
عندما أيقنت “القوات اللبنانية” بعدم جدوى أو على الأقل محدودية نتائج سياسة التوافق وإنتظار الفرج قررت تجاوز الوسائل التقليدية في التعاطي السياسي متخطية الخلافات والتحالفات لما فيه المصلحة الوطنية لوطن يسلك مساراً إنحدارياً على جميع الأصعدة الكيانية والمؤسساتية، فكان لا بدّ من بدء علاج الصدمات، من صدمة تأييد خصمها الودود أو صديقها اللدود إلى رئاسة الجمهورية وصولاً إلى الصدمة الكهربائية اليوم…
وضع رئيس حزب “القوات اللبنانية” أولويات جديدة للمهمة الإنقاذية التي أعلن إنطلاقها في الثامن عشر من كانون الثاني 2016 مع تأييد ترشيح النائب العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية اللبنانية حيث اعتقد كثيرون أن هذا الترشيح لا يعدو كونه مناورة لإسقاط ترشيح النائب سليمان فرنجية وبأن الحكيم لن يذهب بقراره إلى الخواتيم المعلنة، ولكن في بعض ظنهم كَمِنَ خطأهم، فالحكيم لم يقل كلمته ويمشي، بل سعى جاهداً وبكل إصرار ونجح في فكّ أسر الرئاسة من فم تنين التعطيل والتسويف والإبتزاز حتى أصبح العماد ميشال لنا رئيساً…
كان لا بد من التذكير بهذه الوقائع للربط بين كل ما يشهده لبنان منذ ذلك الحين وحتى اليوم، الحرب الكبرى كانت في درء مخاطر الشغور على الكيان وانتقلنا إلى المعارك الكبيرة والكثيرة في مواجهة النهج المتّبع في الحكم منذ الطائف لإبعاد مخاطر إنهيار الدولة تحت ضربات الهدر والفساد والمحسوبيات والزبائنية التي بات خطرها أشد هولاً على لبنان من سلاح “حزب الله” ومشاريعه، لا صوت يعلو على صوت المعركة جعل الصامتين عن إنهيار الدولة شياطين خرس…
أدركت “القوات اللبنانية” أن دخولها إلى الحكومة ليس دخولاً إلى “جنة عدن” لتكرار خطيئة آدم وحواء، لم يكن في بال “القوات” والوزراء أنهم انضموا إلى رحلة سياحية سياسية بل انطلقوا في مهمة خلف خطوط عدو المواطن وإرتكاباتها التي لا تعد ولا تحصى لمصالح شخصية وليست حتى فئوية أو مذهبية وتأتي على حساب اللبنانيين وحقوقهم وأهدرت مئات المليارات من الدولارات من ضمنها حوالي ثمانين مليار دولار ديون لا طاقة لنا على إحتمال خدمة هذا الدين وهذه مبالغ كانت كافية لإعمار عشرة بلدان بحجم لبنان فيما نحن نقبع في ظلمة لا يفوقها ظلمة سوى بواخر النور ومناقصاتها ومزايداتها…
أصبح من الواجب وقف هذا النمط في إدارة الدولة من خلال شفافية لا يشوبها أي شك، فالشك لم يعد لصالح المتهم ولا يجوز إعتباره دليل براءة بل ربما يكون دليل مهارة الأساليب الملتوية، في لبنان مواطنون صالحون وخبرات وطاقات قادرة على إنقاذ ما تبقى وإستعادة الثقة المهدورة على قارعة الصفقات ليستعيد اللبنانيين الأمل بدولتهم والإستقالة من الإستقالة على قارعة وطن دفعوا ثمنه من التضحيات فوق طاقتهم على الإحتمال، فابتعدوا عن الدولة في بعض واجباتهم تجاهها وفي معظم حقوقهم عليها…
“القوات اللبنانية” أعلنت بالفم الملآن حرصها على تحالفاتها ولكن بدرجة أولى إلتزامها المبدئي والوطني والأخلاقي بمصلحة لبنان واللبنانيين، مهما كان الثمن والتحديات، لن تتمترس خلف أحد بل ستكون خط الدفاع الأول في هذه الحرب الكبرى، لأن في مواجهة الهدر… “قوات”!
