#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 15 أيار 2017

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

لقاء عين التينة: تفاؤل بقرب الاتفاق

تنقضي المهل، وتتهاوى المشاريع، وتسقط القوانين، ويداس الدستور بأقدام القوى السياسية المتصارعة التي تبدو خارج المكان والزمان، تتلهى بحساباتها وصراعاتها التي تعلو على مصلحة الوطن الغارق في متاهات وأوضاع اجتماعية واقتصادية بالغة الصعوبة، وقد تصير أكثر تعقيداً اذا ما صدرت عقوبات جديدة في حق مجموعات وشخصيات لبنانية على نطاق واسع كما يسرب من بعض الدوائر الاميركية.

لا جلسة تشريعية اليوم، ولا احترام للمهل. الرئيس نبيه بري سحب عرضه من التداول، ولم يبق متاحاً سوى مشروعين:

– العودة الى قانون الستين الذي يرفضه الرئيس ميشال عون والرئيس بري ومعهما “حزب الله” و”أمل” و”القوات اللبنانية” واحزاب وتيارات اخرى، اضافة الى ما تثيره هذه العودة في الحراك المدني وحركة الشارع الذي قد يخرج عن الانضباط. وقد اعتصمت امس مجموعات في وسط بيروت مطالبة بالنسبية ورافضة لقانون الستين.

-والمشروع الثاني المتقدم والذي حضر على طاولة عين التينة مساء امس بين الرئيس بري والرئيس سعد الحريري والنائب جورج عدوان ممثلا الثنائي المسيحي بصفة غير رسمية، هو مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والقائم على النسبية مع ضوابط محددة تحدث عنها الرئيس عون، وهي اما التأهيل في مرحلة اولى، وإما الصوت التفضيلي وهو الخيار المتقدم ايضا. ويجري البحث في عدد الدوائر وحدودها. وفي معلومات لـ”النهار” ان البحث كان جدياً في مجلس الشيوخ وفي دوره وتركيبته. وفي وقت لاحق ليلا طلب من الصحافيين مغادرة عين التينة حيث انتقل المشاركون الى مائدة عشاء تابعوا حولها النقاش.

واذا كان النائب عدوان أبدى تفاؤلاً كبيراً سبق اللقاء بالمضي جدياً نحو مشروع قانون، فان الرئيس بري حرص على عدم الاغراق في التفاؤل وقال قبيل الجلسة انه لن “يقول فول تا يصير بالمكيول” وانه في انتظار اجوبة نهائية عن مشروعه وجوجلتها بواسطة النائب عدوان، وانه سيدعو الى جلسة قبل نهاية ايار الجاري. وفهم انه في انتظار دعوة الرئيس عون الى فتح دورة استثنائية لمجلس النواب خلال الاسبوع الجاري.

العقوبات

أما في موضوع العقوبات الاميركية، فان لبنان سيحاول الافادة من مشاركة رئيس الوزراء في القمة العربية الاسلامية- الاميركية في الرياض، للقاء مسؤولين اميركيين ومحاولة اقناعهم بفصل العقوبات المقررة على “حزب الله” عن النظام المالي والمصرفي. وفي معطيات توافرت لـ “النهار” انه على رغم امتناع الوزير علي حسن خليل عن المشاركة في الوفد الذي يضم الوزير جبران باسيل، الا ان الموقف الرسمي يبدو منسقاً بين الرئاسات، وان ثمة اتفاقا على الافادة ربما من الوساطة السعودية في هذا المجال.

وتأتي المساعي الرسمية مع حراك مصرفي يبدأ اليوم في اتجاه العاصمة الاميركية واشنطن التي يزورها وفد من مجلس جمعية مصارف لبنان لمدة خمسة ايام. ويرأس الوفد رئيس الجمعية الدكتور جوزف طربيه ويضمّ السادة: سعد أزهري، وليد روفايل، تنال صباح، نديم قصار، محمد علي بيهم، شهدان جبيلي، الى الأمين العام للجمعية مكرم صادر.

ويعقد الوفد خلال زيارته هذه لقاءات عمل في نيويورك مع إدارات المصارف الأميركية الأساسية المراسلة للمصارف اللبنانية. كما يلتقي في واشنطن المسؤولين التنفيذيين في وزارتي الخزانة والخارجية المعنيّين بالشأن اللبناني.

الفايننشال تايمس”

في غضون ذلك، أوردت صحيفة “الفايننشال تايمس” أن البيت الأبيض يدرس إقرار عقوبات جديدة على “حزب الله” وأنصاره.

وقالت إن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي إيد رويس يعد عقوبات على شخصيات مناصرة لـ”حزب الله” في لبنان بينها الرئيس اللبناني ميشال عون، ورئيس المجلس نبيه بري.

ووفق الصحيفة، فإن القائمة الجديدة بأسماء المتعاونين مع “حزب الله” ستؤدي في حال إقرارها إلى تدهور خطير لاستقرار لبنان، فيما أشار مراقبون في واشنطن إلى أنه من الممكن أن تلي العقوبات على “حزب الله” الذي تدرجه الولايات المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية، عقوبات أشد على إيران.

 

*****************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

تحالف الحريري ــ جعجع ــ باسيل ينسف مبادرة بري: الفراغ يهدّد لبنان

المفاوضات في قانون الانتخاب تتأزّم، ما يُصعّب الاتفاق على قانون جديد خلال الدورة العادية لمجلس النواب ويُحتّم فتح دورة استثنائية. ليل أمس، سحب الرئيس نبيه بري مشروعه، بعدما أتاه رئيس الحكومة والنائب جورج عدوان بتعديلات تفرّغ الاقتراح من مضمونه

انتهت ليل أمس المهلة التي كان قد حدّدها رئيس مجلس النواب نبيه برّي للاتفاق على مشروع قانون الانتخابات الذي قدّمه، والقاضي بانتخاب «مجلس نواب وطني»، باعتماد النسبية في 6 دوائر، وبإنشاء مجلس للشيوخ. وبما أن المهلة انتهت من دون اتفاق، سحب بري مشروعه من التداول، ليعود النقاش إلى النقطة الصفر، وتصبح البلاد أمام خيار وحيد: الفراغ الذي يهدد كل المؤسسات، لا المجلس النيابي وحده. وما لم يتم تدارك هذا الخطر، فإن البلاد تتجه نحو أزمة كبرى، ستنتهي في أفضل السيناريوات بالعودة إلى قانون الستين.

رئيس المجلس، حسب تعبيره، قدّم كلّ ما لديه، ثم أرجأ رسمياً الجلسة النيابية التي كانت مُقرّرة اليوم، وعلى رأس جدول أعمالها التمديد للمجلس النيابي، إلى 29 أيار، على أن تُعقد بجدول الأعمال نفسه. اللافت في البيان الصادر عن عين التينة أمس، تشديد برّي على هذه النقطة، ما يعني أنّ التمديد لا يزال ورقة ضغط ستُستعمل في حال عرقلة الاتفاق على قانون جديد، وأنّ الأمور تتجه إلى المزيد من التعقيد.

حتى الساعة، لا يزال الفشل في وضع قانون عصري، يؤمن صحة التمثيل، هو المسيطر. تُعزز هذه الخلاصة، نتيجة الاجتماع الذي عُقد أمس في عين التينة بين برّي ورئيس الحكومة سعد الحريري والنائب جورج عدوان، بحضور الوزير علي حسن خليل ومدير مكتب الحريري، نادر الحريري. زوار بري لم يكونوا يتحدّثون باسمهم وحسب، بل كانوا ممثلين لتحالف يضمّ كلاً من الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

وخلافاً للأجواء الإيجابية التي حاول زوار عين التينة الترويج لها قبل اللقاء، تبيّن أنّ الاجتماع لم يُراكم سوى السلبيات، أبرزها تضييع الفرصة/ الحلّ، المتمثلة باقتراح برّي الانتخابي.

بنى رئيس مجلس النواب طرحه على أساس تحقيق أمرين: إنشاء مجلس شيوخ تتمثل فيه المذاهب ويُنتخب وفق مشروع اللقاء الأرثوذكسي، ليتم حصر التمثيل المذهبي فيه. والانطلاق نحو انتخاب مجلس نواب على أساس وطني. وحول هذه النقطة الأخيرة، يعتبر برّي أنّه قدّم تنازلين. فهو أولاً، تنازل عن بعض صلاحيات مجلس النواب لمصلحة «الشيوخ». والثاني، تخفيفه من هواجس البعض من إلغاء الطائفية السياسية عبر إيجاد «فتوى» لما ورد في اتفاق الطائف عن انتخاب مجلس نواب خارج القيد الطائفي، تقضي بأن تُلغى المذهبية. فيتم انتخاب 64 نائباً مسيحياً و64 نائباً مسلماً، من دون مراعاة الحصص المذهبية. أما عن النسبية في الدوائر الستّ، فيعتقد برّي أنّ هذا التقسيم يؤدي إلى ارتفاع نسبة تفاعل أبناء الطوائف المختلفة بين بعضهم البعض، ويُخفّف من حدّة المذهبية، ويُفسح المجال أمام القوى العلمانية واللاطائفية بتحسين فرصة تمثيلها. إلا أنّ برّي فوجئ، خلال اللقاء أمس وفي المشاورات الممهّدة له، بأنّ محاوريه يريدون تفريغ المشروع من مضمونه.

فالطرح الذي حمله تيار المستقبل والقوات اللبنانية إلى برّي، وفقاً لمعلومات «الأخبار»، قائم على إنشاء مجلس الشيوخ وانتخاب مجلس النواب وفق النظام المذهبي المعمول به. ويعني ذلك أنه عوض البدء بخطوات نحو تخفيف حدة المذهبية، يخطو ممثلو هذه القوى خطوات إلى الوراء، عبر وضع تصور لمجلسين مذهبيين. النقطة الثانية التي تحدثوا بها هي تصغير الدوائر، بمُعدل قضاءين لكلّ دائرة انتخابية، مع حصر الصوت التفضيلي في القضاء، ما يعني تعزيز الاقتراع المذهبي. وإضافة إلى تحفظاته الأساسية على نسف مشروعه، يتوجس برّي من طريقة تقسيم بعض الدوائر (الشمال مثلاً، وتقسيم الجنوب إلى ثلاث دوائر)، فتظهر كأنها تستهدف قوى معينة. من الأمور التي طرحها الوفد على رئيس المجلس، وتُعدّ من الخطوط الحمر لديه، نقل أربعة مقاعد مسيحية من قضاء الى آخر ومن دائرة الى أخرى (المقعد الماروني في طرابلس الى البترون، المقعد الماروني في البقاع الشمالي الى جبيل، المقعد الماروني في البقاع الغربي الى المتن الشمالي والمقعد الإنجيلي في بيروت الثالثة الى الأشرفية). كذلك أصرّ ممثلو المستقبل والقوات على أن تكون رئاسة مجلس الشيوخ من نصيب مسيحيّ، وهو ما يرفضه بري أيضاً.

وكان الحريري قد طلب موعداً من بري قبل قرابة خمسة أيام، لكن رئيس المجلس طلب التريث إلى ما بعد عودة رئيس الحكومة من قطر. ثمّ طلب عدوان لقاء بري، فقرّر الأخير أمس أن يكون اللقاء ثلاثياً، بعدما أُبلغ بأنّ لدى المستقبل والقوات تطورات إيجابية. وبناءً على ذلك، تريث في إعلان إرجاء جلسة اليوم حتى يبني على الشيء مقتضاه.

وخلافاً لما جرى التداول به أمس، نفت مصادر في تكتل الإصلاح والتغيير أن يكون الوزير جبران باسيل قد حضر لقاءً مع الحريري وعدوان قبل اجتماع عين التينة. وقالت المصادر لـ«الأخبار» رداً على سؤال إن كان عدوان يُفاوض باسم التيار الوطني الحر، «نحن والحريري وعدوان نُنسّق سوياً. وهما نقلا الاقتراح الذي توصلت إليه نقاشاتنا: مجلس شيوخ، ونسبية في دوائر متوسطة والصوت التفضيلي في القضاء. هذا الطرح مُتقدم على سواه ولكن لا يعني أنّ التأهيلي سقط».

في المقابل، قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إنّه «بعدما سقط مشروع التمديد بالإجماع، لم يبق أمامنا سوى خيارين: إما القانون الجديد المبني على النسبية وإما الفراغ». وبما أنّ «الفراغ كما سمعنا الجميع يستنكره، وهذا إنجاز أيضاً، إذاً لم يبق أمامنا إلا النسبية. لعل البعض يقول إنّ النسبية لا تلائمنا، هل تعلمون أن النسبية فيها عشرة وعشرون خياراً كلها اسمها نسبية؟ فلنتفق كأطراف على واحد من الخيارات، ويمكن أن ندوّر الزوايا وأن نتفق على القضايا محل الاختلاف حتى نصل إلى قاسم مشترك نجتمع فيه من أجل أن نُقرر قانوناً يُحقق ثلاثة أمور: الإنصات، سعة التمثيل وإمكانية التوافق على الصيغة المطروحة». فالاتفاق على قانون جديد، وفقاً لقاسم، «يؤدي إلى الاستقرار السياسي ويحقق نجاحاً جديداً للعهد، إضافة إلى نجاحاته، ويؤدي أيضاً إلى أن ننصرف إلى قضايا الناس وشؤونهم الاجتماعية والاقتصادية».

(الأخبار)

 

*****************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

الحريري من الدوحة: لبنان لا يستطيع مواجهة ملف النازحين منفرداً
النسبية «الى الأمام» ومجلس الشيوخ «لمزيد من البحث»

 

قبل ساعات من موعد انتهاء مهلة الخامس عشر من أيار، دخل قانون الانتخاب «مفترق طرق»، كما سمّاه رئيس مجلس النواب نبيه برّي، في اجتماع عين التينة الذي أعطى دفعاً لمشروع النسبية «الى الأمام» مقابل الحاجة الى «مزيد من البحث» في اقتراح مجلس الشيوخ، ما دفع رئيس المجلس الى إرجاء جلسة مجلس النواب التي كانت مقرّرة اليوم الى التاسع والعشرين من الجاري «بجدول الأعمال نفسه».

لقاء عين التينة الذي اتّفق المشاركون فيه على إبقاء نتائجه طيّ الكتمان، حضره رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ومدير مكتبه نادر الحريري والنائب جورج عدوان والوزير علي حسن خليل واستكمل على مائدة العشاء؛ وكان الرئيس برّي وصفه بأنّه «على قدر كبير من الأهمية»، بالاستناد الى «تقدّم» حصل أمس، كما قال النائب عدوان لـ«المستقبل» قبيل اللقاء، الأمر الذي استدعى انعقاده للبدء بعملية «تفصيل» المشروع تمهيداً لـ«الخياطة».

وإذ بدا واضحاً أن التيّار «الوطني الحرّ» لن يوافق على النسبية وحدها «من دون ضوابط»، مثل مجلس الشيوخ أو أي صيغة تعادله «يمكن أن تحظى بموافقة الأكثرية»، كما أكد مصدر رفيع في التيّار لـ«المستقبل»، طُرحت قبل لقاء عين التينة مجموعة أفكار في موازاة مجلس الشيوخ من بينها إجراء تعديلات في أحجام بعض الدوائر (بين 10 و15) والإصرار على الصوت التفضيلي في القضاء، إضافةً الى احتمال نقل بعض المقاعد من دوائر الى أخرى.

وسبق لقاء عين التينة اجتماع عقده الرئيس الحريري فور عودته من الدوحة في بيت الوسط ضمّ وزير الخارجية جبران باسيل والنائب عدوان بحضور نادر الحريري.

الحريري

وكان الرئيس الحريري التقى أمس في الدوحة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وعرض معه التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين. كما ناقش هذه التطورات مع رئيس الوزراء وزير الداخلية القطري عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني بحضور أعضاء الوفد المرافق الوزراء معين المرعبي وبيار أبي عاصي وملحم رياشي ونادر الحريري بالإضافة الى السفير اللبناني في قطر حسن نجم. وأقام وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مأدبة غداء على شرفه.

وشارك الحريري في الدورة السابعة عشرة من منتدى الدوحة الذي عقد برعاية أمير قطر تحت عنوان «التنمية والاستقرار وقضايا اللاجئين». وقال في كلمة خلال المؤتمر أن «أبرز ما تحتاجه منطقتنا العربية اليوم هو الاستقرار». أضاف: «في زمن العولمة صار التطرّف معولماً والإرهاب والأخطار فلا مجال لمواجهتها إلا بردّ معولم»، مؤكداً أن لبنان يواجه عائقاً أساسياً يتمثل بوجود مليون ونصف مليون نازح سوري إضافة الى نصف مليون لاجئ فلسطيني على أراضيه «لكنّه لن يتمكّن من الاستمرار بمواجهة تداعيات هذه الأزمة منفرداً». وعوّل على المساندة الدولية والعربية «في تمويل برنامج الاستثمار في البنى التحتية والخدمات العامة»، شاكراً أمير قطر وحكومتها وشعبها على «وقوفهم الدائم الى جانب لبنان في الأيام الحلوة كما الصعبة».

وفي حوار مع جريدة «الشرق» القطرية أعرب الرئيس الحريري عن ارتياحه لعودة العلاقات الخليجية مع لبنان الى طبيعتها، مؤكداً «حرص الحكومة والمسؤولين على قيام أفضل العلاقات مع دول الخليج». وقال إن المواقف المعادية التي تصدر عن «حزب الله» تجاه الأشقاء في الخليج «ليست في مصلحة لبنان وإنما تعرّض مصالح اللبنانيين لأضرار خطيرة وتسيء لعلاقاتنا مع أشقائنا العرب».

 

*****************************

افتتاحية صحيفة الحياة

عدوان يتحرك انتخابياً لتفكيك العقد وباسيل يستحضر «التأهيلي» في الدوائر

 بيروت – محمد شقير

لم يتبلغ رئيس المجلس النيابي نبيه بري من نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان أن المشاورات التي يجريها مع الأطراف المعنية بوضع قانون انتخاب جديد، حققت تقدماً ملموساً تدعوه إلى التفاؤل بولادته في وقت قريب، لكنه لا يزال يبقي على الأبواب مفتوحة لعلها تدفع في اللحظة الأخيرة في اتجاه تبديد أجواء الخلاف حول القانون التي تضغط لفتح دورة استثنائية للبرلمان قبل انتهاء العقد العادي له في 31 أيار (مايو) الجاري، على أن تستمر حتى انتهاء التمديد الثاني للبرلمان في 20 حزيران (يونيو) المقبل وتخصص لإقرار القانون العتيد.

ومع أن المشاورات التي يتولاها عدوان ستتزامن مع لقاء عقد ليل أمس في عين التينة بين الرئيس بري ورئيس الحكومة سعد الحريري وبمشاركة قيادات سياسية، فإن مهمة النائب «القواتي» لتضييق الخلاف حول قانون الانتخاب تطرح سؤالاً يتعلق بقدرته على تحقيق إنجاز من العيار الثقيل فيه، فيما عجزت الأطراف في اجتماعاتها، أكانت ثنائية أم موسعة، عن فتح ثغرة يمكن العبور منها إلى التفاهم على العناوين الرئيسة التي سيتضمنها القانون.

وفي هذا السياق، يدرك المواكبون المهمةَ التي يقوم بها عدوان أن المشاورات السابقة انتهت إلى العودة بالقانون إلى المربع الأول، مع فارق أن الأطراف أقرت باعتماد النظام النسبي على أساس تقسيم لبنان دوائر انتخابية تتراوح بين 13 و15 دائرة، لكنها تحت هذا السقف لم تنجح في التفاهم على التقسيمات الإدارية ولا على مطالبة البعض بنقل مقاعد نيابية من أقضية إلى أخرى، فيما يغيب البحث عن «الكوتا» النسائية وأيضاً عن استحداث مقاعد للمغتربين اللبنانيين في بلاد الاغتراب، في ضوء ما يتردد عن أن الجولات الاغترابية للوزير جبران باسيل لم تلق الحماسة المطلوبة لدى هؤلاء لاسترداد الجنسية اللبنانية.

باسيل مع التأهيلي بصيغة أخرى!

وكشف المواكبون لـ «الحياة»، أن للنائب عدوان مصلحة في أن يلوذ بالصمت رغبة منه بعدم إقحام مهمته في تجاذبات سياسية ومزايدات شعبوية، خصوصاً أن الجميع أقروا بضرورة تحييد وساطته عن السجال السياسي، وتوفير شبكة أمان لها لعله ينجح في تحقيق إنجاز يقطع الطريق على دخول البلد في اشتباك لن يكون في مصلحة أحد.

ولفتوا إلى أن من الشروط التي يجب توفيرها لإنجاح عدوان في مهمته تكمن في «تنعيم» موقف رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل الذي أبدى رغبة بالتخلي عن التأهيلي الذي يستمد روحيته من المشروع الأرثوذكسي لمصلحة الصوت التفضيلي في القضاء.

لكن باسيل كما يقول هؤلاء عاد إلى تموضعه الأول بتأييد التأهيلي، وإنما هذه المرة على أن يتم احتسابه من فوق، أي من الدائرة الانتخابية بدلاً من أن يحتسب من تحت، أي في القضاء.

وبكلام آخر، يصر باسيل، على حد قول المواكبين، على أن يحتسب الصوت التفضيلي في الدائرة الانتخابية انسجاماً مع تبنيه المشروع الأرثوذكسي، أي لجهة احتسابه الفائزين من المرشحين على أساس الأصوات التفضيلية التي حصلوا عليها من مذاهبهم في القضاء، وإنما انطلاقاً من التصويت المذهبي لهم في القضاء، بذريعة أنه لا بد من وضع ضوابط للنظام النسبي لتأمين صحة التمثيل المسيحي وحمايته من أرجحية الصوت المسلم في عدد من الدوائر الانتخابية.

هل نصح «حزب الله» باسيل؟

وعلى خط المشاورات حول المشاريع الانتخابية، تردد أن «حزب الله» توجه إلى حليفه باسيل بنصيحة مفادها أن لا اعتراض لديه على أن يستعيد المسيحيون دورهم في لبنان من خلال تأمين صحة التمثيل، وهذا ما حرص عليه عندما أصرّ على انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، لكن عليه أن يميّز بين استعادة هذا الدور وبين ضبط إيقاعه لئلا يدفع بالأمور إلى حافة الهاوية ويكون البديل لجوء البعض إلى المطالبة بمؤتمر تأسيسي تراد منه إعادة تكوين السلطة في لبنان.

كما تردد أن «حزب الله» صارح باسيل عبر قنوات التواصل القائمة بينهما، بأنه ليس مع الدعوة إلى عقد مؤتمر تأسيسي، وأن إلصاق التهمة به تأتي في سياق التحريض عليه وبالتالي لا بد من أن تتضافر الجهود لإنتاج قانون انتخاب عادل يؤمن للمسيحيين صحة التمثيل في البرلمان من دون أن يلحق الظلم بالآخرين.

ولم يعرف ما إذا كان باسيل على استعداد للانفتاح على نصيحة حليفه «حزب الله» لا سيما أنه يتعامل مع كل المشاريع الانتخابية على أساس أنه «الرقم الصعب» ليس في دفاعه عن استعادة دور المسيحيين، كما يقول، وإنما في رفضه أي مشروع لا يوافق عليه، ظناً منه بأن الظروف الراهنة تسمح له بأن يقدم نفسه على أنه الناطق الرسمي الوحيد باسم المسيحيين، وبالتالي فهو الزعيم الأوحد الذي يدافع عن حقوقهم.

المواقف من مجلس الشيوخ

على صعيد آخر، يحاول عدوان لإنجاح مهمته التوصل مع الأطراف المعنية إلى سلة متكاملة تجمع بين قانون الانتخاب واستحداث مجلس للشيوخ، بحسب ما نص عليه «اتفاق الطائف» مع أنه يربط استحداثه بانتخاب أول برلمان من دون قيد طائفي.

ومع أن رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط كان أحجم في السابق عن التطرق إلى استحداث مجلس للشيوخ واقترح إجراء الانتخابات النيابية على أساس اعتماد القانون النافذ -أي «الستين»- شرط إدخال بعض التعديلات عليه، فإنه اضطر تحت ضغط المزايدات الشعبوية من بعض خصومه في الطائفة الدرزية إلى المطالبة بإسناد رئاسته إلى درزي. فجنبلاط ومعه نواب «اللقاء الديموقراطي» ووزراؤه لم يناقشوا في لقاءاتهم مع الأطراف لتبيان موقفهم من قانون الانتخاب الجديد، مسألة استحداث مجلس للشيوخ، لكن المزايدات الشعبوية الدرزية بذريعة أنه تخلى عن حقوق الطائفة الدرزية في عدم مطالبته بإسناد رئاسة هذا المجلس إلى درزي من جهة، ومن باسيل في إصراره على أن تسند رئاسته إلى شخصية أرثوذكسية من جهة أخرى، دفعت بالرئيس بري إلى وضع النقاط على الحروف بقوله في أكثر من مناسبة أمام زواره إنه لم يسمع منذ التوافق على «الطائف» بصوت يعارض تعيين شخصية درزية على رأس مجلس الشيوخ.

وعلمت «الحياة» أن مداخلات جرت لدى جنبلاط لإقناعه بمبدأ الموافقة على المناوبة بين الدروز والأرثوذكس على رئاسة مجلس الشيوخ، لكن جنبلاط رفض الخضوع لأي شكل من أشكال الابتزاز، فيما اندفع البعض إلى المطالبة بأن تنسحب المناوبة على الرئاسات الأخرى، وهذا ما تسبب لأكثر من فريق بإحراج داخل طائفته.

وعليه، فإن العبور إلى التوافق في قانون الانتخاب يتوقف أولاً وأخيراً على مدى استعداد باسيل للتخلي عن التأهيلي المقنّع في الدائرة كبديل من القضاء، ويمكن الرئيس بري أن يشكل جسراً لتوفير الغطاء السياسي في حال تم التوصل إلى هذا القانون وسيكون له كل التأييد في الوقت المناسب، لما يوليه الجميع من أهمية للقاء عين التينة، الذي يعتبرونه بمثابة مفصل أساسي في تقرير مصير قانون الانتخاب والاتجاه الذي سيسلكه.

لذلك، فإن عقدة باسيل ستحضر بامتياز على جدول أعمال اللقاء المرتقب في عين التينة، باعتبار أن رفع مستوى المشاورات حول القانون يعفي اللجنة الوزارية المكلفة بوضع القانون من مشقة البحث عن صيغ مركبة تقود إلى إخراج الصيغة القائمة على النسبية في الدائرة الانتخابية من التجاذبات السياسية تحضيراً لفتح الدورة الاستثنائية للبرلمان، التي لا يمكن القفز فوقها لإقرار القانون الذي يستحضر الأسباب الموجبة للتأجيل التقني للانتخابات النيابية، مع تعذر إنجاز هذا الاستحقاق في موعده الدستوري، أي في نهاية ولاية البرلمان الممدد له.

فهل يقتنع باسيل بأن هناك ضرورة لوقف تشغيل محركاته التي يستهدف من خلالها حركة «أمل» بعد أن طفح الكيل بتبادل الاتهامات بين الطرفين، ما يستدعي سؤالاً حول الفائدة من بلوغ هذه الحملات ذروتها؟ وما المانع من مبادرة باسيل إلى عدم الزج بالخلاف حول ملف الكهرباء في السعي إلى تأمين ولادة طبيعية لقانون الانتخاب؟ وهل لا تزال الظروف تسمح بتدوير الزوايا لإنجاز هذا القانون، لئلا يسقط البلد في فراغ قاتل، في الوقت الذي يطلب من الجميع الالتفات إلى الوضع الاقتصادي وسط التحذيرات بضرورة النهوض به من خلال مبادرة الحكومة إلى إعداد رؤية اقتصادية متكاملة.

وفي انتظار ما ستحمله الساعات المقبلة من حصيلة أولية لتحرك عدوان، هناك من يسأل: هل ينضم في مهمته إلى زملائه ممن اصطدموا بحائط مسدود حال دون التغلب على نقاط الخلاف التي تعيق التوافق على قانون انتخاب جديد؟

 

*****************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:موقف باسيل يُحبط إجتماع عين التينةوالجلسة إلى 29 أيار

لم يتوصل اجتماع عين التينة مساء امس الى نتائج حاسمة في شأن قانون الانتخاب، ولكنه «كان صريحاً» واتفق في نهايته على «متابعة التواصل»، في الوقت الذي اعطى رئيس مجلس النواب نبيه بري هذا التواصل مهلة اضافية، بإرجاء جلسة التمديد التي كانت مقررة اليوم الى 29 الجاري، اي قبل يومين على انتهاء العقد التشريعي لمجلس النواب، من دون أن يعرف هل ستكون هناك حاجة لفتح دورة استثنائية للمجلس، أم ان قانون انتخاب سيولد قبل ذلك الموعد ليتقرر أثناء إنعقاد الجلسة التمديد التقني المطلوب تحضيرا لإجراء الانتخابات؟

وعلمت «الجمهورية» ان الصعوبات ما تزال كبيرة في الطريق الى الاتفاق على قانون الانتخاب، وهذه الصعوبات بعضها ظاهر والبعض الآخر مستتر، على رغم شعور الجميع بأن عامل الوقت بدأ يضغط عليهم.

وقالت مصادر اطلعت على ما دار في اللقاء لـ«الجمهورية» ان مناخه كان ايجابيا وان تأجيل جلسة مجلس النواب لاسبوعين يدل الى ان محاولات جدية ستجري للاتفاق على قانون على ان يواصل بعض الذين شاركوا في الاجتماع اتصالاتهم مع مختلف الافرقاء للتقريب بين وجهات النظر وتذليل العقد التي ما تزال قائمة.

واذ اعترفت المصادر بوجود عُقد ما تزال عصية على الحل، اكدت في المقابل ان الجو ايجابي وأن الابواب غير مقفلة، ولكن ليس في الامكان التكهن متى يمكن حصول خرق.

غير ان هذه المصادر اعترفت ان موقف باسيل الذي نقله عدوان الى المجتمعين كان سبب عدم توصلهم الى نتائج عملية، إذ ان الازمة بينه وبين بري بلغت ذروتها على حد قول البعض الذين نقلوا عنه إتهامه رئيس المجلس بـ«احباط» كل مقترحاته لقانون الانتخاب، وانه أراد بعدم المشاركة في الاجتماع احباط اقتراح بري المزدوج القائل بقانون انتخاب على اساس النسبية وانشاء مجلس الشيوخ.

غير ان بعض المجتمعين شدد على وجوب استمرار بري في مبادرته التي كان حدد اليوم موعدا أخيرا للاستمرار فيها اذا لاقت تجاوبا، او سحبها نهائياً من التداول في حال عدم توافر هذا التجاوب. وشدد اصحاب هذا الرأي على ان استمرار مبادرة رئيس المجلس ينبغي ان يوازيه ايضا استمرار البحث في امكان التوصل الى قانون انتخاب يعتمد النظام النسبي، من دون حاجة للبحث في موضوع مجلس الشيوخ.

وكان قد شارك في اجتماع عين التينة الى بري، رئيس الحكومة سعد الحريري ومدير مكتبه نادر الحريري ونائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان، في حضور الوزير علي حسن خليل.

وسبَقه اجتماع في «بيت الوسط» ضمّ رئيس الحكومة ونادر الحريري إلى رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل وعدوان. وبعد الاجتماع الذي دام حتى الحادية عشرة قبيل منتصف الليل وتخلله عشاء استكمل المجتمعون خلاله البحث في قانون الإنتخاب، وزعت معلومات رسمية افادت «أن الجلسة كانت صريحة واتُفق على متابعة التواصل».

الساعات الماضية

وكانت الساعات الماضية قد شهدت سلسلة اتصالات واجتماعات، خصوصاً ما بين «بيت الوسط» وبعبدا، وكذلك بين «بيت الوسط» ومعراب، حيث تحرّكَ عدوان في اتصالات شَملت أيضاً فريق النائب وليد جنبلاط والوزير طلال أرسلان.

وأشارت المعلومات إلى تمسّكِ «التيار الوطني الحر» بالطرح التأهيلي الملازم لأيّ صيغة نسبية، وقد نَقل نائب في تيار «المستقبل» عن باسيل بعدما التقاه في الساعات الأخيرة تأكيده أن «لا تنازل على الإطلاق» عن الموضوع التأهيلي وعن الصوت التفضيلي في القضاء.

إلّا أنّ هذه الاتصالات أشاعت ابتداءً من ظهر أمس جوّاً مِن التقدّم يشوب هذه الاتصالات من دون أن تظهر معالمه، خصوصاً بعد مشاورات جرت بين الحريري و«القوات» و«التيار الوطني الحر»، أفضت بدورها إلى اتصال أجراه الحريري ببري طالباً موعداً للقاءٍ لعرضِ «إيجابيات» قد استجدّت على الخط الانتخابي. وعليه، تقرّر أن يُعقد اجتماع مساءً في عين التينة على أن يحضره مبدئياً بري ومعه خليل والحريري، ومعه نادر الحريري وكذلك عدوان.

برّي
وكان برّي قد سُئل قبل اجتماع عين التينة عن الإيجابيات التي دار الحديث عنها، فأكّد بدايةً أنه لا يملك أيّ معطى حتى الآن «إنّما في كلّ الحالات يجب أن نصل إلى شيء، وأنا سأستمع لِما سيُطرح عليّ». وأضاف: «على رغم هذا الجو، لا أستطيع أن أغرق في التفاؤل، لكن في هذا الوضع الذي نحن فيه، صرتُ متأكّداً من أنني أتفاءل عندما لا أجد فقط الفول بالمكيول، بل حتى الحمص بالمكيول».
وحول مصير الجلسة النيابية المقررة اليوم، قال بري إنّ مصيرها يتحدّد في ضوء النتائج التي ينتهي إليها الاجتماع «وآمل في أن تكون إيجابية. فإن كانت إيجابية يَسهل علينا الأمر كثيراً ونستطيع أن نحدّد جلسة تأجيل بسيط. أمّا إذا كانت سلبية ـ لا سمحَ الله ـ فسأمارس الأمر الطبيعي، وهو أن أحدّد جلسة ثانية في موعد آخر، علماً أنّ يوم الغد (اليوم)، أي 15 أيار، هو الموعد النهائي الذي تنتهي فيه صلاحية اقتراحي الذي تقدّمتُ به».

وعندما سُئل ما البديل؟ أجاب بري: «أنا من عندي أكون قد أدّيت قسطي وليفتّشوا على مشروع آخر. فهناك مجموعة مشاريع عدة للنسبية موجودة فليَبحثوا عن الأنسب فيها».
وقيل لبري: مشروعك يقوم على 6 محافظات وفي المقابل هناك من يطرح 9 و10 محافطات وما فوق؟ فأجاب: «مشروعي هو الأنسب، والمشاريع الأخرى كأنك «عم تعمل مجلس شيوخ ثاني». وأوضح أنه لا يمانع الصوتَ التفضيلي «لكن على أن يكون مفتوحاً، بحيث يختار الناخب من يريد من أيّ طائفة، وليس مقفَلاً بمعنى أن يختار الناخب مرشّحاً من مذهبه».
في هذا الوقت، أشارت مصادر مواكبة للحراك الجاري لـ«الجمهورية» إلى توافق على مبدأ النسبية ما بين بري والحريري و»حزب الله» وأيضاً جنبلاط الذي يهمّه بشكل أساسي أن يكون الشوف وعاليه دائرة انتخابية، بالإضافة إلى «درزية» رئاسة مجلس الشيوخ.

«القوات»
وإلى ذلك، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنّ هناك محاولات جدّية للوصول إلى قانون جديد للانتخابات قبل نهاية الشهر الحالي ومن دون الحاجة إلى فتحِ دورة استثنائية لمجلس النواب، ولذلك تتكثّف الاتصالات واللقاءات في محاولة للتوافق على قانون تقِرّه الحكومة وترسِله إلى مجلس النواب للمصادقة عليه وتمديد ولاية مجلس النواب على أساسه، ولكن لا شيء مضموناً حتى الساعة باستثناء أنّ معظم القوى السياسية تشعر بضيق الوقت وتريد تجنّبَ استهلاك ما تبقّى منه من خلال التوصّل إلى تسوية انتخابية اليوم قبل الغد.
وكشفَت المصادر أنّ تحرّك عدوان يندرج في إطارين: الأول تبريد المناخات السياسية وإبقاء خطوط التواصل مفتوحة بين الجميع. والثاني محاولة انتزاع اتّفاق مبدئي على قانون محدّد يفتح الباب أمام جولة ثانية من المفاوضات للتوافق على التفاصيل المتصلة بالقانون من حجم الدوائر وتوزيعها إلى نقل المقاعد.

بكركي
وفي هذا الجو، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «إنّنا نشجّع ونبارك كلّ مسعى للوحدة بين مختلف الأفرقاء، وتحقيقها وشدّ أواصرها والمحافظة عليها».

وأكّدت مصادر كنسية لـ«الجمهورية» أنّ «الراعي الذي يتابع التطورات المتعلقة بقانون الانتخاب، يراهن على إحساس الطبقة السياسية بالمسؤولية في ما خصَّ هذا القانون، خصوصاً أنّ الجميع يعلم أنّ اللعب بالنار سيؤدّي إلى انهيار مؤسسات البلد والدخول في موجة فراغ جديدة بعد الفراغ الرئاسي».

وشدّدت على أنّ «الصيغة اللبنانية قائمة على التوافق وتسويات «اللحظة الأخيرة»، وبالتالي فإنّ هذه التسويات ستنسحب أيضاً على قانون الانتخاب»، لافتةً إلى أنّ «زمن الانفراد بالسلطة وعزل الآخرين قد ولّى، ومِن هذا المنطلق فإنّ أيّ قانون سيبصِر النور يجب أن يراعي جميع المكوّنات اللبنانية».

مجلس وزراء

إلى ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسةً عادية في السراي الحكومي بعد غدٍ الأربعاء، وعلى جدول أعماله 52 بنداً. ومن المقرر أن يرفع وزير المال علي حسن خليل اقتراحاً إلى المجلس يطلب فيه التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وأوضَحت أوساط وزارية لـ«الجمهورية» أنّ ذلك لا يعني أن يُدرَج هذا الاقتراح على جلسة الأربعاء التي تخلو من أيّ اقتراح مهم باستثناء طلب وزارة الدفاع تطويع 4000 عسكري من بين المدنيين على مدى سنتين، وسفر رئيس مجلس الوزراء على رأس وفد إلى المملكة العربية السعودية.

*****************************

افتتاحية صحيفة الديار

لقاء عين التينة بين الفشل الممنوع والاتفاق الصعب

بري يستخدم «مطرقته» في الكونغرس : إياكم والاستقرار

عماد مرمل

يخوض لبنان في هذه الايام اكثر من سباق محموم مع استحقاقات داهمة، يشكل الوقت عاملا حاسما فيها. على المستوى الداخلي، يستمر «ماراتون»  قانون الانتخاب الذي يتجاوز اليوم مهلة حث جديدة هي 15 ايار، من دون ان يجري حتى الآن التوافق على اي مشروع جديد، لتنحصر آخر فرص النجاة في موعد 19 حزيران المقبل، وهو اليوم الاخير من «فترة السماح»  الدستورية، قبل نهاية ولاية المجلس النيابي في 20 حزيران وانكشاف الساحة الداخلية امام المجهول ـ المعلوم.

وبينما تبخرت جلسة التمديد التي كانت مقررة اليوم الى 29 أيار بعدما رفض الرئيس نبيه بري تحمل وزر «نسَبِها»  الذي نكره الآخرون، وفيما أصبحت النسبية الكاملة تتصدر النقاشات من غير ان تحسمها، يُتوقع ان يوضح الرئيس ميشال عون اليوم حقيقة مواقفه حيال الملفات الساخنة خلال لقائه مع عدد من الاعلاميين.

وليل أمس، وعلى حافة انتهاء مدة صلاحية العرض الانتخابي لرئيس المجلس، عُقد لقاء مطول في عين التينة ضم الرئيس بري والرئيس سعد الحريري والنائب جورج عدوان والوزير علي حسن خليل ونادر الحريري. وقد استبقى بري ضيوفه الى مائدة عشاء امتدت حتى ساعة متأخرة، وكان طبقها الاساسي قانون الانتخاب.

وفي حين رجحت اوساط سياسية ان تكون صيغة النسبية، وفق دوائر متوسطة، قد اكتسبت قوة دفع اضافية من اجتماع عين التينة، كشف مصدر مطلع على مجريات المفاوضات ان هذا اللقاء لم يحقق خرقا واسعا ونوعيا، وإن يكن الافق غير مسدود.

ويشير المصدر المواكب لمباحثات الكواليس الى ان الصراع بين الرئيس عون والوزير جبران باسيل من جهة والرئيس بري من جهة اخرى أنتج تعقيدات تحتاج الى مزيد من العمل لمعالجتها، لافتا الانتباه الى ان التيار الوطني الحر الذي انزعج من رفض بري للعديد من مشاريعه لن يتجاوب بسرعة مع اقتراحه الاخير ولن يقبل ان يخضع الى ضغط المهلة التي سبق ان حددها رئيس المجلس.

ويوضح المصدر ان النائب جورج عدوان يركز في اتصالاته مع كل الاطراف على مسألتين: الاولى، وجوب سحب مشروع «التأهيلي» من التداول بعد تعذر التفاهم بصدده، والثانية ضرورة التوصل الى اتفاق مبدئي حول اعتماد النسبية ضمن دوائر متوسطة، على ان يُستكمل انجاز تفاصيله المتعلقة بالصوت التفضيلي وحجم الدوائر خلال الاسبوعين المقبلين.

ويلفت المصدر الانتباه الى ان عدوان يسعى الى ازالة المناخات السلبية والمتشنجة التي طرأت مؤخرا، بغية تأمين بيئة حاضنة للتسوية المنشودة، لان عناد الرؤوس الحامية قد يقود الى الوقوع في المحظور في 20 حزيران، والتجارب التاريخية تثبت ان هذه الخشية هي في محلها، ما لم يتم تدارك الازمة قبل استفحالها.

ويكشف المصدر عن ان البحث يجري حاليا على قاعدة إما اقرار النسبية الشاملة وحدها وإما مع مجلس للشيوخ، شرط الا يهدد البحث في صلاحيات المجلس وهوية رئيسه بمشكلة طائفية جديدة، موضحا ان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع طلب من عدوان التحرك على خط وليد جنبلاط – جبران باسيل لاحتواء هذا الخلاف، علما ان من بين الاقتراحات المتداولة للمعالجة ان تكون رئاسة المجلس مداورة بين الدروز والمسيحيين.

ويرى المصدر انه اذا تم التفاهم على مقاربة مشتركة لمجلس الشيوخ يصبح جزءا من التسوية المفترضة، وفي حال تعذر ذلك، يُصار حصرا الى اعتماد النسبية الكاملة، المرفقة بضمانات كافية للمسيحيين.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر مقربة من الثنائي الشيعي ان خيار النسبية بات مختمرا أكثر من اي وقت مضى، لا سيما بعدما اقتنع التيار الوطني الحر بالتخلي عن طروحاته السابقة التي لم يتحقق تفاهم واسع عليها، مشيرة الى ان النقاش يتمحور حاليا حول حجم الدوائر المتوسطة، في ظل حماسة المسيحيين لاعتماد ما بين 14 و15 دائرة ورغبة القوى الاخرى ومن بينها الثنائي الشيعي في ان يتراوح العدد بين 10 و13 .

وتوضح المصادر ان البحث يتناول ايضا كيفية تحديد الصوت التفضيلي وهل يُقيد بالقضاء حصرا أم لا، مع الاشارة الى ان الخيار الاول يتحمس له تيار المستقبل لإراحة وضعه في صيدا ومناطق اخرى، ويفضله المسيحيون لكون القضاء يؤمن لهم قدرة أكبر على التحكم بالتمثيل المسيحي.

وترجح المصادر ان يتم انجاز التفاهم الانتخابي في الفترة الممتدة من الآن وحتى 19 حزيران، بعدما بات الجميع منفتحا على صيغة النسبية، وإن يكن لا ينبغي تجاهل صعوبة الاتفاق على التفاصيل التي تختزن في العادة العقد الاسـاسية.

وتلفت المصادر الانتباه الى ان البديل عن القانون الجديد ليس الفراغ وانما اجراء الانتخابات وفق «الستين» ، الامر الذي سينطوي على انتكاسة كبرى للعهد كما للمسيحيين الذين باتوا يدركون ان النسبية ضمن دوائر متوسطة تبقى بالنسبة اليهم افضل بكثير من «الستين».

معركة العقوبات

.. سباق آخر، ولكن غير متكافئ، يستمر بين «سلحفاة»  الدبلوماسية اللبنانية و«أفعى» العقوبات الاميركية المسمومة التي يجري بحثها في الكونغرس، وترمي الى توسيع نطاق قانون 2015 ومفاعيله، بغية تضييق الخناق المالي والاقتصادي على حزب الله والشخصيات الحليفة له، سواء في البيئة الشيعية او في البيئات الاخرى.

ووفق المعطيات التي استقتها مصادر مطلعة من الكواليس التشريعية الاميركية فان هناك طرحين يتحكمان بالنقاش حول مشروع العقوبات الفضفاضة:

الاول، تنادي به الاصوات الاميركية المتطرفة والاوساط الاسرائيلية، وفحواه انه لا يجوز التمييز بين مكونات المنظومة المالية – الاقتصادية الداعمة لحزب الله والتي هي امتداد لمعادلة الدولة والمقاومة والشعب التي تواجه اسرائيل، ولذلك يجب شن حرب اقتصادية على لبنان لمحاصرة حزب الله واستنزافه، وتكون بديلا عن الحرب العسكرية المتعذرة حاليا.

اما الطرح الثاني المتداول اميركيا، فيدعو الى حصر العقوبات بالحزب وبيئته المباشرة وعدم توسيعها في اتجاهات ومساحات اخرى، تخوفا من اهتزاز عنيف للواقع اللبناني الذي لا مصلحة في تهديده حاليا. ويعتبر اصحاب هذه المقاربة ان الولايات المتحدة يجب ان تسعى الى تعزيز مؤسسات الدولة وقدراتها، لتحقيق التوازن مع الحزب واضعاف النفوذ الايراني المتسرب عبره، وليس شد الحبل على عنق هذه الدولة وضرب رئتها، لان الحزب سيكون المستفيد الاكبر من ذلك.

وسعيا الى ضخ جرعة من «المقويات» في الجهد اللبناني المبذول لاحتواء العقوبات قبل اقرارها قانونيا وسريان مفعولها، يغادر صباح غد الى واشنطن وفد رباعي يضم النائبين ياسين جابر ومحمد قباني والمستشار الاعلامي لرئيس مجلس النواب علي حمدان والسفير اللبناني السابق لدى واشنطن انطوان شديد، وذلك بتكليف مباشر من الرئيس نبيه بري، الذي قد يُدرج اسمه ضمن «بنك اهداف»  العقوبات ربطا بتحالفه مع حزب الله.

وسيكون نشاط الوفد مكثفا في واشنطن، حيث تزدحم مفكرته بقرابة 30 موعداً مع اعضاء في الكونغرس ومجلس الشيوخ اضافة الى مسؤولين في الادارة الاميركية يختصون في شؤون مكافحة الارهاب وقضايا المنطقة. كما ستكون للوفد لقاءات في مراكز ابحاث، على ان يعود الى بيروت الاربعاء في 24 ايار الحالي.

وعُلم ان وفدا من جمعية المصارف سيبدأ بدوره اليوم زيارة الى الولايات المتحدة، برئاسة جوزف طربيه، للبحث مع المسؤولين الاميركيين المعنيين في ملف العقوبات وتداعياته المالية المحتملة. وسيُعقد في واشنطن عشاء عمل بين اعضاء الوفدين النيابي والمصرفي لتنسيق الجهود ومحاولة تظهير موقف لبناني موحد، امام الشخصيات التي سيتم الاجتماع بها، علما ان مصادر مطلعة أفادت بان جمعية المصارف كلفت محاميا وضع مشروع لتعديل مسودة العقوبات.

وكان وفد نيابي قد زار واشنطن الشهر الماضي للمشاركة في «لقاءات الربيع»  التي ينظمها البنك الدولي سنويا في اطار التعاون مع «الشبكة البرلمانية» . وآنذاك، عقدت على هامش المؤتمر بعض اللقاءات بين اعضاء الوفد ياسين جابر وألان عون وباسم الشاب، وعدد من الشخصيات الاميركية، بهدف استشراف الاحتمالات المستقبلية.

والمفارقة، بل الفضيحة، ان هناك لبنانيين ناشطين في واشنطن يتدخلون احيانا لدى بعض كبار الموظفين في الادارة الاميركية لمحاولة اقناعهم بعدم تحديد مواعيد للنواب اللبنانيين الذين يزورون الولايات المتحدة، في اطار التنبيه الى مخاطر العقوبات الجديدة المقترحة.

ماذا سيقول «الوفد الرباعي»  للمسؤولين الاميركيين الذين سيلتقيهم على مدى ستة ايام.. وهل سينجح في اقناعهم بمخاطر اللجوء الى تحميل لبنان ما يفوق قدرته على التحمل؟

صحيح ان مهمة «الكوماندوس النيابي»  ليست سهلة في عاصمة اللوبي اليهودي لكنها في الوقت ذاته ليست مستحيلة. بهذا المعنى، لا شيىء مقفلا ونهائيا بعد، والتأثير في محتوى العقوبات ووجهتها لا يزال ممكنا من حيث المبدأ، ما دام انها لم تتحول بعد الى قرار ملزم ونافذ، وبالتالي فان هناك «اوراق قوة»  بحوزة الدولة اللبنانية قد تفيد في تعديل اتجاه الريح الاميركية إذا استخدمها الممسكون بها بشكل جيد، وفي التوقيت المناسب.

وعليه، مطلوب من الدولة، بالحد الادنى، ان تؤدي واجباتها المفترضة وان تتعامل مع الخطر الداهم بجدية ومسؤولية، بغض النظر عن النتائج التي سيؤول اليها حراكها.

وتفيد معلومات «الديار»  ان الوفد سيشدد خلال اجتماعاته في واشنطن على ان استقرار لبنان هو امر مهم وحيوي، ليس له فقط بل كذلك للمنطقة والعالم، خصوصا انه يشكل احد الخطوط الامامية للمواجهة مع الارهاب، إضافة الى كونه يحتضن قرابة مليوني نازح سوري ويتصدى لاعباء استضافتهم، بالنيابة عن دول كثيرة، ما يستدعي حماية هذا الاستقرار الذي يرتكز على قاعدتين اساسيتين:

الاولى، تتمثل في الجيش اللبناني الذي يبلي بلاء حسنا في معركته ضد الارهاب، وهذا ما تأكدت منه وفود اميركية زارت لبنان تباعا، وجال بعضها في عرسال وجرودها مبدية اعجابها بالدور الذي يؤديه الجيش هناك في مواجهة الجماعات المسلحة، وبكفاءة استخدامه للاسلحة التي يحصل عليها من الولايات المتحدة. والارجح، ان الزيارة الناجحة التي قام بها مؤخرا العماد جوزف عون الى واشنطن ستساهم في تحصين هذا المنطق وإثبات صحته، مع الاشارة الى ان المعلومات تفيد ان عون حظي باستقبال حار في الدوائر الاميركية.

القاعدة الثانية للاستقرار الداخلي- والتي سيضيىء عليها الوفد – تكمن في صلابة القطاع المصرفي الذي يغطي الدولة ماليا ويخفف من وطأة عجز موازنتها، ما يستدعي من واشنطن تجنب أذيته من خلال اجراءات متهورة وعشوائية.

وانطلاقا من هاتين الثابتتين، سينبه الوفد الاميركيين الى محاذير اضعاف لبنان وتقليص قدرته على الصمود إزاء تحديين مصيرين هما الارهاب والنزوح، إذ ان تداعيات اي خلل من هذا القبيل ستصيب مصالح الولايات المتحدة واستراتيجية الحرب التي تخوضها ضد الارهاب، وبالتالي سيؤكد الوفد ضرورة استمرار واشنطن في دعم الدولة وتجنب اتخاذ تدابير تضر بها، لان هناك مصلحة اميركية مباشرة وحيوية في ان يكون لبنان قويا وقادرا على احتواء الاعباء التي تُثقل كاهله.

وسيبلغ الوفد الاميركيين انه إذا كنتم تعتبرون ان حزب الله يمثل مرضا، وهذا غير صحيح بتاتا، فان العلاج لا يكون باستعمال جرعة زائدة مما تعتقدون انه الدواء المناسب، وعليكم ان تعلموا ان اي «أوفر دوز»  من قانون العقوبات الصادر عام 2015 سيؤدي الى قتل المريض بدل مداواته.

*****************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

لقاء بري والحريري وعدوان يشكل المسار الاخير لاقرار قانون الانتخاب

اللقاء الذي جمع في عين التينة مساء أمس الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري والنائب جورج عدوان، اعتبر انطلاقة للمسار الأخير لاقرار قانون الانتخاب. وفيما لم تكشف تفاصيل المناقشات في الاجتماع، وقالت مصادر متابعة ان الاجتماع كان صريحا وتم الاتفاق على متابعة التواصل.

وقد سبق هذا الاجتماع لقاء في بيت الوسط ضم الرئيس الحريري الذي عاد لتوّه من قطر والوزير جبران باسيل والنائب عدوان والسيد نادر الحريري.

وقالت مصادر عين التينة ان طرح الرئيس بري الانتخابي كان سيّد النقاش بعدما وافقت عليه غالبية القوى السياسية وان أرفقت موافقاتها برغبة في توسيع عدد الدوائر على الست كما وردت في الطرح الأساسي القائم على النسبية مع لحظ مجلس الشيوخ على قاعدة المناصفة في المجلسين.

وأضافت ان جلسة اليوم ارجئت وحدد الرئيس بري موعد الجلسة المقبل في ٢٩ الجاري.

وكان الرئيس بري أعلن عن اجتماع المساء في مداخلة هاتفية مع كوادر حركة أمل في أوروبا، وقال ان الاجتماع على جانب كبير من الأهمية ولعله مفرق طرق لنصل الى حلّ بقانون انتخابي يقوم على النسبية وحقوق المرأة، وعلى حق المغترب في الاقتراع، وعلى قانون يبتعد عن الطائفية والمذهبية، يخطو خطوات نحو المستقبل لهذا البلد.

اعتماد النسبية

وكانت مصادر سياسية متابعة للحراك الانتخابي الحاصل قالت ان اقتراب الفرقاء من خيار النسبية الكاملة، أسقط الطرح التأهيلي في شكل شبه تام من المباحثات الجارية. واضافت ان النقاشات تركّز اليوم على ادخال ضوابط الى النسبية الكاملة، يتمسك بها الثنائي المسيحي التيار الوطني والقوات اللبنانية، تماما كما رئيس الجمهورية، بحيث لا تتحول هذه الصيغة الى أداة لتطويق قدرة المسيحيين على اختيار نوابهم وقضم حصتهم البرلمانية، بل تساهم في الوصول الى تمثيل صحيح وعادل للجميع.

وتشير المصادر الى ان هذه الضوابط تتمثل في تقسيم الدوائر وفي عددها حيث يريد الثنائي ان تُرفع من 6 كما ينص مشروع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى 13 أو 15 دائرة. كما يشدد الحزبان على ضرورة اعتماد الصوت التفضيلي في القضاء وعلى أساس الطائفة. واذ تقول ان الشياطين تكمن في هذه التفاصيل، تدعو المصادر الى ترقّب ما اذا كانت جولة الاتصالات الجديدة التي ستتكثف في قابل الايام، ستثمر اتفاقا حول هذه النقاط، فيُفتح حكما الباب نحو إقرار قانون جديد قبل 20 حزيران، لاجراء الاستحقاق بعد تمديد تقني. أما اذا تعثّر التفاهم، فقد تعود الجهود الى نقطة الصفر بما يرفع حكما أسهم قانون الستين في ظل رفض الثنائي الشيعي القاطع للشغور في السلطة التشريعية.

وفي وقت بات محسوما ان العماد عون موافق على فتح دورة استثنائية لمجلس النواب اذا ما انقضى 30 أيار تاريخ انتهاء العقد العادي من دون اتفاق على قانون جديد، في خطوتين متكاملتين تدفعان الاتصالات الانتخابية الى الامام، تتوقع المصادر ان يصار الى تطويق تداعيات التوتر الكهربائي الذي ارتفع على خط الرابية – عين التينة في الساعات الماضية، وحصرها بالاطار الكهربائي، وألا تتمدد فتعكّر الصفاء الانتخابي الطري العود.

*****************************

افتتاحية صحيفة الشرق

ليلة ترحيل جلسة التمديد… ومواصلة الاتصالات

الحريري وعدوان في عين التينة

بري يرجئ جلسة مجلس النواب إلى 29 الجاري

بعد اجتماعات ماراثونية في بيت الوسط بين الرئيس الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل والنائب جورج عدوان والسيد نادر الحريري انتقلت المجموعة باستثناء الوزير باسيل الى عين التينة حيث عقد اجتماع مطول بين الرئيس الحريري والرئيس بري ومستشاره السياسي الوزير علي حسن خليل، حيث انتقل المجتمعون الى العشاء حيث استكملوا البحث في قانون الإنتخاب. وعُلم أن الجلسة كانت صريحة واتُفق على متابعة التواصل. من جهة أخرى أعلن الرئيس نبيه بري إرجاء جلسة مجلس النواب التي كانت مقررة اليوم الإثنين الخامس عشر من أيار الى نهار الإثنين في التاسع والعشرين منه بذات جدول الأعمال الساعة الثانية عشرة ظهراً، علما ان جلسة اليوم كان من ابرز بنودها اقتراح القانون المقدم من النائب نقولا فتوش القاضي بالتمديد لمجلس النواب سنة اضافية تنتهي في 29 حزيران 2018.

*****************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان: مباحثات قانون الانتخاب أمام «مفترق طرق»

لا تزال أسهم قانون الانتخابات وفق الصيغة النسبية مرتفعة وإن بحذر في لبنان٬ في وقت تستمر فيه الجهود السياسية على أكثر من خط لتثبيت ضوابطه المرتبطة بتوزيع الدوائر انطلاقاً من مطلب الأحزاب المسيحية٬ ولا سيما رئيس الجمهورية ميشال عون. وقد ر ّجحت مصادر عّدة أن يتم الاتفاق على قانون جديد قبل موعد انتهاء ولاية المجلس الحالي في 20 يونيو (حزيران) المقبل.

وبعدما كانت الأنظار مو ّجهة إلى جلسة البرلمان التي كانت مق ّررة اليوم والتهويل الذي رافقها بإمكانية التمديد للمجلس النيابي إذا لم يتم الاتفاق على قانون جديد٬ كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري عن «اجتماع سيعقد مساء أمس على قدر كبير من الأهمية٬ ولعله مفترق طرق٬ لنصل إلى حل بقانون انتخابي يقوم على النسبية وحقوق المرأة وعلى حق المغترب في الاقتراع٬ وعلى قانون يبتعد عن الطائفية والمذهبية ويخطو خطوات نحو المستقبل لهذا البلد». وقد جمع اللقاء الذي تم البحث خلاله في قانون الانتخاب النسبي وتحديداً الطروحات المتعلقة بتوزيع الدوائر٬ إلى جانب بري٬ كلاً من الحريري والنائب في حزب القوات اللبنانية جورج عدوان.

وفي مداخلة هاتفية أمام لقاء لكوادر «حركة أمل في أوروبا» عقد في العاصمة الألمانية برلين٬ توجه بري لهم بالقول: «أنتم الآن رسلنا وسفراؤنا الحقيقيون في الخارج ولن يكون هناك انتخاب إلا فيه حقكم في الانتخابات والمشاركة فيها٬ لا بل وافقت واقترحت أن يكون هناك نواب للاغتراب٬ ونحن دائماً بانتظار هذا الأمر».

وفي هذا الإطار٬ قال وزير الزراعة غازي زعيتر إن «المهل أمام الانتخابات النيابية أصبحت في خطر٬ ورغم ذلك لم يتم حتى الساعة التوصل إلى اتفاق على قانون٬ فالجميع متفق على أن قانون الستين مات ودفناه٬ والجميع مقتنع في قرارة نفسه بالنسبية٬ لكن الخلاف على التفاصيل والدوائر٬ وإذا لم نصل إلى اتفاق خلال الفترة القليلة٬ فالبلد يسير نحو الانحدار٬ لأن المجلس النيابي هو أم السلطات التنفيذية والدستورية».

ورداً على سؤال حول فتح دورة استثنائية لمجلس النواب٬ قال: «مواقف رئيس الجمهورية وتصريحاته تدل دائماً على أنه يعمل من منطلق دستوري٬ وهو كان وما زال من المؤيدين لقانون النسبية الكاملة٬ وبشأن الدورة الاستثنائية فهو مؤتمن على حماية الدستور وهو رأس البلاد ويدرك أنه يجب أن يتعاون مع كل المؤسسات الأخرى للعمل بموجبها هو ورئيس الحكومة٬ وهو يدرك أن 20 يونيو قريب ولا بد من فتح دورة استثنائية».

وأضاف: «البعض يتحدث عن فراغ٬ هذه هرطقة دستورية٬ لأن السلطة الأم إذا كانت في حالة فراغ فكل المؤسسات التي تنبثق منها تتبعها وستكون في حالة فراغ وشغور».

وعن إمكانية التمديد للمجلس الحالي٬ قال: «موقف الرئيس نبيه بري واضح برفض التمديد٬ ولكن عندما يحصل الاتفاق على قانون جديد من الطبيعي أن يحصل تأجيل تقني كما يسميه البعض٬ لأنه ضروري بسبب المهل٬ حتى لو أقر القانون الأسبوع المقبل».

من جهته٬ أعلن أمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب إبراهيم كنعان٬ أن «هناك تقدماً في النقاشات حول قانون الانتخابات يجب البناء عليه»٬ وقال: «مهلة إنتاج قانون انتخاب جديد قائمة ومستمرة حتى اللحظة الأخيرة وهدف الحركة القائمة الوصول إلى نتيجة»٬ مشيراً إلى «أنه يتم البحث حول اقتراح النسبية على أساس الدوائر المتوسطة مع مجلس الشيوخ». ولفت في حديث تلفزيوني إلى أن «هناك كثيراً من الأفكار المشتركة فيما يتعلّق بقانون الانتخاب ومجلس الشيوخ٬ وهناك فرصة جّدية للوصول إلى نتيجة»٬ مضيفاً:  «لا أؤمن بالعرقلة التقنية لقانون الانتخاب٬ وأتمنى عدم وجود عرقلة سياسية له٬ لا سيما أن الستين لم يعد وارداً والتمديد لم يعد ممكناً٬ وطالما أن أحداً لا يريد الفراغ٬ فنحن ملزمون بالقانون الجديد٬ والمرحلة الفاصلة عن انتهاء ولاية المجلس ستكشف كل النيات بين من يريد قانوناً جديداً ومن لا يريد ذلك». واعتبر كنعان أن«ليس من مصلحة أحد عدم إقرار قانون انتخاب جديد والذهاب إلى الفراغ٬ خصوصاً أن التمديد أسقط بفعل قرار الرئيس بإقفال المجلس وموقف رئيس الحكومة لاحقاً بعدم المشاركة بجلسة التمديد٬ وأسقط الستين أيضاً بقرار الرئيس بعدم دعوة الهيئات الناخبة واحترام الدستور٬ وبات اليوم قانون الانتخاب ممراً إلزامياً للانتخابات النيابية ومنع الفراغ».

بدوره٬ قال رئيس المجلس التنفيذي لـ«حزب الله» الشيخ هاشم صفي الدين: «كنا وما زلنا جاهزين لكل نقاش من أجل الوصول إلى حل لمشكلة أو معضلة القانون الانتخابي الذي يفترض أن يأخذ النقاش مداه في الأيام الآتية لنصل إلى حل قريب»٬ وقال في احتفال بمناسبة ولادة الإمام المهدي: «سهلنا وسنسهل في كل وقت أي عملية نقاش لإخراج هذا القانون لكي ينعم اللبنانيون بقانون يكون التمثيل فيه أفضل من القانون الميت والذي يجب أن يكون قد دفن وهو قانون الستين».

**************************

Une nouvelle loi électorale en vue, mais à quel prix ?

Sandra NOUJEIM 

L’échéance du 15 mai (aujourd’hui) s’est avérée n’être que de pure forme, le Parlement n’ayant pas été convoqué à une réunion pour entériner une nouvelle autorallonge de son mandat à défaut d’un accord sur le code électoral. Cela n’a pas empêché hier que les contacts menés pour aboutir à cet accord aient revêtu un certain formalisme, comme si une avancée devait être marquée coûte que coûte avant aujourd’hui. Le président de la Chambre avait entretenu l’idée que l’après-15 mai ne serait pas comme l’avant.

Deux réunions se sont donc succédé dès la fin de l’après-midi hier : une première à la Maison du Centre, regroupant le Premier ministre, Saad Hariri, son conseiller Nader Hariri, le ministre Gebran Bassil et le député Georges Adwan (qui s’était entretenu au préalable à Khaldé avec le député Talal Arslane). Cette réunion s’est poursuivie à Aïn el-Tiné, autour d’un dîner, loin des feux de la rampe, sans M. Bassil, et en présence du ministre Ali Hassan Khalil.

Sur le fond, les échanges portent sur les modalités de la proportionnelle, le principe de celle-ci faisant l’unanimité depuis que le président de la République Michel Aoun a déclaré au quotidien al-Moustaqbal samedi dernier avoir toujours appuyé ce mode de scrutin. Selon nos informations, c’est un scrutin à deux tours qui serait envisagé, sans entente pour l’instant sur les conditions de la qualification au second tour.

Vers un découpage en dix circonscription

D’autres détails, et pas des moindres, sont aussi débattus. Au niveau du découpage, le Courant patriotique libre (CPL) et les Forces libanaises (FL) préconisent des circonscriptions de taille réduite, à savoir un découpage en quinze circonscriptions, tandis que le camp berryiste un découpage en six. Une solution intermédiaire pourrait prendre forme dans un découpage en dix circonscriptions. Le député Nawwar Sahili a d’ailleurs confirmé hier « la disposition du Hezbollah à appliquer la proportionnelle à plusieurs circonscriptions (ndlr : et non plus à une seule) ». Le député Sleiman Frangié, lui, a déclaré samedi que le débat s’oriente vers « une proportionnelle sur la base de circonscriptions moyennes ». D’autres points sont examinés subsidiairement, selon nos informations : le duopole chrétien souhaiterait regrouper les cazas de Zghorta, Batroun, Koura et Bécharré, face à ceux qui, comme Amal et le Hezbollah, préfèrent joindre Zghorta à Tripoli et Denniyé.

Le vote préférentiel communautaire

Mais le point de litige le plus sérieux semble se situer au niveau du vote préférentiel. Il est désormais connu que le tandem chrétien réclame ce vote au niveau du caza et non du mohafazat. C’était en tout cas l’une des conditions fixées par les FL pour adhérer à la proportionnelle. Sauf qu’à cette condition est venue s’ajouter une autre : les deux partis chrétiens proposent désormais que le vote préférentiel soit également de nature communautaire, c’est-à-dire qu’un candidat chrétien ne peut se voir accorder un vote préférentiel que par un candidat chrétien, ou encore, un électeur dont la communauté n’est pas représentée par un siège parlementaire au niveau de sa circonscription, comme un électeur chiite du Kesrouan, par exemple, se verrait ôter la possibilité de procéder à un vote préférentiel.

Pour une source parlementaire centriste, cette approche ne serait autre qu’une « nouvelle transfiguration de la proposition de loi dite orthodoxe ». Une proposition déclinée dans un premier temps en préqualification sur base confessionnelle suggérée par Gebran Bassil et à laquelle Georges Adwan a proposé une autre version, qui consiste à transférer des sièges chrétiens des circonscriptions où l’électorat chrétien est réduit vers des circonscriptions où il serait plus pesant. Ces deux suggestions seraient définitivement tombées à l’eau, selon la source, qui prévoit un rejet tout aussi véhément du vote préférentiel « confessionnel » par Amal, le Hezbollah et le Parti socialiste progressiste (PSP).

(Lire aussi : La vacance parlementaire vue par Amal et le Hezbollah)

Un lien avec l’électricité ?

C’est dire qu’en dépit de percées apparentes sur le mode de scrutin, les velléités du tandem chrétien restent les mêmes : « Sécuriser un tiers du Parlement en polarisant les votes chrétiens », selon la même source. Des velléités qui, outre que d’obéir à une logique ségrégationniste, dissimuleraient des intentions FL-CPL de mettre la main sur la prochaine présidentielle. C’est-à-dire de restreindre la course à un représentant de l’un ou l’autre de ces deux partis.

Si Gebran Bassil persiste à défendre des projets « à caractère communautariste », en dépit des importantes réserves d’Amal, du PSP, des Marada, voire du Hezbollah et des indépendants, c’est d’abord qu’il est fort de sa relation avec Nader Hariri et « leur parfaite osmose » sur les dossiers économiques, selon des milieux politiques. En atteste le plan de l’électricité, dont il continue de défendre avec acharnement la mise en œuvre, comme il l’a encore fait samedi dernier, au cours d’un dîner du comité d’EDL affilié au CPL, en dépit de l’assainissement relatif induit par la déclaration de Michel Aoun en faveur de la proportionnelle. « Le ministre de l’Énergie ne fait qu’exécuter ce qui lui est demandé par le Conseil des ministres, avec l’accord de tous », a-t-il dit, reprenant les réponses de son camp aux accusations de corruption révélées par des irrégularités au niveau des adjudications de deux navires-centrales.

Il n’est pas sûr toutefois que le dossier de l’électricité se soit invité dans les négociations électorales. C’est-à-dire que l’apaisement de l’un serait le prélude à la réforme électorale.
Certains observateurs estiment que le bras de fer Berry-Bassil sur ces dossiers pourrait finir par se résorber. Lors d’une cérémonie samedi dans le caza de Saïda, Ali Hassan Khalil a évoqué « la méthode positive de Nabih Berry visant toujours à trouver des solutions ».

Les « souhaits » du Hezbollah

La probabilité de telles solutions reste à tester. Le chef de l’État et le président de la Chambre continuent à se livrer à un face-à-face prudent. C’est au 29 mai que Nabih Berry a décidé, après la réunion de Aïn el-Tiné hier soir, de reporter la séance législative d’aujourd’hui. Cette nouvelle date est significative : elle se situe à deux jours de la fin de la session ordinaire du Parlement, qui court jusqu’au 31 mai. Si une nouvelle session devrait s’ouvrir avant l’expiration du mandat du Parlement à la fin du mois de juin, ce serait seulement par décret présidentiel ouvrant une session extraordinaire.

Pour l’instant, le camp aouniste continue d’entretenir le flou sur la disposition du chef de l’État à signer ce décret, le cas échéant. « S’il faut légiférer une nouvelle loi et voter le budget, ce décret serait nécessaire. Mais la décision revient au président, qui en décidera en fonction des données éventuelles », a ainsi déclaré hier le député Ibrahim Kanaan à la chaîne MTV. Pourtant, la question est tranchée aux yeux du Hezbollah. « L’ouverture d’une session extraordinaire est nécessaire, ne serait-ce que pour voter les taxes sur les ressources pétrolières », a déclaré hier le député Nawaf Moussaoui. Faut-il croire qu’une nouvelle loi électorale serait approuvée en session ordinaire ? Le député Mohammad Raad l’a quasiment annoncé hier en déclarant que « nous nous dirigeons incessamment vers une loi fondée sur la proportionnelle intégrale ».

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل