
اقيم مساء اليوم في النادي العسكري المركزي حفل استقبال بدعوة من مديرية التوجيه في الجيش اللبناني، لمناسبة افتتاح المؤتمر الاقليمي السابع غدا تحت عنوان “تناقضات الصراع والتحول في العالم العربي” الذي ينظمه مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الجيش برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
حضر الحفل وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، النائب قاسم هاشم ممثلا رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري ، وزير الاتصالات جمال الجراح ممثلا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، امين عام جامعة الدول العربية احمد ابو الغيط، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني، وزير الصناعة حسين الحاج حسن، وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي، قائد الجيش العماد جوزيف عون، مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، وحشد من الوزراء والنواب والسفراء العرب والاجانب واعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي والهيئات الاقتصادية والاكاديمية وفعاليات المؤتمر.
والقى بداية مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الجيش اللبناني العميد الركن فادي ابي فراج كلمة جاء فيها. “صاحب الرعاية فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممثلا بمعالي وزير الدفاع الوطني المهندس يعقوب الصراف، حضرة العماد جوزيف عون قائد الجيش، حضرة الشخصيات الرسمية والدبلوماسية والاكاديمية، ايها الحضور الكريم: كلمة التناقضات في الفقه اللغوي بمدلولاتها هي تعبير عن تقابل الدليلين المتساويين على نحو لا يمكن الجمع بينهما ايضا التعارض او المعارضة، اما التحول فهو عامل هام يطرأ على دولة او فرد يؤدي الى تغير محسوم في مجرى وتبدل اساسي في الاتجاه.
فكيف اذا استكمل التناقض والتحول بصراع، اختلاف، خصام، نزاع، تضارب وبجزء كبير منه على مسرح الوطن العربي، والوطن العربي مصطلح جغرافي – سياسي اطلق على منطقة جغرافية حيث الموطن الاصلي لاولى الحضارات الانسانية، منطقة ذات التاريخ واللغة والثقافة المشتركة التي شكلت طوال العصور التاريخية جسرا للتواصل والتداخل بين الشعوب، وميدانا لتحركاتها ونشاطاتها، ما ادى الى طمع دول العالم الكبرى بموقعها وثرواتها”.
ايها الحضور الكريم: “ان الثقافة العربية تتنوع مصادرها واوجهها واهدافها تنوعا فريدا، وتستمد ثراءها من الاتساع الجغرافي والعرقي واللغوي والتعددية التي صنعت منظومة حضارية تقاربت وتداخلت وانسجمت عبر التاريخ، لكن ما نشهده اليوم صورة تختلف بكل المقاييس عن مستويات التنافس العادية بين الدول، او بين المحاور الدولية والاقليمية الكبيرة.
وتحت شعار التنوع والحرية ينعقد مؤتمرنا الاقليمي السابع بعنوان “تناقضات الصراع والتحول في العالم العربي” والذي ينظمه مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الجيش اللبناني، حيث يتمتع لبنان البلد المضيف لهذا المؤتمر، بمقومات واسس ودعائم ايجابية تجعل منه مركزا رئيسا للاعمال الثقافية والفكرية في الشرق الأوسط، ما يساهم في رفعة مكانته على الخريطة الاقليمية والدولية، وبخاصة بعد أن اكتمل عقد المؤسسات الدستورية بانتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية وتشكيل حكومة جامعة، ما أدى الى تعزيز الاستقرار في البلاد، وتعزيز الدور الوطني للجيش من الدفاع عن الوطن في وجه تهديدات العدو الاسرائيلي، الى مكافحة الارهاب والحفاظ على الأمن.
أيها الحضور الكريم،
إن المطلوب من المفكرين والمثقفين وبشكل دائم هو الحوار الجاد والفعال، خصوصا في ظل ما نواجهه من تغيرات في بنية النظام العالمي الجديد.
كل الترحيب والاحترام لكم، وكل الآمال معقودة على حيوية وجدية النقاشات والمداخلات وصدور التوصيات من قبل نخب فكرية وثقافية وعلمية وعسكرية، من لبنانيين وممثلين عن 20 دولة شقيقة وصديقة، واعدة بإغناء هذا الملتقى البحثي الكبير لتكون ثمار أعمال جلساته في خدمة الباحثين والمكتبات العلمية، وقابلة للاستثمار من قبل أصحاب القرار بالاستنارة والاستفادة من توصيات معمقة البحث، مستشرفة للمستقبل، قابلة للتطبيق بمختلف مضامينها.
في الختام أثمن عاليا حضوركم الكريم، كما أتقدم بخالص الشكر الى صاحب الرعاية فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون على ما قدمته هذه الرعاية من ثقة عالية بأعمال مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الجيش اللبناني.
وأخص بالشكر قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي أبدى كل الحرص على تفعيل أداء المركز وتأمين ما يستلزم لتطويره، لما في ذلك من انعكاسات إيجابية على مستوى الجيش خاصة وعلى المستوى الوطني عامة.
والشكر أيضا لكل من شارك في إعداد هذا المؤتمر، وأخص أصحاب الأيادي البيضاء الذين أسهموا في توفير الدعم المعنوي والمادي له.
وعلى أمل أن نلتقي بكم في مشاركات لاحقة، أسأل الله لكم دوام التوفيق.
العماد عون
والقى العماد عون كلمة قال فيها:”للمرة السابعة على التوالي، يتشرف الجيش اللبناني باستضافة حلقة جديدة من حلقات المؤتمر الاقليمي الخاص بمنطقة الشرق الأوسط، وبمشاركة نخبة من الاكاديميين والمفكرين، المحليين والدوليين، ما يشير بصورة واضحة الى نجاح هذا المؤتمر خلال السنوات الفائتة في تحقيق الأهداف والغايات المرجوة منه، أي تسليط الضوء على خلفيات الأزمات الشائكة التي تعانيها المنطقة، بتشعباتها وأبعادها العميقة، الى جانب اقتراح الحلول الموضوعية لمعالجتها بروح المسؤولية والتجرد والحيادية.
أهلا وسهلا بكم في مؤسسة الجيش اللبناني.
وإذا كان تشابك المصالح الدولية حول الثروات ومناطق النفوذ في المنطقة، يشكل جزءا من الصراع القائم، فإن الجزء الآخر منه يكمن في الأزمات الداخلية التي تعصف بالعديد من بلدانها، والتي أضافت الى المشكلات السياسية والاجتماعية المزمنة، مشكلات طائفية وإثنية وأمنية، يمثل الارهاب فيها بمسمياته وأشكاله وأساليبه المختلفة، العنصر الأكثر قدرة على تأجيج نارها واللعب على أوتار تناقضاتها.
من هنا، بات من الضروري تكثيف الجهود الداخلية والدولية لمواجهة هذا الخطر، عسكريا وفكريا وثقافيا، جنبا الى جنب مع تغليب البعدالوطني والانساني على أي بعد آخر في المعالجات المقترحة، على قاعدة تأمين الحرية والعدالة والمساواة واحترام التنوع والحضور الفاعل للأقليات، والايمان بثقافة الحوار والانفتاح وقبول الآخر.
أيها الحضور الكريم،
وسط الحرائق التي تجتاح المنطقة والتحولات الكبرى التي تشهدها على أكثر من صعيد، آلينا على أنفسنا في الجيش اللبناني إعطاء الأولوية القصوى للحفاظ على الاستقرار الوطني، سواء من خلال جهوزية وحداتنا على الحدود الجنوبية استعدادا لمواجهة ما يخطط له العدو الاسرائيلي أو على الحدود الشرقية لمواجهة التنظيمات الارهابية أو في الداخل لضبط الأمن ومنع الاخلال به. فهذا الاستقرار يمثل حجر الزاوية في البنيان الوطني الواحد، لا بل حصنه المنيع في وجه التحديات والتجاذبات الداخلية على أنواعها، كما يشكل الركيزة الأساس التي ستبنى عليها تطلعات العهد الجديد.
ومن على هذا المنبر أؤكد أمامكم اليوم، بأننا ماضون في حماية هذا الاستقرار، واننا مستمرون في مواجهة الارهاب بتنظيماته وشبكاته وذئابه المنفردة، ولن نسمح للارهابيين بإيجاد ملاذ آمن لهم في أي منطقة من مناطق الوطن، مهما كلف ذلك من أثمان وتضحيات، وأطمئن اللبنانيين الى أن جهوزية الجيش، سلاحا وعتادا ومعنويات، هي اليوم أفضل من أي وقت مضى، واننا قادرون على جبه ما قد يستجد من أخطار وتحديات، بإرادة واثقة وكفاءه عالية.
ختاما، أتوجه بخالص الشكر الى فخامة رئيس الجمهورية الذي شرفنا برعايته الكريمة لهذا المؤتمر، والتقدير الى مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية على ما بذله من جهود مميزة، كما أحيي السادة المشاركين فيه، وأتمنى للجميع التوفيق في الوصول الى نتائج مثمرة، تعود بالخير على لبنان والمنطقة والانسانية جمعاء.
الصراف
والقى ممثل الرئيس عون الوزير الصراف كلمة قال فيها:”الشخصيات السياسية والأمنية والدبلوماسية والفكرية والإعلامية والاقتصادية، فعاليات المؤتمر- أيها الحضور الكريم، ينعقد المؤتمر الإقليمي السابع لمركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الجيش، وسط الكثير من التحديات والتطلعات. تحديات ناجمة عن استمرار التصعيد العسكري والسياسي في منطقة الشرق الأوسط، وما يرافق ذلك من تناقضات وإعادة خلط للأوراق والتوازنات، وانعكاس ذلك كله على لبنان بشكل أو بآخر. أما التطلعات، فهي تلك المدفوعة بإرادة صلبة من العهد الجديد بقيادة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والتي تقتضي تجنيب لبنان إلى أقصى حد ممكن، شبح الأزمات التي تلف المنطقة، والانطلاق في ورشة النهوض بالدولة وإصلاح مؤسساتها، مهما اعترض ذلك من مصاعب وعقبات، فلا مناص من تضافر الجهود وشبك السواعد للتقدم إلى الأمام والوصول بالوطن إلى شاطئ الأمان والاستقرار.
أيها الحضور الكريم
ليس خافيا على أحد أن مؤسسة الجيش اللبناني هي في طليعة المؤسسات الوطنية التي تشكل أعمدة بنيان الاستقرار الوطني، لا بل حجر الزاوية فيه، بعد أن أثبتت هذه المؤسسة على أرض الواقع وبإمكاناتها المحدودة، جدارتها في مواجهة الإرهاب، واستعدادها اللامحدود للتضحية دفاعا عن وحدة الوطن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه ومياهه الإقليمية والاقتصادية، الأمر الذي لاقى إعجاب المجتمع الدولي وزاد من حجم المساعدات الدولية المقدمة إليها. من هنا، يضع فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في سلم أولوياته، تعزيز قدرات الجيش، سواء بالإمكانات المحلية المتاحة، أو من خلال التعاون مع الدول الصديقة، انطلاقا من حرص هذه الأخيرة على حماية استقرار لبنان، ومن الجهد الدولي المشترك في محاربة الإرهاب، والذي يساهم لبنان فيه بكل ما أوتي من طاقات وإمكانات.
أيها الحضور الكريم
إن نجاح مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في إقامة هذه المؤتمرات، ذات البعد الاستراتيجي الذي يتناول أبرز المعضلات والمشكلات التي تعانيها المنطقة، وصولا إلى توصيف أسبابها لا الاكتفاء بتوصيف أعراضها ونتائجها فحسب، لهو دليل واضح على المستوى الفكري والثقافي الرفيع الذي يتمتع به ضباط الجيش، والشعور العالي بالمسؤولية لدى قيادته تجاه قضايا المنطقة، كجزء لا يتجزأ من مسؤولية لبنان الرسالة، في نشر ثقافة التنوع والانفتاح والحوار، وتعبيد الطريق إلى السلام الذي تطمح إليه شعوب المنطقة.
ولعله من المفيد جدا، الاستنارة بالتوصيات والاقتراحات الصادرة عن المؤتمرات التي يشارك في صنعها نخبة من المفكرين والباحثين والأكاديميين، المحليين والدوليين، ما يضفي عليها مساحة واسعة من الموضوعية والمصداقية، لا سيما وأن موضوعات هذه المؤتمرات، تتناول النواحي العسكرية والأمنية والسياسية، جنبا إلى جنب مع النواحي الاقتصادية والإدارية، التي تشمل فيما تشمل، ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ووضع مبادئ وآليات فعالة لمكافحة الفساد بمختلف وجوهه. إن الجيش هو الكفيل بصون حريات المواطن وحماية سياسة الوطن والضامن للأمن الاجتماعي والاقتصادي.
أيها الحضور الكريم
باسم فخامة رئيس الجمهورية الذي شرفني بتمثيله بينكم اليوم، أتوجه بالتقدير إلى قيادة الجيش ومركز البحوث والدراسات الاستراتيجية والتشجيع على مواصلة إقامة مؤتمرات مماثلة، وعلى التفاعل مع المراكز المشابهة في أوروبا وأميركا وآسيا، كما أتوجه بالتقدير إلى جميع الذين أسهموا وشاركوا في إقامة هذا المؤتمر، وأخص المشاركين الأصدقاء على حضورهم وجهودهم ومحبتهم لبنان.
أهلا وسهلا بكم ضيوفا أعزاء في ربوع وطنكم الثاني.
عشتم – عاش الجيش – عاش لبنان