المصالحة المسيحية أساس نجاح العهد.. الرياشي: لا طموح نيابيًا لدي وترشيحي تقرره “القوات”

كتبت أوغيت سلامه في مجلة المسيرة – العدد 1611:  

لا يختلف إثنان في لبنان أن وصول “الزميل” ملحم الرياشي الى وزارة الإعلام أحدث فورة مشاريع باتت تسمى “مراسيم الرياشي”، بدأت بورشة تحويل الوزارة الى وزارة حوار وتواصل وانتقلت الى تعديل مشروع قانون الإعلام الجديد بما يتناغم مع إيمانه بالإعلام الرسالة، والى تحديث نقابة المحررين وإطلاق المرصد العائلي على المحطات التلفزيونية ورابطة أكاديميي الإعلام في لبنان ومبدأ التربية الإعلامية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي، وميثاق الشرف بين المحطات التلفزيونية، والأهم مشروع إنقاذ الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب عبر الإعفاءات الجمركية والضريبية ودعم الصحف بمبلغ 500 ليرة عن كل عدد مباع للصحف والمطبوعات لمدة سنتين، أي المدة الكافية لتأمين الإنتقال الى الإعلام الرقمي بأقل أضرار ممكنة.

بعد نحو خمسة أشهر على حمل الرياشي كرة نار الإعلام في لبنان، هناك من يعتبره المنقذ ويعوّل على هدوئه وحكمته في التعاطي مع فلتان الحريات الإعلامية في لبنان، وهناك من يمتعض من ثوابته ومبدئيته ويعتبرها ديكتاتورية مبطنة. لكن الأكيد أن الرجل ماضٍ في محاولة تحقيق مراسيمه ومشاريعه ومصرّ على ترك بصمة في مسار الإعلام في لبنان ودوره.

عن ورشة وزارته وعن الورش السياسية التي تشغل البلد وتؤرق أهله، كان هذا الحديث مع معالي وزير الإعلام ملحم الرياشي.

 

كيف تقرأ قرار السيد حسن نصرالله بالانسحاب من السلسة الشرقية؟ هل هذا يعني أننا أمام ستاتيكو جديد لدور الحزب في لبنان وسوريا؟

بالطبع هناك واقع جديد يرتسم للمنطقة برعاية روسية أميركية، هناك خارطة جديدة ولو في الحدود الداخلية لبعض الدول في المنطقة ما يدل على تغييرات جذرية بكل ما للكلمة من معنى.

وما حصة لبنان من هذه التغييرات؟

لبنان يتمتع بالاستقرار أكثر لأن مؤسساته عادت وانتظمت، والمصالحة المسيحية – المسيحية ساهمت بشكل جذري بحماية لبنان، وهذا ليس بجديد على المسيحيين لأن هذا البلد لكل أبنائه صحيح، لكنه في الأساس فكرة مسيحية وهناك حاجة مسيحية وإقليمية لأن يكون نموذجًا لكل المنطقة. أعتقد كيفما تشكلت التبدلات في المنطقة سيكون النموذج اللبناني هو السائد، على أساس التسويات بين المجموعات، فالصراعات بينها ستنتهي بتسويات، أكثر منها حلولاً، ولن تكون هذه التسويات بعيدة في الشكل عن إتفاق الطائف.

انسحاب حزب الله التدريجي من سوريا هل يمكن أن نعتبره بداية نهاية الحرب فيها؟

لا أعتقد أن هناك ارتباطاً بين الأمرين لكن هناك تحديدًا جديدًا لمناطق آمنة ومحميّة في سوريا، النزاع دخل في مرحلة جديدة قد لا تكون قريبة أو سهلة بالضرورة، ولكن هناك رسمًا جديدًا لمناطق النفوذ الدولية في سوريا وعلى حساب الجيوبوليتيكا الجديدة تبنى معطيات السلام ما إذا كان قريبًا أم بعيدًا. هناك جيوبوليتكا جديدة ترسم بين الروس والأميركيين من دون أن ننسى الدور الإيراني والصراع الروسي الإيراني الواضح والجليّ للمراقبين، ولو حاول الفريقان إخفاؤه. هناك مجموعة عوامل أهمها تقاسم النفوذ الإقتصادي في سوريا، وأهمية الدور الروسي على المياه الدافئة والشاطئ السوري هو حلم قيصري قديم جدًا.

المؤكد أن العالم في جهة والبعض منا في جهة أخرى يتلهى بالسذاجات على وسائل التواصل الاجتماعي.

حركة “حزب الله” التكتية هل هي لقطع الطريق على ما يتردّد عن ضربة أميركية إسرائيلية ضدّه؟

علينا أن ننتظر حتى تصبح القراءة واضحة ولا نستبق الموضوع بأحكام جذرية الى هذا الحدّ فلا القرار واضح ولا خلفياته واضحة.

القرارات الاستراتيجية لا تحظى بكثير من الإضاءة الاعلامية لأن خبز اللبنانيين اليومي اليوم هو قانون الانتخاب الجديد فأين أصبح هذا البازار؟

النائب جورج عدوان هو الذي يتابع ملف قانون الانتخاب مع الدكتور جعجع مباشرة وليس أنا. وأعتقد أن هناك جهودًا حقيقية للوصول الى قانون جديد يؤمن صحة التمثيل ويكون رشيدًا بكل ما للكلمة من معنى، وقادرًا على تحديد أحجام كل القوى السياسية في لبنان.

هل صار القانون على أساس النسبية الأكثر حظًا؟

سيناريو النسبية هو الأكثر قبولا بالفعل، والخلاف حاليًا على الدوائر وأشكالها وعددها. وهذا الخلاف ليس بمزحة بل أساسي لأن شكل الدوائر هو الذي يحدّد حجم وإمكانية تصحيح التمثيل المسيحي. والمسيحيون لن يقبلوا بأي استخفاف بهذا الموضوع وهناك إتفاق وإصطفاف كامل بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحرّ” للوصول الى أفضل قانون يصحّح التمثيل. هذه الصورة على أهميتها تؤكد نقطتين، الاولى أن هناك حرصًا مسيحيًا واضحًا على تصحيح تمثيلهم، ولكن في المقابل هناك حرص مسيحي قواتي على عدم ظلم الآخرين، ونحن والتيار متفقون على هذه النقطة. نريد حقوقنا صحيح، لكن لا نرضى بأن نأخذ حقوق الآخرين.

هل هذا ردّ على تيار “المردة” وإتهام تحالف “القوات- التيار” بمعاملة المسيحيين خارج هذا التحالف كما لو كانوا درجة ثانية؟

لا. أنا لا أرد على أحد، بل أعبِّر عن قناعاتنا كما هي. ولا أعتقد أننا كـ”قوات لبنانية” سنقبل لا عقائديًا ولا فكريًا ولا منطقيًا ولا سياسيًا بأن يكون هناك مواطن درجة ثانية. ما لا نقبله على أنفسنا لا نقبل به على غيرنا. موقفنا واضح بالنسبة الى تيار “المردة”، وهناك لجنة مشتركة للتواصل بيننا منذ قبل العهد الحالي بشكل دائم، وأتصوّر أنهم يعرفون تمامًا رأي “القوات اللبنانية” في هذا الموضوع.

في حال أقرّ قانون الانتخاب وتحدد موعدها، هل ستترشح عن المقعد الكاثوليكي في المتن؟

هذا القرار ليس عندي. القيادة في حزب “القوات” والدكتور جعجع، هم الذين يتخذون قرار ترشيحي.

لكن هل لديك النية للترشّح؟

أترك الموضوع لرئيس الحزب.

نتائج الإحصاءات تشير الى حظوظ كبيرة بفوزك في المتن؟

لا يهمني الموضوع، ولا نتائج إستطلاعات الرأي، فأنا لست ساعيًا للسلطة وليس لدي طموح نيابي، أنا علي أن أنجز العمل المكلف به من قبل رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع وعلى أكمل وجه، إن في الوزارة او النيابة او جهاز الاعلام سابقًا او خلف خطوط الأعداء حتى (ويضحك)… أيًا كان العمل الذي كلفت به أقوم بواجبي وانتهى الأمر. أحلامي في مكان آخر!!

أين هي أحلامك؟

ليس في السياسة بالتأكيد.

أي ملحم رياشي تفضّل، الوزير؟ الكاتب والمفكر؟ أو الاعلامي؟

أفضل آخر ثلاثة، فالوزارة لا تدوم ولست سكرانًا بمراكز القرار، مع أن هذا العمل حلو وشيّق جدًا، لكن كل ذلك لا يدوم. وحده الكتاب هو الدائم ولدي قناعة راسخة وعميقة أن كل الوقت وأي وقت سوف يمضي. لا شيء يدوم، ولا شي يستحق أن يتعلق به الإنسان ما دام غير دائم. الكتاب يستحق ذلك، لأن في النهاية الإنجيل صار كتابًا والقرآن كتاب، وأي كتاب مقدس مبني على الكلمة هذه الكلمة هي التي تبني وهي التي تهدم.

ما دمنا وصلنا الى الكلمة والكتاب أي المقروء من الكلام، إستبشر اهل الكلمة والصحافة المكتوبة بوصولك الى الوزارة لأنك ابن الكلمة والحبر، وشعروا بأنك خشبة الخلاص، أين أصبحت الخطة الإنقاذية التي وعدت بها الصحافة المكتوبة؟

الخطة اليوم في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، هذا ما يمكن أن أقوله. الموضوع لم يعد عندي، أنا رفعته من شهرين الى مكتب الأمانة العامة لمجلس الوزراء وأنهيت الورشة القانونية للاعلام والصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة وبتعبير أدق، الصحافة المطبوعة وليس فقط المكتوبة. لأن هناك الكثير من المكتوب غير مطبوع. الورشة كبيرة، ويبقى أن تنهي رحلتها على الدوائر القانونية وتدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء. وأنا في هذه الأثناء من الذين “عم ينقوا” لتدرج هذه الورشة على جدول الأعمال، لأن التأخير مضرّ جدًا بالاعلام والاعلاميين ومصالحهم.

والورشة النقابية هل ستشملها حقيقة رياح التغيير؟

أعلنا التجديد في نقابة المحررين، وعلى أن تضمّ كل المحررين بأي وسيلة إعلامية. هناك “نيولوك” للنقابة ومع النقيب الحالي الياس عون. وسأرفع الى مجلس الوزراء مشروع قانون لتعديل قانون نقابة المحررين في مجلس النواب. والنقابة ستضمّ كل الاعلاميين من دون استثناء، هذا إذا ما إستوفى الصحافي شروط الانتساب الطبيعية بالطبع، كما وسيستفيد من الخدمات التي ستقدمها النقابة سواء على مستوى التعاقد مع المؤسسات الاعلامية، او السفارات أو أي عمل يتعاقد فيه الصحافي سيكون لديه مرجعية تحميه. كذلك الأمر في التعاضد المهني والصحي او في التقاعد المهني. وهذه 3 نقاط أساسية الى جانب نقطة استراتيجية، وهي الحصانة النقابية التي تحمي الصحافي من السجن او الاستدعاء والتحقيق أمام المحاكم او المدعين العامين والمخافر، الى جانب تقديمات أخرى من الاعفاءات من فواتير الهاتف والأملاك المبنية والبلديات وما الى ذلك. الورشة كبيرة على مستوى نقابة المحررين لتصبح هذه النقابة لائقة بالحريات والمحررين. كما أصرينا أن تبقى على تسمية “نقابة المحررين” سواء كان الصحافي يعمل في صحيفة او تلفزيون او أي وسيلة لأنه إعلامي ومحرّر ومهمته تحرير الرأي العام من أي إستعباد.

وهذا كله ما زال يحتاج موافقة مجلس الوزراء أو انتقل الى مرحلة التنفيذ؟

سيحوّل الى المجلس النيابي لأن المجلس النيابي هو الذي يعدّل قانون نقابة المحررين. أما النظام الداخلي فوضعناه مع فريق مشترك من قبل وزارة الاعلام والنقابة لوضع تصور للنظام الداخلي الجديد.

هذا يعني انكم ألغيتم مشروع نقابة العاملين في المرئي والمسموع؟

لم نلغ أي مشروع. النقابات الأخرى تنال رخصتها من وزارة العمل، لا نيّة لدينا لالغاء أحد، لكن لدي النيّة لتعزيز عمل نقابة المحررين كنقابة من نقابات المهن الحرّة، مثلها مثل نقابة الأطباء والمحامين والمهندسين… وهذا حق المحرّرين عليّ أن أساعدهم، وهو الحد الأدنى مما يستحقون.

 وقانون الإعلام الجديد؟

من جهتي أنجزت كل ما هو مطلوب بالنسبة الى ملاحظاتي على مشروع القانون الجديد وأعطيتها لرئيس لجنة الاعلام والاتصالات النيابية النائب حسن فضل الله، اما البتّ بالقانون فليس عندي بل في الهيئة العامة لمجلس النواب. فيما تعديلات نقابة المحررين ستكون في مجلس الوزراء هذا الأسبوع.

هناك أولويات في البلد تتقدم على أي أمر آخر، يا للأسف، مثلا قانون الموازنة العامة أخذ منا أربعة أسابيع ليمرّ، ما اضطرنا لتأخير باقي البنود الواردة على جدول الأعمال. بعدها تصدّر قانون الانتخابات كل الألويات، وتوقفت كل مشاريعي في مجلس الوزراء والتي تصل الى سبعة مشاريع قوانين بينها المادة 583 عقوبات التي تختص بعقوبة القدح والذم، وتعزيز الصحافة الاستقصائية التي رفعت مشروع قانون لتعديلها في حال أثبت الصحافي التهم التي توصل اليها يسقط حق القدح والذمّ لدى المدعي، فيما اليوم حتى لو ثبتت التهمة تستمر محاكمة الصحافي بتهمة القدح والذمّ وهذا غير منطقي.

ما دمنا في معرض الحديث عن الصراعات، هناك حرب ضروس بين التلفزيونات والرئيس نبيه بري إدعى على محطة “الجديد” بتهمة القدح والذمّ، أين دور وزارة الإعلام في هذه المعركة؟

بالفعل ما حصل غير مقبول ابدًا، وكنت قد كلفت رؤساء مجالس إدارة التلفزيونات بكتابة ميثاق شرف بينهم وسنعلنه الى جانب قانون الآداب الإعلامية في مؤتمر في وزارة الإعلام في الأسابيع المقبلة. بات الميثاق منتهيًا وأنا في معرض إضافة فقرة عليه تتعلق بحماية الطفولة. لكن إستعمال التلفزيونات منابرها لمصالحها الخاصة ليس مقبولا، وسيكون لنا موقف جذري منها بالتعاون مع المجلس الوطني للإعلام.

والحرب في تلفزيون لبنان ليست أقل ضراوة فأين أصبحت مسألة تعيين مجلس الإدارة الجديد؟

تلفزيون لبنان انتهت مهمتي فيه وقد ركزت على التغيير المؤسساتي في رئاسة مجلس الإدارة ووضعت آلية قانونية تخولني تسمية 3 مرشحين بعد امتحان ومقابلات مع وزيرة شؤون التنمية الإدارية عناية عز الدين ورئيسة مجلس الخدمة المدنية القاضية فاطمة الصايغ وتوصلنا الى إختيار 3 أسماء باتت في عهدة فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الحكومة وسنرفعها الى مجلس الوزراء مع أسماء مجلس الإدارة. البعض إعتبر أن الآلية التي وضعتها لم تكن ضرورية، وأنا أقول لهم أن الآلية كانت جد ضرورية وإكتشف الكل أهميتها المؤسساتية، ليس انتقاصًا من أهمية المرشحين بل على العكس فتحت المجال لترشحّ أسماء كبيرة كانت مغمورة لا أحد منا يعرفها ويدرك قدراتها.

هناك نقطة ثانية أود أن أثيرها أيضًا ردًا على من تكلموا عن ظلم لحق بهم، أنا أتحدّى أيًا منهم أن يراجع الملفات في وزارة التنمية ويتأكد أنه لو إستحق علامة 55 او 56  او 60 على مئة كان وصل الى نهائيات التصفية. ففي النهاية المعايير المتشدّدة التي وضعتها وزارة التنمية لفرز الأسماء أعطت كل صاحب حق حقه.

من المؤكد أن الأسماء الكبيرة التي تقدمت ستسبق أسماء أخرى. فلا يمكن أن نقارن مثلا المرشح المتخصّص في إعداد البرامج بآخر مختص بإدارة البرامج، لأن مركز رئيس مجلس إدارة التلفزيون إداري وقيادي. وأعطي المثل هنا من دون دلالات أو إشارات الى أي من المرشحين. أنا أتفهم إنتقاد وإعتراض من لم يوفّقوا، لكن اؤكد للجميع أن أيًا من المرشحين لم يكن اسمه معروفًا خلال الفرز، وهناك أصدقاء لي خرجوا من مرحلة الفرز الأولى من دون أن أعرف.

لقد إطلعت فقط على أسماء المرشحين العشرة الذين نالوا أكثر من 60 على مئة والسبعة الباقين خفّضنا المعدل الى 58 على مئة ليدخلوا الى مرحلة التصفية الثانية.

بين الأسماء الثلاثة بشارة شربل الماروني وهذا الموقع كاثوليكي فهل له حظوظ بالوصول؟

هذا يتوقف على قرار مجلس الوزراء والثلاثة الذين وصلوا الى النهائيات من أعلى الكفاءات.

لحزب “القوات اللبنانية” دور في هذا الاختيار؟

يحق بالطبع للحزب أن يختار لكننا فضلنا أن نترك الأمر لمجلس الوزراء وسنشارك بالتأكيد في إختيار الإسم المناسب.

رئيس مجلس الإدارة العتيد هل سينهي برأيك عهد النزاعات في التلفزيون الرسمي؟

مهمة مجلس الإدارة الجديد ليست فقط إنهاء عهد النزاعات بل إعادة هيكلة تلفزيون مميز ومتمايز عن المحطات الأخرى وعن السائد في البلد من خلال رفع مستوى الزوق والترفيه وتعميم ثقافة إعلامية تشبه لبنان وثقافته الحقيقية ومنطق جديد للحوار والتواصل بين الناس والطوائف والمكونات اللبنانية على إختلافها. كما مطلوب منه تأمين الانتقال الطبيعي لوزارة الإعلام من وزارة للإعلام الى وزارة تواصل وحوار.

هذا التحدّي الذي أخذته على نفسك مع بداية تسلّمك للوزارة وأنك ستكون آخر وزير إعلام ومؤسس وزارة التواصل والحوار، يضع كامل ملف الإعلام لدى المجلس الوطني للاعلام أي بيد رئيسه الشيعي علمًا أن هناك صراعًا داخل الطائفة الشيعية لمركز الرئيس يلوح في الأفق. ما يعني أنك تقدم الإعلام في لبنان هدية لهذه الطائفة من دون سواها؟

أولًا سيكون ملف الإعلام في يد المجلس الوطني للاعلام مجتمعًا. ثانيًا أنا لا أمنح الهدايا لأحد ويجب أن نخرج من ذهنية التربّص ببعضنا البعض وحياكة المكائد. علينا أن نؤمن بأننا مجموعة طوائف تتعايش وتتفاعل وتزيد بعضها البعض غنى ولا تنهش بعضها. بهذا المنطق ننتقل الى التعاطي الإيجابي ونصل الى بلد حقيقي. ونحن كـ”قوات لبنانية” منطقنا وعقيدتنا في الأساس هي قضية الإنسان، اي إنسان بأي مكان وأي زمان، وقبول الآخر المختلف قبل أي آخر. من هنا أنطلق في تعاطيَّ مع أي ملف. إن تحويل بعض صلاحيات وزير الإعلام الى المجلس الوطني للإعلام مجتمعًا ليس إلا منعًا لتحويلها الى محاصصة طائفية. وهذا برأيي يمكن أن يدخل بلبنان الى عصر 2020 و30 و50، خصوصًا وأن لوزارة التواصل والحوار وزارات وتجارب ناجحة تشبهها في دول العالم ويمكن أن تؤهل لبنان المحايد، بإستثناء قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لأن يستضيف ورش الحوار، لا سيما وأن البنية التحتيّة في وزارة الإعلام مؤهلة لاحتضان واستضافة مؤتمرات الحوار ربما بين اليمنيين او السوريين واي حوار في العالم يمكن أن تنعقد جلساته في لبنان على غرار جنيف والأستانة وكازخستان… برأيي لبنان هو المكان الطبيعي للحوار بين كل الناس لأنه ملتقى كل الأديان والشعوب.

قلت في تصريح لك أن على مسيحيي الشرق أن ينقلوا صورة الإسلام الحقيقي الى العالم، ألا تعتقد أن المسيحيين ظلموا وإضطهدوا باسم الإسلام ما يكفي لنقل صورة سلبية تلقائية عن الإسلام الى العالم؟

هذا الكلام غير دقيق، لأن الظلم والإضطهاد لحق بالمسيحيين والمسلمين على السواء من مسلمين متطرفين لا يفهمون حقيقة تلاقي الرسائل. حتى في الزمن الغابر كان هناك تواصل ووئام بين المسلمين والمسيحيين، وعلى الرغم من الفتوحات والصراعات السياسية والاقتصادية. ولكن إسقاط الديني على الدنيوي بالشكل الذي يحصل اليوم مرفوض. لدى المسيحيين رسالة أساسية، فهم ليسوا إنتقاميين بل بنّائون، ومهمتهم أن يستفيدوا من التجارب سواء أحصلت معهم أو مع غيرهم للبناء للأفضل وتقديم الصورة الأفضل. أنا متفائل جدًا لأن 4 أطفال في نينوى قدّموا أنفسهم ضحايا لـ”داعش” حين رفضوا أن ينكروا يسوع. أنا متفائل جدًا لأن صورة هذا الإسلام المتطرّف جدًا ستتغيّر، ولأن الإسلام المعتدل نتاج للإنسان المعتدل وهو أكثر عددًا وسينتصر على الإسلام المتطرّف. الإسلام المتطرّف وصل الى القمة واليوم بدأ عصر التغيير. في السنوات المقبلة، لا محال، سنشهد على مشرق مختلف تمامًا يشبه الصورة التي نطمح إليها، وأنا متفائل خصوصًا بدور المرأة المسلمة.

يبقى سؤال أخير حول “التكهرب” بين إخوة ورقة النوايا؟

لا الكهرباء ولا أي سبب آخر يمكن أن يكهرب “خيي”، لأن القناعة راسخة بأهمية المصالحة المسيحية –المسيحية، التي هي أساس قيام ونجاح العهد الحالي واستعادة الثقة بلبنان واستعادة الحقوق “للمسيحيين في السلطة”. يدرك التيار الوطني الحرّ و”القوات اللبنانية” أن كسر شعار “أوعا خيك” هو إنكسار لهما معًا، فنحن مجتمعين يتعذّر علينا تحصيل حقوقنا، فكم بالحري مختلفين؟!!

الخلاف في ملف الكهرباء إختلاف طبيعي في وجهات النظر، ونحن لحظنا قصدًا في إعلان النوايا أن أي إختلاف لا يجب أن يؤدي الى خلاف.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

اخترنا لكم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل