#adsense

التسوية التاريخية تنطلق من تحقيق التوازن

حجم الخط

كشفت أوساط نيابية مسيحية، أن التعقيدات في مسار التشاور في قانون الإنتخاب، قد بلغت مرحلة متقدمة، في ظل تمسّك كل فريق بموقفه المعلن بالنسبة للتقسيمات الإدارية، حيث أن اللحظة الراهنة لا تزال تشهد إصراراً من قبل «التيار الوطني الحر» بالمشروع «التأهيلي» طالما أنه ما من بديل له حتى الساعة، مع العلم أن الرئيس نبيه بري، كما النائب وليد جنبلاط، قد وضعا «فيتو» عليه منذ أسابيع، وذلك على الرغم من قبول «حزب الله» به. واعتبرت أن «الثنائية الشيعية» قد أعلنت موقفاً واضحاً من المشروع الذي تريده، وهو النسبية وعدد الدوائر، ولكن لم تُحدّد توجّهاً مؤكداً نحو تبنّي صيغة انتخابية على غرار «الثنائي المسيحي»، الذي كان أعلن قبوله بالنسبية على 15 دائرة مع صوت تفضيلي في القضاء ونقل بعض المقاعد النيابية.
وأضافت الأوساط، أنه مقابل هذه النقاط الثلاث، لم يعلن «الثنائي الشيعي» رداً واضحاً عليها لكي تنطلق المفاوضات بشكل فاعل ومنتج، لافتة إلى أن المبادرة المزدوجة عبر طرح النسبية على 6 دوائر مع مجلس شيوخ، قد فاجأت «الثنائي المسيحي»، وخصوصاً أن الرئيس بري رفض النقاش فيها، في الوقت الذي ترى فيه الأطراف الأخرى أنه يجب اعتبارها مسودة مشروع خاضعة للنقاش تمهيداً للإتفاق على مشروع نهائي. وأوضحت أن «الثنائي المسيحي» لم يعتبر أن هذه المبادرة صالحة، مع العلم أنه توسّم خيراً بها، وبخاصة أنها تقفل باب التمثيل السياسي الذي كانت تعتريه الشوائب منذ التسعينات إلى اليوم.
وأعربت الأوساط النيابية، عن أسفها لعدم استكمال النقاش بالمبادرة، مشيرة إلى أن «الثنائي المسيحي» يعتبر بشكل واضح أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة، هو الوصول إلى مجلس نيابي يمثّل فعلياً كل الجماعات اللبنانية. واعتبرت أن هناك محاولة لإبقاء الخلل في المجلس النيابي على صعيد التمثيل العادل، وإعطاء نوع من التعويض من خلال مجلس الشيوخ، وهو الأمر الذي دفع باتجاه المواجهات الحالية، وبالتالي إلى تركيز النقاش بين المعنيين اليوم إلى قانون الإنتخاب فقط، انطلاقاً من أن مجلس النواب هو الذي يعيد إنتاج السلطة، ويتم فيه تكريس الميثاقية والتوازن بين كل المجموعات اللبنانية. وأكدت أن «الثنائية المسيحية» التي تناضل من أجل قانون انتخاب جديد، لا تستطيع أن توافق على أي انتقاص من دور المجلس النيابي المقبل، وستواصل العمل لإرساء قانون يعيد فاعلية الدور المسيحي داخل السلطة التشريعية، وانطلاقاً منها إلى السلطة التنفيذية فرئاسة الجمهورية. وشدّدت على أن النجاح في إقرار قانون متوازن سيسمح بنقاش مسألة مجلس الشيوخ، وأي مشاريع قوانين أخرى.
ومن هنا، فإن التركيز ينصبّ في الجهود المبذولة في الفترة الراهنة، وعبر اللقاءات والمشاورات، للوصول إلى القانون الإنتخابي، كون الوقت لا يسمح بالدخول في ترف طرح اقتراحات غير قابلة النقاش والبحث.
ورداً على سؤال حول السيناريوهات المتداولة بعد 19 حزيران المقبل، قالت الأوساط نفسها، ان خيارين لا ثالث لهما ينتظران الساحة الداخلية: الأول هو الفراغ، والثاني هو إقرار قانون جديد. وأكدت أنه إذا كان البعض يراهن على «الثنائي المسيحي»، وبسبب الخشية من الفراغ، قد يلجأ إلى التمديد فهو مخطئ في رهانه. ولذلك، وجدت أنه بعد 19 حزيران سيصبح الوضع دقيقاً جداً، لافتة إلى أن الخطوة المطلوبة هي أن تحدّد «الثنائية الشيعية» موقفها من القانون، وذلك بعدما بات مؤكداً أن اعتماد الشوف وعاليه بات واحداً مع «الصوت التفضيلي» سيحظى بقبـول النائب جنبلاط، كما أن الرئيس سعد الحريري منفتح على البحث في النسبية مع 13 أو 15 دائرة. وأكدت أنه إذا وافقت «الثنائية الشيعية» على «النسبية مع 15 دائرة»، فإن تسوية تاريخية ستتحقّق على قـاعدة اتفاق كل الأطراف على قانون انتخـاب من دون أن يكون أي طـرف قد تنازل للآخر. وأضافت أن الستويـة ستـتم انطـلاقاً من عنصريـن: الأول هـو أن «الثنائية الشيـعية» هي التي اقترحت النسبية، والثـاني أن الفريـق الآخـر وافق عليـها رغم هواجسه منها، واقـترح جـعل الدوائر 15.
ومن ضمن هذا السياق، كشفت الأوساط نفسها، عن حراك يدور في الكواليس السياسية، تقوم به «القوات اللبنانية» لتحقيق هذه التسوية، وذلك للحؤول دون الوصول إلى خيارات دقيقة بدأ التداول بها، وتتحدّث عن فراغ وفوضى قد يجرّان لبنان لأن يصبح ساحة لتوجيه الرسائل الإقليمية والدولية، نظراً لحساسية الوضع في المنطقة، حيث بدأت تتشكل خارطة سياسية جديدة على إيقاع المعادلات العسكرية. وأكدت أن الحلول متوافرة، وتقتضي أن يتفهّم كل طرف هواجس الطرف الآخر، لافتة إلى أن «الثنائي المسيحي» مستعد للسير بأي قانون انتخاب يبدّد هواجس الطوائف الأخرى.

المصدر:
الديار

خبر عاجل