#adsense

لبنان يواجه عقوبات جديدة في الكونغرس الأسبوع المقبل

حجم الخط

يُواجه لبنان في الأسبوع المقبل مشروع قرار جديد يُطرح في الكونغرس الأميركي يتعلّق بفرض عقوبات إضافية عليه على غرار تلك التي جرى فرضها على المصارف الأجنبية التي تموّل “حزب الله” في العام 2015، وتُدرجه الولايات المتحدة الأميركية على اللائحة السوداء أي لائحة التنظيمات الإرهابية منذ العام 1995. هذا ما كشفته أوساط ديبلوماسية متابعة للوضع عن كثب في واشنطن، مضيفة أنّه من المتوقّع أن تفرض العقوبات هذه المرّة على شخصيات حليفة لـ”حزب الله” والقيادة العليا فيه وحركة “أمل” وأحزاب سياسية ومؤسسات لها علاقة مباشرة بالحزب وغير مباشرة بالحزب تعمل على تمويله ودعمه وتقدّم له شتّى أنواع المساعدات، على ما ورد في نصّ المشروع.

وأفادت أنّ النائب في الكونغرس الأميركي إيد رويس والعضو في مجلس الشيوخ مارك روبيو سيقدّمان هذا المشروع خلال الأسبوع المقبل لتتمّ دراسته من قبل الكونغرس والذي يُعتبر تعديلاً للقانون الصادر في العام 1995 يُضاف اليه كلّ المتعاونين مع الحزب من قريب أو بعيد. وفي حال جرى تبنّيه يتطلّب الأمر موافقة مجلس الشيوخ عليه فيما بعد لكي يدخل حيّز التنفيذ.

أمّا كيف سيتصرّف الجانب اللبناني الرسمي لمنع اتخاذ مثل هذا القرار الذي يهدف الى شلّ حركة “حزب الله” المالية على غرار العقوبات التي فُرضت سابقاً على إيران، علماً أنّه لا سفير للبنان في واشنطن حالياً بعد أن أحيل السفير السابق أنطوان شديد الى التقاعد، فتجيب بأنّه تقرّر إرسال وفد نيابي رفيع المستوى الى واشنطن خلال الأيام المقبلة للاطلاع على معطيات المشروع وتوجّهاته والقيام بما يلزم للتخفيف من وطأته وتأثيره السلبي في الوضع الاقتصادي في لبنان، كما في الوضع الإقليمي ككلّ. ولم تُشر ما إذا كان سيضمّ الوفد نوّاباً من “حزب الله” وحركة “أمل” أم لا.

وتكمن خطورة هذا الاقتراح الجديد الذي يحمل عنوان «تعديلات مرسوم حظر التمويل الدولي لـ”حزب الله” 2017، بحسب رأيها، في كشف أسماء حلفاء “حزب الله” وتسميتهم بأسمائهم، لا سيما الشخصيات والمؤسسات غير المرتبطة بالحزب بشكل مباشر مثل بعض الأعضاء البارزين في حركة “أمل”، وكلّ الذين يرى وزير الخزانة الأميركية، أو الخارجية، أو الأمن الوطني أنّهم يتعاونون مع الحزب ويقدّمون له الدعم المالي والمادي أو التكنولوجي. فضلاً عن أنّ القانون المعدّل يُطالب برصد المبالغ المالية التي يمتلكها قادة “حزب الله” وأعضاء مكتبه السياسي ونوّابه ووزراؤه، الأمر الذي من شأنه أن يحدّ من حريتهم وحركتهم من أجل تأمين مصالح الولايات المتحدة والدول الحليفة لها في المنطقة.

كذلك فإنّ فرض عقوبات إضافية جديدة على لبنان في الوقت الحالي من شأنه أن يُشكّل أزمة كبيرة للبنان لناحية التعاطي الدولي والإقليمي والعربي معه، على ما شدّدت، ولهذا لا بدّ من السعي للتخفيف من وطأتها قدر الإمكان. وشدّدت على أنّه يُمكن التصدّي لمشروع كهذا يُحضّر ضد لبنان وكبار المراجع السياسية عن طريق اتخاذ موقف واضح وجريء وموحّد من قبل الحكومة اللبنانية ترتكز عليه كلّ الوفود السياسية التي ستزور الولايات المتحدة قريباً وتلتقي أثناء زياراتها الرسمية شخصيات أميركية سياسية كما لبنانية – أميركية فاعلة في الإدارة الأميركية من أجل استدراك الأمر والعمل على حلّ هذه المسألة قبل أن تتفاقم أكثر فأكثر.

فإذا كانت كلّ هذه العقوبات الأميركية مستمرّة حتى في عهد الرئيس الجديد دونالد ترامب، القريب من روسيا، وتهدف الى شلّ حركة “حزب الله” المالية على غرار العقوبات التي فُرضت على إيران، واستبعاد الحزب من النظام المالي الدولي، وكذلك اللبناني، فضلاً عن ضرب كلّ المتعاونين والمتعاطين معه على الصعيد المالي، فلا بدّ للبنان من أن يرفض تنفيذ مثل هذه الإجراءات لما قد يكون لها من تداعيات سلبية عليه. كذلك فإنّه من المتوقّع أن تستهدف العقوبات مجموعات ومؤسسات وشخصيات كثيرة “بريئة” – إذا صحّ التعبير- أو قد يجعل من الكثير من المشتبه فيهم ضحايا هذا القانون الأميركي.

وتقول انّ تشديد العقوبات على “حزب الله” وكلّ المتعاونين معه يهدف الى الضغط على الحزب وتغيير سياسته الاستراتيجية في لبنان والمنطقة، و”تجميد” قوّته العسكرية، علماً أنّ ذلك قد يؤثّر في وضعه سلباً في حال جرى الوصول الى كلّ مصادره الداخلية والخارجية. ولكن، القطاع المصرفي في لبنان هو الذي سيتأذّى أيضاً، على ما أكّدت، ولهذا يجب أن يحصّن نفسه من أي تداعيات ويُواجه مثل هذا الأمر بكلّ واقعية وحزم لمنع انهيار وضع الليرة اللبنانية.

وفي رأيها، فإنّه لا يُمكن لهذا القانون الذي يهدف الى توسيع العقوبات الأميركية في القطاع المالي، أن يفرض عقوبات بالجملة على أفراد وكيانات لبنانية وغير لبنانية لمجرّد صلتها بـ”حزب الله”. ففي لبنان العديد من الأحزاب والتيّارات الحليفة للحزب والتي يمكن أن تشملها العقوبات الجديدة، في الوقت الذي تجد نفسها أنّها بغنى عن مثل هذه القرارات بحقّها ولا سيما أنّها تُلحق ضرراً كبيراً بلبنان وشعبه وحكومته ومؤسساته. فقد أعرب رجال أعمال شيعة يعملون خارج لبنان عن قلقهم من اتخاذ قرار كهذا ولا سيما أنّه يضرّ بمصالحهم بشكل مباشر في دول الاغتراب حيث ينشطون داخلها ويقيمون ويعملون في التجارة وسواها. وبالتالي فالمطلوب اليوم أن يتبلور موقف الرئيس ترامب الغامض من أزمات المنطقة ومن اللاعبين الذين يديرون المعارك والحروب فيها، لمعرفة أين سيكون موضع الحزب، بحسب رؤيته المستقبلية لتوزيع الأدوار فيها.

وتساءلت لماذا لا يدرس الكونغرس قراراً يُشدّد فيه العقوبات على كلّ الدول والجهات والأطراف التي تتعاون مع التنظيمات الإرهابية التي تُقلق منطقة الشرق الأوسط وأوروبا وتُهدّد أميركا، مثل “داعش” و”جبهة النصرة” وسواهما، قبل أن يصبّ “إهتمامه” على إقرار التعديلات على مرسوم العام 2015 والتي تهدف ليس فقط الى تجفيف منابع تمويل “حزب الله”، بل الى المسّ بمصالح وأموال كلّ الشخصيات والمؤسسات التي لها علاقة بالحزب بشكل مباشر وغير مباشر؟!

خبر عاجل