النائب في البرلمان الكندي إيفا ناصيف: أعمل على خط طيران مباشر بين لبنان وكندا

كتبت تيريز حوراني في “المسيرة” – العدد 1610

من عين الدلب في شرق صيدا الى كندا. ومن مهنة التمريض الى البرلمان الكندي. إنها مسيرة السيدة إيفا ناصيف التي اتخذت قرار الهجرة في العام 1993 ولم تكن تعرف ماذا ينتظرها هناك، حيث أعطيت الفرصة لتدخل عالم السياسة والحياة البرلمانية على رغم أنها تنتمي الى جيل المهاجرين حديثاً. إيفا التي تزوجت المهندس جورج سعد في كندا ورزقا ثلاثة توائم وتقيم مع عائلتها في لافال، تتحدث الى “المسيرة” عن تجربتها:

متى قررت الهجرة الى كندا؟

– عام 1992 قدمت استقالتي من مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت وقررت السفر بحثاً عن فرصة العيش والعمل خارج لبنان. تقدمت بطلبات الى دول خليجية عديدة وانتظرت الأجوبة. في تلك المرحلة كان أخي يتابع دراسته الجامعية ويعمل في الوقت نفسه مسعفاً في الصليب الأحمر اللبناني، وككل الشباب كان يحلم بالهجرة الى كندا وكان مقر السفارة الكندية لا يزال في سوريا وكان يطرح علينا السؤال دائمًا حول إمكانية الهجرة الى كندا. شخصيًا لم تكن فكرة الهجرة تراودني لكن شقيقتي كانت متحمسة جدا للفكرة. وهنا لعبت الصدفة دورًا كبيرًا، بحيث تلقى الصليب الأحمر اللبناني أمرًا بتنفيذ مهمة إنسانية في سوريا، فذهب أخي مع أصدقائه لتلبية النداء. وخلال وجوده هناك توجه الى السفارة الكندية وأحضر ثلاثة طلبات. وعندما عاد الى لبنان سألته: “شو بدو ياخدني ع كندا”؟ وأجاب: “قدمي شو رح تخسري”. وبالفعل قدمنا الطلبات وأرسلناها بالبريد الى سوريا. و كانت المفاجأة والصدمة أن أخي وأختي رفض طلباهما وقُبل طلبي. وفي العام 1993  سافرت الى كندا بمفردي.

هل كان لديك أقارب أو أصدقاء في كندا، وكيف تمكنت من التأقلم في مجتمع الغربة؟

في البداية أقمت عند أقارب لنا من آل ناصيف. بقيت عندهم فترة أسابيع فقط ثم انتقلت للسكن في وسط مونتريال لأكون قريبة  من الجامعة والمراكز الرسمية. وبعد تعديل شهادتي طلب مني متابعة بعض الدروس والخضوع لدورة تدريبية في المستشفى للحصول على إجازة للعمل.

هل مارست مهنة التمريض بعد تعديل الشهادة؟

بعد وصولي الى كندا تسارعت الأحداث كثيرا ولم أتمكن من مزاولة مهنتي. خلال فترة دراستي في مجال التمريض عام 1993 تعرفت الى جورج تزوجنا في العام 1994. وفي العام 1995 أنجبت ثلاثة توائم ولم يعد لدي الوقت ولا الإمكانية للعمل لأنهم أخذوا كل وقتي وطاقتي على رغم وجود أمي بقربي وحاضنات من قبل الدولة. فكنت ممرضة في البيت للأولاد.

متى عدت الى الدراسة في الجامعة؟

عند دخول الأولاد الى المدرسة قررت العودة الى الدراسة، فقررت أن أدرس اختصاص الترجمة بدلاً من التمريض. دخلت جامعة كونكورديا عام 2005 وتخرّجت منها عام 2009. وكانت أطروحتي بمثابة قاموس إنكليزي – فرنسي خاص بعالم الجينات والبروتيينات. وكانت أول أطروحة من نوعها تقدم في العالم خصوصا أنها باللغة الفرنسية لأنه من المعروف أن كل الدراسات والأبحاث والكتب العلمية في هذا المجال تصدر باللغة الإنكليزية.

متى قررت خوض الحياة السياسية؟

بموازاة دراستي  في الترجمة درست العلوم السياسية وكنت الناطقة الرسمية وممثلة الجامعة في الحزب الليبيرالي وكنت أشارك في نشاطات الحزب كمتطوعة. عام 2005 قررت خوض الحياة السياسية. انتسبت الى الحزب رسميا وكنت أشارك في كل النشاطات والمؤتمرات. وفي العام 2007 قررت الترشح وخوض المعركة الانتخابية. ترشحت في منطقة تير بون وهي ليست منطقتي. لم أنجح في هذه الدورة ولكن حصلت على أعلى نسبة من الأصوات. ولكن عام 2015 مع قدوم جوستان ترودو كممثل قوي على رأس الحزب تقدمت للترشح في الانتخابات الداخلية ونجحت ومثلت منطقتي، وفزت في الانتخابات العامة.

ماذا كان برنامجك أو خطابك السياسي؟

النائب في البرلمان الكندي ليس لديه مشروع أو برنامج عمل شخصي يضعه وينفذه، بل يتبع الحزب الذي يمثله. هناك مشروع عمل عام للحزب والنواب يطبقونه على الأرض. من برنامج الحزب هناك خطة عمل بخصوص البيئة والهجرة وسن التقاعد والشيخوخة، وخطة اقتصادية وخطة إنمائية. وكل نائب في منطقته لديه فريق عمل يعمل على إنجاح وتطوير هذه الملفات وتفعيلها.

مسألة البيئة كانت ولا تزال من أولويات الحزب الليبيرالي الذي يعتبر بأن البيئة والاقتصاد يسيران متوازيين معا. وشعارنا الاقتصاد الأخضر وذلك للمحافظة على البيئة…

ماذا قدمت للجالية اللبنانية؟

هناك إمكانية إستحداث خط طيران مباشر من كندا الى لبنان وبالعكس. هذا الموضوع كان مطروحا من قبل فأنا لم أخترعه وليس أنا من بدأ بالحديث عنه ولكن أنا تبنيته وأعمل جاهدة لتحقيقه…

لقد حصل معي في شهر اذار الماضي شيء غير عادي لفتني وأحببته كثيرا. ففي إطار لقاءاتنا مع الشباب طلب منا الحزب اختيار متباريات شابات لتمثيلنا في البرلمان، واختار كل نائب متبارية شابة من منطقته ترافقه لفترة في تنقلاته واجتماعاته. أنا اخترت فتاة تدعى سارة غنوم لتمثلني. وسميت هؤلاء الفتيات “فتيات المعاناة” وخصص لهن مبلغ ضخم من المال، لتشجيع النساء للمشاركة في المستقبل في البرلمان.

وكان اليوم الموعود في 8  أذار 2017. سافرت سارة غنوم وكافة الفتيات من كل أنحاء كندا الى أوتاوا على متن طائرات تقودهن نساء وكل طاقم الخدمة على الطائرات كان من الجنس اللطيف، حتى اللجنة التي نظمت هذه المغامرة والوفد الذي قام باستقبالهن في المطار كان من النساء. نحن في البرلمان 338 نائبًا  فكان على كرسي كل نائب فتاة تمثله أي 338 فتاة تراوح أعمارهن بين 18 و 21 سنة. وكان يومًا برلمانيًا بامتياز، حضرن الجلسات وشاركن بإعطاء آرائهن ومناقشة  الوزراء بعدة أمور، وأمضين نهارًا كاملاً في البرلمان. وأمضت هذه الفتيات خمسة أيام في أوتاوا، فكانت تجربة مهمة لهن.

 كيف توفقين بين عملك كنائبة وبين نشاطاتك الاجتماعية والثقافية والدينية وبين عائلتك؟

لا أنام كثيرا أعمل ليلا نهارا، أدرس ملفات، أتنقل بين مكتبي في لافال ومكتبي في أوتاوا وأتابع الجلسات في البرلمان. أحاول جاهدة أن ألبي كافة الدعوات التي توجه إليّ. أحياناً تمر أيام ولا أرى فيها أولادي، لكنهم لا يتذمرون، فهم يدعمونني ويشجعونني دائما، ويشاركونني بعدة نشاطات، وكانوا الى جانبي طيلة الحملة الانتخابية كما ساهموا بعدة أمور لإنجاحها. تعوّدوا على هذا النمط منذ كانوا أطفالاً، وهم متفهمون، ولقد أصبحوا الآن بعمر 21 سنة. أما زوجي فهو بقربي ومعي أينما كنت، حتى عندما أكون في أوتاوا يكون معي ولا يتركني أبدا.

ماذا يعني لك لبنان الوطن والانتماء؟ هل تتابعين أخباره السياسية؟

أحب لبنان كثيرا وما زال لي أهل فيه، أزوره باستمرار، ولكن لا أتابع أخباره السياسية بشكل دائم. لكن من خلال اطلاعي على الأوضاع السياسية والاجتماعية فيه أستخلص أن الوضع لا يزال مترديًا. فالإنسان في لبنان حقوقه وأحلامه ضائعة. لا تقدير للمواهب العلمية والنجاحات وهذا شيء مؤسف. لو أن الاستقرار والأمان يعودان الى لبنان كل هذه الأدمغة الموجودة في الخارج تعود. وأمنيتي أن يتوافق السياسيون على قانون انتخابي عادل للجميع لكي يعود الاستقرار الى الوطن.

عندما تسافرين الى لبنان ما هو أول شيء يخطر في بالك القيام به، أو شخص تقابلينه؟

أول شيء أحب القيام به عند قدومي الى لبنان هو زيارة القديس شربل، ثم أهلي وإخوتي. لدينا بيت في مسقط رأس زوجي، ولكن لا نزوره دائما لأنه بعيد لذلك أحب البقاء في بيروت الى جانب إخوتي. أما ضيعتي عين الدلب فلها المكان والزمان في قلبي وعقلي. أولادي يحبون لبنان كثيرا ويحبون زيارته، لأنهم يشعرون بدفء العائلة والأقارب.

أحب لبنان كثيرا وأحب العودة إليه، إنما نحن بحاجة الى ضمانات. أتمنى عودة لبنان الى ما كان عليه قبل الحرب.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

اخترنا لكم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل