
إفتتح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني، ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أعمال المنتدى العربي السابع للصناعات الصحية في فندق “لو رويال” – ضبيه، الذي ينظم تحت عنوان “حلول مبتكرة في الصحة”، بالشراكة الإستراتيجية بين وزارة الصحة العامة ونقابة مستوردي الأدوية وأصحاب المستودعات في لبنان، نقابة مصانع الأدوية في لبنان، نقابة مستوردي المتممات الغذائية وتجمع شركات الأدوية العالمية في لبنان.
وحضر الافتتاح النائب رياض رحال ممثلا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ممثلون عن الأجهزة الأمنية، وشخصيات سياسية وإدارية وسفراء ونقباء ومشاركون من لبنان وبلدان عربية وحشد من المعنيين والمهتمين.
فارس
بعد النشيد الوطني، رحبت أليس بويز بالحضور، وأعطت الكلمة لرئيس نقابة مستوردي الأدوية وأصحاب المستودعات في لبنان أرمان فارس الذي أشاد برعاية رئيس الجمهورية للمنتدى، وقال: “أراد الجنرال ميشال عون برعايته هذه أن يؤكد أهمية هذا اللقاء”.
أضاف: “لأننا مقتنعون بأن لا أحد – مهما كبر شأنه وكبرت مسؤولياته – يملك الحقيقة بمفرده، نكرر هذه السنة وللمرة السابعة عزمنا على جمع أكبر عدد من الأفرقاء المعنيين في قطاع الصحة والدواء في لبنان والعالم العربي لكي يتحاوروا بصراحة وبروح مهنية عالية، بغية تبادل الخبرات وتقريب وجهات النظر كي يخلص الجميع الى الرؤية الفضلى للإصلاح المنشود”.
وأشار الى ان “التحدي الأهم هو القدرة على التوفيق بين أربعة أهداف هي: الإستحصال الباكر على العلاجات الحديثة والفاعلة من جهة، وتأمين الجودة وضمان الجودة في الأدوية المستوردة والمصنعة محليا من جهة ثانية، والتمسك بسلسلة غير منقطعة من المسؤوليات “من المنتج الى المواطن” من جهة ثالثة، وضبط الاستهلاك والكلفة من جهة رابعة”.
بيتس
ثم ألقى رئيس مركز “الدواء في خدمة المصلحة العامة”، والمفوض المشارك السابق في الإدارة الأميركية للغذاء والدواء US FDA الدكتور بيتر بيتس، محاضرة توجيهية للمنتدى تطرق فيها الى “قدسية مهنة التصنيع الصحي التي تلامس الرسالة الإنسانية، ولا سيما بالنسبة الى العاملين فيها”.
وشدد على ضرورة أن يتبنى رواد الصناعات الصحية في لبنان سياستهم الخاصة، “فما ينجح في بلادكم ليس بالضرورة ما هو متبع داخل الأسواق الأميركية”.
وأكد “ضرورة أن تكون الجهات المطورة للسياسات الإبتكارية في مجال الصناعة الصحية، شريكة في الإبتكار، من خلال الإشراف والتعاون لكي يؤدي ذلك الى تحقيق الإبتكار”، مشددا على “دور الحكومات الفاعل في تحقيق التقدم”.
وتطرق الى “النقاط المشتركة بين الولايات المتحدة ولبنان وبينها ثقافة ريادة الأعمال”، منوها بدور الحكومات في تحقيق التقدم في مفهوم الرعاية الصحية”.
حاصباني
وألقى ممثل راعي الاحتفال الوزير حاصباني كلمة قال فيها: “شرفني رئيس الجمهورية وكلفني تمثيله في مؤتمركم هذا، وأعتقد أنني في هذه المناسبات وخارجها، أمثل فكره الإصلاحي في بناء دولة المؤسسات وأتمنى ان نبقى دائما على هذا النهج دون الخروج عن مساره لبناء هذه الدولة”.
أضاف: “لكنني اليوم أتكلم كوزير للصحة في هذا المؤتمر، المنتدى العربي السابع للصناعة الصحية والذي اعتبره منصة أساسية في صناعة الصحة العربية لما له من اثر على التعاون في هذا المجال على المستوى العربي في ايام عالمنا العربي تبتعد مكوناته الواحدة عن الأخرى. ربما تكون هذه الصناعة بابا واسعا وعلميا وإنسانيا للتعاون العربي الحقيقي”.
وقال: “يمثل الدواء جزءا كبيرا من المصروف الصحي، ومع التطور هذا الكم يزداد، ومع الوقت تزداد الكلفة، ولكن هناك ايضا مجال في الإبداع والتطور يساعدنا على خفض الكلفة رغم ازدياد الطلب ورغم إزدياد أسعار الأدوية الجديدة. على سبيل المثال، في لبنان يمثل الدواء تقريبا أربعين في المئة من إجمالي الإنفاق على الصحة بشكل عام، وهنا نركز على النوعية، وجودة التصنيع أولا وشروط التسجيل، ثم الكلفة. كل هذه العناصر نضعها على المستوى عينه، فهي ثلاثية لا يمكن ان نضع واحدة ونقدمها على الأخرى”.
وتابع: “خفض الكلفة أساسي ولكن كيف نخفض الكلفة؟ نخفضها حيث نعطي قيمة للمصنع، قيمة مضافة ليستمر في تصنيعه وإبداعه وإنتاجه. نعطي فعالية للمريض ليتم الشفاء بأسرع وقت ممكن، ونعطي ايضا أهمية للنوعية، نوعية الأدوية، من خلال إجراءات تسجيلها، من خلال فحصها، ومن خلال استخدام المختبرات المؤهلة للحفاظ على الجودة”.
وأكد أن “كل هذه أمور مهمة أتمنى عليكم ان تركزوا على نقاشها في هذا المؤتمر وترفعوا توصياتكم للمعنيين في شأن الصحة، ليس فقط في لبنان، ولكن على المستوى العربي. جرت محاولات عديدة لخفض الكلفة ولتحقيق هذه النقاط كافة، وخصوصا في ما يتعلق بأدوية الأمراض المزمنة والمستعصية، حيث وصلت هذه الكلفة في لبنان الى أكثر من ثمانين مليون دولار، وهي كلفة عالية لبلد بحجم لبنان. وهنا علينا أن ننظر بجدية لنرى كيف علينا في وزارة الصحة أن نخطط للمستقبل ونحافظ على هذه العناصر الثلاثة من دون أن نؤثر على اي من مكونات هذه المنظومة سلبا، ومن دون ان نؤثر على صحة المريض وشفائه، أو على نوعية العلاج والأدوية المتاحة، ومن دون ان نؤثر على سوق تزدهر وتوظف الآلاف في لبنان، وهذه أمور أساسية أتمنى عليكم ان تنظروا إليها، ليس فقط من منظار المصلحة الإقتصادية فقط، وانا أعلم أنكم أنتم جميعا معنيون، ليس فقط بالربح الإقتصادي والمادي، ولكن بالنتائج والخدمة الإنسانية لأن هذه الصناعة أولا وأخيرا، هي صناعة إنسانية”.
وقال: “نحن ندخل اليوم على المستوى العالمي في نطاق تحولي كبير، يحول مجتمعنا بقدر هائل، يساوي في السنوات الأربعين المقبلة التحولات التي شهدناها في السنوات الأربعمئة الفائتة، تحول سريع وضخم علينا أن نتعايش معه وننجح فيه”.
أضاف حاصباني: “نحن على أبواب ثورة صناعية رابعة، كلكم تعلمون عن الثورة الصناعية الأولى والثانية، أما الثالثة فكانت الثورة الرقمية. نعم أصبحنا اليوم على المستوى العالمي نتكلم عن الثورة الرقمية في الماضي، وللأسف ما زلنا في لبنان نتكلم عنها وكأنها شيء يجب ان يكون مرتجى للمستقبل، من بنى تحتية الى قدرات صناعية وغيرها. وأصبح العالم اليوم على عتبة ثورة صناعية رابعة حيث يندمج العمل الروبوتي والتكنولوجي ويستفيد من الصورة الرقمية، ليصبح في خدمة المجتمع والإنسان”.
وتابع: “التوقعات اليوم ان يعيش الإنسان الذي يولد في هذه الأيام، أكثر من مائة عام، بفضل القطاع الصحي والصناعة الصحية، صناعة الأدوية تدخل في صميم ذلك ايضا. التطور في هذا المجال أصبح مطردا الى درجة اننا لم نعد نستطيع في بعض الأحيان اللحاق به، التطور في تكنولوجيا الصناعة والروبوتات، حجم المصانع الذي أصبح أصغر بكثير مما كان عليه من قبل، حتى عدد العمالة التي كانت تعمل في هذه المصانع تقلص وأصبح الإتكال على الصناعة الكبيرة عبر الروبوتات، إضافة الى التطور في العلم البيولوجي والجيني الذي يساعد في صناعة الاستشفاء”.
وأردف: “كل هذه تحديات فعلا، وكنها فرص هائلة أتمنى ان يكون للعالم العربي عامة وللبنان خاصة، دور أساسي فيها لينتقل ويصبح في مصاف الدول المتقدمة، وعلينا نحن المعنيين في هذا القطاع، ان نجد الأطر التنظيمية المناسبة لإطلاق العنان للإبداع والاستثمار والفكر والتعاون على كل الصعد لتحقيق هذا المرتجى، وليكون العالم العربي متماسكا في هذا المجال”.
وأكد “أننا نعمل مع وزراء الصحة العرب ليكون هناك انفتاح أكثر على التعاون في ما يختص بالأدوية وتسجيلها، ولكن هذا لا يكفي. علينا التعاون بالفكر والإبداع لنصبح روادا في هذه الصناعة، كما يمكننا عالمنا العربي، بما لديه من قدرات فكرية في بعض الدول، قدرات مالية في بعض الدول الأخرى، وطاقة سوقية كبيرة في دول أخرى ايضا”.
وختم: “أتمنى لكم مؤتمرا ناجحا، ونقاشا مثمرا، وأتطلع الى أن أقرأ وأحاول ان أساعدكم في العمل على تنفيذ توصيات هذا المؤتمر”.
وتمتد أعمال المنتدى على مدى يومين، تختتم بعد ظهر غد بإصدار التوصيات.