كتبت كريستين الصليبي في مجلة “المسيرة” العدد 1609
كيف يمكن لتلامذة المدارس أن يخدموا مجتمعهم؟ ما هي المشاريع المفيدة التي يمكن أن يطوّروها؟ أسئلة لم يجد تلامذة المدارس اللبنانية صعوبة في الإجابة عنها، فابتكروا مشاريع وحملوها معهم إلى “مهرجان خدمة المجتمع 2017” ليعرضوها أمام لجان تحكيم تألّفت من إختصاصيين. من الشمال والبقاع والجنوب وجبل لبنان والعاصمة بيروت تجمّع أكثر من 1000 تلميذ من المدارس الخاصّة والرسمية وناقشوا مشاريعهم التي اعتبروها مفيدة لتطوّر مجتمعهم. فماذا عن هذه المشاريع؟ وما هدف المهرجان؟ التفاصيل في هذا التقرير.
يعاني لبنان من مشاكل عديدة وتكثر فيه الشعارات، لكن غالبا ما يحول عائق تجاه تطبيقها فتبقى مجرّد حبر على ورق ما يدفع بالمواطنين إلى اتهام الدولة بالتقاعس عن دورها، لكن في المقابل لا يعي المواطنون حجم المسؤولية التي تقع على عاتقهم في إيجاد الحلول اللازمة لتلك المشاكل وتطبيقها.
إن العمل بالتعاون مع الآخرين في هذا الإطار ضروري وذلك لصعوبة، وفي بعض الأحيان استحالة الحل، من دون العمل مع مختلف مكوّنات المجتمع، والأخذ في الاعتبار تعدد الآراء والمقاربات والمنهجيات. ويتطلّب ذلك مهارات معيّنة لذا يقوم برنامج خدمة المجتمع بتطوير هذه المهارات لدى تلامذة المدارس في لبنان.
من هذا المنطلق نظمت مؤسسة أديان “مهرجان خدمة المجتمع 2017” في قصر المؤتمرات – ضبية في إطار مشروع “الاستراتيجيّة الوطنيّة للتربية على المواطنة والعيش معًا”، الذي أقيم برعاية وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده وبالشراكة مع وزارة التربية والتعليم العالي والمركز التربوي للبحوث والإنماء وبدعم من السفارة البريطانية في لبنان، وبمشاركة أكثر من ألف تلميذ من 61 مدرسة رسميّة وخاصة.
يهدف المهرجان إلى تعليم تلامذة المدارس كيفية خدمة مجتمعهم وتطوير مناهج مواد الفلسفة والحضارات والتربية الوطنيّة والتنشئة المدنيّة وتفعيل برنامج خدمة المجتمع لطلّاب صفوف الثانويّة في كافّة المدارس في لبنان. أما الأهمّ فهو تحفيز التلامذة على وضع مشاريع تهدف الى خدمة مجتمعهم استنادًا للمرسوم رقم ٨٩٢٤ الصادر بتاريخ ٢١ أيلول ٢٠١٢.
من خلال خدمة المجتمع يختبر التلامذة أهميّة دور كل مواطن في تقديم الأفضل لمجتمعه، والمساهمة في بناء المواطن الفاعل الذي يشعر بأنّه معني بتطوير مجتمعه وبأنّ عمله أساسي في هذا الإطار، فيعرف كيفية مقاربة مشاكل المجتمع والتخطيط لحلول مناسبة، والعمل على تطبيقها بالشراكة مع مكوّنات هذا المجتمع.
انطلاقاً من ذلك، إبتكر التلامذة مشاريع بحسب مجالات خدمة المجتمع الثمانية التالية وهي المجال البيئي، والاجتماعي – الاقتصادي، والصحي، والفني، والتربوي – الثقافي، والرياضي، والتراثي – السياحي، والمدني – الحقوقي. وناقش التلامذة مشاريعهم ضمن ورشات عمل أقيمت قبل الإعلان عن الفائزين وبمشاركة ممثلين عن وحدة خدمة المجتمع في وزارة التربية والتعليم العالي، والمركز التربوي للبحوث والإنماء، وخبراء تربويّين ومن المجتمع المدني.
كل المشاريع كانت بنّاءة ونموذجية إلّا أن لجان التحكيم إختارت المشاريع الأفضل بعد تقييمها وقد فازت 9 مشاريع نموذجية في خدمة المجتمع ليقدّموا لهم جوائز تقديرية في إحتفال رسمي أقيم بحضور ممثل وزير التربية ومدير عام التربية الأستاذ فادي يرق، ورئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة ندى عويجان، ومنسّق اتحاد المؤسّسات التربويّة الخاصة في لبنان الأب بطرس عازار، وممثل السفير البريطاني هيوغو شورتر، الأستاذ برنار فان ديرن، ورئيس مؤسسة أديان الأب فادي ضوّ.
وبحسب تقييم وحدة خدمة المجتمع في وزارة التربية والتعليم العالي، تم اختيار ثانوية الصرفند الرسمية عن المشروع النموذجي في المجال الاجتماعي – الاقتصادي “تعلّم لتعمل”، وثانوية الفاكهة الرسمية عن المشروع النموذجي في المجال الرياضي “نادي رياضي وماراتون”.
فيما ربح مشروعا “مكتبة أصدقاء السياحة” التابع لثانوية المربي فضل المقدم الرسمية للبنات – الشمال، و”بيتنا المشترك” التابع لمدرسة السيدة لراهبات العائلة المقدسة المارونيات – ساحل علما.
ونال مشروع “دليل فئة الدم” في المجال الصحي في المجال الذي ابتكره تلامذة ثانوية المربي محمد فلحة الرسمية – ميس الجبل جائزة تقديريّة.
أما ثانوية الهرمل النموذجية الرسمية ففازت عن مشروعها النموذجي في المجال البيئي “بناء حديقة عامة”، وثانوية عيدمون الرسمية عن مشروعها النموذجي في المجال الفني “بيئتنا حلوة وشوارعنا احلى”.
وفي المجال الحقوقي – المدني حصدت ثانوية الأقصى المختلطة الجائزة عن مشروعها النموذجي “موقف باص”، وثانوية جودت رستم حيدر الرسمية – بعلبك الهرمل عن مشروعها النموذجي في المجال السياحي – التراثي ” شمسك يا بعلبك راجعه”.
وفي الختام قدّم الأب ضو جائزة خاصة للمدرسة الثانوية للصم وذلك تقديرًا لمشاركتها في إعداد مشاريع مميزة لخدمة المجتمع متجاوزةً كافة التحديات.
بعض مشاريع عرضها تلامذة وناقشوها في ورش عمل:
-ثانوية زغرتا
ارتكز مشروع ثانوية زغرتا على المشاكل البيئية في لبنان، فارتأى التلامذة أن يعملوا على إعادة تدوير نفايات مدرستهم. ولوضع خارطة مشروعهم نظّمت المدرسة ورشة عمل، وتولت ناشطة بيئية تدريب التلامذة على كيفية تحويل النفايات إلى تحف فنيّة. ثم شرحت التلميذة برنا معوّض عن المشروع، وقالت: “بدأنا بتقسيم النفايات فأخذنا ما يمكن إعادة تدويره وحوّلناه إلى شيء جميل؛ مثلاً حوّلنا أحد الأكياس إلى إناء للأزهار والورق إلى ورود نضعها فيه. كما استعملنا الكثير من الأشياء المرمية في النفايات لتحويلها إلى زينة للملابس”. وقام تلامذة ثانوية زغرتا بإعادة تشجير محيط مدرستهم بمساعدة أساتذتهم والقيمين عليها. وسيقام معرض للتحف الجميلة المصنوعة من النفايات.
-ثانوية غزير
إختار تلامذة ثانوية غزير مزج الطبيعة بالطاقة والإقتصاد بطريقة خلّاقة فكان مشروع Ecomagination النابع من واقع نمو السكان المتزايد على كوكب الأرض ما يشكّل ضغطاً كبيراً على المياه والطاقة. وركّز التلامذة على الطاقة المتجددة وضرورة إستعمالها وذلك بهدف التخفيف من إنبعاث الغازات التي تؤذي البيئة. واعتبروا أنّ هذا المشروع سيخدم الإنسان أولاً من خلال تحسين حياته والحفاظ على صحّته؛ والبيئة من خلال إستخدام الطاقة المتجددة؛ والإقتصاد إذ يتم إستهلاك المال بطريقة ذكية.
-مدرسة الفرير ماريست عمشيت
ارتأى تلامذة مدرسة الفرير ماريست في عمشيت تجميل حرم مدرستهم فاستثمروا المساحات الموجودة فيها، فحولوا مدخل المدرسة إلى مساحة خضراء تحتوي على أشجار مثمرة ونباتات وورود، واستعانوا بمهندسين زراعيين لإنجاز مشروعهم الفني. كما بنوا بيوتاً للطيور على الأشجار ونافورة مياه ورسموا على سلالم المدرسة ولونوها، آملين أن تكون مدرستهم نموذجاً تحتذي به باقي المدارس.
-ثانوية الفاكهة الرسمية
إختار تلامذة ثانوية الفاكهة المجال الرياضي لخدمة مجتمعهم من خلال تأهيل النادي الرياضي في منطقة الفاكهة الذي يضمّ ملاعب ومدرجات. وبدأوا بترتيب الملاعب وتنظيفها وتوزيع الكراسي على مدرّجاتها، وقد فتحوا بعض القاعات لإستقبال الفرق والرياضيين والجماهير. وأكّدوا أنّ القيمين على مدرستهم تحمّسوا كثيراً للمشروع.
-شوف ناشونال كولدج
“15 سنتم ونقطة” هو عنوان مشروع طلّاب “شوف ناشونال كولدج” الذي يجمع بين مرض السرطان والتبرّع بالدم. وللإستيضاح يشرح التلميذ أمير عز الدين: “إخترنا المجال الصحّي لخدمة مجتمعنا، فكرنا كثيراً وارتأينا أنّ مرضى السرطان هم الأكثر حاجة للمساعدة والدعم، خصوصًا بعد خضوعهم للعلاجات الكيميائية”. وانطلاقا من ذلك، قرر التلامذة التبرع بـ15 سنتم من شعرهم لمرضى السرطان والدم لمن يحتاجه. ونظموا حملات توعية حول مرض السرطان إضافة إلى نشاطات صحّية وعرض وثائقي عن المرض وآثاره على المريض.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com
