
طغى السجال السياسي الدائر حول خطة الكهرباء على سطح النقاش الدائر على قانون الإنتخاب العتيد، فباتت «المحطات» الكهربائية ساحة للتصعيد والرسائل الإنتخابية في كل الإتجاهات، في ضوء تساؤلات عن مدى إمكانية التصويت، رغم إشكاليته، على الخطة المذكورة في مجلس الوزراء. وبصرف النظر عن المسار الذي تتّبعه مشاورات قانون الإنتخاب، فإن الحكومة أمام تحدٍّ بارز يتمثّل بعنوان خطة الكهرباء التي قد تستدعي، وكما كشفت مصادر وزارية بارزة، معالجات قانونية تبدأ من التصويت للتصديق عليها، ولا تنتهي باستكمال مناقشتها على كل المستويات. وأوضحت أن المواقف الاخيرة ، تدلّ على صعوبة المقاربات انطلاقاً من رفض «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الإشتراكي وكتلة «التحرير والتنمية»، وتقاطع هذا الرفض مع موقف مبدئي لـ«حزب الله»، إذ أن 14 وزيراً أعلنوا صراحة، وفي مجالسهم الخاصة، معارضتهم الصريحة لها.
وبالإضافة إلى الحالة الإعتراضية، لفتت المصادر إلى الجو العام في الشارع الذي يبدي تحفّظات وعدم ثقة بالمسارات المتّبعة منذ سنوات إلى اليوم في ملف الكهرباء، والتي لم تؤدِّ إلى النتائج المرجوة منها ولو بالحد الأدنى.
وفي سياق متصل، تحدّثت أوساط قواتية عن انطباع سائد بأن مواقف بعض الأطراف من خطة الكهرباء «انتقامية» وذات خلفية إنتخابية، حيث أن المدافعين عن هذه الخطة يعتبرون أن «الثنائي الشيعي» والحزب التقدمي الإشتراكي، يعملان على تطويق رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، من خلال إسقاط كل مشاريعه الإنتخابية أولاً، وخطة الكهرباء ثانياً. وأوضحت أن هذا الأمر لا ينطبق على «القوات اللبنانية» وبعض المستقلين من الوزراء الذين يتحفّظون انطلاقاً من أسباب قانونية وليس سياسية. واعتبرت بالتالي، أن ما من مصلحة للعهد، كما للحكومة، باستكمال الدفاع عن خطة تلاقي بيئة معترضة في الأوساط السياسية، كما في الأوساط الشعبية.
وفي هذا المجال، أوضحت أن «القوات» متحالفة سياسياً مع «التيار الوطني الحر»، إذ على المستوى الإنتخابي فقد أيّدت كل المشاريع المقدّمة من الوزير باسيل، وهي تعتبر أنه لا يمكن الوصول إلى القانون الذي يعيد تصحيح التمثيل المسيحي، إلا من خلال تفاهمها مع «التيار الوطني».
ومن هنا، فإن ملاحظات «القوات» ترتدي طابعاً تقنياً وليس سياسياً، بدليل أنها على تقاطع استراتيجي مع «التيار الوطني» في العنوان الإنتخابي. لكنها في الوقت نفسه، ترفض إطلاقاً أن تغطي اي مسألة من ضمن أعمال مجلس الوزراء في الشأن العام وتتضمّن شبهات معيّنة، وبالتالي، فإنها حريصة على تذليل كل الشبهات التي تحيط بهذه المسألة، وتقترح اعتماد المسارات القانونية، وتحديداً من خلال العودة دائماً إلى مجلس الوزراء والذهاب إلى إدارة المناقصات، الأمر الذي يرفع أي تهمة عن الوزارة أولاً، والحكومة ثانياً، ويضع الأمور في نصابها ثالثاً.
وأكدت الأوساط نفسها، أنه من غير المفروض أن يتكبّد الوزير المعني بالخطة أي مسؤولية من هذا النوع، وتحمل الكثير من علامات الإستفهام الشعبية والسياسية، بينما يستطيع اعتماد المسار الأسهل بالنسبة إليه، كما بالنسبة للحكومة والجميع، وهو أن يحذو حذو ما حصل في موضوع السوق الحرة في المطار، لأن هذا المسار يمنح خطة الكهرباء مظلّة قانونية، ويحيلها إلى التنفيذ من دون أي مسارات أو تحفّظات.
وأضافت، أنه بالنسبة للقوات، فإن المسار القانوني وحده غير قابل للإنتقاد، بينما المسارات الأخرى مشبوهة ومشكوك بأمرها، خصوصاً وأنه لدى الرأي العام العديد من الشكوك حول عدة مشاريع يجري البحث بها في مجلس الوزراء. كما وجدت أن «القوات» نجحت في الأسابيع الأخيرة في إرساء أدبيات جديدة في موضوع التعاطي بملف الكهرباء، وتمكّنت من جعل قوى سياسية أخرى تنضم إلى موقفها الذي يستند إلى معايير قانونية وليس إلى مزايدات انتخابية، علماً أن هذه المعايير تشكل مخرجاً للجميع في معالجة ملف الكهرباء.
أما بالنسبة للإتجاه الذي ستسلكه هذه الخطة، فقد رأت الأوساط، أنه على رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة ووزير الطاقة سيزار أبو خليل، إعادة النظر بخطة الكهرباء بعدما ازدادت الشكوك السياسية حولها وسقطت مشروعيتها الشعبية، واعتماد مسار آخر يستطيع أن يقدم بديلاً ناجحاً في هذا السياق، خصوصاً وأن المسار الذي سبقه كان سبب الإعتراضات، إذ لم يكن على مستوى توقّعات اللبنانيين. وأوضحت أن اللبنانيين ينتظرون الكثير من العهد الجديد ويعلّقون آمالاً كثيرة عليه، ويطمحون أن يتمكّن العهد والحكومة من استعادة ثقة الرأي العام التي تزعزعت في الأسابيع الأخيرة نتيجة ملفات متراكمة. واعتبرت أن إعادة النظر تشكّل خطوة جريئة يجب أن تقوم بها الحكومة تصحيحاً لأي التباس ومنعاً لأي مشاعر إحباط لدى المواطنين. وشدّدت على أن التقاطع بين مكوّنات اساسية داخل الحكومة على الإعتراض على خطة الكهرباء، يحمل دلالات عدة أيرزها أن الخلاف الإستراتيجي بين «القوات» و«حزب الله» حول مسائل عدة، لا ينسحب على ملف الكهرباء، وذلك على الرغم من أن مسار العنوان الإنتخابي بات متلازماً مع العنوان الكهربائي، وأي انفراج على المستوى الأول ينسحب على الثاني، والحل المثالي يكون عبر اعتماد معالجة لخطة الكهرباء من ضمن المؤسّسات والذهاب إلى قانون انتخاب يرضي كل الأطراف.