بعد قرن على ظهورها… عذراء فاطيما تبارك مصالحة الجبل

1917- 2017. قرنٌ مرّ على الظهور الأول للسيدة العذراء في فاطيما ـ البرتغال. مناسبةٌ لن تمرّ مرور الكرام في لبنان خصوصاً أنّ “بلد الرسالة” يتشاطر وأمّ المسيح، “الرسالة” نفسها: “السلام والتعايش”. ففي 12 أيار 2017، أي عشيّة اليوبيل، سيشهد بازيليك سيدة لبنان – حريصا قداساً إلهياً برئاسة النائب الرسولي رئيس الطائفة اللاتينية في لبنان المطران سيزار أسايان، يعلن فيه اختيار دير سيّدة الانتقال للآباء الكبّوشيين في عبيه – قضاء عاليه، لاحتضان تمثال اليوبيل.

لماذا عبيه؟

هذه الضيعة التاريخية التي خضّتها النزاعات، منذ عهد التنّوخيين مروراً بالشهابيين وصولاً الى حرب الجبل، وشهدت مصالحة مسيحية – درزية فريدة، تراها تصبح نموذجاً للعيش المشترك والسلام. وهو ما دفع المطران أسايان الى اتخاذ قرار نقل التمثال إليها باعتبار أنها تجسّد، فعلاً لا قولاً، دعوة عذراء فاطيما الى السلام.

ولمَ دير الآباء الكبوشيين؟ لأنه بطبيعة الحال يحمل اسم العذراء – سيدة الانتقال، وهو دير قديم جداً أسّسته الإرسالية عام 1645 ويضمّ آباء يجسّدون روح المقاومة المسيحية التاريخية، روح البقاء في الأرض مهما عصفت الظروف. فهؤلاء كانوا الروّاد في عمليات الترميم بُعيد مصالحة الجبل ليشكّلوا قدوة للأهالي ويباشروا بدورهم بترميم بيوتهم.

“هنا، في هذا الدير الذي يناهز عمره أربعة قرون والذي يقع في منطقة شهدت مشاكل وحروباً، آثر المطران أسايان أن يترك التمثال كي تكون العذراء عنواناً للسلام والتلاقي والعيش المشترك، وهي رسالة عذراء فاطيما أساساً” يقول رئيس دير سيّدة الانتقال للآباء الكبّوشيين – عبيه الأب أندريه رزق الله لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني.

ويوضح أنّ التمثال غير جديد على لبنان بل موجود فيه منذ أن أرسله مطران منطقة لييرا في البرتغال، حيث ظهرت عذراء فاطيما، الى عواصم العالم كلها في ذكرى اليوبيل الذهبي للظهور، أي منذ 50 سنة، وقد احتضنته طيلة ذلك الوقت كنيسة سان لويس في باب إدريس – وسط بيروت الى حين تقرَّر نقلُه الى عبيه في اليوبيل المئوي الأول.

التمثال الخشبي المرمَّم حديثاً والبالغ ارتفاعه متراً واحداً، سيطوف يوم السبت 13 أيار- ذكرى اليوبيل، من سيدة لبنان الى سيدة الانتقال. رحلة سيتوقف خلالها في بعض قرى عاليه للتبريك قبل أن يحطّ عند مدخل عبيه حيث سيستقبله الأهالي ليجوبوا فيه بمسيرة راجلة باتّجاه حضنه الجديد.

“أردناه حدثاً هادئاً إلا أن أهالي القضاء بادروا الى ملاقاتنا ما ان علموا به” يقول الأب رزق الله، ليتناغم كلامه مع منسّق النشاط ونائب رئيس بلدية عبيه جو غرّيب الذي أكد أن “الاستقبلات عفوية وغير مبرمجة… فالكنائس والرعايا والمناطق قررت المشاركة بعدما علمت بمرور التمثال فيها” لافتاً الى أن المشاركة لن تقتصر على المسيحيين بل ستشمل الدروز أيضاً، دلالة على العيش المشترك في هذه البلدة النموذجية.

“قيمة هذا الحدث أنه يثبت أهمية العيش المشترك في الجبل ويعزّزه، فقد كان يمكن أن يُنقل التمثال الى منطقة مسيحية صرف إلا أن الاختيار وقع على الجبل وعلى هذه الضيعة بالذات حيث دير سيدة الانتقال يجاور مقام السيد عبدالله، أحد المقامات ذات الرمزية المهمّة لطائفة الموحدين الدروز” يرى غريّب، “حدثٌ يشجّع عودة الوجود المسيحي الى المنطقة ويعطي دافعاً للمسيحيين لزيارتها والتعرف إليها”.

عبيه على لائحة السياحة الدينية العالمية؟

إذا كان دير سيدة فاطيما في البرتغال مدرَجاً على لائحة السياحة الدينية العالمية، فإنّ مجرّد نقل تمثالها الى عبيه لن يكون كافياً لإدراج المنطقة على اللائحة، يوضح غريّب. “الأمر ليس تلقائياً، بالطبع هذا الحدث سيشكّل لنا دافعاً لذلك ونحن نسعى بجهد”. في حين يشدد الأب رزق الله على أن “الأهم بالنسبة إلينا هو أن يبقى الدير مركز صلاة”.

مرّة جديدة يثبت الجبل أنه رمز “الرسالة” وأن مصالحته لم تكن يوماً شكلية بل يومية عميقة متجذّرة. وها هو اليوم، يبشّر لبنان برسالة رجاء وسلام تحملها إليه أمّ مَن صالحنا مع الله.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل