ما أحلى الرجوع إليه

آخر مشهد – كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1610:

إن حملقتَ ملياً  في وجوه المغتربين العائدين حديثاً إلى ربوع الوطن،  تكتشف في بريق عيونهم فيضاً من السعادة وفرحاً عظيماً بإمكان استعادة جنسية الآباء والأجداد، ولو فُتِح باب الهجرة إلى بلادنا لما بقي كندي في كندا ولما بقي فرنسي إلاّ ووقف في الطابور على باب السفارة اللبنانية في باريس للحصول على تأشيرة هجرة ولما بقيت راقصة سامبا في الريو. جيد أن وزارة الخارجية لم تتسرع. اليوم جنسية وبعد سنتين هجرة.

سألت نفسي الحائرة وروحي المتمردة: ما الذي يدفع بمواطن إلى ترك كل الأمجاد وكل الإنجازات والمؤسسات التي بناها في دول الإغتراب وراء ظهره ويعود إلى البلد الأم كي يبني ويعمّر ويعيش؟ فيما أخطط أنا لإنشاء مزرعة ماعز في اسكوتلندا بعد إيجاد الشريك الممول؟ لماذا يهجر اللبناني الأميركتين ليكمل حياته في درّة الشرقين؟

محّصت بقدر ما استطعت بالمعطيات والدوافع والعوامل وخلصتُ إلى الآتي:

*من زار لبنان مرة لا بد أن يكون سمع من مرجع ما من مرشد ما من خطيب ما إشادة بالخلطة السحرية شعب وجيش ومقاومة فهاجت أشجانه وفاضت دموعه أنهارا وقرر العودة مسكوناً هذه المرة بالسحر.

*من اختار العودة هو إنسانٌ ما عاد يحتمل الهدوء المتمادي وانعدام أصوات الزمامير فأحبّ أن يسمّ بدنو وعضامو من بيروت لجونيه يا عيوني… ويتلف أعصابه على باب أبواب الميكانيك في الحدث.

*من رغب باستعادة الجنسية لا بد أن يكون “نادِر” ينتخب أحداً من بيت نجار لإنو وين ما كنت بالعالم في نجار. فالأفضل العودة إلى بلد التحميص.

*الطاحش على الجنسية هو إنسان عاطفي مشتاق إلى نورج يجرّه ثوران على بيدر جسر القمر ومشتاق أيضاً إلى معصرة الزيتون التي يبرم حجري الرحى فيها حمار كادح ناهيك عن الرغبة باستعادة طعم الكشك البلدي والصعتر والشمندور والتين المطبوخ والقورما وسماع منجيرة الراعي والنوم   تحت الدوالي و”ثريّات الذهب”. يا أهبل كل هذه باتت من المنقرضات.

*الراغب باستعادة الجنسية أُخِذ على غرة في مشوار ترفيهي ليشمّ رائحة الليمون والغاردينيا والياسمين ومتّع عينيه بزرقة رائعة وملأ رئتيه بهواء منعش. المسكين لم يسبق أن شمّ رائحة نفايات في أوروبا  ولا تسلق جبلاً مثل جبل برج حمود.

*وهناك برازيلي من أصل فينيقي قرر استعادة الجنسية اللبنانية لسبب شخصي: فبعدما تناهى إلى مسامعه أن شقيق جده “طرق” جلّ الزيتون في كوسبا العائد للمرحوم جدّه على إيام الشيخ بشارة الخوري فعزم على استعادة جنسيته والمباشرة في حصر الإرث لاستعادة الجلّ، وهو اليوم في الثالثة والتسعين. متأهل من دون أولاد. وبدّو الجلّ à tout prix.

*وقد تجد بين الساعين، بقوة القانون، للحصول على الجنسية، من وُعِد بوظيفة في كازينو لبنان. وهو في بلاد الإغتراب ما عامل شي بحياتو يستحق حلقة مع كارن بستاني.

*يحب اللبناني إستعادة جنسيته بيقلك بلكي بشي إنتخابات بيعزمونا على لبنان على حسابن وبيظبطونا بشي تلات أربع آلاف دولار ما في منا خسارة.

*يستقتل اللبناني على استعادة جنسية جدوده على أمل أن يتوظف بشي وزارة. يدخل السلك الوظيفي في الصيف ويعود في الخريف إلى سيدني ويفوّض إبن عمه يقبض راتبه عنه!

مقولة القول: ما أحلى الرجوع إليه!

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

اخترنا لكم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل