



بعد إعتراف عالمي ب”نظرية داروين” حول تطوّر الحياة على كوكب الأرض يحاول العلماء حالياً العثور على أقدم دليل للحياة على اليباس وفي المحيطات. وفي دراسة جديدة أجراها فريق من العلماء من جامعة نيو ساوث ويلز فى استراليا وجدوا ما قد يكون أقدم دليل للحياة على الأرض.
وإعتمد الفريق في بحثه على صخور قديمة تشكّل جزءا من منطقة تعرف باسم “Dresser Formation” في بيلبارا – أستراليا، تبلغ من العمر 3.48 مليار سنة وتمتدّ على طول 14 كيلومتر.
وفقا لما ذكرته المتخصصة فى علوم الأرض تارا دجوكيتش ” من المرجّح أن تكون هذه المنطقة تشكّلت من خلال إنفجار بركاني على جزيرة صغيرة تزيّنها الينابيع الساخنة والبرك التي كانت تعج بالحياة الميكروبية. وقد عثر الفريق على علامات حياة ميكروبية مرسّخة في الصخور و في رواسب الينابيع”.
الملفت أنّ دراسة أجريت عام 1800 أكّدت أن المنطقة تحتوي على بقايا حجر من ستروماتوليتس وهي جوف البكتيريا الزرقاء، التي غالبا ما تعيش في أحواض المد والجزر الضحلة وتبني هياكل تشبه القبة طبقة بطبقة كما أنها تسحب المعادن من البيئة لبناء المستعمرات فوق الميكروبات الميتة.
والجدير ذكره أنّ دجوكيتش وزملاؤها وجدوا آثار صخرة geyserite في المنطقة، وهي تتشكل فقط بالقرب من الينابيع الساخنة. كما عثروا على نسيج palisade العمودي على هذه الصخور والذي يتشكّل بفعل حصر خيوط طويلة ميكروبية موجودة في تدفقات الينابيع الساخنة وتُدفن على مدخنة رواسب السيليكا الشائعة في الماء. كما وجدوا أيضا علامات ستروماتوليتس تعيش بالقرب من الينابيع الساخنة.
وأخيرا، وجد الفريق آثار الفقاعات القديمة، ورغم عدم إستطاعتهم تحديد ما إذا كانت تحتوي على الأكسجين أو أنها دليل على الحياة في حد ذاتها، إعتبر الفريق أنه يجب أن يتم الحفاظ عليها في شيء لزج. أما حول الينابيع الساخنة لا يوجد إلّا مادة لزجة وحيدة مع خصائص مرنة للحفاظ على هذه الفقاعات المستديرة وهي ميكروبية، مادة تشبه المخاط معروفة باسم المادة البوليمرية خارج الخلية (EPS)، والتي تستخدمها البكتيريا لخلق الأغشية الحيوية.
الدراسة الجديدة رائعة ومقنعة إذ إن منطقة بيلبارا تحتوي على صخور بقيت كما كانت عليه قبل 3.48 مليار سنة مما يؤكّد على الدليل الذي وجده العلماء.
كريستين الصليبي