“القوات” على ثلاث جبهات: السيادة الشراكة والإصلاح

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتوصل في “القوات اللبنانية” شارل جبّور في مجلة “المسيرة” – العدد 1611:

لا يمكن اختصار الأزمة السياسية في لبنان ببعد واحد وهو البعد السيادي على أهميته وطليعية “القوات اللبنانية” في المواجهة السيادية التي يشكل تحقيقها إنجازا وطنيا طال انتظاره، ولكن لا يجوز إهمال الأبعاد الأخرى للأزمة اللبنانية حتى لو كانت مترابطة بشكل أو بآخر، حيث ان هناك أيضا البعد التمثيلي في شقه المسيحي غير مؤمَّن، والجانب التمثيلي في لبنان له أهمية ونكهة خاصة ربطا بالتركيبة اللبنانية والنموذج اللبناني، وهذا الجانب لا يتأثر به “المستقبل” مثلا الذي يخوض المعركة السيادية تماماً كـ”القوات” مع فارق أساسي وهو ان لا مشكلة تمثيلية لديه، وهذا الجانب ليس تفصيليا على الإطلاق، كما لا يمكن التقليل من أهمية البعد الإصلاحي وتأثيره على الناس ومعنوياتها وتعلقها بأرضها وحماسها للبلد، وبالتالي يفترض باي طرف جدي ومسؤول ان يعطي لكل بعد حقه ويخوض مواجهاته تحقيقا لتلك الأبعاد.

وقد دلت تجربة ما بعد الخروج السوري من لبنان ان إطار 14 آذار غير صالح للمواجهة التمثيلية والإصلاحية، فيما هو أفضل تحالف ممكن للمواجهة السيادية التي خاضها بقوة وشراسة، الأمر الذي استدعى ويستدعي تحالفات من طبيعة مختلفة تحقيقا للجانب التمثيلي، والأمر نفسه ينسحب على الجانب الإصلاحي.

وهنا بالذات تكمن أهمية “القوات” التي لا تخوض مواجهة على حساب أخرى، ولا تترك حليفا لمصلحة آخر، بل تعطي لكل مواجهة حقها، سيما ان تحقيق اي واحدة يؤدي إلى تزخيم المواجهات الأخرى، وبالتالي لا مشكلة إطلاقا في التقاطع مع خصم في المعركة السيادية على عنوان تمثيلي، او التقاطع مع خصم في العنوان التمثيلي على عنوان إصلاحي وهكذا دواليك.

فالتخلي عن اي معركة يندرج تحت عنوان التخاذل، كما ان الحرص على قيام دولة فعلية باستقرار ثابت ودائم يستدعي خوض مواجهات متعددة بتحالفات عدة، ومن يعتقد ان بإمكانه ان ينجز منفردا فهو مخطئ، وبما ان لكل عنوان تحالفاته وتقاطعاته، فلا يجب التردد في إبرام تحالفات متنوعة تحقيقا للسيادة والشراكة والإصلاح.

وتجدر الملاحظة انه في ظروف معينة يستحيل التركيز على أكثر من عنوان وتحديدا على العنوان السيادي، إذ لا يستقيم الكلام عن الإصلاح او الشراكة في ظل الحرب والاحتلال والانقسام العمودي، فيما في ظروف على غرار اليوم لا يجب تفويت فرصة تحقيق الشراكة والإصلاح، الأمر الذي كان متعذرا في السنوات السابقة لسبب بسيط وهو ان “حزب الله” كان يسعى لإخراج معارضيه من الحياة السياسية في نسخة مكررة عما فعله النظام السوري، ولكن عندما سلم بالأمر الواقع على غرار أخصامه بان حل مشكلة الحزب غير ممكنة من دون حل إقليمي، وبالتالي تفاهم ولو بشكل غير مباشر على التبريد وربط النزاع بانتظار ما ستؤول إليه التطورات الخارجية، فأدى كل ذلك إلى حياة سياسية شبه طبيعية تفسح في المجال أمام توسيع مروحة العناوين النضالية.

ويخطئ اي فريق لا يستفيد من كل فرصة لتحقيق اختراق في ملف معين، والفرصة اليوم متاحة للإنجاز في الشراكة والإصلاح ومواصلة ربط النزاع في السيادة، أما من يدعي ولو صدقا ان معركته حصرا سيادية فلا بد من تذكيره ان المعركة السيادية ليست وليدة الأمس، بل مستمرة منذ العام 1969، ولا يستطيع لا هو ولا غيره المزايدة على أحد في هذا المجال وتحديدا على “القوات”، إنما الظروف الموضوعية المتصلة بالحفاظ على الاستقرار وتعذر تحقيق اختراق جدي في البعد السيادي بفعل العوامل الخارجية والداخلية المعلومة وربط النزاع المشترك، وبالتالي تلك الظروف الموضوعية بالذات تستدعي خوض مواجهات أخرى تصب كلها في نهاية المطاف في الإطار نفسه، لأن استعادة المسيحيين لفعاليتهم يصب تلقائيا في استعادة الدولة فعاليتها، ولأن شعور المواطن اللبناني عموما والشيعي خصوصا بوجود دولة توفر له كل مستلزمات المواطن في اي دولة تحترم نفسها تجعله يتخلى تلقائيا عن “حزب الله”.

وانطلاقا مما تقدم ستعزز “القوات” تحالفاتها او تفاهماتها او تقاطعاتها في الاصطفافات القائمة السيادية والتمثيلية والإصلاحية من منطلق ان كل ما يمكن تحقيقه يصب في خانة تعزيز الدولة وتحصينها، وبالتالي تخوض مواجهاتها على ثلاث جبهات في الوقت نفسه، والتحالفات على رغم أهميتها هي في نهاية المطاف الوسيلة لتحقيق الأهداف المنشودة، وإذا كان يستحيل تحقيق السيادة من دون “المستقبل” فيستحيل تحقيق الشراكة من دون “التيار الوطني الحر”.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

اخترنا لكم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل