افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 18 أيار 2017

افتتاحية صحيفة النهار

محركات الرئاسات متكاسلة على حافة الهاوية!

لم يبرد مرور جلسة مجلس الوزراء أمس بحد أدنى من التهدئة واحتواء التناقضات الوزارية والسياسية حول مشاركة لبنان في القمة العربية – الاميركية في الرياض الأحد المقبل، المناخ السياسي المحتدم حيال أزمة قانون الانتخاب. ذلك ان مجمل المؤشرات بات ينذر بانزلاق البلاد نحو أزمة كبيرة فعلاً في ظل وقائع سياسية لم تعد لعبة المد والجزر بين التفاؤل يوماً والتشاؤم في اليوم التالي صالحة لطمس مجرياتها. وقد بلغ الأمر ببعض المصادر والأوساط المعنية بحقيقة الاتصالات والمشاورات الجارية لاستدراك السقوط في الهاوية ما لم يتم التوصل الى حل تسوية قبل 19 حزيران المقبل، حد التحذير من ان هذا السقوط لم يعد مجرد خطر يجري التلويح به لحض القوى السياسية على الاسراع في التوصل الى تسوية بل ان تحذيرات خارجية بدأت تتصاعد تباعاً من امكان عودة رسم علامة الازمات السياسية الكبرى والفراغ الدستوري فوق واقع لبنان بما يشكل خطورة كبيرة جداً عليه وخصوصاً في هذه الظروف الاقليمية والدولية تحديداً.

ولعل الأسوأ من ذلك ان المحركات السياسية بدت في اليومين الاخيرين أخضعت للفرملة، في حين تتوالى مواقف لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء سعد الحريري يتبارون عبرها في اطلاق التطمينات للبنانيين الى ان حلاً أكيداً سيتم التوصل اليه على قانون انتخاب جديد قبل نهاية المهلة الدستورية لولاية مجلس النواب. واذا كانت الأوساط المعنية تبرر هذه المواقف الرئاسية بالحاجة الى خطاب رسمي لا “ينعى” الجهود المستمرة ولا يحمل أي مرجع تبعة التعقيدات الحاصلة في ملف قانون الانتخاب، فان ذلك لا يحجب الارباك الكبير الذي بات يصيب سائر المراجع الرسمية ويظهر عجزها المتسع عن لعب ادوار مؤثرة في دفع التسوية قدماً والتوصل الى مخارج قبل نهايات المهل المتعاقبة. ولفتت الأوساط الى ان الايام الاخيرة ضجت بالكلام عن صدامات ضمنية بين بعض المراجع ولا سيما منها رئاستي الجمهورية ومجلس النواب تقف وراء الانسداد السياسي وتتطلب اختراقاً مباشراً في العلاقة القائمة بينهما، كما بدأت معالم الفتور تظهر بوضوح على تحالفات كانت حتى الأمس القريب تدفع بقوة نحو مشاريع انتخابية مشتركة فباتت اليوم في مواقع متخاصمة. لكن أكثر ما يخيف هذه الاوساط كما أفادت عبر “النهار” هو تراجع جميع المعنيين عن اتخاذ مبادرات سريعة لتحريك الجمود والتعثر اللذين اصابا العملية السياسية في الأيام الاخيرة بما ينذر بأن “الكباش” السياسي بات يقترب من حافة الهاوية وان ثمة أفرقاء اساسيين يرتضون دفع البلاد نحو مغامرات كهذه في ظل حرب مواقع باردة يراد منها تسجيل مكاسب وانتصارات سياسية معينة أياً يكن الثمن.

ومع ذلك لا يزال المسؤولون يضخون الامل في أنه سيتم التوصل الى قانون انتخاب جديد على غرار ما نقل زوار الرئيس بري عنه في “لقاء الاربعاء” النيابي من انه لن تنقضي المهلة الدستورية الا والبلد يشهد قانوناً جديداً للانتخابات وانه لا يزال عند رهانه على التوصل الى هذا القانون.

لكن الاجواء التي سادت مجلس الوزراء الذي انعقد امس ولم يثر خلاله طلب وزير المال علي حسن خليل التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وعدم أدراج الرئيس الحريري هذا الطلب في جدول الاعمال، عزيت الى ضرورة ان يصار الى التجديد لسلامه في جلسة يرأسها رئيس الجمهورية في قصر بعبدا لكن ذلك تم في الواقع تفاديا لتسعير مشكلة قائمة أصلاً بين حركة “أمل” و”التيار الوطني الحر”.

وفي المقابل لا تبدي “القوات اللبنانية” تشاؤماً ظاهراً على الاقل بالمحاولات الحثيثة الجارية للتوصل الى صيغة تسوية. وقد أكدت مصادر هذا الحزب لـ”النهار” أمس ان “المناخات السلبية التي تعمم عن النقاش في قانون الانتخاب غير صحيحة وخلافاً لذلك فإن الجو ايجابي والاتصالات واللقاءات مستمرة، وللمرة الأولى هناك مساحة مشتركة، قائمة على النسبية الكاملة، والنقاش يتركز حالياً على عدد الدوائر والصوت التفضيلي ونقل المقاعد”. وأضافت: “الامور ليست مقفلة والعمل يتركز من أجل الوصول الى تسوية تاريخية ركيزتها التوفيق بين المطالبين بالنسبية الكاملة ومن يريد تحقيق افضل تمثيل للحد من مساوئ النسبية الكاملة من خلال توسيع الدوائر، وذلك لتجنب الفراغ الذي يأخذ البلاد إما الى قانون الستين وهو مرفوض وإما الى الفوضى وهي كارثية”.

الوفد الى واشنطن

ومن واشنطن أفادت سابين عويس ان الوفد البرلماني الذي يضم النائبين ياسين جابر ومحمد قباني والسفير السابق أنطوان شديد ومستشار رئيس المجلس علي حمدان، بدأ لقاءاته الرسمية من الكونغرس حيث يجري الإعداد لمشروع قانون العقوبات الجديد على “حزب الله”. واستهل الوفد اجتماعاته مع لجنة الشؤون المصرفية في الكونغرس، حيث إستطلع مسار المشروع. وفهم في هذا المجال ان المسودة المطروحة حالياً للنقاش قدمها السيناتور ماركو روبيو، فيما لم تتسلم اللجنة بعد مسودة مشروع رئيس لجنة الشؤون الخارجية إد رويس. واكدت مصادر الوفد لـ”النهار” ان لا مبرر للتهويل الحاصل باحتمال صدور القانون خلال أيام قليلة، عازية ذلك الى الشروحات عن المسار الذي سيسلكه هذا القانون والذي لا يزال في مراحله الأولية، مشيرة الى ان هناك مرحلتين احداهما التقديم وما يرتبه من مناقشات وملاحظات وتعديلات، ثم التصويت، كاشفة ان ما يجري حاليا هو مناقشة لمسودة واحدة، ينتظر ان تستكمل بعد مناقشة المسودة الثانية ليصار الى توحيد الصيغة للخروج بمشروع قانون واحد يعرض على التصويت.

وفهم الوفد اللبناني ان المسودة المطروحة راهناً توسع دائرة المستهدفين، ومروحة العقوبات. لكنه سمع ممن التقاهم ان لا شيء رسمياً بعد والاقتراح لا يزال قيد الدرس والتوجه لالى تقديمه لن يكون قبل مطلع الشهر المقبل. ويسعى الوفد الى توجيه رسالة الى المشرعين الأميركيين بان لبنان الذي التزم تطبيق قانون ٢٠١٥ بكل مندرجاته لم يعد يحتمل عقوبات جديدة، في ظل الظروف الاقتصادية والمالية التي يرزح تحتها، داعياً الى أخذ هذا الواقع في الاعتبار وتخفيف الحدة والاستنسابية التي برزت في المسودة المقترحة. وشرح الوفد وقع العقوبات المقترحة على الاقتصاد وعلى المصارف وعلى البنية اللبنانية.

وإذ وصف السفير السابق شديد البداية بأنها صعبة ومعقدة، أمل ان يلقى لبنان التفهم والتجاوب المطلوبين لأن الهدف في النتيجة هو حماية لبنان واستقراره وحماية قطاعه المصرفي.

وكان للوفد لقاء مع رئيس لجنة الصداقة مع لبنان النائب داريل عيسى الذي طمأن الوفد الى انه لن يوفر جهداً لدعم لبنان ومنع أي عقوبات غير مبررة عليه. وكان لافتاً اهتمام عيسى بسؤال الوفد عن مسار ملف التنقيب عن النفط والغاز، مركزاً على اهمية ان يسرع لبنان في إجراءاته.

*********************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

الحريري يعود إلى تبنّي خيار التمديد للمجلس؟

بعدما تراجع الرئيس سعد الحريري عن التزامه حضور جلسة التمديد سابقاً، عاد هذا الخيار إلى الواجهة مع إشارة شخصيات مستقبلية إلى إمكانية «عودة الحريري لتبنّيه في اللحظات الأخيرة». فهل يكرر سيناريو عام 2013، وتتحوّل جلسة مجلس النواب في اليوم الأخير من العقد العادي الأول، إلى جلسة تمديد؟

لا التحذير بمخاطر الفراغ، ولا التنبيه من تداعياته الأمنية والاقتصادية، كانا كافيين لدفع الأفرقاء إلى الاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية. إذ لا تزال النقاشات تنطلق من خلفيات سلطوية وطائفية، في لحظة إقليمية بالغة الدقة.

على مشارف الأيام الفاصلة عن جلسة 29 أيار التشريعية، تسود حالة تهيّب، من دون معرفة مجريات هذه الجلسة، ولا مصير البلاد إن لم تسمح الظروف بعقدها. وفيما لم يغادر التفاؤل أجواء بعبدا والسرايا الحكومية وعين التينة، رغم تأكيد أوساط مطلعة «أننا لم نغادر مربّع الصفر»، عاد احتمال التمديد للمجلس النيابي ليطلّ برأسه، في ظلّ تلميح شخصيات في تيار المستقبل إلى إمكان أن يعود الرئيس سعد الحريري الى تبنّي هذا الخيار في اللحظات الأخيرة. في موازاة ذلك، تتجه الأنظار إلى ملف التجديد لحاكم مصرف لبنان الذي لا يبدو أن التفاهم عليه قد أُنجز. وكذلك القمّة الأميركية – العربية التي نوقشت أمس في جلسة مجلس الوزراء.

وبات واضحاً أن فترة التفاوض حول قانون الانتخاب ستستمرّ حتى آخر يوم من الدورة العادية للبرلمان، بعدما شهدت الأيام الأخيرة تناقضاً في الكلام، بين تمسّك التيار الوطني الحرّ بالقانون التأهيلي وإشادة رئيس الجمهورية به من جهة، وبين تأكيد أن التفاوض يصب عملياً في مصلحة قانون الستين. ومع أن لا بوادر تشي بانفراجة قريبة، نقل النواب عن الرئيس نبيه برّي بعد لقاء الأربعاء أمس، أنه «لا يزال متفائلاً بإمكانية الوصول إلى اتفاق، وإن مصدر هذا التفاؤل هو استمرار التواصل بين الجميع». فيما كان لافتاً كلام عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر الذي اعتبر أنه في حال «عدم التوصّل إلى قانون قبل انتهاء ولاية المجلس، لا بد من تطبيق القانون الساري المفعول»، وأن «التمديد بات حكماً أقلّه لمدة 3 أشهر التي تستلزمها مهلة دعوة الهيئات الناخبة». كلام الجسر أتى بالتزامن مع أجواء تروّج لها مصادر مستقبلية رفيعة بأن «الحريري يُمكن أن يعود إلى تبنّي خيار التمديد في اللحظة الأخيرة». وفيما لا يزال التيار الوطني الحرّ متمسكاً بـ «التأهيلي»، تحاول أوساط القوات الإيحاء «بالوصول إلى مساحة مشتركة بين الجميع، عنوانها النسبية الكاملة». واعتبرت أن «حزب الله وحركة أمل يبديان مرونة في التفاوض، والمطلوب هو تفهم هواجس المسيحيين وتقبّل مبدأ توسيع عدد الدوائر».

وقد أشار الوزير السابق زياد بارود إلى أنّه «في حال عدم الوصول إلى هذا القانون، فالقانون النافذ أي قانون الستين غير قابل للتطبيق، إلّا إذا صدر قرار بتجديد المهل الدستورية».

ولم يحضر قانون الانتخاب في جلسة الحكومة أمس، إلا في الكلمة الافتتاحية للرئيس الحريري الذي أكد أن «هناك إصراراً لدى كل الأفرقاء على الوصول إلى قانون جديد» مبدياً تفاؤله بذلك. فيما كان البند الأهم تمثيل لبنان في القمة الأميركية ــ العربية ــ الإسلامية في الرياض بعد يومين. وقد وضع الحريري الوزراء في جوّ سفره، بعدما أبدى بعضهم «تحفظاته» خوفاً من نتائج هذه القمة. وقالت مصادر وزارية إن «وزراء حزب الله التزموا الصمت بعد تأكيد الحريري أن القمة ستركّز على محاربة الإرهاب». فيما تحدث الوزراء علي حسن خليل وعلي قانصو وطلال أرسلان عن «تخوف من صدور مواقف تحمل في خلفيتها قرار مواجهة لا حلحلة»، وتمنّى هؤلاء أن «يكون الوفد اللبناني واعياً ومتنبهاً لأن لا يتورط لبنان في موقف يؤثر على وحدته». فيما أشاد الوزير ملحم رياشي بـ «حكمة الحريري»، وأكد الوزير مروان حمادة أنه «لا يجب التخوف من سياسة الحريري الذي عاد وشارك الحزب بحكومة وحدة وطنية بعد المحكمة الدولية». بدوره أكد رئيس الحكومة أن «الوفد اللبناني لن يقبل بأن يمسّ بوحدة لبنان الداخلية، وأنه سيلتزم البيان الوزاري، وسيشدّد على دور لبنان في مواجهة إسرائيل ومكافحة الإرهاب». وفيما سيشارك كل من الوزراء جبران باسيل ونهاد المشنوق ورياشي في الوفد، علمت «الأخبار» أن وزير المال رفض المشاركة بعد توجيه الدعوة إليه.

من جهة أخرى، لا تزال قضية التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة غير محسومة بعد، مع أن جهات عديدة تحدّثت عن اتفاق سياسي ناجز في شأنه، رغم عدم طرحه على طاولة الحكومة أمس. وفيما تقدّم وزير المال بطلب التجديد إلى رئاسة مجلس الوزراء، على أن يضعه الحريري على جدول أعمال الجلسات المقبلة، أشارت مصادر وزارية إلى أن «الرئيسين عون والحريري ينتظران الوقت المناسب لاتخاذ هذا القرار، رغم استعجال رئيس الحكومة لبتّه سريعاً». غير أن مصادر سياسية نفت هذه الأجواء، مؤكّدة أن «عون لم يفاتح سلامة بالأمر خلال اللقاء الذي جمعهما أمس في بعبدا، بل تحدث إليه فقط في أمور تتعلق بالسوق المصرفية وبسياسات مستقبلية». واعتبرت أن «رئيس الجمهورية لا يريد التجديد لسلامة لكن لا بديل لديه عنه حتى الآن».

وفي سياق آخر، طرح على طاولة الحكومة بند تطويع 4000 جندي في الجيش اللبناني، غير أن وزير المال أشار إلى أن «الوضع المالي لا يسمح بهذا العدد». وبعد المداولات تمّ التصويت على حلّ وسطي يقضي بتطويع 2000. وحده الوزير حمادة عارض، مؤكداً لـ«الأخبار» أن «اعتراضه لا يستهدف المؤسسة العسكرية، بل يرتبط بالوضع المالي الصعب». وكان وزير الداخلية قد طرح تطويع عناصر في قوى الأمن الداخلي، غير أن الأمر لم يُبت به.

*********************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

الحكومة مُصرّة على إنجاز قانون الانتخاب.. وزوار عين التينة يلمسون «قطبة وفاق مخفية»
الحريري إلى قمّة الرياض: مواقفي علنية ومعروفة

 

بعد عملية مدّ وجزر سياسي وإعلامي على ضفاف الدعوة التي تلقاها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري للمشاركة في القمة العربية – الإسلامية – الأميركية نهاية الأسبوع في الرياض، وسط ما برز خلال هذه العملية من محاولات مسرحية ومصلحية مفتعلة ومكشوفة للاصطياد في مياه علاقته الصافية والمتينة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وضع رئيس مجلس الوزراء النقاط فوق حروف بعض الاستفسارات عن هذا الموضوع على طاولة مجلس الوزراء أمس، ليشدد على كونه يذهب إلى قمة الرياض ليمثل لبنان وليعبّر عن مواقفه «العلنية والمعروفة» إزاء ملف الإرهاب.

وفي التفاصيل، كما نقلتها مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنه وبينما أثار الوزير علي قانصو الموضوع من منطلق إبداء خشيته من «استهداف حزب الله» خلال القمة، ردّ الوزير علي حسن خليل بتأكيد «الثقة بحرص الرئيس الحريري على مصلحة البلد» داعياً إلى الاقتداء بالمثل القائل: «ما توصي حريص»، الأمر الذي أيده فيه الوزير مروان حماده مشدداً على كون الحريري «أحرص الناس وأعلمهم بالتوازنات اللبنانية». وعلى الأثر، كانت مداخلة لرئيس مجلس الوزراء أوضح فيها أنّ قمة الرياض هي في واقع الحال «ثلاث قمم متتالية، قمة سعودية – أميركية، قمة خليجية – أميركية، وقمة عربية – إسلامية – أميركية»، لافتاً الانتباه إلى أنّ لبنان سيُشارك في القمة الموسعة التي ستبحث سبل مكافحة الإرهاب وأردف قائلاً: «نحن في هذا الموضوع سنعبّر عن مواقفنا نفسها الرسمية والعلنية والمعروفة». ورداً على بعض الاستفسارات الوزارية حول ما إذا كان متوافقاً مع عون حول موضوع المشاركة في هذه القمة، اكتفى الحريري بالإشارة إلى أنّ وزير الخارجية جبران باسيل سيكون في عداد الوفد الرسمي المرافق له إلى الرياض.

إنتخابياً، وبعد أيام عجاف شهدت انخفاضاً في منسوب التفاؤل عقب انتهاء مهلة 15 أيار «على زغل» توافقي، عادت الروح

الإيجابية لتطغى خلال الساعات الأخيرة على أجواء ملف قانون الانتخاب تحت وطأة جرعات الأمل التي ضخّها رئيس مجلس الوزراء في عروق الملف من زاوية تأكيده إصرار الحكومة على إنجاز القانون وتصميمها على عدم الفشل في مهمتها هذه، في وقت عاد دخان التفاؤل إلى التصاعد من عين التينة على وقع عدم استبعاد رئيس مجلس النواب نبيه بري الوصول إلى اتفاق على قانون انتخابي جديد قبل انقضاء المهل درءاً «لمخاطر الفراغ الذي يصيب الجميع من دون استثناء».

وإذ نقل زوار عين التينة لـ«المستقبل» أنّ بري بدا بخلاف اليومين الماضيين «مرتاحاً» في إطار حديثه عن القانون الانتخابي مُردداً عبارة «إن شاء الله خير»، وأشاروا إلى أنهم استشعروا من أجواء التفاؤل السائدة وكأنّ هناك «قطبة وفاق مخفية» يراهن عليها رئيس المجلس لإنجاز القانون العتيد، لفت انتباه عدد من الوزراء أمس «تقارباً ودياً» ملحوظاً بين باسيل من جهة والوزيرين خليل وعناية عزالدين خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي.

وكان المجلس الذي انعقد برئاسة الحريري قد أقرّ جدول أعماله كاملاً بما في ذلك الموافقة على تطويع 2000 عسكري، وعلى إعلان 4 تشرين الثاني من كل عام «يوم المرأة اللبنانية».

عون في اليرزة

على صعيد آخر، لفتت مساءً زيارة رئيس الجمهورية مبنى قيادة المؤسسة العسكرية في اليرزة، حيث التقى قائد الجيش العماد جوزف عون وبحث معه أوضاع المؤسسة ومهماتها واحتياجاتها المختلفة، ثم انتقلا معاً برفقة وزير الدفاع يعقوب الصراف إلى غرفة عمليات القيادة.

وإثر استماع عون إلى إيجاز حول الانتشار الدفاعي والأمني لوحدات الجيش خصوصاً المهمات التي تقوم بها على الحدود الشرقية، تابع رئيس الجمهورية عبر تقنية النقل المباشر عملية نوعية نفذتها طوافات من القوات الجوية ضد أهداف تابعة للتنظيمات الإرهابية في جرود منطقتي عرسال ورأس بعلبك.

وكانت الوكالة الوطنية للإعلام قد أفادت عن هجمات نفذتها مروحيات الجيش في المنطقة الجردية عند الحدود الشرقية مع سوريا، مشيرةً إلى أنّ هذه الهجمات حققت إصابات مباشرة في مواقع «داعش» في جرود رأس بعلبك، بينما استهدفت المدفعية العسكرية سيارات لقيادات من «جبهة النصرة» في جرود عرسال.

 

*********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

لبنان: مجلس الوزراء لم يطرح التجديد لسلامة ولا مواجهة حول حضور قمة الرياض

أبقى مجلس الوزراء اللبناني، في جلسته أمس، برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري على التجديد لرياض سلامة لولاية جديدة على رأس حاكمية مصرف لبنان معلقاً، مع أن الأخير كان زار قبل انعقاد الجلسة رئيس الجمهورية ميشال عون، ما دفع عدداً من الوزراء إلى التفاؤل بأن تعيينه سيحسم في الجلسة، باعتبار أن زيارته، من وجهة نظرهم، فتحت الباب أمام تحييد التجديد له عن التجاذبات السياسية.

وحده وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة أثار مسالة التجديد لسلامة، ونقل الوزراء عنه قوله إن لا مصلحة في تأخير التجديد له، من دون أن يعلق أي من الوزراء على موقفه، مع أن حمادة طرح التجديد في سياق الكلام عن حضور لبنان القمة العربية- الإسلامية- الأميركية التي تُعقد في الرياض الأحد المقبل.

ورأى حمادة، كما نقل وزراء عنه لـ «الحياة»، أن مشكلة لبنان ليست في حضوره قمة الرياض، و «نحن على ثقة بأن الرئيس الحريري يعرف حدود دور لبنان وهو حريص على الاستقرار وعدم تعريضه إلى أي شكل من أشكال الاهتزاز، ناهيك بأن رئيسي الجمهورية والحكومة متفقان على كل ما يتعلق بهذه القمة، لذلك فإن المشكلة تكمن في كيفية مواجهة الأخطار الأخرى من مالية واقتصادية وما يترتب علينا من جهود للحد من الأضرار الناجمة عن فرض عقوبات أميركية جديدة على لبنان في ضوء ما يتردد من أن هناك مشاريع في هذا الشأن تناقش في الكونغرس الأميركي.

و «المفاجأة» في مجلس الوزراء كانت غياب أي مواجهة بين الوزراء حول حضور لبنان قمة الرياض، خصوصاً بين الوزراء المحسوبين على «قوى 8 آذار» والآخرين المعارضين لهم. وجاء موقف وزير المال علي حسن خليل وأيضاً الوزير علي قانصو من هذه القمة تحت سقف التهدئة والتعامل معها من باب النصح من جهة، والتحذير من جهة ثانية، من دون الغمز من قناة رئيس الوفد إلى الرياض الرئيس الحريري أو توجيه أي تهمة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ودعا خليل وقانصو، وفق ما قال وزراء لـ «الحياة»، إلى ألا يتخذ لبنان مواقف في قمة الرياض يمكن أن تجر إلى خلافات داخلية.

وفيما لفت قانصو إلى تجنب السقوط في محاذير يمكن أن تنعكس على الاستقرار في البلد، خصوصاً إذا ما اتخذت في القمة مواقف ضد إيران و «حزب الله»، فإن خليل لم يعترض على حضور لبنان، مشدداً على التنبه من أجل حماية الساحة الداخلية لأننا في غنى عن كل ما يفتح الباب أمام مشكلة داخلية جديدة «لا أظن» أن هناك من يريدها.

وتوجه خليل وقانصو الى الحريري بمحبة فقالا له «نحن نقدر حرصك على البلد ولا نشك بمواقفك من الاستقرار وعلينا كلنا التنبه لأننا أمام مخاطر في المنطقة».

ورد الحريري مؤكداً أن قمة الرياض مخصصة لمواجهة الإرهاب والتطرف وضرورة التصدي للمجموعات الإرهابية، وطرح أسماء الوفد المرافق له من وزراء الخارجية جبران باسيل والداخلية نهاد المشنوق والإعلام ملحم الرياشي، ولم يلق أي اعتراض.

كما حضر قانون الانتخاب على هامش جدول أعمال الجلسة، ونقل وزراء عن الحريري قوله: «أنا كعادتي منفتح على كل الصيغ الانتخابية ولا أتمسك بالتأهيلي وأؤيد ما يتفق عليه الجميع، وكنت من المعارضين لاعتماد النظام النسبي لكني بادرت إلى تعديل موقفي رغبة مني بتسهيل الاتفاق على القانون الذي يتطلب من الجميع التنازل وتقديم التسهيلات، وإذا لم نصل إلى قانون أقول منذ الآن إن حكومتنا حكومة فاشلة.

إلا أن طلب قيادة الجيش من خلال وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف الموافقة على تطويع 4000 جندي، لقي اعتراضاً من عدد من الوزراء، ليس على التطويع بحد ذاته إنما لأنه لا بد من إطلاع مجلس الوزراء على الكلفة المالية المترتبة على تطويعهم في ظل الوضع المالي لخزينة الدولة، خصوصاً أن الكلفة ستزاد إلى الموازنة العامة للعام الحالي.

وكان حمادة أول المعترضين لأسباب مالية، ثم وزير المال وآخرون، ومن بينهم باسيل الذين أجمعوا على رفع بيان بهذه الكلفة إلى مجلس الوزراء. وانتهى السجال بتدخل من الحريري الذي اقترح في مرحلة أولى تخفيض العدد إلى 2000 «لنرى لاحقاً ما إذا كان وضعنا المالي يسمح بتطويع العدد المتبقي». وتم الاتفاق على تطويع الـ2000.

وكان الحريري ترأس جلسة مجلس الوزراء في السراي الكبيرة، في غياب الوزيرين يوسف فنيانوس وبيار بو عاصي، وبعد انتهاء الجلسة أوضح وزير الإعلام أن المجلس أقرّ جدول أعماله بكامله وان الرئيس الحريري تحدث عن زيارته للمملكة العربية السعودية للمشاركة في القمة الإسلامية- الأميركية نهاية هذا الأسبوع.

وقيل له: «هل كان هناك نقاش حول مشاركة لبنان في القمة، لا سيما أن هناك وزراء تحدثوا عن أن الرئيس الحريري قال إنه لن يقبل أن يتم خلال القمة التعرض لـ «حزب الله»؟» أجاب: «مجالس الوزراء لها أمانتها ولا ننقل أي شيء إلى خارج المجلس، ومن المؤكد أن هناك حرصاً على التزام البيان الوزاري بشكل كامل وعلى لبنان بكامله من دون أي استثناء».

وعن وجود بنود على جدول الأعمال منها ما يخص «إيدال» بالنسبة إلى التصدير عبر البحر، وتطويع عسكريين في الجيش، وتعيين حاكم لمصرف لبنان من خارج الجدول؟ أجاب: «لم يطرح بند تعيين الحاكم، وتمت الموافقة على تطويع 2000 عنصر لمصلحة الجيش، وسيعقد اجتماع بين وزيري المال والدفاع للنظر في عملية التطويع ومن الممكن أن يصار إلى الموافقة على تطويع 2000 عنصر اضافي، كما تمت الموافقة على البند المتعلق بمؤسسة «إيدال».

وفي شأن مشروع قانون الانتخابات، قال: «الرئيس الحريري تحدث عن الموضوع في بداية الجلسة وهناك إصرار على أن تتوصل الحكومة إلى قانون انتخاب. المعنيّون يبحثون في هذا القانون من خلال تكليفهم ذلك. البحث مستمر ولدينا وقت حتى 19 حزيران/ يونيو، وهناك سعي جدي للوصول إلى قانون».

وعندما قيل له إن الرئيس بري متفائل بالوصول إلى قانون؟ أجاب: «وأنا أيضاً متفائل». وعما إذا كان عدم انعقاد الجلسة في قصر بعبدا هو للتهرب من تعيين حاكم مصرف لبنان؟ أجاب: «أبدا، الجلسة يمكن أن تعقد في السراي أو في قصر بعبدا بحسب ما يتفق عليه الرئيسان، وبحسب جدول الأعمال وستعقد الجلسة الأربعاء المقبل».

وأعلن وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغسبيان أن مجلس الوزراء وافق على إعلان يوم 4 تشرين الثاني (نوفمبر) من كل عام يوم «المرأة اللبنانية» والإيعاز لكل الجهات الحكومية ذات العلاقة بتقديم كل سبل الدعم التي من شأنها تعزيز مكانة المرأة على كل الصعد».

وكان حمادة أشار في تصريح قبل الجلسة إلى أن «لا تقدم في الموضوع الانتخابي، بعدنا محلنا، لا بل يوجد تأخر في كل شيء».

وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق: «لا جديد في قانون الانتخابات ولدينا متسع من الوقت حتى 19 حزيران إذا كان من جدية للبحث في قانون جديد وإلا فالقانون النافذ».

عون يطلع من حاكم «المركزي» على الاستقرار المالي

اطلع الرئيس اللبناني ميشال عون من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على «الأوضاع المالية وعمل مصرف لبنان في الحفاظ على الاستقرار المالي».

وكان عون رحب بـ «أي مساعدة يمكن أن تقدم للبنان من الهيئات الدولية المعنية، لا سيما منها مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي». وشدد على أن «الحكم مدرك لأهمية تنظيم وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص، والعمل على وضع الخطوط العريضة والأهداف التنموية المرجوة من هذه الشراكة».

كلام عون جاء أمام نائب الرئيس التنفيذي والمدير التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية فيليب لو هويرو والوفد المرافق الذين زاروه في القصر الجمهوري أمس، في حضور رئيس لجنة المال والموازنة النيابية إبراهيم كنعان ومستشاره للتعاون الدولي إلياس بو صعب.

وأكد عون أن «لبنان مصمم على بناء الدولة الفاعلة والمنتجة، وتفعيل دور مؤسسات الرقابة الإدارية والمالية في سياق مكافحة الفساد، واعتماد الشفافية في عمل المؤسسات والإدارات العامة وكل ما يتصل بالشأن العام»، معتبراً أن «مسيرة التغيير والإصلاح انطلقت من خلال سلسلة إجراءات اعتمدت لوضع حد لهدر الأموال العامة وترشيد الإنفاق، ومنها استحداث الحكومة الإلكترونية ومكننة إدارات الدولة وتجديدها».

وعرض لو هويرو، عمل المؤسسة التي هي عضو ضمن مجموعة البنك الدولي وتركز على دعم القطاع الخاص وتنميته في البلدان النامية. وشدد على «الرغبة في تطوير برنامج التعاون مع لبنان، خصوصاً مع بداية عهد الرئيس عون الذي يلقى دعم المؤسسات المالية الدولية، لا سيما منها البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية التي تتابع باهتمام الإنجازات التي تحققت على صعيد مكافحة الفساد واعتماد الشفافية في كل ما يتصل بعمل المؤسسات الحكومية».

وأكد لو هويرو أن «فريق العمل التابع للمؤسسة والبنك الدولي، جاهزان للتنسيق مع القطاعين العام والخاص في كل ما يتصل بالمشاريع الإنمائية التي تريدها الدولة اللبنانية».

ودعا وفد من أهالي بيت الدين التقاه عون، رئيس الجمهورية إلى «تمضية فصل الصيف في المقر الرئاسي الصيفي في قصر بيت الدين». ورد عون مؤكداً «أهمية وحدة الجبل التي هي جزء لا يتجزأ من وحدة الوطن».

 *********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

فراغ و«الستين» أو نسبية وتمديد.. وغـــارات تستهدف قيادات «النصرة»

فيما يترقّب لبنان باهتمام شديد الحدث التاريخي المتمثل باستضافة الرياض في 20 و21 أيار الجاري، 3 قمم ستجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، والقمّة الخليجية ـ الأميركية والقمّة العربية ـ الإسلامية، بدا أنّ كلّ الملفات اللبنانية أصبحت أسهلَ من الملف الانتخابي، إذ إنّ مشاركة لبنان في القمّة الإسلامية ـ العربية ـ الأميركية بشخص رئيس الحكومة سعد الحريري ووفدٍ وزاري يضمّ الوزراء نهاد المشنوق وجبران باسيل وملحم الرياشي، مرّت في سلام، ولم تُفجّر مجلس الوزراء، بحيث إنّ الحريري احتوى الموقفَ في الجلسة قبل أن يتفاعل، قاطعاً بذلك الطريقَ على إثارته خارج مجلس الوزراء ومحاولة إظهار الحكومة منقسمةً على نفسها في هذا الصَدد، علماً أنّه بات معروفاً أنّ القمّة ستتناول في جانب من المحادثات التي ستشهدها إيران و«حزب الله». في موازاة ذلك، برز تطوّر ميداني، حيث استهدفت مروحيات الجيش اللبناني مواقع تنظيم «داعش» في جرود رأس بعلبك. كذلك، استهدفت المدفعية سيارات لقيادات من «جبهة النصرة» في جرود عرسال. وأكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» وقوع إصابات كبيرة في قيادات النصرة، لكنّه لم يتسنَّ له بعد التأكّد إنْ كان المسؤول أبو مالك التلّي من بين الضحايا، علماً أنّ الإصابات مباشرة، والضربة حقّقت إصابات نوعية، وأشار المصدر إلى أنّ احتمال إصابة التلّي كبير.

في سياق متّصل، زار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مساء أمس، قائد الجيش العماد جوزيف عون في مبنى القيادة في اليرزة، حيث بحث معه أوضاع المؤسسة العسكرية ومهماتها واحتياجاتها المختلفة.

ثمّ انتقلا معاً برفقة وزير الدفاع الوطني يعقوب الصرّاف إلى غرفة عمليات القيادة، واستمع الرئيس إلى إيجاز حول الانتشار الدفاعي والأمني لوحدات الجيش، خصوصاً المهمات التي تقوم بها على الحدود الشرقية، ومن ثم تابَع عبر تقنيةِ النقل المباشر عمليةً نوعية نفّذتها طوّافات من القوات الجوّية ضد أهداف تابعة للتنظيمات الإرهابية في جرود منطقتَي عرسال ورأس بعلبك.

مجلس الوزراء

من جهة ثانية، علمت «الجمهورية» أنّ الحريري، وقبل أن يبتّ مجلس الوزراء بجدول أعماله، أبلغَ إلى الوزراء أنه سيتوجه إلى قمّة الرياض على رأس وفد وزاري للمشاركة في أعمالها. فسأله الوزير علي حسن خليل: «هل هذه الزيارة منسَّقة مع رئيس الجمهورية؟». فردّ قائلاً: «بالطبع، نحن متفاهمون حول الموقف اللبناني الذي سنتّخذه».

وهنا تدخّلَ الوزير علي قانصو قائلاً: «نحن لا نريد أن يورَّط لبنان في موقف ضد «حزب الله»، و«حزبُ الله» هو فريق لبناني موجود في الحكومة وفي مجلس النواب وكلّ المؤسسات الدستورية، وهو شريحة من مكوّنات الشعب اللبناني».

وعقّبَ خليل على كلام قانصو، فقال: «يا دولة الرئيس، أنتَ أجَلّ من أن تُذلّ، ونحن على ثقة من أنّك ستتّخذ الموقفَ المناسب الذي يمثّل الحكومة».
فردّ الحريري: «صحيح أنّني على خلاف مع «حزب الله» في قضايا داخلية واستراتيجية، لكنّني أضع مصلحة لبنان ووحدته في الأولوية».

ولوحِظ أنّ وزيرَي «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن كانا مستمعَين ولم يعلّقا أو يتدخّلا في النقاش الذي انتهى في هدوء.
وطلب الحريري من خليل الانضمام إلى الوفد لكنّه رفض، عازياً السبب الى أنه لا يمكن أن يكون في قمّة تستهدف المقاومة.

نفس تصعيدي

وقال الوزير قانصو لـ«الجمهورية»: «أبلغت إلى مجلس الوزراء مخاوفَنا كفريق سياسي، من أن يأخذوا الموقف اللبناني داخل القمة الى الاتّجاه الخطأ، خصوصاً أنّ ترامب يأتي الى القمّة بنَفَس تصعيدي ضد إيران و«حزب الله»، ونحن لا نَقبل وصف «حزب الله» بأنه حزب إرهابي ومتطرّف».

قانون قبل 19 حزيران

وقال الوزير غسان حاصباني لـ«الجمهورية»: «نحن نؤيّد موقف رئيس الحكومة تماماً، وهو أبلغَنا أنّ موضوع القمة محصور بنقاش معيّن، وأنّه على تنسيق كامل مع رئيس الجمهورية. علينا تحصين موقفنا كحكومة وأن نبقى محافظين على استقرار لبنان وتماسك المؤسسات، وهذا ما التزَمنا به في البيان الوزاري».

وعن إمكان وصفِ «حزب الله» في قمّة الرياض بأنه «تنظيم إرهابي»، قال حاصباني: «نحن لن نغيّر شيئاً في المعادلات الدولية، والأهمّ ان تكون لدينا قدرة على الاستمرار في الداخل».

وعن قانون الانتخاب قال حاصباني: «ما يحصل الآن هو نقاش داخلي مفصّل نحرَص على عدم التداول به في الإعلام، ونحاول ان نوفّق بين كلّ الافكار المطروحة من كلّ المكوّنات السياسية. صحيح أنّ الوقت قصير والخسارة كبيرة على الجميع، وأنّ قانون الانتخاب لم يوضَع بعد على السكة، لكنّنا مستمرّون ونبذل كلّ الجهود لكي نتوصّل الى قانون قبل مهلة 19 حزيران».

التجديد لسلامة

وبعدها أثارَ الوزير مروان حمادة مجدداً قضية التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وسأل: «أين اصبح؟»، فلم يلقَ جواباً.
وعلمت «الجمهورية» أنّ هذا البند سيكون على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقبلة التي ستُعقد في قصر بعبدا.

الملف الانتخابي

إنتخابياً، قال مصدر بارز مشارك في الاتصالات الانتخابية لـ«الجمهورية» أن ليس هناك أفكار جديدة في شأن قانون الانتخاب، إذ إنّ لقاء عين التينة الأخير بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري لم يكن جيّداً بنتائجه، وإنّ بري منزعج جداً من المواقف والتصريحات التي يطلِقها البعض وتُحمّله مسؤولية إحباط مشروع إنشاء مجلس الشيوخ، في حين أنّ الملاحظات التي تلقّاها حول هذا المجلس تُجوّف المشروع من أساسه.

وأكّد المصدر أنّ بري ينتظر ما سيَطرحه الآخرون من أفكار، ونُقِل عنه قوله: «إنّني أستبعد الوصول الى 21 حزيران بلا اتّفاق، ولذلك لا بد من ان يحصل اتفاق».

وأكّد المصدر «أنّ مجلس الشيوخ لم يعد لديه فرَص للنفاذ، لأنّ التعقيدات امامه كبيرة، وهي تعقيدات لها علاقة بصلاحياته وبرئاسته، ولذلك بات متعذّراً الاتفاق عليه».

وقال المصدر نفسُه إنّ هناك إمكانيةً للاتفاق على قانون انتخاب يَعتمد النسبية الكاملة مقرونةً بتقسيمات للدوائر الانتخابية تأخذ بمطالب المسيحيين، وفي حال بَلورةِ مِثل هذا القانون قبل 19 حزيران، فإنّ تمديداً سيحصل لمجلس النواب حتى ربيع 2018 لكي تكون هذه الفترة كافية لوزارة الداخلية لإنجاز كلّ الترتيبات التقنية والإدارية وتأهيل الجهاز الإداري ليتمكّن من إدارة العملية الانتخابية والإشراف عليها».

وأضاف المصدر: «في حال عدم الاتفاق على هذا القانون النسبي فسيكون البلد امام احتمالين: الاحتمال الاوّل الدخول في فراغ نيابي لكنْ يبقى بري وهيئة مكتب المجلس يمارسان مهامّهما وفقاً للمادة 55 من الدستور، ويُسيّران أعمال المجلس، وفي الوقت نفسه يَستند رئيس الجمهورية إلى المادة 74 من الدستور لإجراء الانتخابات خلال 3 أشهر بحيث تجري في أيلول المقبل. وهذه المادة تجيز الاجتهاد بتجاوز المهل بما يساعد الحكومة على إتمام العملية الانتخابية.

أمّا الاحتمال الثاني فهو تلافي الفراغ بالتمديد لمجلس النواب مدة 3 أشهر تجري خلالها الانتخابات على أساس قانون الستين النافذ.

«تسوية تاريخية»

وإلى ذلك، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: «إنّ الكلام عن أنّ الأفق الانتخابي مسدود، هو غير صحيح على الإطلاق، فالاتصالات واللقاءات البعيدة من الاضواء مستمرّة على قدم وساق، وهناك للمرة الأولى مساحة مشتركة اسمُها النسبية الكاملة، والنقاش يدور اليوم على ثلاث نقاط اساسية، وهي: عدد الدوائر، الصوت التفضيلي ونقل المقاعد.

وهناك مرونة في النقاش يُبديها معظم القوى السياسية التي ترى أنّ عدم الاتفاق سيأخذ لبنان إمّا إلى قانون «الستين» وهو مرفوض، وإمّا إلى الفوضى الدستورية وهي مرفوضة أيضاً، وبالتالي لا حلّ سوى في الاتفاق على تسوية تاريخية تَجمع بين من يطالب بالنسبية الكاملة، أي الثنائي الشيعي، وبين من يطالب بتوسيع الدوائر تبديداً لهواجسه».

لودريان ولبنان

فرنسياً، أعلن الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون تشكيلة حكومته الجديدة التي تضمّ وزراء من مختلف الأحزاب السياسية برئاسة إدوار فيليب. فعيّنَ الاشتراكي جان إيف لودريان وزيراً للخارجية، وسيلفي غولار وزيرةً للدفاع خلفاً للودريان، وجيرار كولومب وزيراً للداخلية، وفرنسوا بايرو وزيراً للعدل.

وقالت أوساط مطلعة على سياسة فرنسا لـ«الجمهورية»: «إنّ انتقال جان إيف لودريان من وزارة الدفاع الى وزارة الخارجية يعطي دفعاً قوياً للعلاقات اللبنانية – الفرنسية في المجالات كافة». ولفتت إلى أنّ «لودريان يعرف جيّداً الملف اللبناني، وهو سيكمِل سياسة أسلافه في بناء شبكة علاقات متينة مع بلدان الشرق الأوسط وعلى رأسها لبنان الذي تعتبر باريس أنّ علاقتها معه تاريخية واستراتيجية».

وأشارت الى أنّ «النقطة الأهم في هذا التعيين هي اطّلاع لودريان جيّداً على تفاصيل هبة الـ 3 مليارات السعودية للجيش اللبناني وأسباب توقّفِها، لذلك يأمل البعض أن يشكّل تعيينه على رأس الديبلوماسية الفرنسية حافزاً لتحريك هذه الهبة، نظراً إلى العلاقات الفرنسية – السعودية وتواصُل باريس الدائم مع الرياض، واهتمام هاتين العاصمتين بأمن لبنان واستقراره، ووقوفهما معه في أصعب المراحل».

*********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

لبنان يستبق قمّة جدّة بضربة نوعية لداعش في الجرود

تفاهم رئاسي على فصل الإستقرار عن الخلاف الانتخابي.. والتجديد لسلامة ينتظر جلسة بعبدا

استبق لبنان القمة الأميركية – العربية – الإسلامية التي تعقد في جدّة في المملكة العربية السعودية الأحد المقبل بتوجيه ضربة موجعة لتنظيم «داعش» والعناصر الإرهابية الأخرى في جرود منطقتي عرسال ورأس بعلبك.

وتأتي هذه الضربة، التي عاينها الرئيس ميشال عون، بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة، عشية القمة التي تبحث في مكافحة «الارهاب والتطرف» في عموم المنطقة.

فقد عممت مديرية التوجيه ليلاً، ان الرئيس عون زار مساء أمس قائد الجيش العماد جوزيف عون في مبنى القيادة في اليرزة، حيث بحث معه أوضاع المؤسسة العسكرية ومهماتها واحتياجاتها المختلفة، ثم انتقلا معاً برفقة وزير الدفاع الوطني يعقوب الصرّاف إلى غرفة عمليات القيادة، واستمع الرئيس عون إلى إيجاز حول الإنتشار الدفاعي والأمني لوحدات الجيش، خصوصاً المهمات التي تقوم بها على الحدود الشرقية، ومن ثم تابع عبر تقنية النقل المباشر عملية نوعية نفذتها طوافات من القوات الجوية ضد أهداف تابعة للتنظيمات الإرهابية في جرود منطقتي عرسال ورأس بعلبك.

وأفاد مصدر عسكري لبناني ان مدفعية الجيش قصفت مواقع المسلحين في جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع بعد رصد تحركات مشبوهة، بمشاركة المروحيات وتحليق طائرات الاستطلاع، وتم إصابة سيّارات تنقل قيادات من داعش.

سياسياً، برزت أمس ثلاثة مواقف تؤشر على ان الرؤساء ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري على إدراك تام بأن الاستقرار بكل اشكاله خط أحمر، وبأن التسوية السياسية، التي بدأت مع انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية في 31 ت1، غير قابلة للاهتزاز، وأن الخلافات التي ما تزال تحكم مقاربات الملف الانتخابي لن تأخذ البلاد إلى مخاطر أزمة تأتي على الأخضر واليابس.

{ فدوائر بعبدا، تستبعد الوصول إلى أزمة سياسية كبيرة، حتى ولو لم يتم التوصّل إلى قانون انتخاب جديد قبل نهاية ولاية المجلس الحالي.

{{ واوساط عين التينة، فضلاً عن «نواب لقاء الأربعاء» ينقلون عن الرئيس برّي انه لا يزال على تفاؤله بإمكانية التوصّل الى اتفاق حول قانون جديد للانتخابات، حتى ولو وقع محظور الفراغ، فإن الانتخابات ستجري في فترة زمنية لا تتجاوز منتصف أيلول، حتى ولو على أساس قانون الستين.

{{{ على ان الأهم ما لمسه الوزراء من الرئيس سعد الحريري من إصرار حكومته على ان تتوصل إلى قانون انتخاب، «فإذا لم نصل، إلى قانون انتخاب نكون حكومة فاشلة»، والكلام لرئيس مجلس الوزراء في جلسته أمس، نقله عنه وزير الإعلام ملحم رياشي الذي ضم تفاؤله بالوصول إلى قانون انتخاب جديد إلى جانب تفاؤل رئيس المجلس.

حتى ان نائب رئيس مجلس الوزراء غسّان حاصباني، وعلى الرغم من اعترافه ببطء الحراك الانتخابي، لكنه أكّد على ان الحوار مفتوح وأن صيغ عدّة تجري مقاربتها من ضمن النسبية قد تؤدي إلى التوافق.. مشيراً في حوار مع محطة M.T.V إلى ان العمل جارٍ على ابعاد مجلس الوزراء عن الخلافات السياسية.

ولم يشأ الوزير حاصباني الخوض في اعتراض التيار الوطني الحر على ان يفاوض النائب جورج عدوان باسم «الثنائي المسيحي» لكنه نفى علمه بهذا الأمر، كذلك أفادت أوساط النائب عدوان ان لا صحة على الإطلاق لما تردّد، وكانت «اللواء» اشارت إليه بناءً على معلومات خاصة.

وكان الرئيس الحريري، تحادث على هامش جلسة مجلس الوزراء مع وزير المال علي حسن خليل حول المستجدات ذات الصلة بمواقف الرئيس برّي، وما يمكن القيام به من أجل احياء اللجنة الوزارية حول قانون الانتخاب.

ثم عاد الرئيس الحريري، والتقى الوزير باسيل بعد الجلسة في الإطار نفسه.

واستناداً إلى أوساط متابعة فإن الحراك الانتخابي سيستأنف في بيروت، بعد عودة الرئيس الحريري والوفد المرافق من المملكة العربية السعودية، وإن لم تستبعد ان يحضر في لقاءات جانبية بين رئيس الحكومة والوزير باسيل على هامش تواجدهما معاً في المملكة..

الحريري في القمة خطاب اعتدال

ويتوجه الرئيس الحريري نهاية الأسبوع إلى المملكة العربية السعودية لتمثيل لبنان في القمة العربية – الأميركية يرافقه الوزيران جبران باسيل وملحم رياشي، وربما انضم إلى الوفد اللبناني الوزير نهاد المشنوق.

ويعّد الرئيس الحريري خطابه إلى القمة بعناية بالغة انطلاقاً من التفاهم مع الرئيس عون، ومن البيان الوزاري، ومناقشات مجلس الوزراء عشية قمّة جدّة.

وعلمت «اللواء» ان الرئيس الحريري سيشدّد في كلمته امام القمة على التزام لبنان الكامل بالعلاقات العربية والانتماء للعالم العربي وموجبات هذا الانتماء، فضلاً عن حرص لبنان على استقراره، وتحييده عن الصراعات الجارية في المنطقة.

واثار الوزيران علي حسن خليل وعلي قانصومشاركة لبنان في قمة الرياض العربية – الاسلامية – الاميركية التي تعقد نهاية الاسبوع، ونبّها «من جرّ لبنان الى قرارات وتوصيات تنعكس سلباً وتضر بالوضع اللبناني مبنية على الاتهامات الاميركية لحزب الله»، متمنياً ان ينتبه الوفد اللبناني الى هذا الامر.

وردالرئيس الحريري قائلا: انه على تفاهم وتنسيق مع رئيس الجمهورية على المشاركة في القمة وعلى الموقف اللبناني الذي سيتخذ، موضحاً ان هدف القمة مناقشة سبل التصدي للارهاب الذي يعاني منه لبنان وكل العالم. وانه لن يلتزم بما يمكن أن يمس اي مكون سياسي اوطائفي من المكونات اللبنانية.وانتهى النقاش في الموضوع عند هذا الحد.

ولم يشارك الوزيران محمّد فنيش وحسين الحاج حسن في هذا النقاش.

مجلس الوزراء

وأجمع عدد من الوزراء الذين اتصلت بهم «اللواء» على ان اجواء الجلسة كانت جيدة جدا وهادئة، وتم خلالها إقرار الاغلبية العظمى من مقررات مجلس الوزراء، لا سيما وضع ضوابط وقيود على التلزيمات بالتراضي التي يسمح بها قانون المحاسبة العمومية، وهو البند الذي اخذ نقاشا تقنيا وسط جومن التوافق على ان تؤخذ جميع الملاحظات حول اي مشروع يحال الى ادارة المناقصات بناء للآلية الموحدة للمناقصات التي اتفقت عليها وزارة التنمية الادارية ووزارة شؤون مكافحة الفساد مع لجنة الادارة والعدل النيابية.

كما اُقر بند تطويع الفي عسكري في الجيش كدفعة اولى تليها دفعة ثانية لاحقا من الفي عسكري، على ان يبحث وزيرا الدفاع والمال يعقوب الصراف وعلي حسن خليل مجتمعين الكلفة المالية للتطويع.

وفي الشأن السياسي، تحدث الرئيس سعد الحريري عن ضرورة الاتفاق على قانون جديد للانتخابات يراعي كل الاطراف والهواجس، وأنه يسعى الى قانون يجمع كل الناس، وعلى كل الاطراف تقديم التنازلات للوصول الى التوافق، موضحا «انه كان في السابق ضد النسبية الكاملة في اي قانون انتخابي، لكنه الان مع النسبية ولو خسر عدداً من النواب فالمهم ان يربح الوطن»، مكرراً قوله بأن حكومته ستكون فاشلة اذا لم نصل الى قانون انتخاب.

قانون الانتخاب

في قانون الانتخاب، لم تحجز الاتصالات أية مواعيد للقاءات خلال الايام المقبلة، ما خلا حديث خافت عن احتمال دعوة اللجنة الوزارية المكلفة متابعة هذا الموضوع لاجتماع، لن يكون، على وجه التأكيد في ما تبقى من أيام الاسبوع، نظرا لسفر الرئيس الحريري السبت المقبل الى الرياض للمشاركة في القمة العربية – الاسلامية – الاميركية هناك، والذي من غير المرجح ان يعود منها، قبل موعد جلسة مجلس الوزراء الاربعاء في بعبدا، بسبب ارتباط عائلي له في عاصمة المملكة.

الى ذلك افادت مصادر وزارية من «الثنائي المسيحي» متابعة للاتصالات بشأن قانون الانتخاب، ان اجواء التفاؤل المسرّبة من الرؤساء الثلاثة، لا سيما التي نقلت امس عن الرئيس نبيه بري في لقاء الاربعاء النيابي والرئيس الحريري في مجلس الوزراء، مبنية على معطيات تفيد بإحتمال كبير للتوصل الى قانون للانتخاب قبل 19 حزيران موعد نهاية ولاية المجلس النيابي، على اساس النسبية الكاملة في دوائر متوسطة من 13 او 15 دائرة، والصوت التفضيلي او التأهيلي في القضاء لكن ليس على اساس طائفي.

واكدت المصادر ان البلاد ستشهد حُكماً قانوناً جديداً لأن الاجماع السياسي متوافر حول هذا القرار، وان كانت بعض التفاصيل بحاجة الى مزيد من البحث للاتفاق على عدد الدوائر وعلى «الضمانات» التي يطالب بها «الثنائي المسيحي» بعد موافقتهما على النسبية الكاملة.

وكان الرئيس بري اعلن في «لقاء الاربعاء» انه «لا يزال متفائلاً بإمكانية الوصول الى إتفاق على قانون جديد للإنتخابات».

ووضعت المصادر تصريح وزير الداخلية نهاد المشنوق من السراي حول العودة إلى قانون الستين في خانة الحل الأخير والوحيد للخروج من المأزق، إذا فشل الأفرقاء في التوصّل إلى قانون جديد قبل 19 حزيران.

التجديد لسلامة والعقوبات

واذا كان موضوع التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة غاب عن جلسة مجلس الوزراء، امس، فإنه حضر – تزامناً – في اللقاء الذي جمع سلامة مع الرئيس عون في بعبدا، بالاضافة الى موضوع العقوبات الاميركية على «حزب الله» وبعض حلفائه السياسيين.

وفي هذا السياق، نقل عن وزير المال من انه واثق من التجديد لسلامة ست سنوات اخرى، وفقا للكتاب الرسمي الذي رفعه الى الامانة العامة لمجلس الوزراء، سيقر في جلسة الاربعاء المقبل التي ستعقد في بعبدا برئاسة عون، الا ان مصادر وزارية اكدت لـ «اللواء» ان ادراج بند التجديد للحاكم في جلسة الاربعاء، لم يتقرر بعد، وان اضحت اجواء التجديد له افضل.

واعرب وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري لـ «اللواء» عن اعتقاده أن ما من تداعيات خطيرة على لبنان بفعل صدور قانون العقوبات الاميركية، مشيرا الى ان حاكم مصرف لبنان لعب دورا ايجابيا عندما قاد المفاوضات في ما خص القرار الاول للقانون، وهو يدرك كيفية التفاوض، وهكذا سيفعل خلال زيارته لواشنطن.

واضاف: «هدفنا كحكومة الا يصدر قانون جديد، ولكن ان صدر فنفضل الا يكون وقعه كبيرا».

وكان سلامة زار امس قصر بعبدا وكان بحث في الاوضاع المالية والنقدية ولم يشر البيان الرسمي الى ان البحث تناول قانون العقوبات الاميركية ، لكنه على الارجح عرض خلال اللقاء الى جانب موضوع التجديد.

يشار الى ان موضوع العقوبات الاميركية، حضر امس بشكل لافت في مهمة الوفد النيابي الذي يزور واشنطن حاليا، والمؤلف من النائبين ياسين جابر ومحمد قباني والمستشار الاعلامي للرئيس بري علي حمدان والسفير اللبناني السابق في واشنطن انطوان شديد، وهي المهمة التي وصفت بالصعبة، حيث التقى الوفد لجنة الشؤون المصرفية في الكونغرس، والعضو اللبناني الاصل في الكونغرس داريل عيسى الذي وعد بأن يقوم بما عليه لمنع حصول اية اجراءات عقابية يمكن ان تطال القطاع المصرفي اللبناني.

وبحسب ما اوضح النائب جابر لموفدة المؤسسة اللبنانية للارسال L.B.C الى واشنطن، فإن الامور ما تزال في اطار المسودة، وانه كان هناك تفهم من اعضاء اللجنة المصرفية، لا سيما وان لبنان هو حاليا في خط الدفاع الاول لمحاربة الارهاب، عبر الجهود والاجراءات التي يقوم بها الجيش اللبناني على الحدود الشرقية.

وكشف ان الكونغرس الاميركي يناقش بالفعل اقتراحي قانون بفرض عقوبات على الحزب، وعبر استقصاء عن اموال الحزب وعناصره، وان العمل بهذين القانونين سيبدأ مطلع الشهر المقبل بعد ان يسلكا مسارا واحدا في الكونغرس.

توقيفات بالجملة

أمنياً، كشفت معلومات لمصدر امني، ان مخابرات الجيش والامن العام في منطقتي مرجعيون وحاصبيا، تمكنتا مؤخرا من تفكيك وتوقيف شبكات «داعشية» بفضل الامن الاستباقي والاستعلام الذي يستخدمه الامن العام والذي افتتح مؤخرا مركزاً له في شبعا مهمته ملاحقة السوريين الداخلين خلسة الى المنطقة لاغراض امنية وتجسسية.

وكانت المديرية الاقليمية لامن الدولة في النبطية تمكنت من توقيف 6 لبنانيين وسوريين في منطقة مرجعيون، لارتباط بعضهم بالتنظيمات الارهابية، والبعض الاخر بالتنظيمات المسلحة السورية، كما اوقفت المديرية سوريين اثنين دخلا البلاد خلسة احدهما شارك في عملية خطف.

وعمدت المديرية في وقت لاحق الى توقيف 6 سوريين دخلوا البلاد خلسة، واخر مرتبط بتنظيم «داعش» وسلمت الجميع الى القضاء المختص.

وفي المعلومات انه تم الاطباق على الموقوفين وهم يجرون اتصالات هاتفية بتنظيمات ارهابية خارج الحدود وبعضهم قاتل مع «داعش» وهرب الى منطقة العرقوب على امل ان يعود ثانية للقتال.

*********************************

افتتاحية صحيفة الديار

لا حرب اسرائيلية على الجنوب وموسم اصطياف واعد

رضوان الذيب

لا حرب اسرائيلية على لبنان، والجبهة الجنوبية مع فلسطين المحتلة هادئة وطبيعية، بخلاف كل التحليلات والسيناريوهات والتي تنسب احيانا كثيرة الى مصادر ديبلوماسية عربية واجنبية، واهالي الجنوب سينعمون بصيف نموذجي وبعودة المغتربين، وهذا الهدوء مستمر رغم انه لا أحد يضمن النوايا العدوانية.

وحسب المطلعين عن كثب على الامور السياسية والميدانية، «فلا صحة لكل المعلومات التي تتداولها وسائل اعلام عن ضربة قريبة للجنوب، ولا حرب في الافق، والاسرائيلي راكض «عالسترة» وهل يمكن للاسرائيلي ان يقوم بحرب يعرف كيف تبدأ ولا يعرف كيف تنتهي؟ وهو يدرك انه وصل الى بيروت عام 1982 وكان لبنان مقسوماً، ويعاني حرباً أهلية «خطوط تماس»، وجيشه مشرذم، وحزب الله في بدايات تكوينه التنظيمي. ورغم كل هذه الظروف انهزمت اسرائيل فكيف الآن؟ ومن يضمن اذا قامت اسرائيل بحرب من ان تؤدي الى مسارات جديدة باتجاه تبدل المزاج العربي كليا لصالح النظام في سوريا والمقاومة في العالمين العربي والاسلامي؟

ويشير المطلعون «ان لا صحة مطلقاً لما تم تداوله في بعض وسائل الاعلام عن نقل مسؤولي حزب الله عائلاتهم الى مناطق جردية او الى خارج لبنان، او ان حزب الله طلب من المدارس في جنوب لبنان انهاء الدراسة في المدارس في نهاية ايار لان الحرب قد تندلع في شهر حزيران.

ويضيف هؤلاء «الوضع على الحدود مع فلسطين المحتلة هادئ وطبيعي، وسيبقى هادئا وطبيعيا، لان لا وجود لاي ملامح تشنج او مخاطر انفجار وكل ما يقال عكس ذلك غير صحيح، ومعلومات المقاومة والجيش على الارض لا تؤشر الى حدوث شيء ما. وبالتالي فان الشائعات عن قرب اندلاع حرب في الفترة القريبة المقبلة لا تحمل اي مصداقية، وهي نوع من الحرب النفسية التي يشنها البعض على المقاومة وجمهورها  وتحميلها مسؤولية اي حرب وضرب موسم الاصطياف وهي لعبة خبيثة.

وحسب المطلعين، فان الجيش اللبناني والمقاومة، رغم استبعاد اي حرب او عملية عسكرية اسرائيلية، فهما دائما على أعلى الجهوزية لمواجهة العدو، وهذا ما سيجعل الاسرائيلي يفكر الف مرة قبل القيام بأي خطوة مجنونة في هذا الاتجاه.

وفي المعلومات، ان وفداً اعلامياً قابل منذ فترة مسؤولا امنيا كبيراً، وتم السؤال عما يشاع عن حرب اسرائيلية على لبنان، «فاستهزأ بهذه الاخبار» والمعلومات التي لا تستند الى اية وقائع وهي مجرد احاديث اعلامية، حتى ان الاميركيين والاوروبيين لم ينقلوا الينا اجواء عن تحضيرات اسرائيلية للحرب على لبنان، حتى ان هذا الموضوع لم يناقش وقرأته في وسائل الاعلام، مؤكدا ان عمل القوى الامنية منصب الان على محاربة الارهاب واسرائيل تبقى العدو الاول، لكن لا شيء على الجبهة الجنوبية ولبنان يعمل ضمن الـ1701».

ولا يستبعد المطلعون ان يكون الهدف الاسرائيلي من خلال هذه الاحاديث الاعلامية عن صيف ساخن في لبنان، ضرب موسم الاصطياف، واسرائيل كانت دائماً تلجأ الى هذه الاساليب قبل اي موسم سياحي، علماً ان العدو الاسرائيلي يدرك ايضاً ان اي حرب ستضرب موسم السياحة في اسرائيل الذي يعطيها العدو الاهتمام الاول، وهو يعرف ان منطقة الجليل القريبة من حدود لبنان هي الاغنى سياحيا واقتصادياً، وبالتالي اي حرب ستؤدي الى خسائر متبادلة، هذا بالاضافة الى عوامل كثيرة تمنع نشوب اي حرب، والكلام الاسرائيلي لا يوضع الا في خانة الرد غير المباشر على كلام الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله حول هذا الموضوع والذي اكد فيه ضعف احتمالية وقوع اي حرب في المستقبل القريب، وبالتالي فان كل ما يروج عن حرب اسرائيلية لا يستند الى اية وقائع ملموسة، واسرائيل تريد ضرب حالة «الاطمئنان» التي اشاعها كلام السيد عند كل اللبنانيين.

جنوب سوريا

اما بالنسبة لطبول الحرب التي يروج لها البعض في جنوب سوريا وعن اقتحام اميركي – بريطاني – اردني لمنطقة جنوب سوريا بالتعاون مع عناصر درزية من السويداء والقنيطرة وسنة درعا والبدو لاقامة حكم ذاتي في المنطقة تشبه منطقة سعد حداد في جنوب لبنان، وتشكل «حزاماً أمنياً للاسرائيلي، مستندين الى وثيقة حوران ولكن المعلومات التي نقلها زوار دمشق نفت وجود هذا الخطر، كما ان تطمينات ديبلوماسية اعطيت في هذا المجال، حتى ان مسؤولاً اردنياً كبيراً تربطه علاقات صداقة مع دروز لبنان وسوريا نفى هذا الخيار وقلل من صحة المعلومات، مستبعداً حصول حرب بين سوريا والاردن مع التأكيد على محاربة الارهاب، وحماية الاردن ومصالحه، وبأن مثل هذا الخيار سيكون له انعكاسات دولية كبرى، وبالتالي نفى حصول هذا الخيار ربما في الفترة الحالية، لان لا أحد يعرف المصالح الدولية ولعبتها مستقبلاً.

هذا الموقف يؤكد ان لا تطورات كبرى في جنوب سوريا ستؤثر على لبنان.

وحسب المعلومات، فان «وثيقة حوران» هي من «اعداد» معارضين سوريين في جنوب سوريا، مدعومين من الخارج، وعملوا على هذه الوثيقة منذ 2011، ومعظم اجتماعاتهم حضرها مساعدون لوزراء اسرائيليين، وهذه الاجتماعات ومضامينها باتت معروفة، وموضع رصد من قبل الاجهزة الامنية في العديد من البلدان، وحصلت توقيفات لبعض المشاركين، والبعض الاخر كشف ما حصل. وبالتالي فان لا تطورات سورية على الجبهة الجنوبية قد تؤثر على لبنان وجنوبه ومناطق حاصبيا وشبعا.

موسم واعد سياحيا

وفي مجال آخر، فان كل التوقعات وحجوزات العائدين الى مطار رفيق الحريري الدولي اكتملت حتى اواخر تموز، وتبشر بموسم سياحي واعد، وسيكون الابرز منذ التسعينات، وتلقى رؤساء بلديات قرى الاصطياف من مصطافين عرب ابلغوهم بقضاء موسم الصيف في الجبل، مشيدين بأجواء الاستقرار، منتقدين الاجراءات الاوروبية بحق «السواح العرب»، وهذا سيدفعهم الى لبنان، كما ان عشرات الاف المغتربين قرروا العودة الى وطنهم وسيكون موسم الاصطياف مزدهراً وواعداً وسيوفر ذلك آلاف فرص العمل، وموارد مالية للدولة اللبنانية ولقطاعات واسعة.

قانون الانتخابات

اما على صعيد قانون الانتخابات، فان الاتصالات لم تتوقف لكنها بقيت بدون «خروقات» الا على «النسبية» لكن مصادر متابعة للملف، اشارت الى ان اوراق كل اللاعبين باتت مكشوفة كلها، وكل فريق يعرف ماذا يريد الفريق الآخر، والامور تتطلب جهداً لتقريب المسافات بين الرئيسين عون وبري وتالياً بين التيار الوطني الحر وحركة أمل وكذلك بين فرنجية وجنبلاط من جهة مع بعبدا اولاً ومع التيار الوطني الحر ثانيا، علماً ان جبهة جديدة من الخلافات فتحت وعلى مستوى «لافت» بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، ورغم طلب الاخير من مسؤوليه عدم توسيع «رقعة الشرخ» مع الحريري، لكن الخلافات ظهرت على «المكشوف» بعد تغريدة جنبلاط وضرورة ان توجه الدعوة لحضور القمة الأميركية – الاسلامية في السعودية الى الرئيس عون، وهذا هو الخلاف الاول والعلني وبهذا المستوى بين الحريري وجنبلاط.

وحسب المتابعين، فان العلاقات الشخصية تلعب دوراً اساسياً في لبنان، وكيف يمكن الوصول لقانون انتخابي والوزير باسيل لا يحضر اجتماعات يتواجد فيها الوزير علي حسن خليل  وبالعكس، خصوصاً ان كل المحاولات التي بذلها الحريري لحضور الوزير جبران باسيل اجتماع عين التينة مساء الاحد الماضي باءت بالفشل و«الفيتو» من الطرفين. وهذا الخلاف بدأ ينعكس على وسائل اعلام الطرفين ويظهر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي هذه الاجواء فان المعلومات تؤكد ان الرئيس ميشال عون «المنحاز للتأهيلي» لكنه يمارس دوره «كحكم» وهو على «الحياد» ويراقب عمل كل الافرقاء ولم يعلن اي موقف رسمي حتى الآن ولن يقول كلمته الا في 19 حزيران، فاذا حصل التوافق سيتم اعلانه واذا فشل «ذنبهم على جنبهم» وسيأخذ الرئيس قراره لانقاذ البلد دون  الاعلان عن مضمون حظوظه، علما وحسب المعلومات فان اللقاء الشهير الذي جمع الرئىس عون ووفد حزب الله تم التلميح فيه، ان لا فراغ سيحصل والانتخابات قد تجري على الستين لكن البعض يؤكد ان البلاد ذاهبة حتماً الى مؤتمر تأسيسي. اما نهار أمس، كانت الاتصالات غير فاعلة، ولا خروقات تذكر، رغم اجواء التفاؤل المسربة من القصور الثلاثة عن امكانية الوصول الى توافق قبل 19 حزيران.

مجلس الوزراء

اما على صعيد جلسة مجلس الوزراء الروتينية، لم تشهد اية تعيينات او نقاشاً في ملف الكهرباء او التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لكن احد وزراء 8 اذار اثار موضوع مشاركة الرئيس الحريري في القمة الأميركية الاسلامية العربية في الرياض، وتحدث عن رفضه لتصنيف حزب الله بالارهابي وضرورة ان يأخذ الرئيس الحريري موقفا في حال تم التطرق لمثل هذا القرار. وفي المعلومات ان الرئيس سعد الحريري رد على الفور «مَن قال لك بأنني أقبل بتصنيف حزب الله ارهابياً او اوافق على هذا الامر» وقد ترك كلام الحريري ارتياحاً في الجلسة علماً ان وزيري حزب الله لم يتطرقا الى هذا الملف وقد وصلت رسالة الحريري الى حزب الله.

*********************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

تفاؤل بري حول قانون الانتخاب يقابله تشاؤم وزاري ونيابي

يبدو ان العقد المتراكمة لا تزال دون حل وتعترض اقرار قانون الانتخاب. ويتضح من المواقف المعلنة ان الاجواء الرئاسية في المواقع الثلاثة توحي بأن القانون بات شبه جاهز، في حين ان نتائج الاجتماعات لم تحقق اي خرق.

والى تفاؤل رئيسي الجمهورية والحكومة، انضم امس رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال في لقاء الاربعاء النيابي لن تنقضي المهلة الدستورية إلا وسيشهد البلد قانونا جديدا للانتخابات، وسنبقى منفتحين في النقاش والتعاطي بمرونة تجاه كلّ ما يطرح من صيغ وأفكار في إطار النسبية رغم ما قيل ويقال.

وقال بري انه لا يزال متفائلاً بإمكانية الوصول الى إتفاق على قانون جديد للإنتخابات، وإن مصدر هذا التفاؤل هو إستمرار التواصل بين الجميع لتحقيق هذه الغاية، وكذلك مخاطر الذهاب الى الفراغ الذي يصيب الجميع من دون إستثناء.

وقال: إن عدم الوصول الى إتفاق قبل نهاية ولاية المجلس تعني خسارة كبرى للبلد بأسره، لذلك فالرهان يبقى على إنجاز القانون الجديد في اقرب فرصة.

تشاؤم نيابي – وزاري

وجاء هذا الموقف المتفائل لبري خلافا للاجواء التي عكسها زواره النواب والتي تطابقت مع مواقف الوزراء قبل واثر جلسة الحكومة، اذ لا جديد يذكر على ضفة القانون. اما الرئيس الحريري فاكتفى بابداء الاصرار من قبل الجميع لإقرار القانون، وإلا تعتبر الحكومة فاشلة على حد تعبير وزير الاعلام ملحم الرياشي.

وقالت مصادر انه لم يسجل اي جديد يمكن البناء عليه لتبديد المناخات السلبية التي عادت تفرض سيطرتها على الملف في الساعات الماضية مع سحب الرئيس بري مبادرته من التداول وعودة التيار الوطني الحر الى التمسك بالقانون الارثوذكسي والا فالتأهيلي. ومقابل ايجابيات عين التينة واصرارها على ضخ جرعات تفاؤلية في الاجواء الانتخابية، في انتظار معرفة ما اذا كانت هذه الايجابية تقوم على معطيات ما أم أنها فقط من باب ابقاء الأبواب مفتوحة امام الحلول، لفت عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ميشال موسى، في اعقاب اللقاء الى أن التفاوض مستمر حول قانون الانتخاب، لكن لا جديد.

اما الوزراء الذين عبروا عن قناعتهم بعدم تحقيق اي تقدم لدى وصولهم لحضور جلسة مجلس الوزراء، فقد كان الوزير مروان حماده الاكثر صراحة اذ قال ليس فقط لم يتحقق اي تقدم، انما سجل تراجع.

وكان لافتا قول قناة NBN التابعة لرئيس مجلس النواب، انه امام تفاؤل الرئيس بري اشيعت في الكواليس اجواء بأن البلاد ذاهبة الى الفراغ ثم انتخابات في ايلول وفق قانون ال ٦٠.

مجلس الوزراء

على صعيد آخر، غابت الملفات الدسمة عن جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في السراي برئاسة الرئيس الحريري.وفي وقت تمّ طرح مسألة تطويع 2000 عنصر في الجيش اللبناني، غابت مسألة التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن طاولة المجلس. الا ان هذه القضية باتت على نار حامية، وفق ما تقول مصادر وزارية، وقد كانت مدار بحث امس بين رئيس الجمهورية والحاكم سلامة الذي زار قصر بعبدا تزامنا مع الجلسة.

وقد قالت مصادر مطلعة ان الاجواء ايجابية بالنسبة الى التمديد، انما لا تزال هناك امور عالقة بينها قضية انترا.

في الموازاة، تطرق مجلس الوزراء الى مسألة مشاركة رئيس الحكومة في القمة العربية – الاسلامية – الأميركية في جدة في 21 أيار الجاري من باب اعتراض بعض وزراء 8 آذار ومنهم رئيس الحزب السوري القومي الوزير علي قانصوه عليها، حيث أكد اننا لن نقبل بأي اتهام يصدر عن القمة ضد حزب الله.

وأشار وزير الداخلية نهاد المشنوق الى ان الحريري أبدى حرصه على الوحدة الداخلية عندما أثير الموضوع، وكشفت اوساط مطّلعة ان الموقف الرسمي الذي سيتخذه الحريري في المؤتمر العتيد تشاور فيه مع رئيس الجمهورية.

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

المشنوق: الحريري حريص على الوحدة الداخلية في قمة الرياض

في وقت غابت مرة جديدة الملفات السياسية الشائكة عن جلسة مجلس الوزراء لاسيما تلك المتعلقة بقانون الإنتخاب وبملف بواخر الكهرباء، إلا ان ملائكة القانون حضرت في الجلسة جراء الحرص على الالتزام بالبيان الوزاري بشكل كامل وعلى لبنان بكامله من دون اي استثناء، وتأكيد السعي الجدي للتوصل الى قانون انتخاب، كما اعلن وزير الإعلام ملحم الرياشي ، ناقلا عن رئيس الحكومة سعد الحريري ان «في حال لم يتم التوصل الى قانون يعني ان حكومته فاشلة».

عقد المجلس جلسة في الحادية عشرة والنصف من قبل ظهرامس في السراي، برئاسة الحريري، وفي حضور الوزراء باستثناء وزيري الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس والشؤون الإجتماعية بيار بو عاصي وعلى جدول أعماله 52 بنداً.

بعد إنتهاء الجلسة تلا وزير الإعلام الآتي: أقرّ المجلس جدول اعماله بكامله وتحدث رئيس الحكومة عن زيارته للمملكة العربية السعودية للمشاركة في القمة الاسلامية-الأميركية نهاية هذا الاسبوع.

*هل كان هناك نقاش حول مشاركة لبنان في القمة، لا سيما وان هناك وزراء تحدثوا عن ان الرئيس الحريري قال انه لن يقبل ان يصار خلال القمة التعرض لـ»حزب الله»؟

ـ مجالس الوزراء لها أمانتها ولا ننقل اي شيء الى خارج المجلس، ومن المؤكد ان هناك حرصا على الالتزام بالبيان الوزاري بشكل كامل وعلى لبنان بكامله من دون اي استثناء.

*هل هناك من جديد حول موضوع التعيينات في تلفزيون لبنان؟

ـ الموضوع لم يعرض على جدول الاعمال وهو بانتظار وضعه على الجدول، ومهمتي انجزت على اكمل وجه في اطار عمل مؤسساتي لا غبار عليه.

*هناك بنود على جدول الاعمال منها ما يخص «ايدال» بالنسبة الى التصدير عبر البحر، وتطويع عسكريين في الجيش، وتعيين حاكم لمصرف لبنان من خارج الجدول؟

لم يطرح بند تعيين الحاكم، وتمت الموافقة على تطويع 2000 عنصر لمصلحة الجيش اللبناني، وسيعقد اجتماع بين وزيري المال علي حسن خليل والدفاع يعقوب الصرّاف للنظر في عملية التطويع ومن الممكن ان يصار الى الموافقة على تطويع 2000 عنصر اضافي، كما تمت الموافقة على البند المتعلق بمؤسسة «ايدال».

*لماذا لم يتم البحث في مشروع قانون الانتخابات، وهل هناك نية لعدم بحث مجلس الوزراء في القانون؟

ـ رئيس الحكومة تحدث عن الموضوع في بداية الجلسة وهناك اصرار ان تتوصل الحكومة الى قانون انتخاب، وفي هذا الاطار قال الرئيس الحريري انه اذا لم نصل الى قانون انتخاب نكون حكومة فاشلة.

*ولكن الحكومة لم تبحث في القانون؟

ـ المعنيّون يبحثون في هذا القانون من خلال تكليفهم بذلك.

*متى ستجتمع اللجنة الوزارية المكلفة دراسة قانون الانتخابات؟

ـ لم يتم التبليغ عن موعد اجتماعها.

*هل هناك شيء جدي لكي تنعقد اللجنة؟

ـ البحث مستمر ولدينا وقت حتى 19 حزيران، وهناك سعي جدي للتوصل الى قانون.

*رئيس مجلس النواب نبيه بري متفائل بالتوصل الى قانون؟

ـ وانا ايضا متفائل.

*هل عدم انعقاد الجلسة في قصر بعبدا هو للتهرب من تعيين حاكم مصرف لبنان؟

ـابدا، الجلسة يمكن ان تعقد في السراي او في قصر بعبدا حسب ما يتفق عليه الرئيسان، وحسب جدول الاعمال وستعقد الجلسة المقبلة الاربعاء المقبل.

أوغاسبيان

من ناحيته، اعلن وزير الدولة لشؤون المرأة جان اوغاسبيان ان مجلس الوزراء وافق على اعلان يوم 4 تشرين الثاني من كل عام يوم «المرأة اللبنانية» والايعاز لجميع الجهات الحكومية ذات العلاقة بتقديم سبل الدعم كافة التي من شأنها تعزيز مكانة المرأة اللبنانية على كل الصعد وتشجيع دورها وصولا الى تحقيق مرتبة مميزة لها محليا واقليميا ودوليا.

حمادة

وعلى هامش جلسة مجلس الوزراء أثار وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة مع رئيس الحكومة ووزير المال موضوع نقل الإعتمادات من إحتياطي الموازنة من أجل تغطية أجور المعلمين والأساتذة المتعاقدين في المدارس الرسمية للفصل الثاني من العام الدراسي الحالي، وذلك عن طريق موافقة وزير المالية على مشروع المرسوم الذي رفعه وزير التربية، وإحالة المشروع المذكور إلى رئاسة مجلس الوزراء.

ووعد الوزير خليل بأن يعدل في أولويات الإنفاق على القاعدة الإثني عشرية المعتمدة راهناً لكي تتم معالجة توفير أجور المتعاقدين في أقرب وقت ممكن، سيما وأن الموازنة الجديدة لم يتم إقرارها بعد.

الى ذلك أفادت المعلومات ان مجلس الوزراء اقر الترخيص لجامعة المعارف باستحداث كليتي الهندسة والعلوم.

وانه حين ناقش مسألة مشاركة الرئيس الحريري في القمة العربية ـ الإسلامية ـ الأميركية التي ستنعقد في 21 الجاري في الرياض وافق الوزيران الرياشي وحماده في حين تحفظ وزير الدولة لشؤون مجلس النواب علي قانصو. واعلن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ان الرئيس الحريري أبدى حرصه على الوحدة الداخلية تعليقا على زيارته للمملكة السعودية للمشاركة في القمة.

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

وفد لبناني إلى واشنطن لمحاولة الحد من العقوبات المالية الجديدة

مصدر مصرفي يعترف بصعوبة المهّمة بسبب التشدد الأميركي تجاه «حزب الله»

تو ّجه وفد نيابي ومصرفي لبناني إلى واشنطن٬ للبحث مع المسؤولين الأميركيين في العقوبات الجديدة٬ التي تعكف وزارة الخزانة الأميركية على فرضها على «حزب الله» ومؤسسات وشخصيات قريبة منه٬ ومحاولة الحّد من تداعياتها على الوضع المالي والقطاع المصرفي٬ الذي يبقى الرافعة الأساسية للوضع الاقتصادي المتعثّر بفعل تراجع النمو٬ وزيادة العجز في ميزانية الدولة.

ومع أن برنامج الزيارة حافل بالمواعيد٬ وأفادت معلومات بأن الوفد بدأ لقاءاته مع نواب مؤثرين في الكونغرس٬ وشخصيات في الإدارة الأميركية٬ إلا أن مصادر متابعة تؤكد أن مهّمة الوفد اللبناني ستكون صعبة للغاية٬ في ظ ّل التشدد الأميركي حيال إيران وأذرعها العسكرية في المنطقة٬ لا سيما «حزب الله» الذي يوجد بقّوة في مناطق الصراع في المنطقة٬ من سوريا إلى العراق واليمن… وغيرها.

ومن المتوقع أن يلتقي الوفد أيضاً مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية٬ وسيتركز البحث معهم على سبل إزالة العقوبات التي ستؤثر على لبنان سياسياً واقتصادياً ومالياً٬ والإجراءات الواجب اتخاذها في لبنان٬ لتدارك تداعيات العقوبات؛ إذ أوضح مصدر مصرفي لبناني أن «الوفد اللبناني يحمل ملفاً متكاملاً لمناقشته مع المسؤولين الأميركيين». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «مهمة الوفد ستكون صعبة هذه المرة٬ وهو يخشى من شيء مخّبأ». وتابع: «نحن نخشى توسيع العقوبات الأميركية لتطال شخصيات ومؤسسات وشركات وجمعيات غير مرتبطة بـ(حزب الله)٬ وبالتالي المهّمة ستكون صعبة للغاية».

يذكر أنه سبق لوفد نيابي لبناني أن زار الولايات المتحدة العام الماضي٬ ونجح بعد جهد كبير في تخفيف وطأة العقوبات المالية المفروضة على الحزب. وأشار عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب باسم الشاب٬ إلى أن «القانون الأميركي المتعلّق برزمة العقوبات المالية الجديدة لم يصدر بعد٬ وما زال الأمر في إطار مسودة القانون». وأكد لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «زيارة الوفد النيابي المصرفي إلى واشنطن ضرورية٬ لتبادل الآراء وشرح وجهة النظر اللبنانية٬ والحّد من مخاطر القانون العتيد».

وشدد الشاب٬ الذي كان أحد أعضاء الوفد النيابي اللبناني في الزيارة السابقة إلى واشنطن٬ على أن «أهداف الزيارة المرتقبة٬ لن تتوقف عند محاولة الحّد من مخاطر قانون العقوبات الأميركي فحسب… بل نحن نعتمد على الولايات المتحدة في دعمها العسكري للجيش اللبناني٬ والقطاع التعليمي والبنى التحتية٬ الذي يقّدر بـ250 مليون دولار سنوياً٬ عدا التمويل الأميركي لقوات (الونيفيل) في الجنوب٬ التي ترعى تطبيق القرار (1701(٬ ودعمها (أونروا) ومساعداتها للنازحين السوريين». ولفت إلى أنه «بعد قرار وزارة الخزانة الأميركية خفض المساعدات الخارجية٬ سيحاول لبنان إبقاء هذه المساعدات على ما هي عليه».

يذكر أن العقوبات المالية السابقة ضّد «حزب الله»٬ فرضت قيوداً تعكف المصارف اللبنانية على اتباعها رغم تعقيداتها٬ وقال المصدر المصرفي إن «العقوبات السابقة التي طالت الحزب وأشخاصاً مقربين منه٬ حتّمت على المصارف اتباع إجراءات مشددة٬ دفعت المصارف إلى إجراء تحقيق عند محاولة كل سياسي أن يفتح حساب لديها». وتابع:

«لا شك لدينا خوف من توسيع دائرة العقوبات٬ في ظ ّل المعلومات التي تتحدث عن شمولها أحزاباً سياسية وشخصيات حليفة للحزب٬ بما يفاقم الضرر على لبنان ككل».

ووصف المصدر المصرفي مهّمة الوفد اللبناني بـ«الصعبة». ورأى أنه «لا مناص من الالتزام بالقيود التي تضعها وزارة الخزانة الأميركية٬ لأن 64 في المائة من اقتصاد العالم بيد الأميركيين٬ وأي تحويلات بالدولار ستمّر ُحكماً عبر المؤسسات الأميركية»٬ مشيراً إلى أن «دولاً عظمى مثل الصين وفرنسا وحتى روسيا٬ لا تتج ّرأ على مخالفة القوانين المالية الأميركية٬ فكيف لبلد صغير مثل لبنان؟».

ولا يخفي المعنيون بمتابعة الملف أن الوفد اللبناني سيخوض محادثات شاقة مع الجانب الأميركي٬ لكن النائب باسم الشاب٬ أوضح أن الوفد سيتقاسم الأدوار في واشنطن٬

وقال إن «الوفد المصرفي سيتولى مع المعنيين في الإدارة الأميركية٬ محاولة تخفيف أضرار العقوبات المالية٬ بما يجنّب القطاع المصرفي والنظام المالي أي انتكاسة٬ أما الوفد النيابي فسيبحث مسألة الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني»٬ لافتاً إلى «أهمية التعاون اللبناني ­ الأميركي في المجال الأمني ومكافحة الإرهاب»٬ مذكراً في الوقت نفسه بأن «مئات الشباب اللبناني الذين يتخرجون في الجامعات٬ يذهبون للعمل في الولايات المتحدة الأميركية». وقال: «ليس لدينا خيار إلا مواصلة الحوار مع الأميركيين٬ لأن علاقات البلدين طويلة ويجب أن تستمر وتتطّور نحو الأفضل

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل