“قياديو” برنامج لتعزيز الديمقراطية في العالم العربي في “المسيرة” وموقع “القوات” الالكتروني

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” العدد 1611:

“قياديو” برنامج لتعزيز الديمقراطية في العالم العربي في “المسيرة”:

“لكم ديمقراطيتكم وعشقكم للحياة وللعالم ديمقراطيته وحبه للحياة” 

بين موروثات مفهوم الديمقراطية المتعارف عليها في العالم العربي، وهامش تطبيقها وفق الأنظمة الحاكمة، جال 20 شابا وشابة وفدوا إلى لبنان من عدة بلدان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في إطار برنامج لتعزيز الديمقراطية في العالم العربي. وعلى مدى 3 أشهر خضع “القادة” العشرون لدورات تدريب توزعت بين الحصص التعليمية الأكاديمية والتطبيقات المهنية على الأرض في محطات شملت محافظات لبنان الخمس.

وقبل أن يوضبوا حقائبهم ليعودوا مع ما اختزنوه من مفاهيم جديدة عن الديمقراطية وأسلوب تطبيقها في العالم العربي، أثنى أفراد المجموعة على تركيبة هذا الوطن وشعبه الذي لا يشبه إلا اللبناني نفسه. ولمجلة “النجوى- المسيرة” باقة مواضيع لأربعة زملاء، هند عبد الفتاح من العراق وعلا الأغبري من اليمن ورجاء ميسّو من المغرب على أن تصدر الدراسة التي أعدّها ربيع زعيمية من الجزائر في الأسبوع المقبل. 

بين المواد الأكاديمية والتدريبات التي ساهمت في تطبيق البرنامج النظري، تمكن 20 شابا وشابة جاؤوا من دول العراق والمغرب وتونس والجزائر واليمن والأردن من ترجمة أهداف برنامج لتعزيز الديمقراطية في العالم العربي يهدف إلى اكتساب المعرفة والمهارات والخبرات اللازمة لمواجهة التحديات الإقتصادية والبيئية والسياسية والإجتماعية التي يصادفونها في بلدانهم، بالإضافة إلى نسج روابط مهنية مع مؤسسات إعلامية واجتماعية ومنظمات غير حكومية في لبنان.

تضمن البرنامج دورات أكاديمية امتدت لخمسة أسابيع وورش تدريب تطبيقية لمدة ثمانية أسابيع. ومن المحطات التي شملتها ورش التدريب زيارة مدينة طرابلس حيث تعرفت المجموعة إلى مفهوم السلام بين أبناء جبل محسن وباب التبانة ولمست أهمية ودور المبادرات التي تطلق لرسم خارطة السلام على أسس وثيقة تحول دون إعادة ترسيم الحدود بين مكوّنات أبناء المدينة الواحدة والمجتمع الواحد في المستقبل. ومن عاصمة لبنان الثانية إلى مخيمات النازحين السوريين في البقاع حيث استكشفوا طبيعة عيش النازحين وحجم المساعدات الدولية التي تصلهم والعلاقة التي تربطهم بأبناء المنطقة وكيفية التعايش معهم. ومن هناك إلى مجلس النواب حيث تعرفوا إلى طبيعة عمل السلطة التشريعية وحاولوا خلال جلوسهم على مقاعد النواب والمشرّعين أن يجدوا ثغرة ولو صغيرة لتقريب وجهات النظر بين السياسيين للتوصل إلى إقرار قانون انتخابات جديد. نعم إلى هذا الحد دخلوا في حيثيات مشاكل هذا الوطن وعلى حجمها حاولوا ولم ينجحوا.

أما مقرات المنظمات غير الحكومية فكان لها حصة الأسد خصوصا أن غالبية الشبان والشابات ينتمون إلى جمعيات غير حكومية في بلدانهم  للدفاع عن الإنسان والحريات والأهم عن كرامة الإنسان. وتوزعت المواد التي تلقاها أفراد المجموعة على مدى الأشهر الثلاثة بين النظري والتطبيقي في مواضيع فن القيادة والتعايش وتعزيز قواعد السلام بين أفراد المجتمع الواحد وكل ما يمت إلى الديمقراطية بصلة بهدف نقل مخزون هذا النموذج العلمي الجديد المرتكز على ورش تدريب واختبارات ذاتية إلى البلدان التي ينتمون إليها وتطبيقها داخل بيئتهم ومجتمعاتهم.

لكن المحطة الأبرز لدى كل من أفراد المجموعة تجلت في الإختبار الذاتي الذي عاشه كل مع الآخر الآتي من دولة عربية تختلف في بيئتها الإجتماعية ونظامها السياسي والإقتصادي والإجتماعي. ومن خلال هذا البرنامج تعرف كل فرد إلى وجع المواطن العربي الآخر ومعاناته وإلى مفهوم الحرية والديمقراطية التي يعيشها في بلده. والأهم أنهم تعرفوا الى اللبناني المثير للجدل والدهشة، وإلى هذا الوطن الذي سمعوا عنه الكثير وارتبط إسمه في خيالهم وذاكرتهم بالحروب والصراعات وبالقتل والدمار والإستشهاد، وبمحاور إقليمية ودولية حولته إلى ساحة لتنفيس احتقان ومصالح الآخرين. قرأوا عن كل هذا في وطن إسمه لبنان لا تتعدى مساحته ال10452 كلم2.

لكن كل هذه الصور والموروثات التاريخية والجغرافية عن لبنان الذي تعرفوا إليه في الكتب ونشرات الأخبار سقطت بعد ساعات على وصولهم إلى لبنان في شباط الماضي. هنا اختبروا لغة الحوار مع “الآخر” والتعرف إلى أشخاص يختلفون عنهم فكريا وثقافيا وأيضا دينيا. وهنا زاروا المقامات الدينية والأديرة والكنائس ومشوا في زياح درب الآلام في يوم الجمعة العظيمة وأكلوا المعمول وفاقسوا بالبيض صباح أحد القيامة. صحيح أن زيارة المقامات الدينية المسيحية والكنائس لا تحصل للمرة الأولى بالنسبة إلى بعض افراد المجموعة “القيادية” لكن في لبنان الرمزية تختلف في رأي هذا البعض إنطلاقا من تركيبة لبنان الطائفية ومفهوم التعايش بين ابناء الطوائف فيه.

هنا أيضا زاروا أماكن سياحية وارتشفوا القلق الساكن في عيون الشباب اللبناني، وتذكروا ذاك القلق على المستقبل الذي يتقاسمونه كشباب عربي مع اللبنانيين، وهنا مشوا على طرقات لبنان وتفرسوا في وجوه اللبنانيين في عز العجقة الخانقة التي لم يحزروا أسبابها. وبقي الجواب معلقا إلى ما بعد مغادرتهم لبنان. وهنا أيضا استفزهم عصب اللبنانيين وشدة تعلقهم بالجذور وعشقهم للحياة. نعم عشق الحياة الذي غرقوا فيه بدورهم في ليالي بيروت وفي كل بقعة من المحافظات التي زاروها.

ثمة من عشق تلك “الفوضى المنظمة” في هذا الوطن، وثمة من غاص أكثر وأكثر في زواريب السياسة اللبنانية وحاول ربطها بثورات وربيع عربي أزهر في دول وتحول خريفا في دول عربية أخرى، وثمة من قال بلهجة بلده “نحسدكم”. وعلى رغم التناقضات التي تجلت في طريقة التفكير والتحليلات لمنظومة الديمقراطية إنطلاقا من خلفية دولهم وأنظمة الحكم فيها ثمة من كتب في خلاصة الدراسة التي أعدها: “لبنان بلد الحريات الإعلامية والسياسية والإجتماعية. نحسدكم لأنكم تختبرون فيه كل مفاهيم ديمقراطيات العالم… لكم ديمقراطيتكم وعشقكم للحياة وللعالم ديمقراطيته وأسلوب عيشه وحبه للحياة”. 

“لديكم جهاز إعلامي حزبي منظم” 

في مجلة “النجوى – المسيرة” كان اللقاء مع ثلاث فتيات من ضمن المجموعة التي جاءت إلى لبنان: رجاء ميسّو من المغرب وهند عبد الفتاح من العراق وسامية من تونس ومديرة البرنامج شانتال سعيد. فكرة زيارة مكاتب المجلة لم تكن مدرجة على برنامج التدريب لكن استفزتهن فكرة التعرف إلى الكلمة التي تكتب على صفحات مجلة ملتزمة حزبيا من دون ان تكون هذه الكلمة مؤطرة بالرقابة والقمعية.

أفكار مسبقة حملوها معهم كل من خلال بيئته وتجربة المواطنة في بلده والعمل في مؤسسة إعلامية تابعة لحزب سياسي أو عقائدي. لكن اللقاء أسقط كل الحسابات وأقنعة التردد والخوف. قالوا وتكلموا ربما بما لا يجرؤون على قوله في دولهم.

هند ورجاء وسامية خضن تجربة الصحافة في بلدانهن وغالبية مواضيعهن تقارب الأزمات الإجتماعية والإنسانية ومن خلالها يسعين إلى تمرير رسالة ما تطال عمق الأزمة السياسية وتنتقد هذا الزعيم أو ذاك…

في صمتهن الكثير الكثير من الكلام. وهنا في مجلة “النجوى- المسيرة” سمحن لتلك “الأنا” أن تفجر ما لديها من أفكار واختبارات عاشوها في لبنان وبلدانهن وتحدثن عن أهمية البرنامج التدريبي الذي خضعوا له على مدى ثلاثة أشهر وما سيحملونه من نتائج الورش التدريبية لتطبيقها كل في وطنه وبيئته.

الجلسة امتدت لأكثر من ساعتين تعرف خلالها الوفد إلى تاريخ مجلة “المسيرة” وكيفية العمل في مؤسسة إعلامية تابعة لحزب سياسي وتعرفوا عن كثب إلى تاريخ حزب “القوات اللبنانية” الذي اعتقل رئيسه مدة 11 عاما تحت سابع أرض قبل أن يخرج إلى الحرية ويبقى على مبادئه. وتستطرد رجاء ميسّو: “نحنا نعرف د سمير جعجع وحزب “القوات” في المغرب سمعنا الكثير عنه وعن مواقفه السياسية الوطنية”. وتلاقيها زميلتها سامية من تونس: “إحدى الطالبات التونسيات أعدت أطروحة عن حزب القوات اللبنانية”. هو حزب “القوات اللبنانية” في كل مكان وزمان.

كثيرة هي الأسئلة التي استوقفتنا وحدها قضية الشهداء استوقفتهم. “أنتم حزب مناضل”. وكان لافتا إلمام الفتيات العربيات بزواريب السياسة اللبنانية وأزمة السلاح غير الشرعي والتجاذبات السياسية في لبنان والخلاف القائم اليوم على خلفية إنتاج قانون انتخابات جديد.

المحطة التالية كانت في موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني حيث تعرف الوفد من زملاء وزميلات الموقع على طريقة العمل والأخبار التي تنشر بالإضافة إلى التقارير الخاصة بالموقع. واستوقفهم هامش مساحة الحريات الإعلامية في وسائل الإعلام التابعة لحزب “القوات اللبنانية”. وقبل أن تودعنا الزميلات علقت إحداهن: “لديكم جهاز إعلامي حزبي منظم وهذا أمر نادر في هيكلية أحزاب العالم العربي”.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل