
شكل ملف بواخر الكهرباء مادة دسمة للسجال والنقاش منذ اسابيع، داخل وخارج مجلس الوزراء. فوزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل يصر على السير قدماً بهذا المشروع بدعم من رئيسي الجمهورية والحكومة على الرغم من الاعتراضات المُتزايدة من عدد من الوزراء وعلى رأسهم وزراء حركة “أمل” و”القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي.
ارتفعت حدة النقاشات في الايام الماضية بعدما اعتبر عدد من الوزراء ان وزير الطاقة يخالف ما تم الاتفاق عليه خلال الجلسة الوزارية التي اُقرّت فيها خطّة الكهرباء “الانقاذية”، وهو الزامية عودة وزير الطاقة الي الحكومة لتنفيذ مراحل الخطّة، وبخاصة في ما يتعلق باستدراج العروض ودفتر الشروط وانجاز المناقصات وتوقيع العقود وغيرها من الخطوات. ومن أبرز النقاط الخلافية التي تأججت مؤخراً، انجاز لجنة المناقصات في وزارة الطاقة فض العروض التقنية للشركات التي قدمت عروض البواخر وليس في مديرية المناقصات التابعة للتفتيش المركزي، ما اعتبره عدد من الوزراء مخالفاً للقوانين، فيما يؤكد ابي خليل ان هذه الخطوة قانونية.
اقترحت وزارة الطاقة سدّ الطلب على الكهرباء من خلال استئجار باخرتين بقدرة 825 ميغاواط وبكلفة اجمالية تصل الى 850 مليون دولار سنوياً، تضاف الى الباخرتين الحاليتين التي تؤمنان ما يقارب 370 ميغاواط واللتين كلفتا الخزينة 400 مليون دولار تقريبا خلال 3 سنوات، ليرتفع اجمالي ما تؤمنه الباخرتين الى 1225 ميغاواط من الكهرباء من اجمالي طلب يصل في ساعات الذروة في الصيف الى 3300 ميغاواط، ولترتفع الكلفة الاجمالية لما تنفقه الدولة على البواخر “المستأجرة” الى 1.2 مليار دولار تقريباً. ومع العلم أن كلفة استئجار الباخرتين الجديدتين لم تدرج ضمن موازنة 2017، ما يمكن ان يؤدي حكماً الى مزيد من الاستدانة وتعمق العجز المقدر بنحو 7283 مليار ليرة.
ولكن الملف فرض دفتر شروط المناقصة استخدام نوع معين من الفيول الثقيل الذي تستخدمه البواخر التركية (HFO) ومن خصائصه أن لزوجته العالية (high viscosity) تحتاج الى رفع حرارته لكي يتمّ استخدامه كوقود. واذ كان سعره قليل بحكم أنه من رواسب البترول، الا أن رفع حرارته لاستخدامه في توليد الطاقة يزيد من كلفته ناهيك بالتلوّث البيئي الذي يُسبّبه. أما الاعتراض التقني الأساسي الذي قدمه العديد من الوزراء وعلى رأسهم وزراء القوات اللبنانية فهو عدم استجرار معامل توليد الطاقة على الغاز
(Gas turbines working on LPG or LNG ) والتي لها ميزات أفضل من معامل توليد الطاقة للمولدات العكسية على الفيول الثقيل (HFO). فاستخدام بواخر توليد تعتمد على الفيول الثقيل تحتاج الى بناء ميناء (سور) بحري جديد لها في حين أن معامل الغاز لا تحتاج الى هذا الامر. وهذه المعامل متوافرة كحل سريع على شكل بواخر أو على الارض نظراً الى المساحة الصغيرة التي تحتاجها مقارنة بالمولدات العكسية (500MW Power Plant بحاجة تقريبا الى 25 الف متر مربع). واستخدام بواخر توليد تعتمد على الفيول الثقيل يحتاج الى خزانات عائمة طيلة فترة الاستجرار مع محطة لمعالجة الرواسب اللزجة (Sludge) التي تُخلّفها هذه البواخر مع ما يترتب على الدولة من مبالغ مالية اضافية غير مذكورة في دفتر الشروط. أمّا معامل توليد الطاقة على الغاز، فلا تواجه هذه المُشكلة بحكم أنها لا تُنتج هذه الرواسب. وتؤكد مصادر معترضين خطة استئجار البواخر أن ما يجري حالياً مع البواخر التركية هو حرق للرواسب في معملي الزوق والجية ما يسبب انبعاثات مُضرة للبيئة ومشاكل فنية في الـ Boilers التابعة للمعملين، حيث ان البواخر الحالية أي فاطمة غول واوهران بيه تُصدّر انبعاثات مُضرّة من الدواخين مع غياب اي أنظّمة لمنع هذه الانبعاثات مثل نظام DeNox والذي في حال تمّ تركيبه على البواخر التركية، يُقلّل من هذه الانبعاثات السامّة، ما يمكن ان يرفع كلفة الانتاج الى نحو 0.015 دولار للكيلوواط/ ساعة. أما مع بواخر او معامل توليد الطاقة على الغاز فهذه المشكلة ليست موجودة بحكم أن الانبعاثات من الدواخين هي أقلّ بـ 90% من البواخر على الفيول الثقيل. وفي حال توقف البواخر التي تعمل على الفيول الثقيل (HFO) لسبب من الأسباب (Blackou)، فلا يوجد أي امكانات لعودة المولدات العكسية على الشبكة قبل تشغيل أحد المعامل التالية: الزوق أو دير عمار أو الزهراني (Low Stability on Grid) وهذه المشكلة تغيب عن المعامل التي يمكنها العودة الى توليد الطاقة بأقل من 15 دقيقة (High Stability on Grid) .
وتشير مصادر متابعة للخطة البديلة التي تم طرحها من وزراء معارضين لخطوة استئجار البواخر، ان تحرير استيراد الـHFO و LNG و LPG وغيرهم من أنواع الفيول يؤمن قدرة تنافسية عالية بين جميع العارضين وهي غير متوافرة في دفتر الشروط الحالي، مما يؤدي حكماً الى تخفيض كلفة الانتاج في حال تم شراء الفيول المنوي اعتماده من العارض على غرار ما تقوم به شركة Holcim مع مجموعة شركات أخرى، بعد وضع بند في العقد يجيز للعارض ان يستورد الفيول المنوي استعماله فقط للمعمل الذي يشغله. وفي تفاصيل كلفة استئجار وتشغيل وصيانة التوربينات الغازية Gas Turbine العاملة على الغاز المنزلي وكمية الـ LNG المستهلك الناتجة من توليد الطاقة لمدة 5 سنوات، فتقدر هذه الكلفة بـ 0.09$/KWh لتصل الكلفة الاجمالية الى 2.926.935.000 دولار تقريباً. أما كلفة استئجار تشغيل وصيانة التوربينات الغازية Gas Turbine العاملة على الغاز المنزلي وكمية الـ LPG المستهلك الناتجة عن توليد الطاقة لمدة 5 سنوات فتصل الى 0.011$/ KWh وكلفة اجمالي عند 3,577,365,000 دولار، فيما كلفة استئجار وتشغيل وصيانة بواخر الطاقة العكسية والفيول أويل المستهلك من دون احتساب كلفة معالجة الرواسب النفطية الناتجة من توليد الطاقة لمدة 5 سنوات فهي 0.013492$/KWh مع تحديد سعر برميل النفط وفق الخطة الانقاذية عند 60 دولاراً وسعر طن الفيول أويل عند 384.6 دولاراً لتصل الكلفة الاجمالية الى 4,387,800,078 دولاراً خلال 5 سنوات. وفي حال سارت السفينة بما تشتهيه وزارة الطاقة والمياه، وتمت كل المراحل المطلوبة لتوليد الكهرباء من البواخر الاضافية، فان المناقصة النهائية سترسي على شركة “كارباورشيب” المشغلة لفاطمة غول وأوهران بيه، بعدما تأهلت هذه الشركة خلال المناقصة التقنية، وقد علمت “النهار” ان مسؤولي هذه الشركة قاموا بزيارات للمواقع التي ستستقبل هذه البواخر في الاسابيع المقبلة. وفي حال صدقت هذه التوقعات، تصل الى بيروت الباخرتي بقدرة 470 ميغاواط للأولى و420 ميغاواط للثانية، على أن تكون كمية الطاقة المتعاقد عليها بنسبة 90% من القدرة الاجمالية، أي ما يوازي 800 ميغاواط، وليتم ربط الاول بشبكة الكهرباء في نهاية أيار الجاري وربط الثانية في نهاية آب المقبل.
https://newspaper.annahar.com/article/583521-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%AD%D8%B8%D9%88%D8%B8-%D8%AD%D9%84%D9%88%D9%84-%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%AE%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%B5%D8%B5%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%AE%D8%B1-%D8%AA%D8%A4%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D9%85%D9%86-35