة على مستوى قانون الانتخاب اليوم؟
من الصعب التكهّن باتجاه الأمور انتخابياً وسط الأجواء السلبية القائمة، خصوصاً أن كل طرح يتقدم به طرف من الأطراف يقابل بموجة من الرفض والشروط المستحيلة والمستعصية من قبل أطراف آخرين. وبالتالي من الصعب التكهّن باتجاه الأمور. لكن ما يطرح اليوم هو إمكان استباق جلسة 15 أيار بفتح دورة إستثنائية لمجلس النواب.
الدورة الاستثنائية يطلب فتحها في هذه الحالة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة؟ ام رئيس المجلس النيابي؟
المادة 33 من الدستور تؤكد أن لرئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة أن يدعو مجلس النواب إلى عقود استثنائية بموجب مرسوم يحدد افتتاحها واختتامها وبرنامجها. وعلى رئيس الجمهورية دعوة المجلس إلى عقود استثنائية إذا طلبت ذلك الأكثرية المطلقة من مجموع أعضائه.
الفترة الزمنية للدورة الاستثنائية محددة بـ 20 يوماً.. ما الجدوى منها؟ وهل ما عجز الافرقاء عن التوافق حوله خلال سنوات سيتفقون عليه في غضون 20 يوماً؟
رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة يحددان مدة العقد الاستثنائي. أما الجدوى منها فهو مناقشة وإقرار مشاريع قوانين يحددها رئيس الجمهورية. وعن إمكانية توافق الأفرقاء على قانون الانتخاب فهذا يعود لنواياهم وجديتهم في إيجاد صيغة انتخابية جديدة.
قيل أن توافقاً انتخابياً تم قبيل جلسة مجلس الوزراء الأخيرة. فهل لديك معلومات حول ابرز العناوين التي تم الاتفاق على جعلها أساساً للقانون الانتخابي؟
أي اتفاقات جانبية لن تسلك طريقها الى الإقرار ما لم تحظَ بموافقة كل الأطراف والفرقاء، علما أن الدستور نص صراحة على اللجوء الى التصويت عندما تتعقّد لغة التوافق بين الوزراء. أما لجهة العناوين التي تم التوافق عليها، فهي ليست سرية فأساس كل قانون انتخابي هو التمثيل العادل لكل الفئات اللبنانية.
ماذا عن اقتراح الرئيس نبيه بري باعتماد النسبية والذهاب نحو إنشاء مجلس الشيوخ؟
الحديث عن انتخابات وفق النسبية ومن خارج القيد الطائفي صعب جداً في ظل التركيبة الطائفية التي يقوم عليها لبنان. وعموماً نحن في القوات اللبنانية منفتحون على أي مقترح يتم النقاش حوله، كما نؤكد التزامنا باتفاق الطائف الذي نصّ على إنشاء مجلس الشيوخ، لكن هناك استحالة للسير بقانون النسبية ومجلس الشيوخ في الوقت نفسه، في هذا الظرف الدقيق والحساس سياسياً في لبنان والمنطقة، حيث الخطاب الطائفي إلى تصاعد. وسط هذه الأجواء من التطرف والصراعات الطائفية أعتقد انه من المستحيل رفع القيد الطائفي من الانتخابات النيابية.
واذا كان لا بد من تطبيق النسبية فإن الشرط الاساسي الذي يطرح بموازاتها هو اعتماد الصوت التفضيلي على الاساس الطائفي، والهدف من ذلك هو طمأنة المواطنين والطوائف حول صحّة تمثيل النائب لناخبيه. هذه الطمأنة ضرورية ولذلك نلاحظ أن النقاش يدور حول كيفية توزيع الدوائر الانتخابية لمراعاة المصالح الطائفية والمناطقية.
لماذا برأيك تم رفض مبدأ التصويت على قانون الانتخاب؟
للأسف اللبنانيون اعتادوا ألا ينكبّوا على معالجة أية مسألة إلا بعد انقضاء المهل المحددة او قبل انقضائها بفترة قصيرة. من ناحية ثانية، فإن أكثر ما يخيف اللبنانيين اليوم هو التصويت، لأن النظام السياسي اللبناني قائم الديموقراطية التوافقية، بحيث لا يمكن لأي طرف وإن يكن باسم الأكثرية، أن يأخذ اللبنانيين إلى حيث لا يرغبون. وكلنا أمل بأن يكون التوافق هذه المرة لصالح الوطن واللبنانيين وليس لصالح هذه الطائفة أو تلك.
هل يمكن القول إذاً ان الخطاب الطائفي مسيحياً ورفض النسبية المطلقة يدل على شعور القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر بفائض القوة وسعيهم لحصد كل الأصوات، وبالتالي لفرض أجندات انتخابية تعزز حضورهم على الساحتين المسيحية والوطنية؟
ان رفض قانون الستّين والبحث جدياً عن قانون انتخاب عصري يؤمن التمثيل العادل، كلّها شعارات رُفعت قبل المصالحة العونية القواتية، ما يعني ان المطالب المرفوعة اليوم لا تعبّر عن فائض قوة بنتيجة هذه المصالحة، لكن من الطبيعي أن هذا الاتفاق أحدث ارتياحاً داخل الشارع المسيحي والوطني، ونحن نتمنى أن تنتقل عدوى التوافق إلى بقية الأحزاب والشرائح من أجل مصلحة الوطن واللبنانيين. وإن كان البعض ربّما يشعر بالقوة بنتيجة هذا التحالف، لكن هذه القوة ليس بالضرورة ان تمتدّ إلى الانتخابات النيابية، لأن هذا التحالف ليس تحالفاً انتخابياً، بل أهميته تكمن في أنه طوى صفحة صراع طويل بين أكبر حزبين على الساحة المسيحية والوطنية، وبالتالي فإن الكلام عن الشعور بفائض القوة غير مبرّر على الإطلاق.
قال الوزير سليمان فرنجية مؤخراً انتظرنا الرئيس القوي وجاء الرئيس القوي… فأين التغيير؟ كيف تردون على هذا الكلام؟ وأي تغيير نتج عن الرئيس القوي برأيكم؟
الرئيس عون استلم مهامه الرئاسية في ظل صراع كبير حول قانونيْ الانتخاب والموازنة العامة. بالتالي لم يعطَ بعد الفرصة لمواجهة التحديات الأخرى، علما أن عدم توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة على اساس قانون الستين: أجبر الفرقاء على إيجاد صيغة انتخابية جديدة تؤمن التمثيل العادل لكافة الفئات اللبنانية، وهو من أهم الإنجازات التي حققها العهد، ناهيك عن أن الموازنة العامة باتت قاب قوسين من إقرارها في المجلس النيابي بعد أن عجزت عن إصدارها العهود والحكومات السابقة.
