#adsense

عُوا أنّ قطار الدّولة… انطلَقَ

حجم الخط

لا تزال بورصة قانون الإنتخاب العتيد هي الأعلى، لئن تأرجحت أحيانًا، لكنّها لم تَخْبُ أبدًا. هذا القانون يطال وجوديّة كلّ اللبنانيّين، ونحن أوّلهم، لذلك لا يظنّنّ أحدٌ أنّنا قد نتهاون يومًا، أو حتّى ممكن، أن نفرط ولو جزئيًّا بمكتسبات الآباء والأجداد منذ ألف وأربعمئة عام وحتّى اللّحظة الأخيرة. فهل ستتأثّر وجوديّة بعض المركّبات المجتمعيّة في لبنان برحى الإقليم؟ وهل ستقتنع بأنّ قانون انتخاب يؤمّن عدالة التّمثيل لكلّ المكوّنات اللبنانيّة، إنّما هو وحده الكفيل في ظلّ دولة قادرة قويّة؟

تعمل “القوّات اللبنانيّة” اليوم في الحكومة انطلاقًا من كونها شريك أساسيّ في كيانيّة هذا الوطن الذي لم تألُ جهدًا في الدّفاع عن وجوديّته يوم نادى الواجب. ومن هذا المنطلق، سعت، وتسعى، وستسعى دومًا للبحث في كلّ قانون يطوّر هذه الدّولة، ويحمي مواطنيها، ويساويهم في المواطنة أمام القانون.

يشاع اليوم أنّ قانون الإنتخاب غداً في المراحل الأخيرة للبحث في بعض تفاصيله، المطلوب عدم إشاعة أجواء التّفاؤل فقط، بل المطلوب العمل على إرساء قاعدة العمل الذي يوصل إلى خلاصات منصفة بحقّ الجميع.

ولا ينسيّن أحدٌ، في موضوع قانون الإنتخاب، أنّ “القوّات اللبنانيّة” قبلت السّير بغير القانون الأورثوذوكسي الذي يؤمّن 64 نائبًا مسيحيًّا بأصوات المسيحيّين، مع عدم التّغاضي عن بعض التّحفّظات على هذا القانون، ولم تعارض النّسبيّة على أساس 15 دائرة التي تم التّداول بها في لقاءات بكركي الرّباعيّة، ولمّا لم تجد صداها بين كلّ اللبنانيّين وضعت “القوّات اللبنانيّة” القانون المختلط، وما كان ذلك إلا للوقوف عند هواجس كلّ الأفرقاء اللبنانيّين، ومراعاة منها لخصوصيّات بعضهم، والهاجس الأهم عند “القوّات اللبنانيّة” يبقى الحفاظ على الدّولة وكيانيّة هذا الوطن كما أرساها الآباء والأجداد.

ولا ينتظرنّ أحد تطمينات من الخارج ليفاخروا بأنّ لبنان بعيدٌ عن التّقسيمات التي ممكن أن تظهر في الخرائط الجديدة للمنطقة. التّطمين الوحيد والضّمانة الوحيدة هي بوجود دولة قادرة قويّة يتساوى الكلّ تحت قانونها. وبالنّسبة إلينا هذا أمر لا نقاش فيه، فيوم أسقط الكلّ الدّولة حافظنا على مؤسّساتها وعلى نواتها التي أمّنت استمراريّة وجود هذا الكيان، ومنعت تثبيت غيره على أنقاضه. وما لم نقبل به تحت ترهيب المدافع وأزيز الرّصاص، لن نقبل به اليوم، تحت أيّ شكل من أشكال التّرغيب أو التّرهيب.

إنّ الرّحى التي تدور في المنطقة لن تطحن أحدًا إذا لم يضع نفسه تحتها. وهذه المعادلة واضحة وبسيطة وضوح الشّمس. سياسة النّأي بالنّفس يجب أن تطبّق قولاً وفعلاً، ويجب ألا تبقى مجرّد شعارات. فأضعف الدّول في العالم باتت تصرّح اليوم بأنّ لبنان خرج عن اتّفاق بعبدا الشّهير، وهو اليوم لا ينأى بنفسه عن الصّراعات في المنطقة بوجود “حزب الله” بكامل عديده وعتاده في القتال، وليس في سوريا وحسب، بل هو يفاخر بوجوده في اليمن جنبًا إلى جنب الحوثيّين وفي البحرين وفي العراق أيضًا، وحتّى ما وراء المحيطات في أميركا الجنوبيّة وأفريقيا.

ومن هو خائفٌ على وجوديّته اليوم ما عليه إلا أن يدخل من جديد تحت كنف الدّولة وحدها، ويؤمن بوجوديّتها ويدعمها بكلّ طاقاته، البشريّة والعسكريّة وحتّى الإقتصاديّة، لأنّه لمس بعد التّجارب المرّة بأنّ الدّولة وحدها هي الضّامن الوحيد لوجوديّته، ولو تخلّت الدّولة عن مواطنيها الذين نزحوا إلى سوريا على أثر حرب  تمّوز 2006 ، لكان مصيرهم كغيرهم من النّازحين في لبنان ومن لبنان.

لذلك، من يعمل على تأمين قانون انتخاب بكلّ شفافيّة، يحقّق العدالة وحقيقة التّمثيل، إنّما هو يضمن وجوديّة غيره المختلِف أوّلا، وبالتّالي غيرَه سيضمن له وجوديّته. فلا خوف عندها على حقيقة لبنان الكيانيّة والوجوديّة. ولن تهتزّ بعدها وجوديّة أيّ مكوّن.

هذه هي خارطة الطّريق الوحيدة التي بسلوكها تتحقّق الضّمانة للجميع، لا سيّما بعد التّلويح بعقوبات ماليّة واقتصاديّة عالميّة، لا يحتملها عاقلٌ في لبنان. فمن هو مستعدّ لسلوكها فلينخرط جدّيًّا في ورشة البناء، فالقطار انطلق ولن يوقفه مفسدون أو معطّلون، حتّى إرهابيّون. ومن لم يفهم بعد أنّ هذا القطار قد يفوته،  فليقبع في المحطّة منتظرًا ربع قرن جديد، عسى عندها أن يجد له مكانًا يؤمّن وجوده فيه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل