الوضع مكهرب”… بواخر صفقات أم مناقصات

حلم تأمين الكهرباء 24/24 يراود كل لبناني منذ الولادة، خصوصاً لدى الاجيال التي ترعرعت مع اندلاع الحرب وما بعدها. مرت حرب تلو الأخرى، سقطت أنظمة وتبدّلت، تدمرت مدن بأكملها وأعيد إعمارها، إكتُشفت كواكب جديدة، وستبدأ الرحلات الجوية إلى المريخ، وما زلنا نحلم بأن تأتي الكهرباء على مدار الساعة.

مليارات الدولارات صُرفت في هذا القطاع غير المنتج مكبداً خزينة الدولة خسائر كبيرة… جباية غير منظمة، سرقة كهرباء، نقص في التغذية، مخيمات بأكملها خارجة عن خطة الجباية، أضف إلى ذلك عبء النزوح السوري.

الكهرباء تأتي بخجل، وحدها وقاحة المولدات وأسلاكها المتدلية على أعمدة “الدولة” فرضت نفسها لغاية الآن، كبديل عن مؤسسة كهرباء لبنان، بإستثناء بعض الإنجازات التي نتمنى أن تعم كافة المنطاق والمدن كتجربة زحلة الناجحة. أعمدة التوتر العالي لا تزال صامدة، لكنها فارغة من الطاقة، وتاريخ بعض منشآتنا الكهربائية يعود إلى عهد الإنتداب! أما البعض الآخر فيلوث بأعمدة دواخينه الأجواء والبيئة وينشر الامراض بدلاً من تغذيتنا بالطاقة. إنها حال الكهرباء في وطن خرج من الحرب منذ 17 عاماً.

اليوم نسمع عن خطة من ضمن بنودها استقدام بواخر الكهرباء، كالباخرة التركية التي ترسو في الزوق عبر مناقصة غير قانونية خارجة عن دائرة المناقصات. جميعنا يريد الكهرباء، لكن احتراماً للقوانين التي اعتاد المسؤولون الإلتفاف عليها، ومن أجل الشفافية وحق المواطن بالوصول إلى المعلومات، وبما أن خطة الكهرباء خطة بعيدة المدى، يجب أن تكون قانونية وموقع عليها من قبل دائرة المناقصات وبدفتر شروط كامل.

إذاً المسألة ليست مقتصرة على محاربة الفساد فقط، بل أيضاً عدم القفز فوق القوانين، و”القوات” من حرصها على تطبيق القانون وإنطلاقاً من ثوابتها القواتية والوطنية، من حقها أن ترفض “الخطة” وسترفضها إن لم تعد إلى الطرق القانونية عبر دائرة المناقصات. فضلاً عن تساؤلات حول المستفيدين من المناقصة. لم نبحث عن شعبية من هنا، أومصلحة إنتخابية من هناك، ما نبحث عنه هو حق المواطن والحفاظ على المال العام الذي  لطالما رفعنا الصوت عالياً من اجل النزاهة ومحاربة أي فاسد وأداء وزراء “القوات” يشهد له الخصوم قبل الحلفاء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل